١- الحسن «١»: يا ابن آدم إلى متى هذا التسويف، فإنك ليومك ولست لغدك، فإن يكن غد لك فكس «٢»، كما كست في يومك، وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطته في يومك. لقد أدركت أقواما ما كان أحدهم أشح «٣» على عمره منه على درهمه ولا ديناره.
٢-[شاعر]:
[ ١ / ٢٥ ]
ولا تزج «١» فعل الصالحات إلى غد لعلّ غدا يأتي وأنت فقيد
٣- فرعون التميمي «٢»: قل من احتلب خلف «٣» الزمان إلا رمح «٤» بقدم الحدثان «٥» .
٤- نزل النعمان بن المنذر «٦»: تحت شجرة ليلهو، فقال له عدي «٧»: أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة، ثم أنشأ يقول:
رب ركب قد أناخوا عندنا يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم وكذاك الدهر حالا بعد حال «٨»
[ ١ / ٢٦ ]
فتنغص على النعمان يومه.
٥- قيل لبعضهم أيما أطيب الخريف أم الربيع؟ قال: الربيع للعين والخريف للفم.
٦- أنشد ابن الأعرابي «١»:
يا سبعة كلهم أخوان ليسوا يموتون وهم شبان
لم يرهم في موضع إنسان
هي أيام الجمعة «٢» .
٧- الخليل «٣»: الأيام ثلاثة، معهود، ومشهود، وموعود. أراد
[ ١ / ٢٧ ]
الأمس واليوم والغد.
٨- أعرابي: من أفاده الدهر أفاد منه.
٩- ابن السماك «١»: الدنيا من نالها مات منها، ومن لم ينلها مات عليها.
١٠- موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي «٢» .
إذا أنا لم أقبل من الدهر كلما تكرهت منه طال عتبي على الدهر
١١- قيل لابن جريج «٣» كم صيفكم بمكة؟ قال ثلاثة عشر شهرا.
[ ١ / ٢٨ ]
١٢-[شاعر]:
وإني رأيت الدهر منذ صحبته محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرني في أول الأمر لم أزل على حذر من غمه في عواقبه
١٣- عن علي ﵁: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع.
١٤- حكيم: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: للغنى، والعز، والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل سعيه استراح.
١٥- قال الحسن «١» لعلي: أما ترى حب الناس للدنيا، قال: هم أولادها، أفيلام المرء على حب والدته؟.
١٦- علي ﵁: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب، إذا قربت من أحدهما بعدت من الآخر.
وعن علي ﵁: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع في عقله.
١٧- بكر بن عبد الله المزني «٢»: المستغني عن الدنيا بالدنيا
[ ١ / ٢٩ ]
كالمطفي النار بالتبن.
١٨- إبراهيم بن اسماعيل «١»: العجب لمن يغتر بالدنيا وإنما هي عقوبة ذنب.
١٩- الأصمعي «٢»: سمعت أبا عمرو بن العلاء «٣» يقول: كنت أدور في ضيعة لي سمعت من يقول:
وإن امرأ دنياه أكبر همّه لمستمسك منها بحبل غرور «٤»
فجعلته نقش خاتمي.
٢٠- ناسك: صاحب الدنيا مسكين يأكلها لمّا، ويوسعها ذما.
٢١- الحسن: قال: لرجل كيف طلبك للدنيا؟ قال: شديد.
قال: فهل أدركت منها ما تريد؟ قال: لا. قال: فهذه التي تطلبها لم
[ ١ / ٣٠ ]
تدرك منها ما تريد فكيف التي لم تطلبها؟ «١» .
٢٢- أعرابي: أطيب الزمان ما قرت به العينان.
٢٣- وهب «٢»: بينما ركب يسيرون هتف بهم هاتف «٣»:
ألا إنما الدنيا مقيل لرائح قضى وطرا من حاجة ثم هجرا
٢٤- قيل لحكيم: ما مثل الدنيا؟ قال: هي أقل من أن يكون لها مثل.
٢٥- أعرابي: خرجت في ليلة حندس «٤» قد ألقت على الأرض أكارعها «٥»، فمحت صور الأبدان فما كنا نتعارف إلا بالأذان، فسرنا حتى أخذ الليل ينفض ضبعيه «٦» .
٢٦- قال رجل:
تطاول الليل لا تسرى كواكبه أم حار حتى رأيت النجم حيرانا
[ ١ / ٣١ ]
فأجابه آخر:
ما طال ليل ولا حارت كواكبه ليل المحب طويل كيف ما كانا
٢٧-[قال شاعر]:
كأنما الليل الطويل بها قصرا وطيبا قبلة الخلس «١»
٢٨- علي بن عبيدة «٢»: عين الدهر تطرف بالمكاره والخلائق بين أجفانه.
٢٩- قيل لراهب: متى عيدكم؟ قال: كل يوم لا أعصي الله فيه فهو يوم عيد.
[و] قيل لزاهد: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا إذ كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة. فقال السائل: ومن عظم هذا الجناح كان أصغر منه.
٣٠- أراد بعض الأعراب السفر في أول السنة فقال: إن سافرت في المحرم كنت جديرا أن أحرم، وإن رحلت في صفر خشيت على يدي أن تصفر، فأخر السفر إلى شهر ربيع. فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل، فقال: ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ربع «٣» الأمراض.
٣١-[شاعر]:
وإن امرأ قد جرب الدهر لم يخف تقلّب عصريه لغير لبيب
[ ١ / ٣٢ ]
٣٢-[آخر]:
الآن أدبني الزمان ومن يكن مستمليا أخباره يتأدب
٣٣-[آخر]:
الدهر لم تركد رحاه ساعة متلون ذو ألسن ووجوه
٣٤-[آخر]:
يقولون إن العام أخلف نوؤه «١» وما كل عام روضة وغدير
٣٥- عن أبي زيد الأنصاري «٢»: دخلت على أبي الدقيش «٣» وهو مريض، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا
[ ١ / ٣٣ ]
أجد، وأنا في زمان سوء من وجد لم يجد، ومن جاد لم يجد.
٣٦- قيل للحسن «١»: يا أيا سعيد أما رويت عن النبي ﷺ: لا يزداد الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه؟ قال: بلى قيل فما بال زمن عمر بن عبد العزيز «٢»؟ قال: لا بد للناس من تنفيس.
