١- أنس ﵁: خدمت النبي ﷺ عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون عليه، فما قال فيها أفّ قط، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ وألا فعلت هذا!.
٢- وعنه ﵇، إذا زنت خادم أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرّب «١»، وروي:- ولا يعيّرها «٢» .
٣- عاتب عثمان عليا ﵄ وعلي مطرق، فقال: مالك لا تقول؟ إن قلت لا أقول إلا ما تكره وليس عندي إلا ما تحب.
٤- في الإنجيل: إن ظلمك أخوك فاذهب إليه فعاتبه فيما بينك وبينه فقط، فإن أطاعك ربحت أخاك، وإن هو لم يطعك فاستتبع رجلا أو رجلين ليشهدا ذلك الكلام كله. فإن لم يستمع فإنه أمره إلى أهل السعة، فإن هو لم يسمع من أهل السعة فليكن عندك كصاحب المكس «٣» .
٥- وروي عن عيسى صلوات الله عليه: إذا كانت بينك وبين أخيك
[ ٣ / ٣٢٩ ]
معاتبة فالقه فسلّم عليه، واستغفر لك وله، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فاشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء، أو مجلس قومه، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر بالله.
٦- أبو الدرداء «١»: معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله؟
٧-[شاعر]:
خليليّ لو كان الزمان مساعدي وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربي فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر
٨- كتب الصولي «٢» إلى ابن الزيات «٣»:
وكنت أخي بإخاء الزما ن فلما نبا كنت حربا عوانا «٤»
وكنت أذم إليك الزما ن فأصبحت فيك أذم الزمانا
وكتب إليه:
أخ كنت آوي منه عند ادكاره إلى ظل فينان من العز باذخ «٥»
سعت نوب الأيام بيني وبينه فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ
وإني وإعدادي لدهري محمدا كملتمس إطفاء نار بنافخ
[ ٣ / ٣٣٠ ]
٩- إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب، فلما كان ببعض المنازل لقيه ابن عم له فتعانقا وتعاتبا، وإلى جانبهما شيخ من الحي يفن «١»، فقال لهما: أنعما عيشا، إن المعاتبة تبعث التجني والتجني يبعث المخاصمة، والمخاصمة تبعث العداوة، ولا خير في شيء ثمرته العداوة.
١٠-[شاعر]:
فدع ذكر العتاب فربّ شر طويل هاج أوّله العتاب
١١- قال رجل لصديق يعاتبه: ما أشكوك إلا إليك، ولا استبطئك إلا لك، ولا استريدك إلا بك.
وقال له: أنا منتظر واحدة من اثنتين عتبى «٢» تكون منك، أو عقبى «٣» تغني عنك. وقال له: قد حميت جانب الأمل فيك، وقطعت أسباب الرجاء منك. وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك فإن نزعت من الآن فصفح لا تثريب «٤» فيه، وإن تماديت فهجر لا وصل بعده.
١٢- أوس بن حارثة «٥» لابنه: العتاب قبل العقاب.
١٣- ابن أبي فنن «٦» .
إذا كنت تغضب في غير ذنب وتعتب من غير جرم عليّا
[ ٣ / ٣٣١ ]
طلبت رضاك فان عزني عددتك ميتا وإن كنت حيا
١٤- سأل سفيان بن الأبرد الكلبي «١» هندا بنت أسماء بن خارجة امرأة الحجاج أن تكلمه في شأنه فمطلته «٢» فقال:
أعاتب هندا والسفاه عتابها وماذا أرجيّ من معاتبتي هندا
اغيب فتنسى حاجتي وتصوغ لي حديثا إذا ما جئتها يقطر الشهدا
١٥- قال مدني لأبي مروان القاضي «٣»، أيها القاضي إلى متى استمطرك غيث الجميل، واستطلعك شمس الإحسان، وأنت تخوف برعد المطل. وتؤنس ببرق التسويف.
