أول من أتى بذلك زهير في قوله:
(تراهُ إذا ما جئته مُتهلِّلًا كأنك مُعطيه الذي أنت سائلُهْ)
ولو قال مكان (إذا ما جئته) (إذا ما سألته) لكان أجود. ومن الجيد في ذلك قول أبي نواس:
[ ٢ / ٢٠٦ ]
(بشرهمُ قبلَ النوالِ اللاحقِ كالبرقِ يبدو قبل جودٍ دافقِ)
(والغيثُ يخفي وقعهُ المرامق إن لم يجده بدليلِ البارق)
وأخذه أبو تمام هذا فقال:
(يستنزلُ الأملَ البعيدَ ببشرهِ بُشرى المخيلة بالغياث المغدقِ)
(وكذا السحائبُ قلما تدعو إلى معروفها الرُّوّاد ما لم تبرقِ)
وتبعهُ البحتري فقال:
(كانت بشاشُتك الأولى التي بدأتْ بالبشرِ ثم أقتبلنا بعدها النَّعما)
(كالمُزنة استؤنفَتْ أولى مخيلتها ثم استهلت بغزر تابعَ الدِّيَما)
وقال أبو عبد الله القطر بلي قلت للبحتري وقعت دون أبي تمام في هذا المعنى فقال لعمري ولكن سأرضيك فيه فقال في أبي الصقر:
(يُوليك صدرَ اليوم قاصية الغنى بفوائد قد كنَّ أمسِ مواعدا)
(سُوم السحائبِ ما بدأنَ بوارقا في عارضٍ إلا ثنينَ رواعدا)
والرعد لا يكون إلا ومعه الغيثُ فكأنه قال إلا ثنين مواطرًا ثم رده فقال:
(إنما البشرُ روضةٌ فإذا أعقب بذلًا فروضةٌ وغدِيرُ)
وقال البحتري:
(ملكٌ عندهُ على كلَ حالِ كرمٌ زائدٌ على التقديرِ)
(وكأنّا من وعدِهِ ونداه أبدًا بين روضة وغدير)
وقال:
(ضحكات في إثرهنَّ العطايا وبروق السحابِ قبلَ رُعودهْ)
وله أيضًاُ:
(متهللٌ طلقٌ إذا وعدَ الغنى بالبشر أتبع بشرَه بالنائلِ)
(كالمزن إن سطعتْ لوامعُ برقه أجلتْ لنا عن ديمة أو وابل)
وأنشدنا أبو أحمد قال أنشدنا الصولي لنفسه:
[ ٢ / ٢٠٧ ]
(لست تلاقي سائلاُ برد تعيد بشر سؤدد وتبدي)
(كالبرقِ يأتيك أمامَ الرَّعدِ بشرى الغيوثِ بحبابِ رغدِ)
(يلقى بك الطالبُ نجمَ السعدِ بلغت في الأعمار أقصى العدِ)