٣٧-[شاعر]:
قد اغتدي والليل في حريمه معكسرا في الغر من نجومه «٣»
والصبح قد نشم في أديمه يدعه بضفتي حيزومه «٤»
دع الوصي في قفا يتيمه
٣٨- الجاحظ «٥»: يوم النيروز «٦» أسن من يوم المهرجان «٧» بعمر طويل، لأن النيروز قبل الطوفان في ملك جم «٨»، وهو اليوم الذي ابتدأ فيه
[ ١ / ٣٤ ]
في كيس موضع بأصبهان «١» كان عميقا جدا، كل من وقع فيه لم يقدر على الخروج منه، والمهرجان في زمان أفريدون «٢»، وهو اليوم الذي قيد فيه الضحاك «٣» في جبل دنياند فاتخذه عيدا.
٣٩- أبو السمط «٤» في المتوكل «٥»:
[ ١ / ٣٥ ]
بدولة جعفر حسن الزمان لنا في كل يوم مهرجان
جعلت هويتي لك فيه وشيا وخير الوشي ما نسج اللسان
٤٠- جحظة البرمكي «١»:
وليل في كواكبه حران فليس لطول مدته انتهاء «٢»
عدمت تبلج الإصباح فيه كأن الصبح جود أو وفاء «٣»
٤١- النبي ﷺ: من أصبحت الدنيا همه وسدمه «٤» نزع الله الغنى من قلبه، وصيّر الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له. ومن أصبحت الآخرة همه وسدمه نزع الله الفقر من قلبه، وصير الغنى نصب عينيه، وأتته الدنيا وهي راغمة.
٤٢- مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له ضرتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
٤٣- المسيح ﵇: أنا الذي كفأت الدنيا على وجهها، فليس لي
[ ١ / ٣٦ ]
زوج تموت، ولا بيت يخرب.
٤٤- وهب بن منبه: الدنيا غنيمة الأكياس «١»، وحسرة الحمقى.
٤٥- يحيى بن معاذ «٢»: الدنيا حانوت الشيطان، فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيء في طلبك فيأخذك.
وعنه: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.
٤٦- النبي ﵇: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه.
٤٧- علي بن الحسين السجاد «٣»: الدنيا سبات «٤»، والآخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث «٥» .
[ ١ / ٣٧ ]
٤٨- كان الحسن «١» يتمثل كثيرا بقول نهشل بن حري «٢»:
وما الدنيا بباقية لحي ولا حي على الحدثان باقي
٤٩- قيل لمحمد بن واسع «٣» إنك لترضى بالدون «٤» . قال إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا.
٥٠- فرقد «٥»: اتخذوا الدنيا ظئرا «٦»، واتخذوا الآخرة أما، ألم تروا إلى الصبي إذا ترعرع وعقل رمى بنفسه على أمه، وترك ظئره.
٥١- هرم بن حبّان «٧»: ما آثر الدنيا على الآخرة حكيم، ولا عصى
[ ١ / ٣٨ ]
الله كريم.
٥٢-[شاعر]:
ولم أر مثل الليل جنّة فاتك إذا هم أمضى أو غنيمة ناسك «١»
٥٣-[آخر]:
ماذا يريني الليل من أهواله أنا ابن عم الليل وابن خاله»
إذا دجا دخلت في سرباله لست كمن يغرق من خياله «٣»
٥٤- يزيد الرقاشي «٤»: أيامك ثلاثة، يومك الذي ولدت فيه، ويوم نزولك قبرك، ويوم خروجك إلى ربك، فياله من يوم قصير خبىء له يومان طويلان.
٥٥- اجتمعت عند رابعة «٥»: عدة من الفقهاء والزهاد، فذموا الدنيا، وهي ساكتة، فلما فرغوا قالت لهم: من أحب شيئا أكثر من ذكره، إمّا بحمد وإما بذم، فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء؟.
٥٦-[شاعر]:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر «٦»
[ ١ / ٣٩ ]
٥٧- كان زبيد اليامي «١» وعلقمة «٢» وجماعة من الزهاد إذا كان يوم النيروز أو المهرجان إعتكفوا في مساجدهم، وقالوا: اللهم إن هؤلاء اعتكفوا على كفرهم وجورهم، اللهم وإنا اعتكفنا على إيماننا فاغفر لنا.
٥٨- أهدى النعمان بن المرزبان جد أبي حنيفة الفالوذج إلى علي ﵁ يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم. وقيل يوم المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم.
٥٩- داوود الطائي «٣»: إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة بعد مرحلة، حتى تنتهي بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذاك، وكأنك قد بغتك.
وعنه: لا تمهر الدنيا دينك، فأن من أمهر الدنيا دينه زفت إليه الندم.
وسأله رجل أراد أن يتعلم الرمي، فقال: إن الرمي حسن، ولكنها أيامك فانظر بم تقطعها.
[ ١ / ٤٠ ]
٦٠- الثوري «١»: إذا أردت أن تعرف الدنيا، فانظر في يد من هي.
٦١- عمر بن ذر الهمداني «٢»: أمس واليوم أخوان نزل بك أحدهما، فأسات نزله وقراه «٣» فرحل عنك وهو ذام، ثم نزل بك أخوه، فقال: إمح إساءتك إلى أخي بإحسان إلي، فما أخلقك إن ألحقتني في الإساءة بأخي إن تعطب بشهادتنا عليك.
٦٢- محمد بن سوقة «٤»: مثل الدنيا والآخرة ككفتي الميزان بقدر ما ترجح إحداهما تخف الأخرى.
