أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن زيد المبرد النحوي عن أبي عثمان المازني قال لما أتى الرشيد الرقة تلقاه محمد بن ذؤيب العماني فأنشده:
(هارون يا ابن الأكرمينَ حسبًا لما ترحَّلتَ وكنتَ كثبا)
(من أرض بغداد تؤم المغربا طابت لنا ريح الجنوب والصبا)
[ ٢ / ٢١٩ ]
(ونزلَ الغيثُ لنا حتى رَبا ما كانَ من نشرٍ وما تصوّبا)
(فمرحبًا ومرحبًا ومرحبا )
فقال الرشيدُ وبك مرحبًا وأهلا، ووصله بصلة سنية. وحدثنا عنه عن عبيد الله بن عبد الله قال لما دخل أبو مضر أنشده سعيد بن الوليد المعروف بالبطين:
(مرحبًا مرحبًا وأهلًا وسهلًا بابن ذي الجودِ طاهرِ بن الحسينِ)
(مرحبًا مرحبًا وأهلًا وسهلًا بابن ذي الغرتينِ في الدولتينِ)
(مرحبًا مرحبًا وأهلًا وسهلًا بابن ذي المحتدينِ في المصرينِ)
(مرحبًا مرحبًا بمن كفهُ البحرُ إذا فاضَ مُزبد العبرينِ)
فوصله وقدمه. وقديمًا ما استعلموا مرحبًا في كلامهم، (ومنه) قول طفيل الغنوي:
(وبالسهل ميمون النقيبةِ قوله لملتمس المعروفِ أهلٌ ومرحبُ)
وأخبرنا عنه عن محمد بن العباس اليزيدي عن محمد بن الحسن الزرقي عن الحسين بن علي العلوي المديني عن بعض أصحابه عن المازني قال كان أعرابي يلزمنا وكان فصيحًا فقال له علي بن جعفر بن سليمان وكان جافيًا لا يعطيه شيئًا إلا مرحبًا فقال فيه الأعرابي:
(وما مَرْحبًا إلا كريح تنسمتْ إذا أنتَ لم تخلطْ نوالًا بمرحبِ)
ومثل هذا قول جحظة البرمكي:
(قائلٌ إن شدوتُ أحسنتَ زدني وبأحسنتَ لا يباعُ دقيقُ)
وأخبرنا عنه عن أبي العيناء قال استأذن رجل على الحسن بن سهل فقيل له من أنت قال رجل أمر له الأمير يوم كذا بعشرة آلاف درهم فأمر بإدخاله فلما رآه قال مرحبًا بمن توسل إلينا بنا وشكر إحساننا إلينا، وأكرمه. وأخبرنا عنه قال سمعت إبراهيم بن المدبر الكاتب الضبي يثني على ابن الجهم في
[ ٢ / ٢٢٠ ]
صداقته ومروءته فقال في ذلك كنت واقفًا بين يدي المتوكل وقد جئ برأس إسحاق بن إسماعيل وجهٍ به بغا، فارتجل علي بن الجهم شعرًا وقال:
(أهلًا وسهلًا بك من رسول جئتَ بما يشفي من الغليلِ)
(بجملة تغني عن التفصيلِ برأس إسحاق بن إسماعيل)
ومر بأبيات فاستحسن ذلك المتوكل ووصله بصلةٍ سنية، قال وأنشدني ثعلب:
(فمالك نعمةٌ سلفتْ إلينا وكيفَ وأنتَ تبخلُ بالسلامِ)
(سوَى أن قلتَ لي أهلًا وسهلًا وكانت رَمية من غير رام)
وقلت:
(تضنُ بتسليم وزورةِ ساعةٍ فكيفَ يُرَجّى جودُ كفيك بالوفرِ)
وأنشدنا عنه عن أبي موسى محمد بن موسى مولى بني هاشم قال أنشدني عبد السلام ابن رغبان الحمصي المعروف بديك الجن لنفسه:
(بأبي وإن قلتُ لهُ بأبي من ليسَ يعرفُ غيرَه أربي)
(قَرْطسْتُ عشرًا في مَوَدَّتهِ لبلوغِ ما أمّلتُ من طلبي)
(ولقد أراني لو مددْتُ يدي شهرين أرمي الأرضَ لم أصب)
أنشدنا عنه قال أنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه:
(قلتُ يومًا لها وحركتِ العود بمِضرابها فغنَّتْ وغنَّى)
(ليتني كنتُ ظهرَ عودِك يومًا فإذا ما أخذتهِ صرتُ بطنا)
(فبكتْ ثم أعرضتْ ثم قالتْ مَن بهذا أنباكَ في النومِ عنّا)
(قلتُ لما رأيتُ ذلك منها بأبي ما عليك أنْ أتمَنَّى)
قال وسمعت محمد بن عبيد الله بن يحيى الوزير يقول دخل أبو العيناء إلى أبي فقال له كيف حالك فقال أبو العيناء أنت أعزك الله الحال فانظر كيف أنت لي فوصله ووقع له بأرزاقه وحدثنا عنه عن عون بن محمد الكندي عن عبيد الله. عمر قال قيل لرجل من قريش كيف حالك؟ فقال كيف حالُ من يهلك ببقائه ويسقم بصحته ويؤتى من مأمنه. ومثله:
[ ٢ / ٢٢١ ]
(ما حال من آفته بقاؤه نغصَ عيشي كله فناؤه)
وقال سعيد بن حميد:
(لكَ عبدٌ فلو سألت بهِ كيفَ حالهُ)
(يا قريبًا مزارهُ وبعيدًا نوالهُ)
(حاضرًا لي صدوده حينَ يرجى وصاله)
(مسعدٌ لي مقاله فاتكٌ لي مطاله)
(محسنٌ في كلامه ومسئٌ فعالهُ)