١- ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة «١» نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب.
٢- عمر رفعه: ما تاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه.
٣- ثوبان «٢»، قال: قال رسول الله ﷺ: من يتقبل لي واحدة أتقبل له الجنة؟ فقلت: أنا، فقال: لا تسأل الناس شيئا. فكان ثوبان إذا سقط سوطه لا يأمر أحدا يناوله وينزل هو فيأخذه.
٤- سمرة «٣» رفعه: إن هذه المسائل كدوح «٤» يكدح بها المرء
[ ٣ / ١٦٧ ]
وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لا بدّ به.
٥- أصابت أنصاريا حاجة فأخبر رسول الله فقال: ائتني بما في منزلك ولا تحقر شيئا، فأتاه بحلس «١» وقدح، فقال ﵇: من يشتريهما؟
فقال رجل: هما عليّ بدرهم، فقال: من يزيد؟ فقال رجل: هما عليّ بدرهمين، فقال: هما لك. فقال: ابتع بأحدهما طعاما لأهلك، وابتع بالآخر فأسا. فأتاه بفأس. فقال ﵇: من عنده نصاب «٢» لهذه الفأس؟
فقال أبو بكر: عندي، فأخذه رسول الله فأثبته بيده وقال: اذهب فاحتطب ولا تحقرن شوكا ولا رطبا ولا يابسا خمس عشرة ليلة. فأتاه وقد حسنت حاله. فقال ﵇: هذا خير لك من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك كنوح الصدقة.
٦- ابن عمر «٣» رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم لا تسأل الناس شيئا. فلما كان في خلافة عمر جعل عمر يعطي الناس ويعطي حكيم بن حزام فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: اشهدوا أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، يقول: لا أرزأ «٤» أحدا بعد رسول الله شيئا.
- ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مزعة «٥» لحم.
٧- جابر «٦»: دخل رجل المسجد ومعه سهم فقال: من يعين في
[ ٣ / ١٦٨ ]
سبيل الله؟ فقام إليه عمر فلبّبه «١» قال: من يستأجر مني هذا؟ قال رجل من الأنصار: أنا، فأجره منه سنة، وقال: أنفق عليه من أجره وما فضل فوافني به في رأس السنة، فلما كان رأس الحول جاء بعشرين درهما فقال عمر: استعن بهذا ولا تسأل الناس شيئا.
٨- أم الدرداء «٢»: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدا شيئا قلت:
فإن احتجت. قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه، ولا تسألي أحدا شيئا.
٩- طلق بن حبيب «٣»: في زبور داود «٤»: إن كنت لا بد تسأل عبادي فسل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا، ولا تسل معادن الشر ترجع ملوما محسورا.
١٠- النبي ﷺ: إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني «٥» وفرات بن
[ ٣ / ١٦٩ ]
حيان «١» .
١١- مطرف «٢»، قال لأخوانه: من كانت له إليّ حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهه.
١٢- محمد بن سوقة «٣»: إياك وكثرة تطلب الحاجات فإنها فقر حاضر.
١٣- ابن السماك «٤»: لا تسأل من يفرّ من أن تسأله، ولكن اسأل من أمرك أن تسأله.
١٤- محمود الوراق:
شاد الملوك قصورهم وتحصّنوا من كل طالب حاجة أو راغب
عالوا بأبواب الحديد لعزها وتنوقوا في قبح وجه الحاجب «٥»
فإذا تلطف للدخول عليهم عاف تلقّوه بوعد كاذب «٦»
فارغب إلى ملك الملوك ولا تكن بادي الضراعة طالبا من طالب
١٥- أعرابي: لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم، وحتى سقط من رجلي نحض «٧»، وتمنيت أن أديم
[ ٣ / ١٧٠ ]
وجهي حذاء لقدمي، أفلا رجل يرحم ابن سبيل، وفلّ «١» طريق، ونضو «٢» سفر؟.
١٦- قال رجل لبنيه: يا بنيّ، تعلموا الرد فإنه أشدّ من الإعطاء.
١٧- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين «٣» ﵃: إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا من أن أرده فيستغني عني.
١٨- أعرابي: ما رددت رجلا عن حاجة فولى عني إلا رأيت الغنى في قفاه.
١٩- ابن عباس: ما رأيت رجلا أسعفته بحاجة إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا رددته إلا أظلم ما بيني وبينه.
٢٠- دخل النخار العذري «٤» على معاوية في عباءة فاقتحمته عينه، فقال: ليست العباءة تكلمك إنما يكلمك من فيها، ثم تكلم فملأ سمعه ونهض ولم يسأله حاجة. فقال: ما رأيت رجلا أحقر أولا ولا أجل آخرا منه.
٢١- أعرابي: عليك فلانا فإنه لا ينظر في قفا محروم قط.
