كان الزمخشري أبيّ النفس شديد الإعجاب بها، يأنف الضيم، ويدافع عن آرائه ومعتقداته، وكان متواضعًا جمّ الأدب، على حظ كبير من التدين والزهد والبعد عن الشبهات والعزوف عن الدنيا حتى أن بعض مؤرخيه لم يجدوا فيه مطعنًا إلّا الإعتزال، اضطرته ظروفه المعيشية الصعبة في فترة حياته الأولى إلى التكسّب بشعره فمدح واستمنح بعض الملوك والأمراء، لكنه حين وعى مغبّة صنعه آثر العزلة وأخذ على نفسه الميثاق بأن لا يطأ عتبة سلطان.
وكان الزمخشري لفضله ودينه شديد الحب للعرب يرى أنهم خير أمّة
[ ١ / ١٢ ]
أخرجت للناس ويجهر بتفضيلهم على سائر الأمم، عظيم الإنكار على الشعوبيين يردّ عليهم ويسفّه آراءهم.