١- سهل بن سعد: قال رسول الله ﵌: عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل.
- وكان رسول الله ﵌ يخيط ثوبه ويخصف نعله، وكان أكثر عمله في بيته الخياطة.
٢- سعيد بن المسيب: كان لقمان الحكيم خياطا.
٣- ابن شوذب «١»: كان إدريس «٢» خياطا.
٤- وقف علي ﵁ على خياط فقال: يا خياط ثكلتك الثواكل، صلّب الخيوط، ودقّق الدروز، وقارب الغرز، فإني سمعت رسول الله ﵌: يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط
[ ٣ / ١٠٧ ]
وخان فيه، واحذر السقاطات صاحب الثوب أحق بها، ولا تتخذ بها الأيادي تطلب المكافأة «١» .
٥- عتبة «٢»: رأيت خياطا عند عائشة ﵂ يخيط لها درعا «٣»، فقالت له: لا تبلّ الخيوط بريقك.
٦- دعا الحسن «٤» خياطا فشد زره، فأعطاه درهما، فأبى أن يأخذه، فقال: خذه فلو كنت تلقط الذهب بإبرتك لكان قليلا.
٧- فيلسوف: من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع.
٨- سأل معاوية سعيد بن العاص عن المروءة، فقال: العينة والحرفة.
٩- كان أيوب السختياني يقول: يا فتيان احترفوا، فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء.
١٠- حاك مجمع التيمي «٥» ثوبا قد تنوّق «٦» فيه فباعه، فرد عليه بعيب فبكى. فقال له المشتري: لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما أبكاني إلا أني تنوقت فيه فرد عليّ بالعيب، فأخاف أن يرد علي عملي الذي عملته من أربعين سنة.
١١- يقال: فلان أخضر البطن، يعنون أنه حائك، لأن بطنه تسود لطول التزاقه بالخشبة التي يطوي عليها الثوب.
[ ٣ / ١٠٨ ]
١٢- وكان النظام «١» يقول للعروضي «٢» الأخضر البطن، فيكشف عن بطنه يريه الناس يريد تكذيبه، حتى قال له إسماعيل بن غزوان «٣»: إنما يريد أنك من أبناء الحاكة.
١٣- أنس: عنه ﵇: لا تلعنوا الحاكة فإن أول من حاك أبي آدم.
١٤- قيل لسفيان بن عيينة: من أعبد أهل الكوفة؟ قال: حائك وصيرفي، أما الحائك فمجمع التيمي، وأما الصيرفي فالربيع بن راشد «٤» .
١٥- كانت عند أبي الحجاج الحائك «٥» شهادة أقامها عند بكار «٦»، فلما كان بعد مدة قال بكار لأخيه أبي صفوان «٧»: اشتهي نظرة من أبي الحجاج! فركب أبو صفوان إليه، فألقى له المرش «٨» فقعد عليه، وأقبل على عمله وقال: اعذر يا أبا صفوان، فإن هذا الغلام الذي يعمل معي
[ ٣ / ١٠٩ ]
مملوك لامرأة يعود عليها بكسبه، وأكره أن أجلس معك فيبطل ويضر ذلك بها. فانصرف أبو صفوان، وقال لبكار: لا تطمع في أبي الحجاج، رجل تورع أن يجلس معي، كيف يجيئك.
١٦- وكان مجمع «١» يقول: إذا رخص الطعام كفاني رغيفان، وإذا غلا كفاني رغيف، فلولا المسلمون ما باليت بغلاء ولا رخص.
١٧- مجاهد «٢» في قوله تعالى: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
«٣»، الحواكون.
١٨- قال حائك للأعمش «٤»: ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟
قال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: فما تقول في شهادته؟ قال: مقبولة مع شاهدين عدلين. فالتفت الحائك وقال: هذا ولا شيء واحد.
