ما كتب الصاحبُ أبو القسم بن عباد: أسعد الله سيدنا بالفضل الجديد والنيروز الحميد سعادةُ متصلة المادة حافظةً لجميل العادة موذنة بظاهر العز والبسطة وتزايد السرور والغبطة مؤمنه من عوادي الأيام وبوادر الزمان وأراه سادتي الفتيان قد اقتفى كلٌ منهم مجده وحكى في طلب المعالي أباه وجده وجعل سيدنا آخذًا من كل ما دعي به ويدعي به في الأعياد بأجزل الأقسام وأوفر الأعداد. وكتب الصابي إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف: أطال الله بقاء مولاي الأستاذ وأسعده بنيروزه الوارد عليه وأعاده ألف عام إليه وجعله فيه وفي أيامه كلها معافى سالمًا فائزًا غانمًا مسرورًا محبورًا محروسًا موفورًا مختومًا له ببلوغ الآمال مطروفًا عليه عين الكمال محظور الافنية عن النوائب محمى الشرائع عن الشوائب مبلغًا غاية ما تسمو إليه همته العالية المشتطة وأمانيه المنفسحة المنبسطة بقدرته. والفصل الأخير من هذا يشير إلى قول ابن المعتز: أصحب الله بقاءك عزًا يبسط يدك لوليك وعلى عدوك وكلاءة تذب عن ودائع مننهِ عندك وزاد في نعمك وإن عظمت وبلغك آمالك وإن بعدت. وكتب بعضهم عش ما شئت كما شئت، وهو من قول أبي نواس:
(دارت على فتيةٍ ذلَّ الزمانُ لهم فما يصبيهم إلا بما شاؤا)
وكتب بعضهم عش أطول الأعمار موقى من سوء الأقدار مرزوقًا نهاية الآمال مغبوطًا على كل حال. وكتب آخر بلغك الله نهاية من العمر لا نهاية لمستزيد وراءها. وقريبٌ منه قول البحتري:
[ ٢ / ٩٩ ]
(عمرتَ أبا إسحاقَ ما صَلَحَ العُمرُ ولا زال معمورًا بأيامِك الدهرُ)
وقول الآخر:
(فلا زالتِ الأرضُ معمورَةً بُعمرك يا خيرَ عُمارها)
ومما يجري مع ذلك وليس منه قول أبي تمام:
(من يسأل الله أن يُبقى سَراتكمُ فإنما رامَ أن يستبقَى الكرما)
وقول المتنبي:
(أعيذكم من صروف دهركمُ فإنهُ بالكرام مُتّهمُ)
قلت:
(فلا زالت الأقدارُ دونَ محلكم سواقطَ والمكروهُ عنكم مقصِّرا)
وقال بعضهم: جعلك الله من كل محبوب على شرف ومن كل محذور في كنف. وكتب آخر، لا زالت الأيام لك مساعدة والليالي على هواك مساعفة تتلقاك بأوفر الحبور وتطلع عليك بعوائد السرور وتجري مقاديرها لك بالمحبوب وتتقاعس عنك بالمحذور المرهوب ويحكم لك بالرشد والسعادة ويقضي على أعدائك بالذل والقماءة وكتب ابن المعتز أخرتني العلة عن الوزير أيده الله فحضرت بالدعاء في كتابي لينوب عني ويعمرَ ما أخلته العوائق مني أسأل الله أن يجعل هذا العيد أعظم الأعياد السالفة بركة عليه ودون الأعياد المستقبلة فيما يجب ويجب له ويتقبل ما نتوسل به إلى مرضاته ويضاعف الإحسان إليه على الإحسان منه ويمتعه بصبحة النعمة ولباس العافية ولا يريه في مسرةٍ نقيصةً ولا يقطع عنه فيها عادة جميلة. وهذا مأخوذٌ من قول سعيد بن حميد: تابع الله لك صالح الأيام ومحمود الأعوام حتى يكون كل يوم منها موفيًا على ما قبله مقصعاُ عما بعده. وكتب ابن المعتز: حفظ الله النعمة عليك وفيك وولي إصلاحك والاصلاح لك وأجزل من الخير حظك والحظ منك ومن عليك وعلينا بك. وكتب إلى عليل: مسحك الله بيد العافية ووجه إليك وافد السلامة وملاك
[ ٢ / ١٠٠ ]
ما أفادك وهناك ما قسم لك وأمتع بك وليك وألان لك طاعة عدوك وجمل الدولة ببقائك وزينها بدوام نعمائك. وكتب الصاحب أبو القسم: والله يديم لمولانا ولي النعم التمكين والبسطة والعلوَ والقدرة والعز والنصرة ولا يسلب القلوب ما أودعها من محبة دولته ولا يعدم الصدور ما ضمنها من خشية صولته ليزداد أولياؤه بصيرة في مناصحته ويضطر أعداؤه إلى استعطافه واستقالته إنه قدير على ما يشاء وإليه أرغب في زيادة مولانا من فضله وصلة المناجح بسعيه وعزمه وتعريفة الميامن في ارتحاله وحله وتوفيقه لما يحفظ رأي ولي نعمته ويستديم المقسوم له من محمدته. وكتب أبو الحسن بن أبي البغل إلى علي بن عيسى: وهنأ الله الوزير ما أتاه وجعله أيمن أمر من أمور الدين والدنيا بداءًا وفاتحةً وأسلمه مالًا وعاقبةً وأطوله أمدًا ومدةً وأدومه انتظامًا واستقامةً وأوفره كفاية لله وجميل ولايته وصادق معونته حظًا وسهمةً ويسر لديه العسير وقرب على يده البعيد والشطير إنه على كل شئ قدير. وقال أعرابي لرجل النعم ثلاثٌ نعمةٌ في حال كونها ونعمةٌ ترجى مُستقبلة ونعمةٌ تأتى غير محتسبة فأدام الله لك ما أنت فيه وحقق ظنك قيما ترتجيه وتفضل عليك بما لم تحتسبه.