٦٣-[شاعر]:
صبحتهم والفجر ينفض رأسه قد همّ بالأسفار أو لم يسفر
والليل منهزم الظلام يشلّه ضوء كناصية الحصان الأشقر «٥»
٦٤- البعيث «٦»:
[ ١ / ٤١ ]
تطاول هذا الليل حتى كأنه إذا ما مضى تثنى عليه أوائله
٦٥- ابن الدمينة «١»:
نهاري نهار الناس حتى إذا دنا لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالأحاديث والمنى ويجمعني والهم بالليل جامع «٢»
٦٦- ابن دريد «٣»:
يا ليل لا تبح الإصباح حوزتنا ولتحم جانبه أعناقك السود «٤»
٦٧- بنى ملك من بني إسرائيل مدينة فتنوّق «٥» في بنائها، ثم صنع
[ ١ / ٤٢ ]
للناس طعاما، ونصب على باب المدينة من يسأل عنها، فلم يعبها أحد، إلا ثلاثة عليهم الأكسية، فأنهم قالوا: رأيا عيبين، فسألهم، فقالوا:
تخرب ويموت صاحبها. فقال: هل تعلمون دارا تسلم من هذين العيبين؟
قالوا: نعم، الآخرة، فخلى ملكه وتعبد معهم زمانا، ثم ودعهم، فقالوا: هل رأيت منا ما تكرهه؟ قال: لا، ولكن عرفتموني فأنتم تكرمونني، فأصحب من لا يعرفني.
٦٨- ابن السماك: من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها.
٦٩- مجاهد «١»: ما من يوم من أيام الدنيا يمضي إلا قال: الحمد لله أراحني من الدنيا وأهلها، ثم يطوى ويختم حتى يكون الله هو الذي يفض خاتمه.
٧٠- النبي ﷺ: إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام.
٧١- الفضيل «٢»: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب عليها في الآخرة، لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها، يخاف أن تعيب ثوبه.
- وعنه: تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها وبهجتها، فتقول:
يا رب اجعلني لأخس عبادك. فيقول: لا أرضاك له دارا، لست بشيء، فكوني هباء منثورا.
[ ١ / ٤٣ ]
- وعنه: لو كانت لك، فقيل: دعها ويوسع لك في قبرك أما كنت فاعلا؟ أو قيل لك: دعها وتسقى شربة في عطش يوم القيامة، أما كنت فاعلا؟.
- وعنه: جمع الخير كله في بيت، جعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
وجمع الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا.
- وعنه: لأن أطلب الدنيا بالطبل والمزمار أحب إلي من أن أطلبها بديني.
- وعنه: لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به أحسن من أن يطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة.
٧٢- في الحديث: قال الله تعالى يا دنيا مرّي لعبدي المؤمن، ولا تحلولي «١» له.
٧٣- كان ابن عيينة «٢» يتمثل بهذين البيتين:
دنيا تناولها العباد ذميمة شيبت بأكره من نقيع الحنظل «٣»
وبنات دهر لا تزال صروفها فيها وقائع مثل وقع الجندل «٤»
٧٤- احتضر عابد فقال: ما تأسّفي على دار الأحزان والهموم
[ ١ / ٤٤ ]
والخطايا والذنوب، وإنما تأسّفي على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله.
٧٥- إبراهيم بن أدهم «١»: فرغ قلبك من ذكر الدنيا، يفرغ عليك الرضا إفراغا.
٧٦-[شاعر]:
هذه الدنيا وإن سرّ ت قليلا من قليل
إنما العيش جوار الل هـ في ظل ظليل
حيث لا تسمع ما يؤ ذيك من قال وقيل
٧٧- كفاك منغصا «٢» للدنيا أن الله يعصى فيها.
٧٨- وقفت أعرابية على قوم فقالت: تيسروا للقاء الله فإن هذه الأيام تدرجنا أدارجا «٣» .
٧٩- إسماعيل بن عبد الله القسري: اعتذر إليّ رجل في آخر يوم من شعبان فقال: والله فإني في غبرة «٤» يوم عظيم، وتلقاء ليلة تغبر على أيام عظام، ما كان ما بلغك.
[ ١ / ٤٥ ]
٨٠- الموصلي «١»: قال لي جعفر بن يحيى البرمكي «٢»: بكرّ عليّ فقلت: أنا والصبح فرسا رهان «٣» .
٨١- المستورد «٤»: عن النبي ﷺ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع.
٨٢- خطب الحجاج «٥» فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مؤونة الدنيا، فليته كفانا مؤونة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا، فقال الحسن «٦»: ضآلة المؤمن عند فاسق فليأخذها.
[ ١ / ٤٦ ]
٨٣- أبو العتاهية «١»:
أصبحت والله في مضيق هل من دليل على الطريق
أف لدنيا تلعّبت بي تلعّب الموج بالغريق
٨٤- كان علي ﵁ يتمثل:
ومن يصحب الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع «٢»
٨٥- أنس «٣» ﵁: إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي «٤» ليجزي.
[ ١ / ٤٧ ]
٨٦- الحسن: أهينوا الدنيا فأنها أهنأ ما تكون لكم أهون ما تكون عليكم.
٨٧- ابن عيينه «١»: أوحى الله إلى الدنيا: من خدمك فأتعبيه، ومن خدمني فاخدميه.
٨٨- قال رجل للحسن: يا أبا سعيد إذا جعت ضعفت، وإذا شبعت وقع على البهر «٢» فقال: يا ابن أخي، هذه دار ليست توافقك، فاطلب دارا غيرها.
٨٩- علي ﵁: الدنيا دار ممر إلى دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها «٣»، ورجل ابتاعها فأعتقها «٤» .
- وعنه: أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل «٥» فيه المنايا، مع كل جرعة شرق «٦»، وفي كل أكلة غصص، لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى.
٩٠- أنس، رفعه «٧»: إن الله يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا
٩١- علي بن الحسين: من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن
[ ١ / ٤٨ ]
زكريا «١» أهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل في طست «٢» من ذهب. فيه «٣» تسلية لحر فاضل يرى الناقص الدنيء يظفر من الدنيا بالحظ السني، كما أصابت تلك الفاجرة تلك الهدية العظيمة.
٩٢- سئل زاهد عن الدنيا فقال: جمة «٤» المصائب، رنقة «٥» المشارب، لا تمتع صاحبا بصاحب.
٩٣- علي ﵁: وإن جانب منها أعذوذب «٦» وحلا، أمر منها جانب فأوبأ «٧» .
٩٤- ثابت بن معبد «٨»: الدنيا كذنب العقرب في آخرها سمها وحمتها «٩» .
٩٥- المأمون «١٠»: لو سئلت الدنيا عن نفسها، لما وصفتها إلا بما قال أبو نواس «١١»:
[ ١ / ٤٩ ]
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق «١»
٩٦- عيسى ﵇: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا.
