١- قيل لسفيان بن عيينة: ما حديث يروى عن رسول الله ﷺ:
أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؟ قال: ما تنكر من ذا؟ ثم حدث بقوله ﵇: من تشاغل بالثناء على الله أعطاه الله فوق رغبة السائلين. ثم قال: هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان «١»:
أأذكر حاجيّ أم قد كفاني حياؤك أن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليه المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء
فهذا مخلوق يقوله لمخلوق، فما ظنك برب العالمين.
٢- ابن عمر «٢»: من دعائه ﵇: اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلوب بذروف الدموع، قيل أن يكون الدمع دما، والأضراس جمرا.
[ ٢ / ٣٥١ ]
٣- روي عنه ﷺ: اللهم إني أسألك واقية كواقية الوليد.
- وعنه ﵇: اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك.
٤- عن مولى لأم معبد «١» قال: لما كبرت أم معبد ذهب بصرها، فكنت أقودها فكانت تكثر أن تدعو بهذه الكلمات، وتقول كان النبي ﷺ يقول ذلك، اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وبصري من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
٥- علي ﵇: إدفعوا أمواج البلاء بالدعاء.
٦- أنس يرفعه: لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد.
٧- جابر «٢» يرفعه: لقد بارك الله للرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها، أعطيها أو منعها.
٨- أبو هريرة: عنه ﵇: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري- وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة في الخير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.
٩- جابر: قال رسول الله ﷺ: بينما رجل ممن كان قبلكم إذ مر بجمجمة نظر إليها وقام يفكر، وقال. يا رب أنت أنت، وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجدا، فقيل له: إرفع رأسك، أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالذنوب، وأنا العواد بالمغفرة.
فغفر له.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
١٠- وقع ابن المعتز تحت الدعاء بإطالة البقاء: كفى بالانتهاء قصرا.
١١- قالت أعرابية عند الكعبة: إلهي لك أذل، وعليك أدل.
١٢- شريح «١»: اللهم إني أسلك الجنة بلا عمل عملته، وأعوذ بك من النار بلا ذنب تركته.
١٣- قال عبد الملك بن صالح للرشيد: سرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء للشاكرين، وثوابا للصابرين.
١٤- أعرابي: اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه، والغريم وعدواه.
١٥- كان ابن عمر إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي رزقنا وجعلنا نشتهيه، فرب من يقدر عليه ولا يشتهيه.
١٦- أعرابي: اللهم اقذف في قلبي هواك، واقطع رجائي عمن سواك.
١٧- أبو المنير العروضي «٢» في محمد بن علي بن عيسى بن ماهان «٣»:
لا يقطع الله كفا أنت حاملها بها تفرّجت البلوى عن الناس
[ ٢ / ٣٥٣ ]
١٨- سمعت بدوية تقول في دعائها: يا صباح يا مناح، يا مطعم الواسع يا عريض الجفنة، يا أبا المكارم. فزجرها رجل، فقالت: دعني أصف ربي، وأمجد إلهي بما يستحقه من العرب.
وسمعت أنا منهم من يدعو عند الركن: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه وهذا ونحوه مما يدعون به على عادة الجفاء والعنجهية والجهل بالتوقيف «١» . ولكنهم ينحون نحو غرض صحيح من ثنائهم على الله ﷿ بالكرم والنزاهة عن القبيح على طريق الاستعارة، لأنه لا فصل عندهم بين الكريم وأبي المكارم، ولا بين الجواد والعريض الجفنة، ولا بين المنزه والأبيض الوجه.
١٩- قيل لأعرابي: أتحسن أن تدعو؟ قال: نعم، اللهم إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك.
٢٠- سمع موسى بن جعفر «٢» يقول في سجوده آخر الليل: يا رب عظم الذنب من عبدك. فليحسن العفو من عندك.
٢١- ذكر عند سلام بن أبي مطيع «٣»: الرجل تصيبه البلوى فيدعو، فتبطىء عنه الإجابة، فقال: بلغني أن الله تعالى يقول: كيف أرحمه من شيء به أرحمه.
٢٢- يحيى بن معاذ: اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة إليك واستطلت بتوكلي عليك، فإن غفرت فمن أولى بذلك، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك، اللهم إن نظرت إلى عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
٢٣- أعرابي دعا لمن أطعمه: أعطمك الذي أطعمتني له ما يطعم في الجنة رسله، فقد أحييتني بقتل جوعي، ودفعت عني ما لم يكن بمدفوع.
٢٤- طاووس: إني لفي الحجر لليلة، إذا دخل علي بن الحسين، فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، لأسمعن دعاءه، فسمعته يقول:
عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فما دعوت بهن في كربة إلّا فرجت.
٢٥- أعرابية: وقاكم الله هول المطلع، وصرف عنكم سوء المضطجع، وأحسن إليكم في المرتجع.
٢٦- عمر بن ذر «١»: اللهم إن كنا عصيناك فقد تركنا من معاصيك أبغضها إليك وهو الإشراك بك، وإن كنّا قصرنا عن بعض طاعتك فقد تمسكنا منها بأحبها إليك وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن رسلك جاءت بالحق من عندك.
٢٧- أبو حيان «٢»: نصرك الله معينا وأعانك ناصرا.
٢٨- أعرابي: صرف الله محله، وحمل رحله، وسرّ بأوبته «٣» أهله، ولا زال آمنا، مقيما وظاعنا «٤» .
٢٩- أعرابي: اللهم إنا نبات نعمتك، فلا تجعلنا حصاد نقمتك.
٣٠- ابن المسيب «٥»: سمعت من يدعو بين القبر والمنبر: اللهم إني
[ ٢ / ٣٥٥ ]
أسألك عملا بارا ورزقا دارا، وعيشا قارا «١» . فدعوت به فلم أر إلا خيرا.
لا أخلاك الله من ثناء صادق، ودعاء صالح واق.
٣١- سلام بن أبي مطيع: اللهم إن كنت قد بلغت أحدا من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية.
***
وسارية لم تسر بالليل تبتغي مناخا ولم يقصر لها القيد مانع
تسير وراء الليل والليل ضارب بأرواقه فيه سمير وهاجع
إذا وفدت لم يردد الله وفدها على أهلها والله راء وسامع
سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ لو رد ولم يقطع بها البيد قاطع
تفتح أبواب السماوات دونها إذا قرع الأبواب منهن قارع
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع
أراد الدعوة.
٣٢- دعت أعرابية بالموقف فقالت: أسألك بسرك الذي لا تزيله الرياح، ولا تخرقه الرماح.
٣٣- مخنّث: الاستغفار جوارش الذنوب.
٣٤- حج أعرابي من طيء فكان يدعو ولا يستغفر. فقيل له، فقال:
إنّ تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله ورحمته لضعف، وإن استغفاري مع ما أعلم من إصراري للؤم.
٣٥- أبو بكر ﵁ اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح شأني كله، لا إله إلا أنت.
٣٦- لما صاف قتيبة بن مسلم الترك، سأل عن محمد بن واسع،
[ ٢ / ٣٥٦ ]
فقيل هو في أقصى الميمنة جانحا على سية «١» قوسه، منضفنا «٢» بإصبعه نحو السماء. فقال قتيبة: تلك الإصبع الفاردة أحب إليّ من مائة ألف كتيبة بسيف شهير، وسهم طرير «٣» .
