تَوَضَّأْ إِذَا مَا كُنْتَ فِي الْحَانِ بِالطِّلاَ فَمَنْ يَفْتَضِحْ شَأْنًا فَلاَ يَرْجُ أَنْ يَرْقَى
أَدِرْ لِي الْحُمَيَّا إِنَّ سِتْرَ عَفَافِيَا قَدِ انْشَقَّ حَتَّى لاَ نُطِيقَ لَهُ رَتْقَا
[ ٧٨ ]
إِنَّ مَنْ لاَزَمُوا الْمَحَارِيبَ لَيلًا وَالأُلَى عَاقَرُوا كُؤُوْسَ الرَّحِيقِ
غَرِقَ الْكُلُّ مَا بِهِمْ قَطُّ نَاجٍ وَغَفَوْا كُلُّهُمْ فَمَا مِنْ مُفِيقِ
هَاتِهَا كَالشَّقِيقِ أَوْ كَالْعَقِيقِ وَأَسِلْ بِالدِّمَا فَمَ الإِبْرِيقِ
مَا لِيَ الْيَومَ غَيرُ كَأْسِ الْحُمَيَّا مِنْ صَدِيقٍ صَافِي الضَّمِيرِ رَفِيقِ
لاَ يَرُوقُ الْوُجُودُ مِنْ دُونِ سَاقِي وَمُدَامٍ وَصَوْتِ نَايٍ عِرَاقِي
لاَ أَرَى الْعَيْشَ مَا تَفَكَّرْتُ فِيهِ غَيْرَ نَيْلِ السُّرُورِ بَينَ الرِّفَاقِ
[ ٧٩ ]
مَتَى انْبَلَجَ الصُّبْحُ الْمُشَعْشِعُ فَلْيَكُنْ بِكَفِّكَ لِلصَّهْبَاءِ جَامٌ مُرَوَّقُ
يَقُولُونَ إِنَّ الرَّاحَ مُرٌّ مَذَاقُهَا فَقُلْتَ إِذنْ فَالرَّاحُ حَقٌّ مُحَقَّقُ
الدَّهْرُ مَا صَافَى امْرَأً كَلاَّ وَكَمْ مِنْ عَاشِقٍ أَرْدَى وَمِنْ مَعْشُوقِ
مَنْ مَاتَ لاَ يَحْيَى لَعَمْرُكَ مَرَّةً أُخْرَى فَبَادِرْ وَاحْسُ جَامَ رَحِيقِ
فَكَّرَتْ فِي الدِّينِ أَقْوَامٌ كَمَّا حَارَ بَينَ الشَّكِّ وَالْقَطْعِ فَرِيقْ
فَإِذَا الْهَاتِفُ يَدْعُوهُمْ أَيَا بُلْهُ لاَ هَذَا وَلاَ ذَاكَ الطَّرِيقْ
[ ٨٠ ]
زَيَّنْتَ وَجْنَةَ ذَيَّاكَ الْمَلِيحِ لَنَا يَا رَبِّ فِي سُنْبُلٍ كَالْمِسْكِ ذِي عَبَقِ
وَرُحْتَ تَأْمُرُ أَنْ لاَ تَنْظُرَنَّ لَهُ كَمَا تَقُولُ " أَمِلْ كَأْسًا وَلاَ تُرِقِ "
يَحْلُوْ لَدَى النَّيْرُوزِ فِي الزَّهْرِ النَّدَى وَيَرُوقُ فِي الرَّوضِ المُحَيَّا الشَّائِقُ
الأَمْسُ مَرَّ فَمَا يَرُوقُ حَدِيثُهُ فَاهْنأْ وَدَع أَمْسًا فَيَومُكَ رَائِقُ
مَا عِشْتَ أَسْرَ الدَّهْرِ فَاجْهَدْ وَارْتَشِفْ كَاسَ الطِّلاَ مَا دُمْتَ تَحْمِلُ طَوْقَهُ
إِنْ كَانَ أَوَّلُنَا وآخِرُنَا الثَّرَى فَاحْسَبْ كَأَنَّكَ فِي الثَّرَى لاَ فَوْقَهُ
[ ٨١ ]
لاَ أَنَا عَالِمٌ وَلاَ أَنْتَ سِرَّ ال؟ دَّهْرِ أَوْ حَلَّ مُشْكِلٍ مِنْهُ دَقَّا
نَتَظَنَّى خَلْفَ السِّتَارِ فَإِنْ زَا لَ فَلاَ أَنْتَ وَلاَ أَنَا ثَمَّ نَتْقَى
بِكَرِّ الرَّبِيعِ وَمَرِّ الشِّتَاءْ حَيَاتُكَ تَبْلَى وَأَوْرَاقُهَا
فَلاَ تَأْسَ وَاشْرَبْ فَإِنَّ الْهُمُو مَ هِيَ السُّمُّ وَالرَّاحُ تِرْيَاقُهَا
آنَ الصَّبُوحُ هَلُمَّ فَافْتَحْ حَانَنَا هَذِي ذُكَاءٌ تَهِمُّ بِالإِشْرَاقِ
إِنْ كَانَ يُسْرِعُ لِلْفَنَاءِ زَمَانُنَا فَهَلُمَّ فِي كَأْسٍ إِلَيَّ دِهَاقِ
[ ٨٢ ]
إِنَّ هَذِي الْكَاسَ الظَّرِيفَةَ صُنْعًا كُسِرَتْ ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي الطَّرِيقِ
لاَ تَطَأْهَا وَيْكَ احْتِقَارًا فَقِدْمًا صَنَعُوْهَا مِنْ كَأْسِ رَأْسٍ سَحِيقِ
رَاقَ الصَّبَاحُ فَقُمْ أِرِقْ بِزُجاَجَةٍ بَاقِي سُلاَقَةِ لَيْلِنَا يَا سَاقِي
ثُمَّ اسْقِنِي كَأْسًا وَبَادِرْ لَحْظَةً مِنْ عُمْرِنَا سَتَزُولُ فَالْغَدُ بَاقِي
[ ٨٣ ]