٩٧- محمد بن يحيى الواسطي «٢»: ما عرف الله حق معرفته من آثر طاعة الشيطان على طاعته، وما عرف الآخرة حق معرفتها من آثر الدنيا عليها.
٩٨- بشر بن الحارث «٣»: اجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح.
٩٩- ابن مسعود «٤»: عنه ﵇: لا تسبوا الدنيا، فنعم مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر.
[ ١ / ٥٠ ]
- وعنه ﵇: إذا قال الرجل لعن الله الدنيا، قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه.
١٠٠- ومنه (قول الشعر):
يقولون الزمان زمان سوء وهم فسدوا وما فسد الزمان
١٠١- ابن الرومي «١»:
انظر إلى الدهر هل فاتته بغيته في مطمح النسر أو في مسبح النون «٢»
١٠٢- محمد بن بشير «٣»:
أرى كل مغرور تمنّيه نفسه إذا ما مضى عام سلامة قابل «٤»
١٠٣- الحسن: لقد وقذتني «٥» كلمة سمعتها من الحجاج، قيل:
وإن كلام الحجاج ليقذك؟ قال: نعم، سمعته يقول على هذه الأعواد:
إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن يطول عليها حزنه.
١٠٤- أنس: عنه ﵇: عرضت علي الأيام، فإذا يوم الجمعة كهيئة المرآة، وإذا فيها نكتة «٦» سوداء، فقلت لجبريل: ما هذه؟ قال:
[ ١ / ٥١ ]
هي الساعة تقوم يوم الجمعة.
١٠٥- في حديث عبد الرحمن الأنصاري «١»: إن من اقتراب الساعة كثرة المطر وقلة النبات، وكثرة القراء وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء وقلة الأمناء. وفي حديث أنس: وأن تتخذ المساجد طرقا.
١٠٦- وفي حديث أبي هريرة «٢»: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي الذي أنجو.
١٠٧- الحسن: ما ظنك بأقوام قاموا لله على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا، واحترقت أجوافهم جوعا، صرف بهم إلى النار، فسقوا من عين آنية، قد أنى «٣» مرها، واشتد نضجها.
١٠٨- وعن الخدري «٤»: أنه قال: ما أطوله «٥»؟ فقال ﵇:
[ ١ / ٥٢ ]
والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاته المكتوبة.
١٠٩- وعن أبي هريرة، رفعه «١»: يهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى أن تغرب.
١١٠- داود بن أبي هند «٢»: للعبد من الله يوم القيامة خمسون موقفا، كل موقف ألف سنة.
١١١- إن الليل والنهار خزانتان ما اودعتهما ادتاه، وإنهما يعملان فيك، فاعمل فيهما.
١١٢- علي بن أبي طالب ﵁: ساهل الدهر ما ذل قعوده «٣» .
- وعنه ﵁: الدنيا قد نعت إليك نفسها، وتكشفت لك عن مساوئها، فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها، وتكالبهم عليها، فإنهم كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر «٤» بعضها على بعض، ويأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها، نعم معقلة، وأخرى مهملة، قد أضلت عقولها، وركبت مجهولها.
١١٣- كتب عبد الملك إلى الحجاج أن صف لي الدهر، فكتب إليه: أمس كأن لم يكن، وغد كأن قد «٥»، ويوم يستطيله البطالون
[ ١ / ٥٣ ]
فيقصرونه بالملاهي وفيه يتزود العاقل لمعاده.
١١٤- عيسى ﵇: إني أرى الدنيا في صورة عجوز هتماء «١»، عليها من كل زينة، قيل لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم كثرة، قيل: أماتوا عنك أم طلقوك؟ قالت: بل قتلتهم كلهم، قيل: فتعسا لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين، كيف لا يكونون منك على حذر!!.
١١٥- ابن أبي عيينة «٢»:
ما راح يوم على حي ولا ابتكرا إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا «٣»
١١٦- كان الحسن بن علي ﵇ كثيرا ما ينشد:
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل حمق
١١٧- النبي ﵌: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، ويطلب شهواتها من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له.
١١٨- مالك بن دينار «٤»: اتقوا السحّارة «٥»، فأنها تسحر قلوب العلماء.
[ ١ / ٥٤ ]
من كان في قلبه شعبة من الإيمان فلا يركن إلى التسويف.
١١٩-[شاعر]:
المرء مرتهن بسوف وليتني وهلاكه في السوف والليت
١٢٠- آخر:
أتت دون ذاك الدهر أيام جرهم وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب «١»
غنوا زمنا مثل الثريا اجتماعهم فقد بددوا في كل شرق ومغرب
١٢١- من كان دنياه همه، كثر في الدنيا والآخرة غمه.
١٢٢- إن يوما أسكر الكبار، وشيب الصغار لشديد.
١٢٣- الدهر تنهس «٢» أراقمه «٣»، وتفرس «٤» ضراغمه «٥»، وتوثق حبائله، وتوبق «٦» مخاتله «٧» .
١٢٤- ديك الجن «٨»:
[ ١ / ٥٥ ]
وإني رأيت الدهر يلعب بالفتى يقلّبه حالان مختلفان «١»
فأما الذي يمضي فأحلام نائم وأما الذي يبقى له فأماني
١٢٥- علي ﵁: ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر!!.
١٢٦- أنس: سئل رسول الله ﷺ عن الأيام فقال: يوم السبت يوم مكر وخديعة، لأن قريشا مكرت فيه في دار الندوة «٢» . ويوم الأحد يوم غرس وعمارة، لأن الله ابتدأ فيه خلق الدنيا. ويوم الأثنين يوم سفر وتجارة لأن شعيبا «٣» ﵇ سافر فيه وأتجر فربح. ويوم الثلاثاء يوم دم، لأن حواء حاضت فيه، وأراق ابن آدم دم أخيه، ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر، لأن الله غرق فيه فرعون، وأهلك عادا وثمود «٤» . ويوم الخميس يوم قضاء الحوائج، والدخول على السلاطين، لأن إبراهيم ﵇ دخل فيه على الملك فأكرمه وقضى حوائجه وأهدى إليه هاجر «٥»، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح لأن الأنكحة كانت تعقد فيه.