١٩- قال حائك لإبراهيم الحربي «٥»: ما تقول فيمن صلّى العيد ولم يشتر ناطفا «٦»، ما الذي يجب عليه؟ فتبسم إبراهيم ثم قال: يتصدّق بدرهمين، فلما مضى قال: ما علينا أن نفرح المساكين من مال هذا الأحمق!.
[ ٣ / ١١٠ ]
٢٠- قيل لحائك: لو كنت خليفة ما كنت تشتهي؟ قال: تمرا ولبأ «١» فالتفت إلى ابنه وقال يا بني لو كنت أنت خليفة ما كنت تشتهي؟ فقال: يا أبت أو تركت لي من اللذات شيئا؟.
٢١- قيل لرجل: هل عندكم حائك؟ قال: لا، قيل: فمن ينسج ثيابكم؟ قال: كل ينسج لنفسه في بيته. فإذا كلهم حاكة ولم يعلم.
٢٢- وقع بين أبي علقمة «٢» وبين رجل فقال له: لو وضعت يمنى رجليك على حراء «٣» والأخرى على ثبير «٤» ثم تناولت قوس الله فندفت ما كنت إلا ندّافا.
٢٣- في الحديث: أحلّ ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح.
- وفيه: إن الله يحب المؤمن المحترف.
- وفيه: إن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس، ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة.
- وفيه: ويل للتاجر من لا والله، وبلى والله، وويل لعامل يد من غد وبعد غد.
٢٤- مازح الفرزدق بلالا «٥»، فذم بلال بني تميم ومدح أبا موسى «٦»، فقال الفرزدق: والله لو لم يكن لأبي موسى إلا فضيلة واحدة
[ ٣ / ١١١ ]
لكفته. قال: وما هي؟ قال: حجامته «١» . قال بلال: قد فعل ذلك لحاجة رسول الله إلى ذلك، وما فعله قبله ولا بعده. قال: كان أبو موسى أتقى لله من أن يقدم على نبيه بغير حذق.
٢٥- عتبة الأعور «٢»:
أبوك أدمى النجاد عاتقه كم من كمي أدمى ومن بطل «٣»
يأخذ من ماله ومن دمه لم يمس من ثائر على وجل
٢٦- كان أردشير بن بابك «٤» لا يرتضي لمنادمته ابن ذي صناعة دنيئة كحائك وحجام ولو كان يعلم الغيب مثلا.
٢٧- كانت لبعضهم جارية مليحة فأراد أن يعلمها الغناء، فسلمها إلى المحتكر فأعيته، فسألها مولاها بعد مدة عما تعلمت فقالت: شد الأوتار وحلّها. قال: أنت حرة إن أسلمتك إلا إلى الحجامات، فتعلمت الحجامة وتقدمت فيها. فدخل المغني يوما على الرجل وهي تحجمه فقال:
نعم لهذا خلقت وحده ليس لضرب البم والزير «٥»
حديدة المشرط في كفها أحسن من ريش الطنابير
وطبعها في مصها جيد يضغط أذناب القوارير
فضحك الرجل وأعطاه مائتي درهم.
[ ٣ / ١١٢ ]
٢٨- السري الموصلي «١» في مزين:
إذا لمع البرق في كفه أفاض على الرأس ماء النعيم
٢٩- دعا المأمون إبراهيم بن رستم «٢» إلى القضاء، فقال: أنا دباغ لا أصلح للقضاء. فقال المأمون: وما تضر الحرفة؟ إنما يطلب الرجل لذاته إذا اتقى الله.
٣٠- أبو العتاهية:
وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحّح التقوى وإن حاك أو حجم
٣١- مر داود ﵇ بإسكاف فقال: يا هذا، اعمل وكل فإن الله يحب من يعمل ويأكل، ولا يحب من يأكل ولا يعمل.
٣٢- سفيان الثوري: إذا لم يكن للعالم حرفة ولا عقار كان شرطيا لهؤلاء الظلمة، وإذا لم يكن للجاهل حرفة كان رسولا للفساق.
٣٣- قال رجل للحسن «٣»: أنشر مصحفي فاقرأه النهار كله؟ قال:
لا، اقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه.
