فمنه قول الفرزدق وأجاد في ذلك:
(إذا ما مضى عشرونَ يومًا تحركت أراجيفُ بالشهرِ الذي أنا صائمه)
(وطارتْ رقاعٌ بالمواعيدِ بيننا لكيْ يلتقي مظلومُ قوم وظالمهْ)
(فإن شالَ شوالٌ تُشل في أكفنا كؤوسٌ تعادى العقلَ حينَ تسالمه)
ومعاني هذه الأبيات كلها متبكرة لم يسبق إليها الفرزدق. وأنشدنا أبو أحمد عن الصولي عن الرياشي عن أبيه:
(وقفنا فلولا أننا راضنا الهوى لهتكنا عندَ الرقيبِ نحيبُ)
(ومن دونِ ما نلقاهُ من لوعةِ الهوى تُشَقُّ جيوبٌ بل تُشقُ قلوبُ)
(على أنَ شوالًا أشالَ بوصلنا ومرتعهُ للعاشقينَ خصِيب)
وأنشدنا أبو أحمد عن الصولي قال أنشدنا ابن بسام لنفسه:
(سقيا لشهرِ الصومِ من شهرِ عندي لهُ ما شاءَ من شكرٍ)
(كم من عزيزٍ فيهِ فُزنا به أنهضهُ الليلُ من الوكر)
(ومن إمامٍ كانَ لي وصلهُ إلى كحيلِ العينِ بالسحرِ)
(لو كانَ يدري بالذي خلفهُ أعجلهُ ذاك عن الوتر)
(وخلةٌ زارتك مُشتاقة في ليلةِ القدرِ على قدرِ)
(فانصرفَ الناسُ بما أمَّلوا وبُؤت بالآثام والوزرِ)
وأنشد المبرد للحارثي:
(شهرُ الصيام وإن عظَّمت حرمتهُ شهرُ طويلٌ بطئ السيرِ والحركهْ)
(يمشي الهوينا إذا ما رامَ فرقتنا كأنهُ بطةٌ تنجرُ في شبكه)
(لا يستقرُ فأما حينَ يطلبنا فلاسليك يُدانيهِ ولا سُلكه)
[ ٢ / ٢٣٤ ]
(كأنهُ طالبٌ ثأرًا على فرس أجدُ في إثرِ مطلوب على رمكهْ)
(يا صدق من قالَ أيامٌ مباركةٌ إن كانَ يكنى عن اسم الطولِ بالبركهْ)
وقال آخر:
(مضى رمضانُ محمودًا وأوفى علينا الفطرُ يقدمهُ السرورُ)
(وفي مرَ الشهورِ لنا فناءٌ ونحنُ نحبُّ أن تفنى الشهورُ)
وحدثنا أبو أحمد عن الصولي قال حدثنا الحسين بن يحيى قال كتب الحسين بن وهب إلى الحسن بن رجاء يوم شك وقد أفطر الواثق:
(هَززتكَ للصبوحِ وقد نهانا أميرُ المؤمنينَ عن الصيامِ)
(وعندي من قنان المصرِ عشرٌ تطيبُ بهنَ دائرةُ المدام)
(فكن أنتَ الجوابَ فليسَ شئٌ أحبّ إليَّ من حذفِ الكلامِ)
وقال غيره:
(أقول لصاحبيَّ وقد بدا لي هلالُ الفطرِ من تحتِ الغمام)
(سنسكرُ سكرةً شنعاءَ جهرًا وننعرُ في قفا شهرِ الصيام)
وقال محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله الجعفري:
(هل لك في صهباءَ مشمولةٍ ليست من الدبسِ الذي ينبذُ)
(فإنَ شعبانَ على طيبهِ دربٌ إذا فكرتَ لا ينفذُ)
وقال أحمد بن يزيد:
(ألا سقياني من معتقةِ الخمرِ فلا عذرَ لي في الصبرِ أكثرَ من شهرِ)
(وإنْ كنتما لم تعلما فتعلما بأنَ زمانَ الصومِ ليس من العمرِ)
وحدثنا أبو أحمد عن الصولي قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أبي الموج الرازي وقال حدثني أبي قال كتب علي بن جبلة إلى أبي دلف يستسقيه نبيذًا في يوم عيد الفطر فوجه إليه بما كفاه وبمائتي دينار فقال علي بن جبلة
[ ٢ / ٢٣٥ ]
(وأبيض عجليُّ رأيتُ غمامةُ وأسيافهُ تقضي على الحِدْثَانِ)
(مَددتُ إليهِ ذمّتي فأجارها وأغنى يدي عن غيرهِ ولسانيِ)
(شربتُ وَرَوَّيْت النديمَ بماله وأدركت ثأرَ الراح من رمضانِ)
(وكانَ لشوالٍ عليّ ضمانةٌ فكانت عطايا جودهِ بضمانِ)
وحدثنا عن الصولي قال
حدثنا أبو ذكوان القسم بن إسماعيل قال
حدثنا التوزي عن أبي عبيدة قال أسلم أعرابي في أول الإسلام فأدركه شهر رمضان فجاع وعطش فقال الأعرابي يذكر ذلك:
(وجدنا دينكم سهلًا علينا شرائعهُ سوى شهرِ الصيامِ)