١٢٧- النبي ﷺ: ألا أدلكم على ساعة من ساعات الجنة، الظل فيها ممدود، والرزق فيها مقسوم، والرحمة فيها مبسوطة، والدعاء فيها
[ ١ / ٥٦ ]
مستجاب؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
١٢٨- علي ﵁: مر النبي ﵇ بعائشة قبل طلوع الشمس وهي نائمة، فحركها برجله وقال: قومي لتشاهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين. إن الله يقسم أرزاق العباد بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
١٢٩- أنس: عنه ﵇: لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل.
١٣٠- ابن مسعود: عنه ﵇: مالي وللدنيا، إنما مثلها ومثلي كمثل راكب قال «١» في ظل شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها.
١٣١- النبي ﷺ: واحذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت «٢» .
١٣٢- الحسن: والذي نفسي بيده لقد أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه، لا يبالون أشرّقت الدنيا أم غربت، أذهبت إلى ذا أم ذهبت إلى ذا.
١٣٣- ابن الرومي:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فيما يبكيه منها وإنها لأوسع مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا أستهل كأنه بما سوف يلقى من أذاها يهدد «٣»
[ ١ / ٥٧ ]
١٣٤- أعرابي: يا بني إن الدنيا تسعى على من يسعى لها، فالهرب منها قبل العطب فيها، فقد والله آذنت «١» ببين «٢»، وانطوت على حين «٣» .
١٣٥- سئل ابن عباس كيف كان يعرف نوح أوقات الصلاة في السفينة؟ فقال: أعطاه الله خرزتين: بيضاء كبياض النهار، وسوداء كسواد الليل، فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد تلك، على قدر الساعات الأثنتي عشرة.
١٣٦- قبيصة بن جابر «٤» ﵁: ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة «٥» أرنب.
١٣٧- يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا خمر الشيطان، فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا في عسكر الموتى نادما خاسرا.
١٣٨- لقمان «٦»: بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا.
١٣٩- ليلة المتوكل «٧» مثل في ليلة سرور يصاب منها صاحبها،
[ ١ / ٥٨ ]
وكانت ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قتله باغر التركي بمواطأة ابنه المنتصر في مجلس الشرب.
١٤٠- قال أبو القاسم الزعفراني «١»:
كم آمن متحصن في جوسق قد بات منه بليلة المتوكل «٢»
١٤١- زمن البرامكة «٣» مثل في الحسن وكثرة الخير والخصب، قال
[ ١ / ٥٩ ]
الجماز «١»: أتونا بمائدة كأنها زمن البرامكة.
١٤٢- وقال صالح بن طريف «٢»:
يا بني برمك واها لكم ولأيامكم المقتبللة
كانت الدنيا عروسا بكم فهي اليوم ثكول أرملة
١٤٣- وقال آخر:
ولّى عن الدنيا بنو برمك فلو تولى الخلق ما زادا
كأنما أيامكم كلها كانت لأهل الأرض أعيادا
١٤٤- وقال أبو منصور الثعالبي «٣» في أبي العباس خوارزم شاه «٤»:
[ ١ / ٦٠ ]
رعى الله مأمون بن مأمون الذي رعاياه منه في زمان البرامك
ولا برحت أيامه بفعاله وإنعامه المنشور غر المضاحك «١»
١٤٥- لما قال عبد الملك بن مروان: تمكنا من أم خنّور «٢»، لم يعش بعدها إلا أسبوعا، وهي كنية الدنيا، وأصلها في الضبع فشبهت بها لأكلها الناس، كما قيل للسنة الضبع، وخنّور عند الكوفيين كسفّود، وعند البصرين خنّور كعجّول.
١٤٦- لابن الرومي:
لابني سمير صروف غير غافلة يحسن نقضا كما أحسن إمرارا «٣»
هما الملوان»
:
١٤٧- توفيت خديجة «٥» ﵂ وأبو طالب «٦» في عام واحد
[ ١ / ٦١ ]
لسنة ست من الوحي، فسمى رسول الله ﷺ ذلك العام عام الحزن.
١٤٨- في عام ثمانين من الهجرة وقع بمكة سيل عظيم، ذهب بالإبل عليها الحمولة فقيل له عام الحجاف.
١٤٩- ركوب الكوسج «١» عبارة عن دخول آذرماه «٢» . وأصله أن إنسانا كوسجا كان يتناول في أول يوم من هذا الشهر بعض الأدوية المسخنة، ويطلى ببعض الأطلية الحارة، ويخرج في ثوبواحد، وهي عادة في بغداد وفارس، قال المرادي:
قد ركب الكوسج يا صاح فانزل على المزمر والراح «٣»
وانعم بآذرماه عينا وخذ من لذة العيش بمفتاح
١٥٠- وقال غيره:
قد ركب الكوسج فانزل على غمس لحى الفتيان بالراح
يا صاح آذار يقول انتظر أن أذر الدنيا بلا صاحي
١٥١- أردشير بن بابك: لا تركنن إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد، ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها.
١٥٢- علي ﵁: أهل الدنيا كركب يسار «٤» بهم وهم نيام.
[ ١ / ٦٢ ]
١٥٣-[شاعر]:
ما الدهر في صرفه وجاري طوريه إلا أبو براقش «١»
يجني على أهله كما قد جنت على أهلها براقش «٢»
١٥٤- علي ﵁: وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة «٣»، وليست بدار نجعة «٤»، دار هانت على ربها، فخلط خيرها بشرها، وحلوها
[ ١ / ٦٣ ]
بمرها، لم يصفها لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه.
١٥٥- ابن الحنفية «١»: من كرمت عليه نفسه هانت عليه دنياه.
١٥٦- ابن يوسف البصري المعروف بالخاطىء:
دنيا دنت من جاهل وتباعدت عن كل ذي أدب له حجر
بالت على أربابها حتى إذا وصلت إليّ أصابها الأسر «٢»
١٥٧- ذم الدنيا رجل عند علي ﵁، فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه.
رجوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا الذي يذمها، وقد آذنت ببينها «٣»، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام لها، المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا؟ ومتى استذمت إليك «٤»؟ أبمصارع آبائك في البلى، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى؟.