١٦- كاتب: أنت فتى المجد، ومعدن الحرية، ووطن الأدب، ومن كانت هذه صفاته فالخروج عن مودته جهل، فضلا عن الدخول في عداوته. وأنا أنت أخوا مودة، ورحم المودة أمسّ من رحم القرابة، فكيف رشت «٤» سهامك؟ أم كيف امتحنت بعداوتك؟ ولكنه كما قال:
بلى قد تهب الريح من غير وجهها ويقدح في العود الصحيح القوادح
١٧- أبو الزبرقان الكاتب «٥»:
صحبتك إذ أنت لا تصحب وإذ أنت لا غيرك الموكب
وإذا أنت تكثر ذم الزمان ونفسك نفسك تستحجب
[ ٣ / ٣٣٢ ]
١٨- عمرو بن الأيهم بن الأقلت النصراني «١»:
قاتل الله قيس عيلان طرا ما لهم دون غارة من حجاب
ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلى وضرب الرقاب
١٩- من أحوجك إلى العتب فقد وطن نفسه على الهجر.
٢٠- قدم ابن ذكاء المعتصم «٢» وكان شيخ الرملة والمشار إليه في فلسطين على ابن قريعة القاضي «٣» فقدم على ما ساءه وناءه حتى قال: لقد اقشعر جلدي بتلك الديار من ضيم لعله ما كان ينالني، ولو نالني لما كان يغيظني، وأسندت نفسي إلى ابن عم لي بالعراق، ولو سلخني المغاربة سلخا، ونفخوا في جلدي نفخا، لكان أهون علي مما عاملني به.
٢١- كتبت عثعث «٤» على زر قميصها بالذهب:
علامة ما بين المحبين في الهوى عتابهما في كل حق وباطل
٢٢- وكتبت مستهام «٥» جارية الفضل بن الربيع على تفاحة إليه:
[ ٣ / ٣٣٣ ]
تمنى رجال ما أحبوا وإنني تمنيت أن أشكو إليه فيسمعا
٢٣- غيره:
وكنت إذا ما جئت أكرمت مجلسي ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين التي كنت مرة إليّ بها في سالف الدهر تنظر
٢٤- الأحنف: شكوت إلى عمي صعصعة بن معاوية «١» وجعا في بطني، فنهرني ثم قال: يا ابن أخي، إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد، فإنما الناس رجلان، صديق تسوؤه، وعدو تسرّه، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به، وهو قادر على أن يفرج عنك.
يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا من أربعين سنة، وما اطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي.
٢٥- أبو دلف «٢»:
وإذا عوتب في سيئة لم يدعها وتعاطى أختها
٢٦- محمد بن أمية بن أبي أمية «٣»:
وأضمر في قلبي العتاب فإن بدا وساعفني منه اللقاء نسيت
٢٧- غيره:
ومن لم يعاتب في التواني خليله وأملى له صار التواني تماديا
[ ٣ / ٣٣٤ ]
٢٨- آخر:
ترك العتاب إذا استحق أخ منك العتاب ذريعة الهجر
٢٩- شكى رجل إلى آخر الفقر، فقال له فضيل «١» يا هذا أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك.
٣٠- آخر:
شكوت وما اشكو لمثلي عادة ولكن تفيض النفس عند امتلائها
٣١- آخر:
وكم من أخ ناديت عند ملّمة فألفيته منها أمض وأقدحا
٣٢- المتنبي:
لا تشك يوما إلى خلق فتشتمه شكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
٣٣- وهيب بن الورد «٢»: خالطت الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة، ولا أقالني «٣» عثرة، ولا ستر لي عورة، ولا أمنته إذا غضب.
٣٤- ما أصغيت «٤» لك إناء، ولا أصننت «٥» لك فناء «٦»، أي ما فعلت بك ما يوجب الشكاية.
٣٥-[قوله]:
[ ٣ / ٣٣٥ ]
وأراك تشربني فتمزجني ولقد عهدتك شاربا صرفا
مثل في ترك اختصاصه بالمودة، وهو في غاية الجودة.
٣٦-[شاعر]:
ياذا الذي معه التنك ر والتنفر والتبوّ
ان كان أدركك الملا ل فقد تداركني السلوّ
٣٧- غيره:
كل يوم قطيعة وعتاب ينقضي دهرنا ونحن غضاب
٣٨- كثرة العتّاب تنغل «١» أديم المودة.
٣٩- عتاب جحظة «٢» مثل فيما رق ولطف، قال:
ورق الجو حتى قيل هذا عتاب بين جحظة والزمان
٤٠- وللبديع الهمداني «٣»: بيننا عتاب لحظة كعتاب جحظة واعتذارات بالغة كاعتذارات النابغة «٤» .
٤١- في نوابغ الكلم «٥»: الكتاب الكتاب أن أردت العتاب.
٤٢- إن العتاب مسافهة إذا كان مشافهة.