٢٢- يقال: طلبت إلى فلان حاجة فما قطع شعرة، ولا فتّ بعرة.
٢٣- وكان للمتوكل مضحكان يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة، فقال شعرة لبعرة: ما فعل فلان في حاجتك؟ فقال: ما فتني ولا قطعك.
[ ٣ / ١٧١ ]
٢٤- سأل رجل من الكلبيين «١» وهم جنس من اليونانيين الإسكندر مثقالا واحدا، فقال: ليس هذا عطاء ملك. قال: فهب لي قنطارا، قال: ولا هذا سؤال كلبي.
٢٥- كاتب: إنك ممن إذا أسس بنى، وإذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسّه، واجتناء ثمار غرسه، وأسّك في بري قد وهى «٢» وقارب الدروس «٣»، وغرسك في حفظي قد عطش وقارب اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست وبالسقي ما غرست.
٢٦- سأل أعرابي بطريق مكة فلم يعطوه، فقال: ما أراني إلا محروما، ومعه صبي صغير فقال: يا أبه، المحروم من أمّل فبخل، لا من سأل فلم يعط. فاستعجبوا من كلامه وأفاضوا عليه المواهب.
٢٧- لمست أعرابية كف أبيها فألفتها «٤» خشناء فقالت:
هذه كف أبي خشنها ضرب مسحاة ونقل بالزبيل
فأجابها:
ويلك لا تستنكري مس يدي ليس من كدّ لعز بذليل
إنما الذلة أن يمشي الفتى ساحب الذيل إلى باب البخيل
٢٨- من لقيك بالسؤال الحار فالقه بالمنع البارد.
٢٩- كاتب: من العجب إذكار معنّي وحث متيقظ واستبطاء ذاكر، إلّا أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته.
٣٠- سأل أعرابي فقال: داووا سقمي بصحتكم.
[ ٣ / ١٧٢ ]
٣١- سأل الفضل بن الربيع «١» إلى أبي عباد «٢» حاجة في نكبته فأرتج «٣» عليه، فقال له: أبهذا اللسان دبرت خليفتين؟ فقال: يا أبا عباد، إنّا اعتدنا أن نسأل ولم نعتد أن نسأل.
٣٢- قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكفّ وجهي ويعجز عن الصديق. قال: لطفت في المسألة.
٣٣- سأل رجل حاجة ثم توانى عن طلبها، فقال له المسؤول:
أنمت عن حاجتك؟ قال: ما نام عن حاجته من أسهرك لها، ولا عدل عن محجة النجح من قصدك بها.
٣٤- سأل عروة «٤» مصعبا «٥» حاجة فلم يقضها، فقال: علم الله أن لكلّ قوم شيخا يفزعون «٦» إليه وإنّا نفزع منك.
٣٥- باب المفضل الضبّي «٧» عند المهدي فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى ذكر حماد الرواية، فقال المهدي: ما فعل عياله؟ ومن أين يعيشون؟ قال: من ليلة مثل هذه أنفقت له مع الوليد بن يزيد فوصله بما أغناه.
[ ٣ / ١٧٣ ]
٣٦- وقف ابن الزبير على باب ميّة مولاة لمعاوية كانت ترفع حوائج الناس إليه، فقيل له: يا أبا بكر، أعلى باب ميّة؟ قال: نعم، إذا أعيتك الأمور من رؤوسها فأتها من أذنابها.
٣٧- سأل سائل نصر بن أحمد»
ملك خراسان فقال: الصناعة واحدة ولكنكم تطلبون بلين المس ونحن نطلب بالضرب والحبس.
٣٨- عبد الله بن جعفر: لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء، فأما أن يأتيك الرجل بعد تململه على فراشه، وأرق من وسنه، لا يدري أيرجع بنجح الطلب أم بكآبة المنقلب، فإن أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليه نفسه، وتراجع الدم في وجهه، وتمنى أن يجد نفقا يدخل فيه فلا يجده.
٣٩- سأل أبو الجهم بن حذيفة «٢» معاوية فأطال وألحّ، فقال له ابنه:
خفف عن أمير المؤمنين. فقال: يا بني، ما وراءه مطلب، ولا عنه مذهب، وما مثلنا معه إلا كما قال عبد المسيح الحارثي «٣»:
نقلبه لنخبر حالتيه فنخير منهما كرما ولينا
نميل على جوانبه كأنا إذا ملنا نميل على أبينا
[ ٣ / ١٧٤ ]
٤٠- فيلسوف: لا تفرطوا في طلب الحوائج فإن العجل إذا ألحّ على أمّه بالرضع رفسته.
٤١- الحاجات تطلب بالرجاء، وتدرك بالقضاء.
٤٢- قيل لرجل: طلبت حاجة فوجدت قليلا، فقال: كيف لا أقل ومعي حيرة الحاجة، وذل المسألة، وخوف الرد.