٣٧- سمع مطرف «٤» ضجة الناس بالدعاء فقال: لقد هممت أن أحلف أن الله غفر لهم. ثم ذكرت أني فيهم عكفت.
٣٨- قيل لفتح الموصلي «٥»: ادع لنا، فقال اللهم هنينا عطاك، ولا تكشف عنا غطاك.
٣٩- دعاؤه ﵇ للمتزوج: على اليمن والسعادة، والطير الصالح، والرزق الواسع، والمودة عند الرحم.
٤٠- خالد «٦»: اتقوا مجانيق «٧» الضعفاء، أي دعواتهم.
٤١- قدم زيادة الخاثر «٨» على المهدي فلم ينجح، فقال له وزيره:
يصنع الله لك، فقال: ما أردت الدعاء منك، لأني تيقنت أنّه لا يجاب.
٤٢- مؤرق العجلي: سألت الله حاجة منذ أربعين سنة، ما قضاها لي، وما أيست منها.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
٤٣- سأل أعرابي قوما فقالوا له: بورك فيك، فقال: وكلكم والله إلى دعوة لا تحضرها نية.
٤٤- قيل لإبراهيم التميمي: لو دعوت الله أن يفرج عنك! قال:
إني لأستحي أن ادعو الله أن يفرج عني ما فيه لي أجر.
٤٥- بعض السلف: اللهم لا تحرمني خير ما عندك لشر ما عندي، فإن لم تقبل تعبي نصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته.
٤٦- أعرابي: اللهم إنزع ما في قلبي من كذب وخيانة، واجعل مكانه صدقا وأمانة.
٤٧- كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه قال: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا.
٤٨- أبو المجيب الأعرابي «١»: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا إلى الناس فنضيع. اللهم اجعل خير عملي ما ولي أجلي.
٤٩- الحسن «٢»: من دخل المقابر فقال اللهم رب الأرواح الفانية والأجساد البالية، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحا منك، وسلاما مني، كتب له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن تتقدم الساعة حسنات.
٥٠- وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقولها إذا دخل الجبانة.
٥١- حكى معروف «٣» القاص: أن الحجيج كانوا يجتهدون في
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الدعاء بعرفات وفيهم رجل من التراكمة ساكت، لا يحسن أن يدعو، فحرج صدره ووقع عليه البكاء، فقال بلغته إلهي أنت تعلم أني لا أحسن شيئا من دعواتهم، فأسألك ما يطلبون منك بما دعوا. فرأى بعض الصالجين في منامه أن الله قبل حج الناس بدعوة تركماني لما نظر إلى نفسه بالفقر والفاقة.
٥٢- علي عنه ﵇: سلاح المؤمن الدعاء وعماد الدين ونور السماوات والأرض.
٥٣- فيما أنزل الله من الكتب: إن الله يبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه.
٥٤- أبو هريرة يرفعه: اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم.
٥٥- صلى رجل إلى جنب عبد الله بن المبارك، وبادر القيام، فجذب ثوبه وقال: أما لك إلى الله حاجة.
٥٦- قيل لعمر بن عبد العزيز: جزاك الله عن الإسلام خيرا، فقال:
بل جزى الله الإسلام عني خيرا.
٥٧- كان الزهري «١» إذا حدث عن القرآن والسنة تلاه بدعاء: اللهم إني أسألك كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك كل من شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة.
٥٨- وهب «٢»: مثل الذي يدعو بغير عمل مثل الذي يرمي بغير وتر.
٥٩- طاووس: اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وامتعني المال والولد.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
٦٠- كان عامر بن عبد قيس إذا أصبح قال: اللهم غدا الناس إلى معايشهم وأسواقهم، ولكل منهم إليك حاجة، وحاجتي أن تغفر لي.
٦١- كان زبيد اليامي يستتبع الصبيان إلى المسجد، وفي كمه الجوز، ويقول: من يتبعني منكم أعطيته خمس جوازت، فإذا دخلوا المسجد قال: إرفعوا أيديكم وقولوا: اللهم اغفر لزبيد، فيفعلون فيقول: اللهم إفعل واستجب لهم، فإنهم لم يذنبوا.
٦٢- عن بقية «١»: كنا في بحر، فعصفت علينا ريح، وبكى الناس، ومعنا إبراهيم بن أدهم نائما في كساء، فاستوى جالسا وقال:
أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك، فهدأت الريح.
٦٣- مر معروف الكرخي بسقّاء يقول: رحم الله من يشرب من هذا الماء، فشرب وهو صائم، وقال: عسى الله أن يستجيب.
٦٤- الشعبي: حسدت عبد الملك «٢» على كلمة تكلم بها وهي:
اللهم إن ذنوبي كثرت فجلت عن الصفة، اللهم وإنها لصغيرة في جنب عفوك، فاعف عني.
٦٥- الثوري: كان من دعاء السلف: اللهم زهّدنا في الدنيا ووسع علينا فيها، ولا تزوها عنا وترغبنا فيها.
٦٦- قال جبرائيل لآدم: قل اللهم ألبسني العافية في الدنيا والآخرة حتى تهنأني المعيشة، ثم قال اللهم اختم لي بالمغفرة، فقالها، فقال جبرائيل: وجبت.
٦٧- علي ﵇: جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، واستمطرت شآبيب «٣»
[ ٢ / ٣٦٠ ]
رحمته، فلا يقنطنّك إبطاء إجابته، فإن العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك بما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته «١» .
٦٨- رحب واديك، وعز ناديك، لا ألمّ بك ألم، ولا طاف بك عدم، سلمك الله ولا أسلمك.
٦٩- قال أعرابي لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك، أبقاك الله ما تناسق الليل والنهار، وتناسخت الظلم والأنوار.
٧٠- ما قرعت أبواب السماء بمثل مفاتيح الدعاء.
٧١-[شاعر]:
دامت لك النعمة في غبطة وكل ما ساء فبي لا بكا
٧٢- المتنبي:
وإذا ارتحلت فشيّعتك سلامة مرفوعة لقدومك الأبصار
وصدرت أغنم صادر عن مورد حيث اتجهت وديمة مدرار «٢»
٧٣- زودك الله الأمن في مسيرك، ونيل الدرك في مصيرك، أخلاك الله من شهر تستجده، وخير من الله تستمده، أسعدك الله بإهلاله، وأبقاك لأمثاله.
٧٤- جعل الله حجك متابا، ودعاك مجابا، ومساعيك مشكورة، وذنوبك مغفورة.
٧٥- عليكم عند الموت بأوجز الدعاء، والمعروف من الثناء، وإياكم
[ ٢ / ٣٦١ ]
وتحية النّوكى «١»، وتقرب الحمقى.
٧٦- اللهم أكفنا شر أعدائنا، ومن أراد بنا سوءا فليحط به ذلك السوء كإحاطة القلائد بترائب «٢» الولائد، ثم ارسخه على هامته «٣» كرسوخ السجيل «٤»، على هام أصحاب الفيل.
٧٧- قدس الله مشهده، ورفع في الجنان مصعده، لقاه الله أحسن عمله، وتغمد له فارط زلله.
