(جَدعَ الحلالُ أنفَ الغيرة) وقالوا الفكرة مُخُ العمل. وقيل الشيبُ خطام المنية. وقالوا المذاكرةُ حياة العلم. وقيل الخمول دفن الحي. وقلت السخاء سلم المجد. وقلت المراء ينقض مرر المودة والتواني يثمر الندامة والكسل ينتج الفقر. وقيل البياض علم الجمال. وقلت الحياء عنوان الكرم. وقلت العتاب مقدمة السخط. وقال ابن المعتز المعروف غلٌّ لا يفكه إلا شكرٌ أو مكافأة، وقلت العين رائد القلب. وقلت الذل رسيل الدين والشكر ضامن المزيد والغنى مظنة البطر. وقال آخر اللحظ طرف الضمير. وقلت الشكر مرتبط النعم. وقال آخر من جرى في عنان أمله عَثر بأجله. وقال الأعمال ثمار النيات. وقيل التواضع سلم السرف. وقلت المال عدو الوفاء. وقيل التجني رسول القطيعة وقال الأحنف الأدب عزوة العز. ومن أصدق كلمة أعرفها قول ابن المعتز: من قوي عقله كثر حلمه وقل غيظه. وقال الفرصةُ سريعةُ الفوت وبطيئة العود. وقال نرقع خرق الدنيا ويتسع ونشعبها وتنصدع ونجمع منها مالا يجتمع.
[ ٢ / ٩٥ ]
ووقع جعفر بن يحيى إلى بعض إخوانه: إذا وضح العذر لم يكن لسوء الظن مكان إلا لمن أراد التجني. وقيل للأحنف إن حارثة بن بدر يقع فيك فقال:
(عثيثةٌ تقرم جلدًا أملسًا )
وقال بعض الحكماء حصادُ المنى الأسف وعاقبتها الندامة وليس لذي لب بها مستمتعٌ. ومن فصيح أمثال العرب قولهم: الفرار بقرابٍ أكيس. وعزى أعرابيٌّ رجلًا فقال لا أراك الله بعد هذه المصيبة ما ينسيكها. وعزى شبيبُ بن شيبة ذميًا فقال أعطاك الله عن مصيبتك أفضل ما أعطى أهل ملتك. وقال عبد العزيز بن زرارة أول المعرفة الاختبار. وقال رجلٌ للأحنف ممن أنت قال ممن ودني. وقال البلاغةُ البلوغُ عند الكفاية. وقيل للأحنف ما أحسن المجالس قال ما سافر فيه البصرُ واتدع فيه البدن وأمن فيه الثقل وكترت فيه الفائدة. وكتب المهلب إلى عبد الملك حين هزم الأزارقة أما بعد فإنا لقينا المارقة ببلاد الأهواز وكانت في الناس جولة ثم ثاب أهل الدينُ والمروءة ونصرنا اللهُ عليهم فنزل القضاء بأمرٍ جاوزت النعمة فيه الأمل فصاروا درئية رماحنا وضرائب سيوفنا وقتل رئيسهم في جماعة من حماتهم وذوي الثبات منهم وأجلى الباقون ليلًا عن معسكرتهم وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأولها إن شاء الله تعالى. كتب إلى الحجاج: الحمد لله الكافي بالاسلام ما وراءه الذي لا تنقطع وموادٌ نعمه حتى تنقطع من خلقه مواد الشكر عليها وإنا كنا وعدونا على حاليتن يسرنا منهم أكثر مما يسوءنا ويسوءهم منا أكثر مما يسرهم فلم يزل الله تعالى يزيدنا وينقصهم ويمحضنا ويمحقهم حتى بلغ الكتابُ أجلهُ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
[ ٢ / ٩٦ ]
وكتب ابن المعتز: قد علمتني نبوتك سلوتك وأسلمي اليأس منك إلى الصبر عنك. وقال أعرابي لمعاوية هززت ذوائب الرحال إليك إذ لم أجدُ معولا إلا عليك أمتطى الليل بعد النهار واسم المجاهل بالآثار يقودني نحوك الرجاء وتسوقني إليك البلوي والنفسُ مستبطئة والاجتهاد عاذر وإذ بلغتك فقط. فقال معاوية أحطط رحلك يا أعرابي. وقال سفيان الثوري رأيتُ أعرابيًا متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول يا رب عندي لك حقوقُ فهبها لي وللناس عندي حقوقٌ فتحملها عني ولي عندهم حقوقٌ فقيضها لي وأنا ضيفك اليوم فاجعل قراي الجنة. وذكر بعضهم رجلًا فقال كان قريب مدى الوثبة لين العطفة يرضيه القليلُ ولا يسخطه الكثير.