٤٣- تعرض أعرابي لمعاوية في طريق، فسأله فمنعه، ثم عاوده في مكان آخر، فقال: ألم تسألني آنفا؟ قال: نعم، ولكن بعض البقاع أيمن من بعض، فضحك ووصله.
٤٤- قال الحجاج لجلسائه: ما يذهب بالإعياء؟ قال بعضهم:
التمرخ «١» . وقال آخر: النوم. قال: لا، ولكن الظفر بالحاجة التي كان الإعياء بسببها.
٤٥- سأل ابن السماك «٢» رجلا حاجة فقال: اعلم أني أتيتك في حاجة وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت، وذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل على ذل المنع، ولي عز النجح على ذل الرد.
٤٦- أعرابي: حاجتي إليك حاجة الضال إلى المرشد، والمضل «٣» إلى المنشد «٤» .
٤٧- آخر: أعدك لمعضلة تلم «٥»، ومضلعة تهم «٦» .
٤٨- آخر: أنا استجديك إذا كنت مضافا واسترفدك إذا كنت مضيفا.
[ ٣ / ١٧٥ ]
٤٩- آخر: سألت فلانا حاجة أقل من قيمته فردني ردا أقبح من خلقته.
٥٠- قيل لصوفي: كيف حالك؟ قال: طلبت فلم أرزق، وحرمت فلم أصبر.
٥١- قيل لرجل: إياك أن تريق «١» ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه..
٥٢- كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى إبراهيم بن المهدي:
من كان كله لك كان كله عليك. ربما قضينا حوائج الناس برما لا كرما.
٥٣- سأل رجل جبلة بن عبد الرحمن «٢» أن يكلم الحجاج في حاجة، فقال: ليست من الحوائج التي يقضيها، فقال: كلمه فربما وافقت قدرا يقضيها وهو كاره. فكلمه فقال: أعلمه أنا قضيناها ونحن كارهون.
٥٤- عطاء الخراساني «٣»: الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ، ألم تسمع قول يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
«٤»، وقول يعقوب: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
«٥» .
٥٥- عروة بن الزبير: كان الرجل فيما مضى من الزمان إذا أراد أن يشين «٦» جاره أو صاحبه طلب حاجته إلى غيره.
٥٦- دخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله «٧»:
[ ٣ / ١٧٦ ]
ارفع حوائجك، فقال: والله لا أسأل في بيت الله غير الله.
٥٧- قال مسلمة «١» لنصيب «٢»: سلني، قال: كفك بالعطية أبسط من لساني بالمسألة. فأعطاه ألف دينار.
٥٨- سأل رجل الحسن بن سهل «٣» فقال: ما وسيلتك؟ فقال:
وسيلتي أني أتيتك عام أول فوصلتني، فقال مرحبا بمن توسل إلينا بنا.
ووصله.
٥٩- سأل المأمون محمد بن حازم الباهلي «٤» أن يرتجل بيتين فقال:
أنت سماء ويدي أرضها والأرض قد تأمل غيث السماء
فارع يدا عندي محمودة تحصد بها عندي حسن الثناء
فأعطاه عشرة آلاف درهم.
٦٠- أعرابي: إن أحق من خفف عنه واكتفى باليسير منه رئيس مكثور عليه، وسيد منظور إليه.
٦١- آخر: بنا إلى معروفك حاجة، ولك على صلتنا قوة فانظر في ذلك بما أنت ونحن من أهله.
٦٢- بزرجمهر: من خلصت طويته «٥» احتملت دالته.
[ ٣ / ١٧٧ ]
٦٣- ابن دريد «١»:
لا تلحقنّك ضجرة من سائل فبقاء عزك أن ترى مسؤولا
لا تجبهن بالردّ وجه مؤمل فلخير يومك أن ترى مأمولا
واعلم بأنك عن قليل صائر خيرا فكن خيرا يروق جميلا
٦٤- عمرو بن عبيد «٢» ﵀: أقلوا عند مسألة الحوائج من قول لا، فإنه ليس في الجنة لا.
٦٥- في الأثر: من عظمت عليه نعمة الله عظمت عليه مؤونة الناس.
٦٦- قال أبو نواس لرجل وعده: دعني من الوعد فإنه أكثره كناية عن الرد.
٦٧- النبي ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا يقم بغضاء الله.
فلا يقوم إلا سؤّال المساجد.
٦٨- ابن عباس: أربعة لا أقدر على مكافأتهم: رجل بات ليلته وحاجته تململ في صدره حتى أصبح فقصدني بها، ورجل أفشى إليّ سرّه فوضعني مكان قلبه، ورجل ابتدأني بالسلام، ورجل دعوته فأجابني.
٦٩- قال أعرابي لملح في سؤاله: كنت قتبا «٣» لكنت ملحاحا عقرة «٤» .
