حدثنا عنه عن الغلابي عن عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي عن عوانه قال لما انهزم أسلم بن زرعة الكلبي من مرداس بن أذنية بآسك وكان في ألفي رجل، ومرداس الخارجي في أربعين رجلًا، وفيهم يقول شاعرهم
(أألفا مؤمن منكم زعمتم ويهزمكم بآسك أربعونا)
(كذبتم ليسَ ذَاك كما زعمتم ولكنّ الخوارجَ مؤمنونا)
(همُ الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة ينصرونا)
فدخل أسلم البصرة فقالت له امرأةٌ من قومه والله لأن تعيش حميدًا خيرٌ من أن تموت شهيدًا ولأن تدوم عبادتك بحياتك أزلف لك من أن تنقطع بمماتك،
[ ٢ / ٢٣٠ ]
قال ودخل على ابن زيادٍ فعنفه واستعجزه فقال أيها الأمير كنت في ألفين جميعهم مثلي وقاتلت أربعين كل واحدٍ منهم مثلي ويزيد علي ولأن يذمني الأمير حيًا خيرٌ من أن يمدحني ميتًا. وحدثنا عنه عن القسم بن إسماعيل عن رفيع بن سلمة عن أبي عبيدة قال لما هزم أبو فديك أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بهجر قدم البصرة في ثلاثة أيام فدخل عليه الناس وفيهم صفوان بن عبد الله بن الأهتم المنقري أبو خالد بن صفوان والناس لا يدرون كيف يدعي للمهزوم حتى قال صفوان أم والله أيها الأمير لقد تعرضت للشهادة جهدك وطلبتها طاقتك ووسعك فعلم الله فقرنا إليك وقلة عوضنا منك فاختار لنا عليك ببقائك ولم يختر لك علينا باستشهادك فالحمد لله الذي زين بك مصرنا وآنس ببقائك وحشنا وجلا بسلامتك غمنا. فعلم الناس كيف يدعى للمهزوم فسلكوا هذا المسلك. ومن أحسن الاعتذار للمهزوم قول فروة بن مسيك العطيفي وأجاد:
(فإن نهزم فهزّامونَ قدمًا وإن نهزم فغير مهزمينا)
(وما إن طبّنا جبنٌ ولكنْ منايانا ودولة آخرينا)
فقوله (ودولة آخرين) من أحسن الاعتذار الواقع من المهزوم.