٧٨-[شاعر]:
سقاك ولولا ما تجن من التقى لقلت شآبيب العقار المشعشع «٥»
٧٩- جعل الله ذلك خاتمة الكروب، وقافية الخطوب.
٨٠- لا أنساك الله مصيبتك بأعظم منها.
٨١- جعل الله المصيبة لك لا بك، والعزاء فيك لا عنك.
٨٢- جعلك الله ممن ينتجز بالصبر ما وعد من البشرى بالصلوات والرحمة والهدى.
٨٣- في التعزية عن امرأة: لا صفر بيتك، ولا استوحش ربعك، ولا ضاع أجرك، ورحم الله متوفاك.
٨٤- عزى شبيب بن شيبة يهوديا فقال: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطي أحدا من أهل ملتك.
٨٥- اتق الله في يوم سرّائك يستجب لك في يوم ضرائك.
٨٦- قيل لسفيان الثورى: أدع، فقال: ترك الذنوب هو الدعاء.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
٨٧- الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان نائيا فقربه، وإن كان قريبا فيسّره، وإن كان قليلا فكثّره، وإن كان كثيرا فبارك لي فيه.
٨٨- أبو نواس:
أحببت من شعر بشار لحكمته بيتا لهجت من شعر بشار
يا رحمة الله حلي في منازلنا وجاورينا فدتك النفس من جار
٨٩- رحمة الله جارية بصرية كان يشبب بها بشار، وإنما كتبناه على معنى رحمة الله التي وسعت كل شيء، وإنما لهج به ابن هاني «١» لحبيب له اسمه رحمة الله، وكان يتأول على حسب سمته، وتأويلنا أحسن، وما لهجنا به أحق باللهج، وأولى أن يعلق بالمهج.
٩٠- في الدعاء المأثور: اللهم استرنا بسترك الجميل، وأظللنا بظلك الظليل.
٩١- بعض السلف: احذروا أصابع الأيتام، قال أبو نواس:
رب أمر عففت عنه اختيارا حذرا من أصابع الأيتام
٩٢- باب أبو العيناء «٢» مع ابن مكرم «٣» في بيت، فتأذى بغطيطه «٤»، فتحول إلى الصفة فلحق به، فصعد إلى الغرفة فسمعه، فقال: ما أشبه نخيرك إلا بدعوة المظلوم، والريح العقيم، ليس دونهما حجاب.
٩٣- عمرو بن عبيد: اللهم اغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني
[ ٢ / ٣٦٣ ]
بالاستغناء عنك، اللهم أعنّي على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالعصمة.
٩٤-[شاعر]:
وافق المهرجان والعيد مني رقة الحال وهي داء الكرام «١»
فاقتصرنا على الدعاء وفيه عون صدق على قضاء الذمام «٢»
٩٥- كتب رجل إلى بعض الأجلة: أحسن الله إباءتك «٣»، فاستبرد دعاءه فكتب: عجل الله إماتتك.
٩٦- ابن العميد «٤»: لا زال مكانه معانا «٥» للنعم، لا تريمه «٦» المواهب، ولا ترومه «٧» المصائب.
٩٧- سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يقول: اللهم زوجني الحور العين «٨»، وفي كفه حصى يقلبها، فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصى وأخلصت لربك الدعاء.
٩٨- يوسف بن أسباط: إن الدعاء ليحبسه عن السماء سوء الطعمة، اللهم إنا نسألك من النعمة أحضرها، ومن العيشة أخضرها.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
٩٩- سمع عمر ﵁ رجلا يقول اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما أردت بهذا؟ قال قوله تعالى: وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
«١»، وقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
«٢»، فقال: عليكم من الدعاء بما يعرف.
١٠٠- سأل أعرابي على باب دار، فقال له صبي: بورك فيك، فقال: قبح هذا الفم، لقد تعلم الشر صغيرا.
١٠١- سعيد بن المسيب: مرّ بي صلة بن أشيم فقلت له ادع الله لي، فقال: رغبك الله فيما يبقى، وزهدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا يعول في الدين إلا عليه.
١٠٢- شكا رجل إلى الحسن رجلا يظلمه فقال: إذا صليت الركعتين بعد المغرب وسلّمت، فاسجد وقل: يا شديد القوى، يا شديد المحال، يا عزيز، أذللت بعزتك جميع من خلقت، صلّ على محمد وآله، واكفني مؤونة فلان بما شئت. فلم يرع إلا بالواعية «٣» في الليل، فسأل عنها، فقيل مات فلان فجأة.
١٠٣- قال موسى ﵇: يا رب إنك لتعطيني أكثر من أملي، قال:
إنك تكثر قول ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
١٠٤- بعض الصالحين كان يقول قبل الصلاة: يا محسن قد جاءك المسيء، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك.
١٠٥- أعرابي كان يدعو في صلاته: اللهم ارزقني عمل الخائفين، وخوف العاملين، حتى أنعم بترك النعيم، طمعا بما وعدت، وخوفا مما أوعدت.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
١٠٦- وقفت أعرابية عند جذع جعفر البرمكي حين صلب «١» فأبنته ثم ولت باكية وهي تقول:
عليك من الأحبة كل يوم سلام الله ما ذكر السلام
١٠٧- عمر بن عبد العزيز لولا أن ذكر الله فرض لما ذكرته إجلالا له.
١٠٨- كان مسلمة بن عبد الملك يقول: عونك اللهم على أعباء السؤدد.
١٠٩- استقبل علي بن عيسى بن ماهان «٢» في أهل بلخ «٣» عصام بن يوسف الزاهد «٤»، فسلم عليه، فأعرض عنه عصام ولم يرد عليه، فوقف ابن عيسى ورفع يديه، وأرسل عينيه وقال: اللهم إن هذا الرجل يتقرب إليك ببغضي، وأنا اتقرب إليك بحبه، فإن كنت غفرت له ببغضي، فاغفر لي بحبه، يا كريم.
١١٠- قالت أم حكيم الخزاعية «٥»: سمعته يقول، تعني رسول الله ﷺ، دعاء الوالدة يفضي إلى الحجاب.
١١١- كان وزير المأمون إذا دخل عليه حيّاه بتحية أبرويز «٦»: عشت
[ ٢ / ٣٦٦ ]
الدهر، ونلت المنى، وجنّبت طاعة النساء.
١١٢- عبد الله بن أبي أوفى «١»: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله وحده لا شريك له، اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا، واسألك خير الدنيا وخير الآخرة، يا أرحم الراحمين.
١١٣- عبد الله بن عمر عن أبي أيوب «٢»: ما صليت وراء نبيكم إلّا سمعته حين ينصرف يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطيئاتي كلها، اللهم أنعشني، واجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيّئاتها إلا أنت.
١١٤- كان شداد بن أوس»
في سفر فقال لغلامه: إئتنا بالسفرة نعبث بها، فقال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا اخطمها وأزمها غير كلمتي هذه، فلا تحفظوها عني، واحفظوا ما أقول لكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هذه الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب.
١١٥- ابن الأسقع «٤»: كان يحفظ من دعاء النبي ﷺ: يا موضع
[ ٢ / ٣٦٧ ]
كل شكوى، ويا شاهد كل نجوى، بكل سبيل أنت مقيم، ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى.
١١٦- الأزاعي: كان رسول الله ﷺ: يقول: اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال، وحسن الظن بك، وصدق التوكل عليك.