٧٠- في الحديث: اعتمد لحوائجك الصباح الوجوه فإن حسن الصورة أول نعمة تتلقاك من الرجل.
[ ٣ / ١٧٨ ]
٧١- حكيم: إن طالب الأمور في غير حينها بمنزلة من يروم الصخر بمعول من خشب.
٧٢- قال محمد بن واسع لقتيبة «١»: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن تقضها حمدنا الله وشكرناك، وإن لم تقضها حمدنا الله وعذرناك.
٧٣- قال أبو العباس «٢» لأبي دلامة «٣»: سل حاجتك. قال: كلب.
قال: لك كلب. قال: ودابة أتصيد عليها، قال: ودابة، قال: وغلام يركب الدابة ويتصيد، قال: وغلام، قال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا، قال: وجارية. قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عيال لا بد من دار يسكنونها، قال: ودار. قال: ولا بد من ضيعة، قال: قد اقطعتك مائة جريب «٤» عامرة، ومائة جريب غامرة. قال ما الغامرة؟ قال: ليس فيها نبات. قال: فأنا أقطعتك ألفين وخمسمائة جريب من فيافي «٥» بني أسد، قال: قد جعلتها عامرة كلها. قال: أقبل يدك، قال: أما هذه فدعها. قال: ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا منها.
٧٤- قال رجل لعلي بن عبد الله بن عباس «٦»: إني أتيتك في حاجة
[ ٣ / ١٧٩ ]
صغيرة. قال: هاتها، إن الرجل لا يصغر عن كبير أخيه، ولا يكبر عن صغيرة.
٧٥- قدم رجل من بني سهم «١» على سليمان بن عبد الملك ثلاث قدمات فحياه فيهن. ثم قدم الرابعة فضجر وقال:
وشقاء من المعيشة رحل فوق أصلاب بازل خنشليل «٢»
فاتحا فاك للمعيشة تلقى كل يوم على شراك سبيل
فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بسد ذلك الفم وحل ذلك الرحل لأنت. فقال سليمان: أما والله لأصلنّ رحمك ولأعودنّ لك إلى خير مما كنت عليه.
٧٦- قدم وفد من العراق على هشام بن عبد الملك في الحطمة «٣» التي يقال لها حطمة خالد «٤» وفيهم رجل من بني أسد فقال: يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: أما الأولى فأذابت الشحم، وأما الثانية فنحضت «٥» اللحم، وأما الثالثة فهاضت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله فبثوها في عباد الله، وإن كانت لكم فتصدّقوا إن الله يحب المتصدقين. فقال هشام: قد قلت في حاجة الناس، فقل في حاجة نفسك. فقال: مالي حاجة خاصة دون عامة.
٧٧- احتبس الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن ميادة «٦» قبله، فقال:
[ ٣ / ١٨٠ ]
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بحرة ليلى حيث ربّبني أهلي «١»
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي وقطّعن عني حين أدركني عقلي «٢»
فإن كنت عن تلك المواطن حابسي فأفش عليّ الرزق واجمع إذا شملي
فأعطاه مائة ناقة سوداء ومائة ناقة بيضاء، فجعلت تضيء من جانب وتظلم من جانب.
٧٨- المهلب بن أبي صفرة لبنيه: ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم، ودوابكم تحت غيركم أحسن منها تحتكم، وإذا غدا الرجل مسلما عليكم فكفى بذلك تقاضيا.
٧٩- أنشد المبرّد:
أروح بتسليم عليك وأغتدي وحسبك بالتسليم منّي تقاضيا
كفى بطلاب المرء مالا يناله عناء وبالبأس المصرّح شافيا
٨٠- جاء عطاء بن أبي رباح إلى سدة سليمان بن عبد الملك فقعد مع الحلقة فقال سليمان: إفسحوا له فتزحزح له عن مجلسه، فقال:
أصلحك الله، احفظ وصية رسول الله ﵌ في أبناء المهاجرين والأنصار.
قال: أصنع بهم ماذا؟ قال: انظر في أرزاقهم قال: ثم ماذا؟ قال: أهل البادية تتفقد أمورهم فإنهم مادة العرب، قال: ثم ماذا؟ ذمة المسلمين
[ ٣ / ١٨١ ]
تفقد أمورهم وخفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو الله وعدوهم، قال: ثم ماذا؟ قال: أهل الثغور «١» تفقدهم، فإنه يدفع بهم عن هذه الأمة. قال: ثم ماذا؟ قال: يصلح الله أمير المؤمنين.
فلما ولى قال: هذا والله الشرف لا شرفنا، وهذا والله السؤدد لا سؤددنا، والله كأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني، ولو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت.
٨١- فضيل «٢»: ترى أنك إذا قضيت حاجة أخيك فقد اصطفعته، فهذا طرف من اللؤم، بل هو المصطنع حين خصك بحاجته.