١٥٨-[شاعر]:
إذا نلت يوما صالحا فانتفع به فأنت ليوم السوء ما عشت واجد
١٥٩- عبيد الله بن عبد الله بن ظاهر «٥»:
[ ١ / ٦٤ ]
كفاك عن الدنيا الدنية مخبرا علو مواليها وحط كرامها
وإن رجال الغز تحت مداسها وإن عبيد الغز فوق سنامها «١»
١٦٠- سمّت العرب سنة المائة من التاريخ سنة الحمار من حديث حمار عزيز «٢» .
١٦١- وقيل لمروان بن محمد «٣»: مروان الحمار لأن بني مروان استكملت مائة عام على رأسه «٤» .
١٦٢- واشترى رجل حمارا فوجده مسنا، فقال أرى هذا الحمار ولد قبل سنة الحمار.
[ ١ / ٦٥ ]
١٦٣- طلاق الدنيا مهر الآخرة، وطلاق الآخرة مهر «١» الدنيا.
١٦٤- معاوية: أصبحنا في زمان عنود «٢»، ودهر شديد، يعد المحسن فيه مسيئا، والمسيء محسنا.
١٦٥- أبو فراس الحمداني «٣»:
مددنا علينا الليل والليل راضع إلى أن تجلّى رأسه بمشيب «٤»
ولاح لنا ضوء الصباح كأنه مبادي نصول في عذار خضيب «٥»
١٦٦- أطيب من ساعة الأوبة «٦» على المسافر، وبرد الليل على المساير.
١٦٧- يوم يثقل فيه الخفيف إذا هجم، ويخف الثقيل إذا هجر، أريد يوم الوصل.
[ ١ / ٦٦ ]
١٦٨- أقبل الربيع براحة الجنان ورائحة الجنان «١» .
١٦٩- أبو بكر الخوارزمي «٢»: رب فعل يصاب به وقته فيكون سبة.
١٧٠- صبح العذاب ثمود يوم الأحد «٣» . وفي الحديث: نعوذ بالله من شر يوم الأحد، وإياكم والشخوص يوم الأحد، فإن له حدا كحد السيف.
١٧١- وكتب يزيد «٤» إلى عبيد الله بن زياد «٥» أن يوجه عبد الله بن خازم «٦» إلى خراسان لمعونة سلم بن زياد «٧»، فقال عبيد الله أخرجوه يوم
[ ١ / ٦٧ ]
الأحد إذا ضرب الناقوس حتى لا يرجع أبدا، فأحس ابن خازم فتعلل حتى لم يخرج إلا حين زاغت «١» الشمس، وقال: قولوا له: ذهب حد الأحد.
١٧٢- قال لمزبد «٢» أخ له: أحب أن تخرج معي وتصل جناحي في حاجة، فقال هذا يوم الأربعاء، قال: فيه ولد يونس بن متى، قال:
لا جرم «٣» قد بانت له بركته في اتساع موضعه وحسن كسوته، حتى حصل على ورق القرع. قال: وفيه ولد يوسف، قال: فما أحسن ما فعل به أخوته، حتى طال حبسه وغربته. قال: وفيه أوحي إلى إبراهيم، قال:
فما كان أبرد الأتون «٤» الذي كان فيه حتى خلصه الله منه. قال: ففيه نصر الله رسول الله ﷺ على الأحزاب، قال: أجل بأبي وأمي، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. والأربعاء عندهم مشؤوم، والذي لا يدور أشأم.
١٧٣- وعن ابن عباس يرفعه «٥»: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.
١٧٤-[شاعر]:
لقاؤك للمكبر فأل سوء ووجهك أربعاء لا يدور
١٧٥- إقبال الدنيا كإلمامة ضيف، أو سحابة صيف، أو زيارة طيف.
[ ١ / ٦٨ ]
٧١٦-[شاعر]:
ومن غالب الأيام فاعلم بأنه سينكص عنها لاغبا غير غالب «١»
١٧٧- بعض العرب في داود بن يزيد بن حاتم بن المهلب «٢»:
فتى ترهب الأموال من ظل كفه كما يرهب الشيطان من ليلة القدر
١٧٨- الأصمعي: كنت شاكيا فقال لي الرشيد: كيف بت؟
فقلت: بليل النابغة يا أمير المؤمنين. فقال: إنا لله، هو والله قوله:
كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب «٣»
١٧٩- ليلة الميلاد: مثل في الطول، قال أبو نواس:
ليلة كاد يلتقي طرفاها قصرا وهي ليلة الميلاد
وذلك لما تلاقي فيها المطلوقة من التعب، وقيل هي الليلة التي ولد فيها عيسى بن مريم.
١٨٠- ليلة الغدير «٤»: معظمة عند الشيعة، محياة فيهم
[ ١ / ٦٩ ]
بالتهجد «١»، وهي الليلة التي خطب فيها رسول الله بغدير خم على أقتاب «٢» الإبل، وقال في خطبته: من كنت مولاه فعلي مولاه.
١٨١- ليلة الهرير: ليلة من ليالي صفين كثر فيها القتلى، كلما قتل قتيل كبر علي ﵁، فبلغت تكبيراته سبع مائة، وسادت مثلا في الشدة.
١٨٢- سئل ابن عباس عن النيروز لم اتخذوه عيدا؟ فقال: لأنه أول السنة المستأنفة، وآخر السنة المنقطعة، فكانوا يستحبون أن يقدموا فيه على ملوكهم بالطرف «٣» والهدايا، فاتخذه الأعاجم سنة، وكان الملك لا يقبل من أهل الخراج إلا السكر، وهو أول يوم من فرودين ماه «٤» .
١٨٣- أعرابي: لقد صغّر فلان في عيني عظم الدنيا في عينه.
١٨٤- ذكر أعرابي الدنيا فقال: حسبك من فسادها أن أسنمة «٥» توضع، وأخفافا ترفع، والخير يطلب عند غير أهله، والفقر يدخل في غير محله.
١٨٥- الحسن «٦»: المؤمن في الدنيا غريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها.
- وعنه: يا ابن آدم إنما أنت عدد، إذا مضى يوم مضى بعضك.