١١٧- اعتمر عليّ «١» فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك، فقال عليّ: والذي نفسي بيده، لو قلتها وعليك ملء السماوات والأرضين من الذنوب لغفر لك.
١١٨- من جامع الدعاء: اللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وجملني بالعافية، وكرمني بالتقوى.
١١٩- قالت امرأة لزوجها: ما رأيت أقسى قلبا، ولا أجمد عينا منك! إن ابنتك ضلت، وتفرّق الناس في طلبها، وأنت جالس غير مكترث: قال: ويحك، أخذت عليها مجامع الطرق، يعني الدعاء واللجوء إلى الله تعالى.
١٢٠- أبوذر ﵁: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي مع الطعام من الملح.
١٢١- قالوا من آداب الدعاء: أن يترصد الأوقات الشريفة، كما بين الأذان والإقامة، لقوله ﵇: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وحالة السجود، ووقت السحر، وأن يدعو مستقبل القبلة، وأن يرفع يديه، لما روي عن سلمان «٢» عن رسول الله ﷺ: إن ربكم حيي كريم، يستحي
[ ٢ / ٣٦٨ ]
من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا، وعن أبي الدرداء «١»: ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال، ويمسح بها وجهه بعد الدعاء، قال عمر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه، وأن لا يرفع بصره إلى السماء، لقوله ﵇: لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم، وأن يخفض صوته، لقوله تعالى: تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
«٢» وعن أبي عبد الرحمن الهمداني «٣»: صليت مع أبي إسحاق «٤» الغداة فسمع رجلا يجهر بالدعاء، فقال: لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا، وأن لا يتكلف، ويأتي بالكلام المطبوع غير المسجوع، لقوله ﵇: إياكم والسجع في الدعاء، حسب أحدكم أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول.
١٢٢- ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع، فقال أعلى الله تبالغ؟
أشهد لقد رأيت حبيبا للأعجمي يدعو وما يزيد على قوله: اللهم اجعلنا جيدين، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير، وقيل: ادع بلسان الذلة والاحتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق، وكانوا لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها، كما ترى في آخر سورة البقرة «٥» .
١٢٣- سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من
[ ٢ / ٣٦٩ ]
نفسه، فإن الله أجاب دعاء شر الخلق إذ قال: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
«١» .
١٢٤- عن بعضهم: إني أسأل الله منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني، وأنا أرجو الإجابة، سألته أن يوفقني لترك ما لا يعنيني.
١٢٥- عنه ﵇: إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ومن أبطأ عنه من ذاك شيء فليقل: الحمد لله على كل حال.
١٢٦- ومن الآداب أن يفتتح بالذكر ولا يبدأ بالسؤال.
١٢٧- عن سلمة بن الأكوع «٢»: ما سمعت رسول الله ﷺ يستفتح الدعاء إلا قال: سبحان ربي الأعلى الوهاب.
١٢٨- وعن أبي سليمان الداراني «٣»: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على رسول الله ﷺ ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على رسول الله ﷺ، فإن الله يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما.
١٢٩- أعرابي: لا ترك الله له شفرا ولا ظفرا، أي عينا ولا يدا.
١٣٠- جعل الله رزقك فوت فمك: أي تنظر إليه ولا تقدر عليه.
١٣١- حمل رزام بن حبيب «٤» إلى طحان طعاما، فقال: أنا مشغول عنك، فقال: إن طحنت وإلا دعوت على حمارك ورحاك «٥»، قال: أو مستجاب الدعوة أنت؟ قال: نعم، قال: قال: فادع الله تعالى أن يصير
[ ٢ / ٣٧٠ ]
حنطتك دقيقا فهو أروح لك.
١٣٢- من دعاء العرب: فتّه الله فتا، وحته حتا، وجعل أمره شتا.
١٣٣- قال رجل لمزبد «١»: أماتك الله، قال آمين! بعدك بألف سنة.
١٣٤- أعرابي دعا على مسافر: بالبارح «٢» الأشم، والسانح «٣» الأعضب «٤»، والصرد «٥» الأنكد «٦»، والكد الملهث، والهم المكرث «٧»، والطائر المنحوس، والظهر «٨» الموكوس «٩»، والرحل «١٠» المنكوس «١١»، فإن عاد فلا عاد إلا بكآبة المنقلب، وخراب المعتقب «١٢» .
١٣٥- خرج أعرابي وكانت له امرأة تفركه «١٣»، فأتبعته نواة وقالت:
شطت «١٤» نواك، ونأى سفرك، ثم أتبعته روثة وقالت: رثيتك «١٥» وراث خبرك «١٦»؛ ثم اتبعته حصاة وقالت: حاص رزقك «١٧»، وحص أثرك «١٨» .
[ ٢ / ٣٧١ ]
١٣٦- قيل لبعض المغفلين: ما تقول في معاوية؟ قال أقول: ﵀ ورضي عنه، قيل: فما تقول في يزيد؟ قال: أقول: لعنه الله ولعن أبويه.
١٣٧- أطفأ الله ناره، أي جعله أعمى، خلع الله نعليه. أي جعله مقعدا.
١٣٨- سقاك الله دم جوفك، أي قتل ابنك فأخذت ديته فشربت لبنها.
١٣٩- أعرابي: لا رشد قائده، ولا سعد رائده، ولا أورى قادحه «١»، ولا أدلى ماتحه «٢»، ولا أصاب غيثا، ولا وافق إلا لينا.
١٤٠- تقول العرب للحبيب إذا سعل: عمرا وشبابا، وللبغيض:
وربا «٣» وقحابا «٤» .
١٤١- أعرابي: لا ترك الله لك خفا يتبع خفا، ولا ظلفا يتبع ظلفا، وخلعك من أهلك خلع الوظيف «٥»، وأحوجك إلى بيع الطفيف.
١٤٢- سمع مسلم بن يسار رجلا يدعو على أخ له ظلمه فقال: لا تدع عليه، ولا تقطع رحمك، وكله إلى الله، إن خطيئته أشد عليه من أعدى عدو له.
١٤٣- رماه الله بليلة لا أخت لها.
١٤٤- علي ﵁: ضربه الله ببيضاء لا تواريها العمامة.
أراد البرص.
١٤٥-[شاعر]:
[ ٢ / ٣٧٢ ]
ابعث عليه سنة قاشورة تحتلق المال احتلاق النورة «١»
١٤٦- شربت قائما وحلبت قاعدا، دعا عليه بأن يشرب قائما كما تشرب العبيد، وأن يحلب الغنم دون الإبل.
١٤٧- أباد الله رواغيه أبقى ثواغيه «٢» .
١٤٨- أرانيه الله قائما قاعدا، ضاحكا عابسا، رفيعا وضيعا، أي مصلوبا.
١٤٩- أزال الله دولته، وقال شاعر:
أزال الله دولته سريعا فقد ثقلت على عنق الليالي
ليت السباع لقيته غادية أسأل رب الناس منه العافية
١٥٠- امرأة من بني ضبة في زوجها:
وما دعوت عليه حين ألعنه إلا وآخر يتلوني بآمين
فليته كان أرض الروم منزله وأنني قبله صيّرت بالصين
١٥١- قال عبادة «٣» لرجل: من أين أقبلت؟ قال: من لعنة الله، قال: رد الله غربتك.