٨٢- بلغني أن رجلا أتى رجلا في حاجته، فقال: خصصتني بحاجتك فجزاك الله خيرا.
٨٣- إبراهيم بن أدهم: ما لنا نشكو الفقر إلى فقراء مثلنا ولا نطلب كشفه من عند ربنا؟ ثكلت عبدا أمه أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه.
٨٤- قال بعضهم، قدمت على سليمان بن عبد الملك، فبينا أنا عنده إذ نظرت إلى رجل حسن الوجه يقول: والله يا أمير المؤمنين لحمدها خير منها، ولذكرها أحسن من جمعها، ويدي موصولة بيدك فابسطها لسؤالها خيرا.
فسألت عنه فقيل يزيد بن المهلب يتكلم في حمالات «٣» حملها.
٨٥- أنشد ابن الأعرابي «٤»:
[ ٣ / ١٨٢ ]
أبا هانىء لا تسأل الناس والتمس بكفيك فضل الله فالله أوسع
فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملّوا فيمنعوا
٨٦- عبد الله «١»: جاء رجل إلى رسول الله فقال: إن بني فلان أغاروا على إبلي وبقري وغنمي، فقال: ما أصبح عند آل محمد غير هذا المد، فنسأل الله. فرجع الرجل إلى امرأته فحدثها فقالت: نعم المردود إليه. فرد الله نعمه إليه أوفر مما كانت. فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس أن يسألوا الله ويرغبوا إليه، وقرأ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
«٢» .
٨٧- أدلّ فأملّ «٣»، وألحف فأجحف «٤»، وأوجف فأعجف «٥» .
٨٨- ما هي استماحة «٦»، إنما هي استباحة «٧» .
٨٩- من أراد أن يطاع فليسأل ما يستطاع.
٩٠- فلان خفيف المشقة. أي قليل السؤال.
٩١- هو كريم المعتصر. أي هو كريم عند السؤال.
٩٢- أعرابي: إن لم يكن عنده ورق لخابطه فإن عوده لين لهاصر «٨» .
٩٣-[شاعر]:
ألا يكن ورقي غضا يراح به للمعتفين فإني لين العود «٩»
[ ٣ / ١٨٣ ]
٩٤- لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار.
٩٥- أوحي إلى موسى ﵇: لئن تدخل يدك في فم التنين «١» إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر.
٩٦- قيل للأحنف «٢»: جئناك في حاجة لا ترزؤك «٣» ولا تنكؤك «٤» . قال: ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ ولا تنكأ.
٩٧- أبو الشيص «٥»:
وصاحب كان لي وكنت له مثل ذراع شدّت إلى عضد
حتى إذا استرفدت يدي يده كنت كمسترفد يد الأسد
٩٨- يد الأسد مثل في المناعة وصعوبة نيل ما فيها.
٩٩- سأل رجل معاوية حاجة فأبى، فسأله أخرى فقال:
طلب الأبيض العقوق فلمّا لم ينله أراد بيض الأنوق «٦»
[ ٣ / ١٨٤ ]
١٠٠- طلب رجل إلى رئيس كتاب عناية «١» فضن به، فقال: إن الله أمر بإيتاء الزكاة، ومن زكاة الجاه الكتب. فكتب له واعتذر إليه.
١٠١- وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب «٢» لأبي الفضل البلعمي «٣»:
يا أبا الفضل لك الفضل المنين وبما نلت به أنت قمين «٤»
ليس تخلو من زكاة نعمة وزكاة الجاه رفد المستعين
١٠٢- في وصف شحاذ: لزوم الدبق حتى يأخذ، ثم ينسل انسلال الزئبق.
١٠٣- الكريم إذا سئل ارتاح، واللئيم إذا سئل إرتاع.
١٠٤- في نوابغ الكلم: الشحيح إذا أربى «٥» زاده ربي، وإذا لقي بالسؤال لقي «٦» .
١٠٥-[شاعر]:
وكلت مجدك باقتضائك حاجتي وكفى به متقاضيا ووكيلا
[ ٣ / ١٨٥ ]
١٠٦- آخر:
وأبثثته حالي وأنكبت معرضا ليفعل صوب المزن ما هو فاعله «١»
١٠٧- من كنت بحره لم يخثر الدر إلا ثمينا، وكان له الإقبال بما شاء ضمينا.
١٠٨- قيل لأعرابي: ما السقم الذي لا يبرأ، والجرح الذي لا يندمل؟ قال: حاجة الكريم إلى اللئيم.
١٠٩- أعرابي: تكون له الحاجة فيغضب قبل أن يطلبها، وتطلب إليه فيغضب قبل أن يفهمها.
١١٠- سأل أعرابي في جامع البصرة فقال: رحم الله من تصدق من فضل، أو آسى من كفاف، أو آثر من قوت. فقال يونس النحوي «٢»: ما ترك منكم أحدا إلا سأله.