[ ١ / ٧٠ ]
١٨٦- سلام بن مسكين «١»: قال لنا الحسن: يا معشر الشباب عليكم بطلب الآخرة، فقد والله رأينا أقواما طلبوا الآخرة فأصابوا الدنيا وأصابوا الآخرة، ووالله ما رأينا من طلب الدنيا فأصاب الآخرة.
- وعنه: ليس يوم تأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم، يقول: يا أيها الناس إني يوم جديد، وعلى ما يعمل فيّ شهيد، وإني لو قد آبت شمسي لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة.
١٨٧- الأستاذ أبو بكر «٢»:
لبسوا الدجى لبس الغراب سواده وغدوا لطيّتهم بكور غراب «٣»
١٨٨- ليلة الفرزدق «٤» مثل في ليالي الخلعاء. بات الفرزدق عند ديرانية، فأكل طفيشلها «٥» بلحم خنزير، وشرب خمرها، وفجر بها، وسرق كساءها، ثم قال لله در ابن المراغة، يعني جريرا «٦»، حيث يقول:
وكنت إذا نزلت بدار قوم رحلت بخزية وتركت عارا «٧»
[ ١ / ٧١ ]
١٨٩- أبو الفرج الببغا «١»:
زمن الورد أطيب الأزمان وأوان الربيع خير أوان
١٩٠- يوم عبيد «٢» مثل في اليوم المنحوس، وكان قد تصدى عبيد ابن الأبرص للنعمان في يوم بؤسة الذي لا يفلح من لقيه، كما لا يخيب من لقيه في يوم نعيمه. قال أبو تمام:
من بعد ما ظن الأعادي أنه سيكون لي يوم كيوم عبيد
١٩١- أيام العجوز: زعموا أن عجوزا دهرية كاهنة من العرب كانت تخبر قومها ببرد يقع في آخر الشتاء يسوء أثره على المواشي، فلم يكترثوا لقولها، وجزوا أغنامهم واثقين بإقبال الربيع، فأذاهم ببرد شديد أهلك الزرع والضرع، فقالوا أيام العجوز وبرد العجوز. وقيل: هي عجوز كان
[ ١ / ٧٢ ]
لها سبعة بنين، فسألتهم أن يزوجوها وألحت. فقالوا لها: ابرزي للهواء سبع ليال حتى نزوجك، ففعلت والزمان شتاء كلب، فماتت في السابعة فنسبت إليها الأيام. وقيل: هي الأيام السبعة التي أهلك فيها عاد. وقيل:
الصواب أيام العجز وهي آخر الشتاء.
١٩٢- يقال: بقل وجه النهار وطر شاربه.
١٩٣- أبو العتاهية:
يا عاشق الدنيا يغرك وجهها ولتندمنّ إذا رأيت قفاها
١٩٤- آخر:
أتى دون حلو العيش حتى أمره نكوب على آثارهن نكوب «١»
إذا ذر قرن الشمس علّلت بالأسى ويأوي إلي الحزن حين تغيب «٢»
لعمر كما إن البعيد لما مضى وإن الذي يأتي غدا لقريب «٣»
١٩٥- عام ابن عمار عند أهل مكة في كثرة الخير. وهو أحمد بن عمار بن شادي البصري، وزير المعتصم، كان من علية الناس، استعفى عن الوزارة، وقال نويت المجاورة بمكة، فوصله المعتصم بعشرة آلاف دينار، ودفع إليه عشرين ألف دينار ليفرقها ثمّ، وأن لا يعطي إلا هاشميا أو قرشيا أو أنصاريا، فقال: فمن منعته من غيرهم استذممت إليه. فقال:
فهذه خمسة آلاف دينار ففرقها في هؤلاء. فكان أهل مكة يقولون: ما رأينا مثل عام ابن عمار.
.
[ ١ / ٧٣ ]
١٩٦- إبراهيم بن العباس «١»:
وليلة إحدى الليالي الزهر لم تك غير شفق وفجر
حتى تجلت وهي بكر الدهر
١٩٧- أبو حية النميري «٢»:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
١٩٨- الخليل «٣» في ليلة:
وما هي إلا ليلة بعد يومها وحول إلى حول وشهر إلى شهر
مطايا يقربن البعيد من الردى ويدنين أشلاء الأنام إلى القبر «٤»
ويتركن أزواج الغيور لغيره ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوتر «٥»
١٩٩- حكيم: أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجبا من أحداثه.
٢٠٠-[شاعر]:
من كان خلوا من التأديب سربله كر الليالي على الأيام تأديبا
٢٠١- علي ﵁: والله لدنياكم أهون في عيني من
[ ١ / ٧٤ ]
عراق «١» خنزير في يد مجذوم «٢» .
٢٠٢- أبو حفص الشطرنجي «٣»:
وما مر يوم أرتجي فيه راحة فأخبره ألا بكيت على أمس
٢٠٣- معاوية: أبو بكر سلم من الدنيا وسلمت منه، وعمر عالجها وعالجته، وعثمان نال منها ونالت منه، وأما أنا فقد تضجعت «٤» فيها ظهرا لبطن.
٢٠٤- في النصائح «٥»: يا دنيا، كم لك من أكباد جرحى، ومن أجفان قرحى، تفجعا للمصيوب «٦» من فراقك، على رؤوس عشاقك، على أن نكاياتك لا تحصى، وشكاياتهم عدد الحصى.
٢٠٥- أنس «٧»: ما من يوم ولا ليلة، ولا شهر ولا سنة، إلا والذي قبله خير منه، سمعت ذلك من نبيكم.
٢٠٦- يونس بن ميسرة «٨»: ما لنا لا يأتي علينا زمان إلا بكينا منه، ولا ولىّ عنا زمان إلا بكينا عليه «٩» .
[ ١ / ٧٥ ]
٢٠٧- ما يومي من فلان بواحد، يراد: ما الشر علي منه من جهة واحدة.
٢٠٨- علي ﵁: ما أصف من دنيا أولها عناء، وآخرها فناء. في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها آتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته.
٢٠٩- تولى خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المعروف بابن مطيرة المدينة «١» لهشام بن عبد الملك سبع سنين، فقحط «٢» الناس حتى جلا أهل البوادي إلى الشام، فقيل: سنيات خالد، لا أعاد الله أمثالها، وضرب بها المثل كما ضرب بسني يوسف.
٢١٠- أبو هريرة، يرفعه: إن الله يغفر ليلة النصف من شعبان لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن لأخيه.