٤٣- قابوس «٦»: أراك واهي الود، غير زاكي اللّبّ في منابت الحب.
٤٤- الوفاء عندك بمنزلة الأبلق العقوق، والصفاء لديك مشوب «٧»
[ ٣ / ٣٣٦ ]
برنق «١» العقوق «٢» .
٤٥- كثيّر «٣»:
ومن لا يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
٤٦- بشّار:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
٤٧- كان أحمد بن يزيد المهلبي «٤» نديما للمنتصر، فطلبه أبوه المتوكل لمنادمته، فلم يزل نديمه حتى قتل، فلما ولي المنتصر حجبه، ثم أذن له وأمر بنان بن عمرو المغني «٥» فغنى:
غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن ورمت بديلا لي ولم أتبدل
والبيت للمنتصر، فاعتذر المهلبي، فقال المنتصر: إنما قلته مازحا، أتراني أتجاوز بك حكم الله: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
«٦» . ووصله بثلاثة آلاف دينار.
٤٨- حبس عبد الله بن علي «٧» المستهل بن الكميت «٨»، فكتب إليه:
[ ٣ / ٣٣٧ ]
إذا نحن خفنا في زمان عدوكم وخفناكم إنّ البلاء لراكد
زهير بن صرد السعدي «١» أسر يوم حنين «٢» فيمن أسر من هوازن، فقال يستعطف رسول الله ويذكره بحرمة الرضاع في بني سعد:-
أمنن على عصبة أعناقهم ذلل مفرق شملها في دارها غير
وامنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملأها من محضها درر
لا تجعلّنا كمن شالت نعامته واستبق منا فإنّا معشر شكر
وألبس العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو منتظر
فمنّ عليهم رسول الله. أي هو مترقب منك تفعله لا محالة. أو عفو الله منتظر يعفو عن الطاغين من عباده.
٤٩- عثمان بن مظعون «٣» ﵁ هاجر إلى أرض الحبشة
[ ٣ / ٣٣٨ ]
فبلغه من أمية بن خلف «١» كلام فقال:
تريش نبالا لا يواتيك ريشها وتبري نبالا ريشها لك أجمع
فكيف إذا نابتك يوما ملمة وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع
٥٠- المؤمل بن أميل المحاربي «٢»:
شكوت ما بي إلى هند فما اكترثت يا قلبها أحديد أنت أم حجر
لا تحسبيني غنيا عن مودتكم إني إليك وإن أيسرت مفتقر
٥١- منصور النمري:
اقلل عتاب من استربت بودّه ليست تنال مودة بقتال
٥٢- معبد بن أخضر المازني «٣»:
لقد طال إعراضي وصفحي عن التي أبلغّ عنكم والقلوب قلوب
وطال انتظاري عطفة الرحم منكم ليرجع حلم والمعاد قريب
ولست أراكم تحرمون عن التي كرهنا ومنها في القلوب ندوب «٤»
فلا تأمنوا منا كفاءة فعلكم فيشمت خصم أو يساء حبيب
ويظهر منا في المقال ومنكم إذا ما ارتمينا بالمقال عيوب
فإن لسان الباحث الداء ساخطا بني مازن ألوى البيان كذوب
[ ٣ / ٣٣٩ ]
٥٣- قعنب بن أم صاحب «١»:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
٥٤- محمد بن جميل التميمي الكاتب «٢»:
لئن أنا لم أبلغ بجاهك حاجة ولم يك لي فيما وليت نصيب
وأنت أمير الأرض من حيث أطلعت لك الشمس قرنيها وحيث تغيب
أبا غانم إني إذا لبروضة لغيري يصفو رعيها ويطيب
٥٥- محمود بن مروان بن أبي حفصة «٣»:
رحلت إلى أغرّ أبت جدودي إلى أجداده ألا ارتحالا «٤»
وله:
أزور إمام الهدى جعفرا وكان لجديه جدي زؤورا «٥»
وله:
كنا نزور جدوده فركابنا من طول ذلك بالطريق عوالم
٥٦- كتب عمر بن عبد العزيز إلى الزهري «٦» يستقدمه، فأبطأ عليه
[ ٣ / ٣٤٠ ]
فقال: يا ابن شهاب لو كان غيرنا ما أبطأت عليه، لقد قلبتك ظهرا لبطن «١» فوجدتك بني دنيا.
[ ٣ / ٣٤١ ]