١١١- أبو محلم السعدي «٣»:
إذا ما نبا دهر بمالك فانتجع قديم الغنى في الناس إنك حامده
ولا تطلبنّ الخير ممن أفاده حديثا ومن لم يورث المجد والده
١١٢- علي ﵁: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وامنن على من شئت فأنت أميره.
[ ٣ / ١٨٦ ]
- وعنه: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها «١» .
- وعنه: لا تكثر على أخيك الحوائج فإن العجل إذا أكثر مص ثدي أمه نطحته:
١١٣- سأل أعرابي فقال: رحم الله امرأ لم تمج أذنه كلامي، وقدم لنفسه معاذه عن سوء مقامي، أيها الناس إن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر عن كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إعلامكم، وإحدى الصدقتين الدعاء، فرحم الله من أمر بمير «٢» أو دعا بخير. فقالوا:
أحسنت! فمن أنت: فقال: سوء الإكتساب يمنع من حسن الانتساب.
١١٤- قدم زيادة الأعجم «٣» على طلحة الطلحات «٤» بسجستان، فأقام على بابه أربعين صباحا، فلما طال كتب إليه:
ورد السقاة المعطشون فأنهلوا ريّا وطاب لهم لديك المكرع
ووردت بحرا طاميا متدفقا فرددت دلوي شنّه يتقعقع «٥»
وأراك تمطر جانبا عن جانب ومحل بيتي من سمائك بلقع «٦»
فدعا به وبيده ثلاثة أحجار من الياقوت، فقال: اختر أحدها أو مائة ألف، فاختار المائة ألف، فلما أخذها قال: إن رأى الأمير أكرمه الله أمر لي بحجر منها، فضحك ورمى به إليه.
١١٥- سمع أبو الأسود الدؤلي سائلا يقول: من يعشّيني الليلة؟
فقال: عليّ به، فعشّاه، فذهب يخرج، فقال: هيهات، تريد أن تؤذي
[ ٣ / ١٨٧ ]
المسلمين، فوضع الأدهم في رجله حتى أصبح.
١١٦- قال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إليّ.
إني نذرت إذا رأيتك قادما أرض العراق وأنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمد ولتملأنّ دراهما حجري
فقال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إلى الأولى وأبطأك عن الثانية! فضحك، وأمر له ببدرة «١»، فصبت في حجره.
١١٧- سأل أعرابي عتبة بن أبي سفيان فقال: أنا رجل من بني عامر ابن صعصعة «٢» يلقاكم بالعمومة وينتمي إليكم بالخؤولة، وقد كثر عياله، ووطئه دهره، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال: قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
١١٨- لما أنشد الراعي «٣» عبد الملك قوله:
[ ٣ / ١٨٨ ]
فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا «١»
قال: تريد ماذا؟ قال: ترد عليهم صدقاتهم، وتدر أعطياتهم، وتنعش فقيرهم، وتخفف مؤونة غنيهم. قال: إن ذاك لكثير! قال: أنت أكثر منه، قال: قد فعلت، فسلني حوائجك، قال: قد قضيتها قال:
سل لنفسك، قال: لا والله لا أشوب «٢» هذه المكرمة بالمسألة لنفسي.
١١٩- سمع الرشيد أعرابية بمكة تقول:
طحنتنا كلاكل الأعوام وبرتنا طوارق الأيام «٣»
فأتيناكم نمد أكفا لقمامات زادكم والطعام «٤»
فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا أيها الزائرون بيت الحرام
فاستعبر الرشيد وقال لأصحابه: سألتكم بالله ألا دفعتم إليها صدقاتكم. فألقوا الثياب حتى وارتها كثرة، وملأوا حجرها دنانير ودراهم.
١٢٠- سأل أعرابي بمكة فقال: أخ في الله، وجار في بلاد الله، وطالب خير من عند الله، فهل من أخ مواس في الله؟.
١٢١- أبو هريرة رفعه: سلوا الله حوائجكم حتى في شسع «٥»
[ ٣ / ١٨٩ ]
النعل، فإن الله إذا لم ييسره لكم لم يتيسر.
١٢٢- أنس «١» رفعه: من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره.
١٢٣-[شاعر]:
ليس في كل وهلة وأوان تتهيا صنائع الإحسان
فإذا أمكنت فبادر إليها حذرا من تعذر الإمكان
١٢٤- علي ﵁: اصطنع الخير إلى من هو أهله ومن ليس بأهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله.
- وعنه مرفوعا: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها في الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب. فإن فيها حوائج الدنيا والآخرة.