٢١١- ابن عباس، يرفعه: إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر «٣» ثم يوم القر، هو يوم الرؤوس عند أهل الحجاز.
٢١٢- رأى الحسن ناسا يوم عيد الفطر يضحكون ويلعبون، فقال:
إنما جعل الصوم مضمارا لعباده ليستبقوا إلى طاعته، ولعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن تجديد ثوب، وترطيل «٤» شعر.
٢١٣- سعيد بن جبير «٥» عن ابن عباس: الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة، فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة، وليأتين عليها مئون من السنين ليس عليها موحد.
[ ١ / ٧٦ ]
٢١٤- وعن كعب «١»: الدنيا ستة آلاف سنة.
٢١٥- استغنم تنفس الأجل، وامكان العمل، واقطع ذكر المعاذير والعلل، فأنك في أجل محدود، وعمر غير ممدود.
٢١٦- في ديوان المنظوم «٢»:
سرتك دنياك وألهاك ددك يوشك أن تنغص عن ذاك يدك «٣»
في قبضة القضاء ملقى مقودك لا تغترر أن يتراخى موعدك
إن لم يصب يومك لم يخطىء غدك
٢١٧- عيسى ﵇: يا طالب الدنيا لتبر، تركك لها أبرّ، وعنه:
من بنى على موج البحر دارا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا. وعنه: من خبث الدنيا أن الله عصي فيها، وأن الآخرة لا تنال إلا بتركها.
٢١٨- قيل لراهب: كيف سخت نفسك عن الدنيا؟ فقال: علمت أني أخرج منها كارها، فأحببت أن أخرج منها طائعا.
٢١٩- دخل عمر على رسول الله وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر منه. فقال: مالي وللدنيا، ما
[ ١ / ٧٧ ]
مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها.
٢٢٠- علي، رفعه، من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا أعطي عشرة أيام غرر «١» زهر لا تشاكلهن أيام الدنيا.
٢٢١- إسحاق الخاركي «٢»:
ولا تبق في وقت السلامة ساعة تفوتك لم تسعد بها وتمتّع
فأنك لاق كلما شئت ليلة ويوما يغصان العيون بأدمع
٢٢٢- خالد بن الطيفان الدارمي:
فما الدنيا بباقية لحي ولا حي على الدنيا بباقي
٢٢٣- ابن ميادة «٣»:
وما أنس ملأ شياء «٤» لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل «٥»
[ ١ / ٧٨ ]
تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول «١»
٢٢٤- أبو مسهر الدمشقي المحدث «٢»:
أف لدنيا ليست تواتيني إلا بنقضي لها عرى ديني
عيني لحيني تدير مقلتها تريد ما سرها لترديني «٣»
٢٢٥- مسلم بن الوليد الأنصاري «٤»:
حسبى بما أدت الأيام تجربة يسعى عليّ بكاسيها الجديدان «٥»
دلت على عيبها الدنيا وصدقها ما استرجع الدهر فيما كان أعطاني
٢٢٦- مزاحم بن الحارث العقيلي «٦»:
[ ١ / ٧٩ ]
وددت على ما كان من سرف الهوى وغي الأماني أن ما شئت يفعل
فترجع أيام مضين وعيشة علينا وهل يثنى من الدهر أول
٢٢٧- علي ﵁: واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق كليل، واللازم للحق ذليل.
أهله معتكفون على العصيان، مصطلحون على الأذهان «١» . فتاهم عارم «٢»، وشايبهم آثم، عالمهم منافق، وقارئهم مماذق «٣» . لا يعظم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول غنيهم فقيرهم.
٢٢٨- من سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح «٤»، أوحى الله إلى الملك صاحب الشمال: إطو صحيفة عبدي، فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى.
٢٢٩- إياك وهم الغد، وارض للغد برب الغد.
٢٣٠- أبو ذر ﵁: يومك جملك إذا أخذت برأسه أتاك ذنبه. يعني: إذا كنت في أول النهار بخير لم تزل فيه إلى آخره.
٢٣١- قال لقمان لابنه لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك، ولا تتركها تكون كلا «٥» على الناس.
٢٣٢- فضيل «٦»: لأن أعاني هول المطلع ولا أشهد القيامة أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمل عمر بن الخطاب.
٢٣٣- علي ﵁ قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته:
[ ١ / ٨٠ ]
أيها الناس اتقوا الله، فما خلق أمرؤ عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو «١»، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته، كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته.
٢٣٤- حذيفة «٢» ﵁: ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا، ولا من ترك الدنيا للآخرة، ولكن من أخذ من هذه وهذه.
٢٣٥- سأل معاوية ضرار بن ضمرة الشيباني عن علي ﵁ فقال: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء العجول «٣»، ويقول: يا دنيا يا دنيا، إليك عني إليّ تعرضت، أم إليّ تشوقت، لا حان حينك، هيهات هيهات، غريّ غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق، وبعد السفر وعظيم المورد.
٢٣٦- مر محمد بن واسع بقوم فقيل: هؤلاء الزهاد، فقال ما خطر الدنيا حتى يحمد من زهد فيها.
٢٣٧- لقمان: يا بني كما تنام كذلك تموت وكما تستيقظ كذلك تبعث.
[ ١ / ٨١ ]
٢٣٨- وعن علي ﵁: ألا وأن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة «١» الإناء، ألا وأن الآخرة قد أقبلت، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة، وإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
٢٣٩- قيل لعابد: لم تركت الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها، وامتنع من كدرها.
٢٤٠- وقيل لآخر: خذ حظك من الدنيا فإنك عنها راحل، قال:
الآن وجب أن لا آخذ حظي منها.
٢٤١- قال عبد الملك بن مروان: ولدت في شهر رمضان، وفطمت في شهر رمضان، وختمت القرآن في شهر رمضان، وأتتني الخلافة في شهر رمضان، وأخاف أن أموت في شهر رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات.
٢٤٢- ما عهدت ليلة مات فيها خليفة، وقام خليفة، وولد خليفة، إلا الليلة التي مات فيها الهادي «٢»، وقام الرشيد «٣»، وولد المأمون «٤» .
[ ١ / ٨٢ ]