١٥٢- الأعراب: اللهم صلخا كصلخ النعامة، يريد به شدة الصمم.
وكان الكميت «٤» أصم أصلخ «٥» .
[ ٢ / ٣٧٣ ]
والنعامة مثل في الصمم، وإنما لقّب بيهس «١» بنعامة لفرط صممه.
١٥٣- قال رسول الله ﷺ في خطبته يوم الأحزاب «٢»: اللهم أكل سلاحهم، واضرب وجوههم، ومزقهم في البلاد، تمزيق الريح للجراد.
١٥٤- عمر بن عبد العزيز: لا تكن ممن يعلن إبليس في العلانية، ويطيعه في السر.
١٥٥- أعرابي: أعوذ بالله من الأسد والأسود، والذيب الأعقد، ومن الشيطان والإنسان، ومن عمل ينكس برأس المسلم، ويغري به لئام الناس.
اللهم إني أعوذ بك أن افتقرني غناك، أو أضل في هداك، أو أذل في عزك أو أضام في سلطانك، أو أضطهد والأمر لك.
١٥٦- علي ﵇: اللهم صن وجهي باليسار، ولا تذل جاهي بالإقتار «٣»، فاسترزق طالبي رزقك، واستعطف شرار خلقك، وابتلي بحمد من أعطاني وافتتن بذم من منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء والمنع.
١٥٧- الحسن: اللهم إني أعوذ بك من قلب يعرف، ولسان يصف، وأعمال تخالف.
١٥٨- مطرف «٤»: كنت أدعو: اللهم إني أعوذ بك من مثل السوء، وسنة السوء، وقدر السوء، فسمعت الله تعالى يقول: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ
[ ٢ / ٣٧٤ ]
الْقادِرُونَ
«١» فكرهت أن أدعوها.
١٥٩- كانت رابعة القيسية إذا دق عليها الباب قالت: اللهم إني أعوذ بك من كل جاء يشغلني عن عبادتك، ومن كل عارض يعرض بيني وبين ما اتزود به للقائك.
١٦٠- أعوذ بالله من مقارفة الوصمة، ومفارقة العصمة.
١٦١- أنس: كان رسول الله ﷺ إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وأشبعنا وأروانا، وكفانا وآوانا، فرب مكفي لا يجد مأوى ولا منقلبا، نعوذ بالله من التقلب إلى النار.
١٦٢- اللهم إني أعوذ بك من الوعث «٢» يوم البعث.
١٦٣- اللهم إني أعوذ بك من فقر مكب، وضرع إلى عير محب.
١٦٤- ابن عباس، عنه ﵇: ما انتهيت إلى الركن اليماني قط إلّا وجدت جبرائيل قد سبقني إليه يقول: قل يا محمد اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر والفاقة، ومن مواقف الخزي.
١٦٥- قال أعرابي، وقد سبق الناس إلى عرفة، اللهم اغفر قبل أن يدهمك الناس.
١٦٦- البراء «٣» عنه ﵇: اللهم إني أعوذ بك من الشك في الحق بعد اليقين، وأعوذ بك من الشيطان الرجيم، وأعوذ بك من شر يوم الدين.
١٦٧- ابن عباس رفعه: اللهم إني أعوذ بك من شر عرق نعّار، ومن شر حر النار، النعّار هو الذي لا يرقأ.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
١٦٨- وعنه ﵇: كم من نعمة لله في عرق ساكن.
١٦٩- علي ﵇: العجب ممن يعطب ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار.
١٧٠- أنس يرفعه: إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس، وجلاؤها الاستغفار.
١٧١- بكر بن عبد الله المزني: إنكم تكثرون من الذنوب، فاكثروا من الاستغفار، إن الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين استغفارا سرّه مكان ذلك.
١٧٢- احتضر عمرو بن عبيد وهو حاج، فقال لعديله: قد نزل بي الموت ولم أتأهب، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم يسنح لي أمران لك في أحدهما رضى، وفي الآخر لي هوى، إلا اخترت رضاك على هواي، فاغفر لي.
١٧٣- صالح المري «١»: اللهم فرّغني لما جعلتني له، ولا تشغلني بما تكفلّت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا استغفرك.
١٧٤- الربيع بن برة «٢» من أصحاب الحسن، وبرة أمه، وأبوه عبد الرحمن السلمي «٣»: ندعوه لحظنا فيسرع، ويدعونا لحظنا فنبطىء، فخيره إلينا نازل، وشرّنا إليه صاعد، وهو علينا ملك قادر.
١٧٥-[شاعر]:
استغفر الله من عمر أضعت به حظّي من الذكر في قيل وفي قال
[ ٢ / ٣٧٦ ]
١٧٦- أعوذ بالله من كل ما يؤدي إلى موارط نقمته، ويحجب عن موارد نعمته.
١٧٧- قيل لبعض المجان: كيف أنت في دينك؟ قال: أخرقه بالمعاصي، وأرقعه بالاستغفار.
١٧٨- عن بعض أهل البيت: نعوذ بالله من بيات غفلة، وصباح ندامة.
١٧٩- الخضر «١» ﵇: اللهم إني أستغفرك لما تبت إليك منه ثم عدت واستغفرك لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك، واستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك، واستغفرك للنعم التي أنعمت بها عليّ فتقويت بها على معصيتك، واستغفرك، يا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، من كل ذنب أو معصية ارتكبتها في ضياء النهار وسواد الليل، في ملاء أو خلاء، أو سر أو علانية، يا حليم. قال الأوزاعي: من دعا بها غفر الله له ولو كانت ذنوبه عدد ورق الشجر، ورمل عالج «٢»، وقطر السماء.
١٨٠- بعض الصالحين: اللهم إني استغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، ونالته يدي بفضل نعمتك، وانبسطت إليه بسعة رزقك، واحتجبت فيه عن الناس بسترك، واتكلت فيه على أناتك وحلمك، وعوّلت فيه على كرم عفوك.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
١٨١- مطرف: اللهم إني أعوذ بك من شر السلطان ومن شر ما تجري به أقلامهم، وأعوذ بك من أن أقول حقا فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك، وأعوذ بك أن يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني مني، وأعوذ بك من أن استغيث بمعصية لك من ضرّ يصيبني.
١٨٢- بعض العلماء: العبد بين ذنب ونعمة، لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار.
١٨٣- الربيع بن خثيم: لا يقولن أحدكم استغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل، وليقل اللهم اغفر لي وتب عليّ.
١٨٤- فضيل «١»: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين.
١٨٥- من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئا بالله وهو لا يعلم.
- الحمد لله الذي أخمد جمرته، وسلبه إمرته، وأذل عترته، ولم يقله عثرته.
١٨٦- قال الأصمعي للرشيد: الحمد لله عليك، قال: ما معنى هذا الكلام؟ قال: أنت نعمة حمدت الله عليها.
١٧٨- قال مزبد «٢» لرجل: من أنت؟ قال: قرشي والحمد الله، قال: بأبي أنت، الحمد في هذا الموضع ريبة.