١٢٥- سأل إسحاق بن أبي ربعي «٢» إسحاق بن إبراهيم المصعبي «٣» أن يوصل رقعة إلى المأمون فقال لكاتبه: ضمها إلى رقعة فلان، فقال:
تأتّ لحاجتي واشدد عراها فقد أضحت بمنزله الضياع
إذا أشركتها بلبان أخرى أضربها مشاركة الرضاع
[ ٣ / ١٩٠ ]
١٢٦- إسماعيل بن فطري القراطيسي «١» في الفضل بن الربيع:
ألا قل للذي لم يه ده الله إلى نفعي
لئن أخطأت في مد حك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع
١٢٧- إدريس بن عبد الله اللخمي الضرير «٢»:
صاحب الحاجة أعمى وأخو المال بصير
فمتى يبصر فيها رشده أعمى فقير
١٢٨- أبو ذفافة البصري «٣»:
أضحت حوائجنا إليك مناخة معقولة برجائك الوصال
أطلق فديتك بالنجاح عقالها حتى تثور معا بغير عقال
١٢٩- أحمد بن يوسف الأنباري:
لموت الفتى خير من البخل للفتى وللبخل خير من سؤال بخيل
لعمرك ما شيء لوجهك قيمة فلا تلق إنسانا بوجه ذليل
١٣٠- سلمة بن صالح اليشكري «٤» في زائدة بن معن بن زائدة «٥»:
إني مع التسليم جئت لحاجة فما أنت فيها يا فتى الناس صانع
[ ٣ / ١٩١ ]
فإن تقضها فالحمد لله وحده وإن تأبها فالعذر عندي واسع
وعندي لما استودعتني منك موضع ومثلي لا تتوى لديه الصنائع
١٣١- سلم الخاسر:
إذا أذن الله في حاجة أتاك النجاح على رسله «١»
فلا تسأل الناس من فضلهم ولكن سل الله من فضله
١٣٢- شويس العدوي «٢»:
رب عجوز خبة زبون سريعة الرد على المسكين
تظن أن بوركا تكفيني إذا خرجت باسطا يميني
١٣٣- عبد الله بن الحجاج الثعلبي «٣»:
وأخ إن جاءني في حاجة كان بالإنجاز مني واثقا
وإذا ما جئته في مثلها كان بالرد بصيرا حاذقا
يعمل الفكرة لي في الرد من قبل أن أبدأ فيها ناطقا
١٣٤- عباد بن عباد المهلبي «٤»:
إذا خلة نابت صديقك فاغتنم مرمّتها فالدهر بالناس قلب «٥»
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
[ ٣ / ١٩٢ ]
١٣٥- عثمان بن عمرو الوائلي «١»:
نفسي فدت نفس الأمير من الردى ما للأمير فداه عني غافل
إن عنّ شغل للأمير فإنني ما يشغل الإفلاس عنّي شاغل
أعطيك جملة وصف بيتي إنه سيان خارج بابه والداخل «٢»
١٣٦- عمران بن حطان:
أيها السائل العباد ليعطى إن لله ما بأيدي العباد
فسل الله ما طلبت إليهم وارج فضل المقسم العواد
١٣٧- هانىء بن قشير «٣» في بلال بن جرير بن الخطفي وقد حمد مرافقته:
وكل فتى عد الرجال إخاءه فداء إذا آخيته فبلال
إذا ما رأى المصحوب صاحب حاجة أتى نفعه طوعا بغير سؤال
١٣٨- سأل الحوفزان بن شريك «٤» عمرو بن معد يكرب أسيرا فدفعه إليه فقال:
إذا أنت ضاقت عليه الأمو ر فناد بعمرو بن معد يكرب
فتى لا يرى المال ربا له ولا يتبع النفس ما قد ذهب
[ ٣ / ١٩٣ ]
وكنا نقول فتى مذحج وفارسها عند إحدى الكرب
فأصبحت آمن عار الخطا إذا قلت عمرو شهاب العرب
١٣٩- عمرو بن أحمر الباهلي «١»:
إذا أنت راودت البخيل رددته إلى البخل واستمطرت غير مطير
ومن يطلب المعروف من غير أهله يجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة من الذم سار الذم كل مسير «٢»
١٤٠- علي ﵁: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لنهنأ «٣» .
- وعنه: يا كميل «٤»، مر أهلك أن يرحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فو الذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائية جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل «٥» .
- وعنه: ماء وجهك جامد يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره «٦» .
[ ٣ / ١٩٤ ]
- وقال لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر من كثرت نعمة الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء «١» .
- وعنه: من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله «٢» .
١٤١- شكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق، فقال له: يا أخي، أغير تدبير ربك تريد؟ لا تسأل الناس وسل من أنت له.
١٤٢- إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال! يحملون زادنا إلا الآخرة.
١٤٣- عرضت لأبي سليمان الداراني «٣» حاجة إلى رجل، فقيل:
ندعوه لك؟ فقال: ما يسرني أن يطلع الله من قلبي على أني أريد أن يدعي لي من لي إليه حاجة ولو أن لي ما طلعت عليه الشمس قوموا بنا إليه.