٣٤- أخذ حجّام من شارب الحسن فقال: اعطوه درهمين، فقالوا يا أبا سعيد، إنهم لا يطلبون في هذا شيئا. قال: أفنتسخره؟.
٣٥- سأل داود عن نفسه في الخفية، فقالوا: يعدل، إلا أنه يأكل
[ ٣ / ١١٣ ]
من أموال بني إسرائيل. فسأل الله أن يعلمه عملا فعلمه اتخاذ الدروع.
٣٦- وكان سليمان «١» يعمل القفاف ويبيعها ويأكل من ثمنها.
٣٧- وكان فضيل «٢» يستقي على الروايا «٣» بكراء «٤» وينفق على نفسه وعياله.
٣٨- إذا لقي الصانع من العرب صانعا مثله قال: يا ابن عملي قال:
يا سعد يا ابن عملي يا سعد هل يروين ذودك سقي معد
وساقيان سبط وجعد وسائقان أمة وعبد
سبط وجعد أي عجمي وعربي لأنهما لا يتفاهمان كلامهما فلا يشغلهما الحديث عن السقي. وأمة وعبد لأنهما يتحدثان فلا ينامان عن السوق.
٣٩- في الحديث: أكذب أمتي الصوّاغون والصبّاغون.
٤٠- وفي أمثال العرب: أكذب من صنع «٥» .
٤١- وكذب الدلال مثل. قالوا لكل أحد رأس مال ورأس مال الدلال الكذب.
٤٢- وروى أن أول من دل إبليس، حيث قال: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
«٦» .
٤٣- راحة الصباغ يشبه بها ما لا يستنظف.
[ ٣ / ١١٤ ]
٤٤- كعب «١»: لا تستشيروا الحاكة فإن الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم.
٤٥- شهد رجل حلقة الشعبي «٢»، فلما قام قال له: إني أجد في قفاي حكة، أفترى لي أن احتجم؟ فقال: الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة.
٤٦- الجاحظ: دعوت نجارا لتعليق باب ثمين، فقلت له: إن إحكام تعليق الباب شديد لا يحسنه من مائة نجار واحد، وقد يذكر الرجل بالحذق في نجارة السقوف والقباب وهو لا يكمل لتعليق كل باب على تمام الأحكام. ومثاله أن الغلام والجارية يشويان الجدي والحمل ويحكمان الشيّ وهما لا يحكمان شيّ جنب. فقال النجار، أحسنت حين أعلمتني أنك تبصر العمل، فإن معرفتي بمعرفتك تمنع التشفيق «٣»، ثم أحكم تعليقه.
٤٧- عمر ﵁: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا لا، سقط من عيني.
٤٨- علي ﵁: مررت مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان على مسجد فرأى فيه خياطا فأمر بإخراجه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه يقّم «٤» أحيانا المسجد ويرشه ويغلق أبوابه. فقال: يا أبا الحسن، سمعت
[ ٣ / ١١٥ ]
رسول الله ﷺ يقول: جنبوا مساجدكم صناعكم.
٤٩- قال خياط لابن المبارك «١»: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف علي أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا، إن أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.
٥٠- مجاهد «٢»: مرت مريم في طلب عيسى ﵉ بحاكة، فسألت عن الطريق، فأرشدوها إلى غير الطريق، فقالت: اللهم انزع البركة من كسبهم، وأمتهم فقراء، حقرهم في أعين الناس، فاستجيب دعاؤها.
٥١- جاء في تفسير قوله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
«٣» أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة، أو غرز الأشفى «٤» فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من المغرز، ولم يضرب بالمطرقة ورمى بها، وقام إلى الصلاة.
٥٢- أيوب «٥»: كان أبو قلابة «٦» يحثّني على الاحتراف ويقول: إن الغنى من العافية.
٥٣- خرج علي ﵁ يوما فقام على القصابين فقال: يا معشر القصابين، من نفخ شاة فليس منا. والله أعلم.
[ ٣ / ١١٦ ]