١٨٨- أوس بن حجر يحمد الله على المطر:
صنعت فلم يصنع صنيعك صانع وما يصنع الأقوام فالله أصنع
١٨٩- سري السقطي «٣»: أنا استغفر الله من قولي الحمد الله منذ
[ ٢ / ٣٧٨ ]
أربعين سنة، قيل: كيف؟ قال: وقع الحريق بالليل فخرجت أنظر دكاني فقيل الحريق بالبعد من دكانك، فقلت: الحمد الله، ثم قلت: هب دكانك تخلص أما تهتم للمسلمين! ١٩٠- الصاحب «١»: الحمد الله الذي لا تحده الأقدار، ولا تحويه الأقطار، وفي مناجاته: إلهي أصبحت منك في نعم وافية القدر، موفية على عدد القطر.
١٩١- استخر الله فإنه لا يحرم مستخيرا، ولا يسلم مستجيرا.
١٩٢- وفد عدي بن الرقاع «٢» على عمر بن عبد العزيز فلم يؤذن له، فقال للآذن: أعلم أمير المؤمنين أني قلت شعرا أوله الحمد لله، فأذن له، فقال:
الحمد لله أما بعد يا عمر فقد أتتك بنا الأحداث والغير «٣»
وأنت رأس قريش وابن سيّدها والرأس يجعل فيه السمع والبصر
فأمر له بحلية سيفه.
١٩٣- قال رسول الله ﷺ لمسافر: وجّهك الله في الخير وزودك
[ ٢ / ٣٧٩ ]
التقوى، وجعلك مباركا أينما كنت.
- ويقال في الدعاء له: في حفظ الله وضمانه.
١٩٤- الجاحظ: من حق الملك إذا عطس لا يشمت، وإذا دعا أن لا يؤمن على دعائه.
١٩٥- عطس شبيب بن شيبة عند عمرو بن عبيد ثلاث مرات، كل ذلك لا يشمته، وشبيب يرفع صوته بالتحميد، فقال له عمرو في الثالثة:
لو تقطعت نفسك ما سمعتها مني أو تتوب.
١٩٦- أبو هريرة: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد الله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم.
١٩٧- أنس: عطس رجلان عند رسول الله ﷺ فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فيقل له، فقال: إن هذا حمد الله، وإن هذا لم يحمد الله.
١٩٨- عطس عند عبد الله بن عمر رجل فشمته، ثم عطس فشمته، ثم عطس فأراد أن يشمته، فقيل له: دعه إنه مضنوك «١» .
١٩٩- ابن عباس: من سبق العاطس بالحمد وقي وجع الرأس والأضراس.
٢٠٠- عنه ﵇: إن أحدكم ليدع تشميت أخيه إن عطس، فيطالبه به يوم القيامة، فيقضى له عليه.
٢٠١- لما نزل خالد بن الوليد الحيرة خرج إليه من قصر بني بقيلة «٢» شيخ ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، معه سم ساعة، فقال له: ما تصنع به؟
[ ٢ / ٣٨٠ ]
قال: إن يكن عندك ما يوافق أهل بلدي حمدت الله وقبلته، وإن تكن الأخرى لم أكن أول من ساق إلى أهله ذلا فأشربه واستريح، فأخذه منه خالد وقال: باسم الله وبالله رب الأرض والسماء، باسم الذي لا يضر مع اسمه شيء، ثم شربه فعلته غشية، ثم رشح جبينه وقام كأنما نشط من عقال. فرجع الشيخ إلى قومه وقال: جئتكم من عند شيطان، أعطوا هؤلاء ما سألوا. فصالحوهم على مائة ألف درهم.
٢٠٢- أتي عمر ﵁ برجل وجب عليه الحد»
، فأمر أن يقام عليه، فجعل يسبّح، فاقل عمر: خفف عنه الضرب، فإن المجلود لا يسبّح إلا وفي قلبه توبة.
٢٠٣- تعالى الله ما ألطف صنعته وأحسن صبغته.
٢٠٤- عمر بن عبد العزيز: ما أحسن تعزية أهل اليمن! لا يحزنكم الله، ولا يفنيكم، وأثابكم ما أثاب المتقين، وأوجب لكم الصلاة والرحمة- ٢٠٥- الحسن: ثمن الجنة لا إله إلا الله.
٢٠٦- أوحى الله إلى موسى: مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكر الله، فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة حتى يسكت.
٢٠٧- فضيل: بلغني أن أكرم الخلائق على الله يوم القيامة، وأحبهم إليه، وأقربهم منه مجلسا الحمادون على كل حال.
[ ٢ / ٣٨١ ]
٢٠٨- ابن السماك: تبارك من خلقك، فجعلك تبصر بشحم، وتسمع بعظم، وتنطق بلحم.
٢٠٩- سعيد بن جبير: إن أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء.
٢١٠- كان ابن عون «١» إذا عزى قوما قال: أعقبكم الله عقبى صالحة في الدنيا والآخرة.
٢١١- مر سليمان «٢»، والطير تظلّه، والريح تقلّه، بعابد من بني إسرائيل فقال: لقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فسمع ذلك فقال: تسبيحة في صحيفة مسلم خير مما أعطى آل داود.
٢١٢- أبو هريرة يرفعه: سبق المفردون، قيل وما المفرودن؟ قال:
المستهترون بذكر الله، يضع الذكر أثقالهم عنهم، فيأتون يوم القيامة خفافا.
٢١٣- عنه ﵇: ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم. وروي كالمقاتل بين الفارين.
- وعنه: يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه.
- وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: أن تموت ولسانك رطب بذكر الله.
- وعنه: أصبح أمس ولسانك رطب بذكر الله تصبح وتمسي وليس عليك خطيئة.
- وقال: لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل
[ ٢ / ٣٨٢ ]
الله، ومن إعطاء المال سحا «١» .
٢١٤- الحسن: الذكر ذكران، ذكر الله بين نفسك وبين الله، ما أعظمه، أعظم أجره! وأفضل من ذلك من ذكر الله عندما حرم الله تعالى.
٢١٥- سفيان بن عيينة: إذا اجتمع قوم يذكرون الله اعتزل الشيطان والدنيا، فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا:
دعهم، فإذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك.
٢١٦- داود ﵇: إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي، فإنها نعمة تنعم بها عليّ.
٢١٧- دخل أبو هريرة السوق فقال: أراكم هاهنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد. فذهبوا إلى المسجد وتركوا السوق، فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم، فقال: ماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا قوما يذكرون الله ويقرأون القرآن، قال: فذلك ميراث محمد.
٢١٨- عتبة بن الوليد «٢»: كانت امرأة من التابعين تقول: سبحانك ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله! فزدت من عندي: وما أوحش الطريق على من لم تكن أنيسه!.
٢١٩- مناجاة عبد الله الفقير إليه «٣»: اللهم إن الآمال منوطة بكرمك، فلا تقطع علائقها بسخطك، اللهم هذا عبدك الجاني جاث بين يديك، لائذ بحقوي عفوك، فانفح له بسجل من رحمتك، وحام عليه من مناجاة الخيبة ضميره، وأن يزول لضيق القنوط عن سعة رجائه، اللهم إني أبرأ من الحول والقوة إلا بك، وأربأ بنفسي عن التوكل على غيرك، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معط لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٢٢٠- ومن دعائه عند المستجار: اللهم إرحم ضعفي وعجزي وفقري ومسكنتي، ولا أقول وغربتي، فإن من في جوارك ليس بغريب.
