فأتيناه فلما خرج إلى الصلاة قلنا يا رسول الله نحن الفرارون. قال (بل أتنم الكرارون) فقبلنا يده قال ثم قلنا يا رسول الله إنا هممنا بكذا فقال إنا فئة المسلمين ثم قرأ ﴿إلا متحرفا فالقتالِ أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغض من الله﴾ . وبإسناد لنا أن ابن أبي ليلى قبل يد أبي مسلم فقال له رجل أتقبل يد أبي مسلم فقال له رجلٌ أتقبل يد أبي مسلم؟ قال أو ليس أبو عبيدة قبل يد عمر؟ قال أوتجعل أبا مسلم مثل عمر؟ قال أوتجعلني
[ ٢ / ٢١٤ ]
مثل أبي عبيدة. وحدثنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبيد الله العتبي قال قبل رجلٌ يد المهدي فقال يد أمير المؤمنين أحق يد بتقبيل لعلوها في المكارم وطهرتها من الماء ثم وأنك ليوسفي العفو إسمعيلي الصدق شعبي الرفق فمن أرادك بريدة خوف أو سوء فجعله الله طريد خوفك وحصيدة سيفك. ومن أجود ما قيل في ذلك من الشعر ما أنشدنا أبو أحمد عن الصولي لإبراهيم بن العباس في الفضل بن سهل قال أنشدنا ثعلب وأبو ذكوان:
(لفضلِ بن سهل يدٌ تقاصرَ عنها المثلْ)
(فبسطتها للغِنى وسطوتُها للأجل)
(وباطنها للندَى وظاهرُها للقبل)
فأخذه ابن الرومي فقال للقسم بن عبيد الله ﵀:
(أصبحتَ بين خصاصةٍ وتجمّل والمرءُ بينهما يموتُ هزيلا)
(فأمدد إليّ يدًا تعوَّد بطنُها بذلَ النوالِ وظهرها التقبيلا)
وقال أيضًا
(له راحةٌ فيها الحطم وزمزم )
وقلت:
(فظاهرُها للناس ركنٌ مقبلٌ وباطنهُا عين من الجواد عيلم)
(هو البحر لاعينٌ من الجودِ عيلمٌ عفاء على عين من الجود عيلم)
(يجلُ عن تقبيلِ ظاهرِ كفه وباطنها عن أن تقاس بزمزم)
ومما جاء في كراهة ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد عن الصولي عن الغلابي عن العتبي قال إستأذن رجل هروان الجعدي في تقبيل يده فأبى وقال إنها لمن العربي ذلة ومن العجمي خدعة فلا حاجة لي في أن تذل لي أو تخدع فاعفني من ذلك.