٢٢١- نادى أعرابي غلامه، فقال لبيك، فقال: لبت الخيل جنبك، من لببت الشيء ألبه لبا إذا شددته بحبل، أراد أسرتك الخيل فربطتك.
٢٢٢- النبي ﷺ: من صلى عليّ صلّت عليه الملائكة ما صلّى عليّ، فليقلل عبد من ذلك أو ليكثر.
- وقال: من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.
- وقال: إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام.
- وقال ﷺ: ليس أحد يسلم عليّ إلا رد روحي حتى أرد ﵇.
٢٢٣- وعن أبي الحسين صاحب الشافعي «١»: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، بم جزي الشافعي حيث يقول في الرسالة:
وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ فقال ﷺ: جزي عني أنه لا يوقف للحساب.
٢٢٤- علي ﵁: اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت «٢» من نفسي ولم تجد له عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي «٣»: اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ «٤»، وسقطات الألفاظ «٥»،
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وشهوات الجنان «١»، وهفوات اللسان «٢» .
٢٢٥-[شاعر]:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه رويدك تدر ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
٢٢٦- أنس: أخذ رسول الله ﷺ: غصنا فنفضه فلم يتنفض، ثم نفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فانتفض، فقال: إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها.
٢٢٧- علي ﵁ رفعه: يقول الله لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن عذابي.
- علي ﵇ رفعه: دعاء أطفال ذريتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب.
٢٢٨- أيوب بن سعنة النخعي «٣»:
رمى الله عين ابن الزبير بلقوة يجلّطها حتى يطول سهودها «٤»
يريد عبد الله بن الزبير الأسدي الشاعر بفتح الزاي «٥»:
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٢٢٩- شمير بن الحارث بن ضرار الصبي «١»:
دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول
٢٣٠- قيس الأصم الكوفي «٢» في الشراة «٣»:
قوم إذا ذكروا بالله أو ذكروا خروا من الخوف للأذقان والركب
فأصبحت عنهم الدنيا قد انقطعت وبلغوا الغرض الأقصى الذي طلبوا «٤»
وله:
صلى الآله على قوم شهدتهم كانوا إذا ذكروا أو ذكروا شهقوا
كانوا إذا ذكروا نار الجحيم بكوا وإن تلا بعضهم تخويفها صعقوا
٢٣١- عمرو بن الجموح الأنصاري:
أتوب إلى الله مما مضى واستغفر الله من ناره
وأثني عليه بآلائه بإعلان قلبي وأسراره
٢٣٢- النابغة الجعدي «٥»:
[ ٢ / ٣٨٦ ]
الحمد لله لا شريك له من لم يقلها فنفسه ظلما
٢٣٣- محارب بن دثار قاضي الكوفة «١»:
أحمد خالقي حمدا كثيرا بدا خلقي فأنشأه سويّا
ومنّ عليّ بالإسلام حتى عرفت الدين مقتبلا صبيّا
٢٣٤- عن عروة بن رويم اللخمي «٢»: كان من دعاء رسول الله ﷺ: اللهم إني أسألك طريقا إليك سهلة سمحة، وأعوذ بك من شر كل سلطان ملكته فهو بعز بسلطانه.
٢٣٥- أبو بكر الصديق ﵁: اللهم ابسط لي الدنيا وزهدني فيها، ولا تزوها عني وترغبني فيها.
٢٣٦- علي ﵁: اللهم إن فههت عن مسألتي، أو عمهت عن طلبتي، فدلّني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي. اللهم احملني على عفوك، ولا تحملني على عدلك.
٢٣٧- ابن المبارك «٣» ﵀: جاء رجل إلى عبد العزيز بن أبي رواد «٤» وأنا عنده فقال: ادع الله لي، فقال: مرانزند خداي روي
[ ٢ / ٣٨٧ ]
نيست «١» .
٢٣٨- رفع الله عن بني إسرائيل العذاب ستمائة سنة بقولهم: ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل.
٢٣٩- قال موسى «٢»: يا رب ما علامة رضاك عني؟ قال: ذكرك إياي يا ابن عمران.
٢٤٠- سمع ذو النون «٣»: من يقول: اللهم استرنا بسترك، فأمن بعض القوم، فقال ذو النون: واصلح ما تحت الستر.
٢٤١- مر موسى على قرية من قرى بني إسرائيل، فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح «٤»، وجعلوا التراب على رؤوسهم، وهم قيام على أرجلهم، تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم، فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عواء الذئاب، ونبحوا نباح الكلاب. فأوحى إليه: ولم ذاك؟ ألأنّ خزائني قد نفذت أم لأنّ ذات يدي قد قلت؟ أم لست أرحم الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدفنونني وقلوبهم غائبة عني، مائلة إلى الدنيا.
٢٤٢- فضيل، كان واقفا بعرفات، فنظر إلى كثرة الناس فقال: يا له من موقف ما أشرفه! لولا أني فيهم لرجوت أن لا يرد دعائهم، ثم بكى، ثم قبض على لحيته ورفع رأسه وقال: واسوأتاه لي منك وإن غفرت لي.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
٢٤٣- كان سفيان الثوري يقول: اللهم سلّم سلّم.
٢٤٤- وكان داود الطائي «١» يقول: اللهم خلّص خلّص، ويقول:
إنما يسأل السلامة من لم يقع، أما من فإنما يسأل الخلاص.
٢٤٥- هبط جبرائيل على يعقوب فقال: يا يعقوب إن الله يقول لك قل: يا كثير الخير، يا دائم المعروف، رد عليّ ابنيّ، فأوحى إليه:
وعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما «٢» لك.
٢٤٦- قال هرم بن حبّان «٣» لأويس «٤»: صلنا بالزيارة واللقاء، قال أويس: قد وصلتك بما هو أنفع لك، وهو الدعاء بظهر الغيب، لأن الزيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزيّن والرياء.
٢٤٧- كان أبو مسلم الخولاني «٥» إذا أهمه أمر قال: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين.
٢٤٨- حسان بن عطية «٦»: لا بأس بالتأمين على دعاء الرهبان.
٢٤٩- علي ﵇: اللهم إني أعوذ بك أن تحسّن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي.
٢٥٠- عن نوف البكالي «٧»، عنه ﵁ أنه قام من الليل فقال: يا نوف إن داود ﵇ قام في مثل هذه الساعة فقال: إنها ساعة لا
[ ٢ / ٣٨٩ ]
يدعو فيها عبد إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا «١» .
أو عريفا «٢» أو شرطيا «٣» أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة. العرطبة:
الطبل، والكوبة: الطنبور، وقيل على العكس.
٢٥١- حكيم: لسان يذكر به الله لا ينبغي أن يذكر به الرفث.
٢٥٢- بلال بن سعد «٤»: الذكر ذكران، ذكر الله باللسان، وهو حسن جميل، وذكر الله عندما أحلّ وحرّم، وهو أفضل.
٢٥٣- هنيت الفارس الوارد، والسيد الوافد.
٢٥٤-[شاعر]:
مدّ لك الله البقاء مدا حتى ترى نجلك هذا جدا
مؤزرا بمجده مردى ثم يفدى مثل ما تفدى
كأنه أنت إذا تبدّى شمائلا محمودة وقدا «٥»
٢٥٥- أدام الله إمتاعك بهلال أضاء من أفق الفضل، وغصن طلع من دوحة النيل، تفضل الله بابقائه وإنمائه، كما تفضل بإبدائه وإنشائه.
٢٥٦- خاف رجل من عبد الملك «٦»، فكان لا يقر به مكان، وكان يسيح في الأرض، فقال له عبد من عباد الله في بعض الأودية: وأين أنت
[ ٢ / ٣٩٠ ]
من السبع؟ قال: وأي سبع يرحمك الله؟ قال: سبحان الله الواحد الذي ليس غيره إله، سبحان الدائم الذي لا نفاد له، سبحان القديم الذي لا بدء له، سبحان الذي يحيي ويميت، سبحان الذي هو كل يوم في شأن، سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى، سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم، اللهم إني أسألك بحق هذه الكلمات وحرمتهن أن تصلي على محمد، وأن تفعل بي كذا، فقالهن، فألقى الله تعالى الأمن في قلبه، فخرج من فوره، ولقي عبد الملك، فقال له: أو قد تعلمت عليّ السحر؟
قال: ما تعلمت عليك سحرا، ولكن كان من أمري كيت وكيت. قال:
فأمنني ووصل مأمني بصلة كبيرة.
٢٥٧- استسقى «١» بشر بن مروان في زمن قحط «٢»، فأرسل الله تعالى الغيث حتى غرقت ناحية بارق «٣»، فخرج بشر ينظر فرأى سراقة بن مرداس البارقي «٤» قائما في الماء، فقال: أصلح الله الأمير، إنك دعوت أمس ولم ترفع يديك فجاء ما ترى، ولو رفعت يديك جاء الطوفان، وقال:
كان هشام «٥» يقول في العيدين قبل الخطبة: الحمد لله الذي ما شاء صنع، من شاء أعطى ومن شاء منع، ومن شاء خفض، ومن شاء رفع، ومن شاء ضرّ ومن شاء نفع.
[ ٢ / ٣٩١ ]
٢٥٨- كان عامر بن عبد الله بن الزبير من أفاضل ولد عبد الله «١»، وكان عابدا ناسكا متخشعا، فقال له أبوه: يا بني إني قد رأيت أبا بكر وعمر فلم يكونا هكذا. أراد فرط تخشعه. ومكث بعد قتل أبيه يدعو له سنة لا يخلط به غيره. وانصرف ذات ليلة من مسجد رسول الله ﷺ بعد العتمة، فلما وقف بباب منزله عرض له الدعاء، فاستقبل القبلة ورفع يديه، فما زال قائما رافعا يديه حتى انفجر الفجر. وكان فتيان المدينة يتراهنون على يدي عامر إذا رفعهما، يقولون: من يرفع يديه ولا يضعهما حتى يضع عامر. وسرقت نعلاه وهو في دعائه، فكان إذا ابتهل يدعو قالت نفسه نعلك يسرق، فقال: لا أراها تشغلني عن ذكر الله، فترك لبس النعل، وكان يمشي حافيا.
وكان من دعائه: يا باقي، يا دائم، لا تضلل دعائي، ولا تبطل مسألتي.
٢٥٩- المسور بن مخرمة «٢»: دخلت على معاوية فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ فاستعفيته، فأقسم عليّ، فو الله ما تركت عيبا إلا ذكرته، فقال: لا تبرأ من ذنب، فهل لك يا مسور ذنوب تخافها أن تهلك بها إن لم يغفرها الله؟ قلت: نعم، فما أحق أن ترجو المغفرة مني. فكان مسور إذا ذكره استغفر له.
٢٦٠- وقال: خصمني كاتب سعد بن أبي وقاص، وكان مستجاب
[ ٢ / ٣٩٢ ]
الدعوة، غلاما له فطلب منه شيئا فقال: ما عندي ما أعطيك، وكانت له دنانير فخصفها في نعله، فدعا عليه، فسرقت نعلاه.
٢٦١- استعدت أروى بنت أنيس «١» مروان بن الحكم على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «٢»، وقالت: أخذ حقي فأدخله في أرضه، فقال سعيد: كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة، وترك لها سعيد ما ادّعت، ثم قال: اللهم إن كانت أروى ظلمتني فاعم بصرها واجعل قبرها في بئرها، فعميت، وخرجت في بعض حاجاتها فوقعت في البئر فماتت. وسألت سعيدا حين عميت أن يدعو لها، وقالت: إني قد ظلمتك. فقال: لا أرد ما أعطانيه الله.
٢٦٢- كان في دعائهم على الرجل، رفع الله جريبك «٣»، وأصله أن عمر ﵁ أمر بجريب من طعام فخبز وثرد بزيت، ثم دعا بثلاثين رجلا، فجعله غداءهم، ثم عشاهم بمثله، فقال: يكفي الرجل جريبان في كل شهر، فمعناه قطعهم الله عنك بالموت، كما تقول: قطع الله رزقك.
٢٦٣- علي بن الحسين ﵁ عن النبي ﷺ: من قال كل يوم مائة مرة: لا إله إلا الله الحق المبين كان له أمانا من الفقر، وأونس
[ ٢ / ٣٩٣ ]
في وحشة القبر، واستجلب الغناء، واستقرع باب الجنة.
٢٦٤- جعفر بن محمد «١»: ما المبتلي الذي اشتد بلاؤه بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
٢٦٥- كان الزهري «٢» يدعو بعد الحديث بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شرّ أحاط به علمك في الدنيا والآخرة.
٢٦٦- كان عمرو بن العاص يصلي في الليل وهو يبكي ويقول:
اللهم إنك آتيت عمرا مالا، فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرا ماله ولا تعذبه بالنار فاسلبه ماله. وإنك آتيت عمرا ولدا، فإن كان أحب إليك أن تثكل عمرا ولده ولا تعذّبه بالنار فأثكله ولده. وإنك آتيت عمرا سلطانا فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذبه بالنار فانزع سلطانه.
٢٦٧- عن عقبة بن عبد الغافر «٣»: دعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية، فإذا عمل العبد في العلانية حسنا وعمل مثله في السر قال الله للملائكة هذا عبدي حقا.
٢٦٨- أبو الطفيل «٤» ﵁: ولد لرجل غلام على عهد النبي ﷺ، فأتى به، فدعا له، وأخذ ببشرة جبهته فقال بها كدأ «٥» وغمز جبهته، ودعا له بالبركة، فنبتت شعرة في جبهته كأنها هلبة «٦» فرس. فشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أحبهم، فسقطت الشعرة عن جبهته،
[ ٢ / ٣٩٤ ]
فأخذه أبوه فقيده، ودخلنا عليه، فوعظناه، وقلنا له: ألم تر أن بركة دعوة رسول الله ﷺ قد وقعت من جبهتك؟ فما زلنا به حتى رجع وتاب. فرد الله الشعرة في جبهته.
٢٦٩- ابن مسعود ﵁: ينتهي الإيمان إلى الورع، ومن خير الدين ألا تزال بالا فاك بذكر الله تعالى.
٢٧٠- عن النبي ﷺ: من فتح نهاره بذكر الله تعالى؟ وختم ليله بالاستغفار غفر له ما بين ذلك.
[ ٢ / ٣٩٥ ]