١٤٤- سليمان بن عبد الله بن نوفل الهاشمي «٤» في السفاح:
أمير المؤمنين إليك نشكو زمانا حظنا فيه زهيد
أتانا الملك فيه فما اغتبطنا ولا دارت لنا منه سعود
كأنا بعد في زمن الأعادي يدمرنا هشام والوليد
فسامح بالذي تهواه حتى يساء به عدو أو حسود
[ ٣ / ١٩٥ ]
فأقطعه السفاح ضيعة بالبصرة تغل عشرة آلاف دينار.
١٤٥- وفد قرة بن هبيرة «١» على رسول الله ﷺ فأكرمه وكساه واستعمله على صدقات قومه فقال:
حباها رسول الله إذ نزلت به وأمكنها من نائل غير أنكد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة وقد أنجحت حاجاتها من محمد
الضمير لناقته.
١٤٦- يزيد بن الطثرية «٢»:
ويا ربّ باغي حاجة لا ينالها وآخر قد تقضى له وهو جالس
فلا الكيس يدني ما تأجل وقته ولا العجز عن نيل المطالب حابس
١٤٧- الحكم بن أبي العاص الملقب بالوزغ «٣» طريد رسول الله:
بينا تبغيك الرجال وجدت راحلة ورجلا.
[ ٣ / ١٩٦ ]
١٤٨- بشر الراسبي «١»:
إن من يرتجيك يا ابن بحير وابن حجر وأنت لصّ مغير
لجهول بمن غدا يطلب الني ل من الفاجر اللئيم غرير
يريد لجهول بحال من لم يبال بالحرام ويطلب من مثله، لأنه، لو عرف حال من هذه صفته وقبحها لما دخل مدخله ولا فعل فعله.
١٤٩- سأل صيرفي أفلس بعض أجواد قريش أن يسد خلته «٢»، فقال: إنا والله لا نحمد عن الحق، ولا نذوب في الباطل، وتمثل بقول كثير «٣»:
إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه صنيعة قربى أو صديق توامقه «٤»
منعت وبعض المنع حزم وقوة ولم يقتلدك المال إلا حقائقه
١٥٠- وعن خالد بن صفوان أنه دخل في يوم شديد الحر على هشام «٥»، وهو في بركة فيها مجالس كالكراسي، فقعد على بعضها، فقال له هشام: رب خالد قد قعد مقعدك هذا حديثه أشهى إليّ من الشهد.
أراد خالد بن عبد الله القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى موضعه؟
قال: هيهات، أدل فأمل، وأرجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا، ولا للعودة موضعا، وأنشد:
[ ٣ / ١٩٧ ]
إذا انصرفت نفسي ان الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تنبل
ثم سأله أن يزاد عشرة دنانير في عطائه فرده، فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فأنت كما قال أخو خزاعة وأنشد بيتي كثير.
فقيل له: ما حملك على تزيينك الإمساك لهشام؟ فقال: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه.
١٥١- كان طاووس «١» يغري الشرط بالسؤال يوم الجمعة.
١٥٢- قيل لمحارب بن دثار: علام ترد الناس؟ قال إني أغادي «٢» بما لم يمس عندي وأطرق.
١٥٣- شكا رجل إلى علي بن صالح «٣» حاجته فقال:
إني إذا اختارني لحاجته مثلك أرسلته إلى الأرب
أرد وجه الفتى بجدته لم تبتذله ضراعة الطلب
من أمكنته صنعية فأبى فلا تهنأ بوافر النشب «٤»
١٥٤- كان لبيد «٥» آلى على نفسه كلما هبت الصبا أن ينحر جزورا ويطعم، وربما ذبح العناق «٦» إن أضاق. فخطب الوليد بن عقبة وقال: قد علمتم ما جعل أبو عقيل على نفسه، فأعينوه على مروءته، وبعث إليه بخمس جزاير وبهذه الأبيات:
أرى الجزّار يشحذ مديتيه إذا هبت رياح أبي عقيل
[ ٣ / ١٩٨ ]
طويل الباع أبلج جعفري كريم الجد كالسيف الصقيل
وفي ابن الجعفري بما نواه على العلات والمال القليل
فدعا لبيد بنتا له خماسية «١» فقال: إني قد تركت قول الشعر فأجيبي الأمير، فقالت:
إذا هبت رياح أبي عقيل دعونا عند هبتها الوليدا
صويل الباع أبلج عبشميا أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركبا عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إن الكريم له معاد وظني يا ابن أروى أن تعودا
فقال لبيد: أحسنت لولا أنك سألت. فقالت: يا أبة، إن الملوك لا يستحي منهم في المسألة. فقال: أنت في هذا أشعر «٢» .
وفد رجل من بني ضبة «٣» على عبد الملك فأنشده.
والله ما ندري إذا ما فاتنا طلب إليك من الذي نتطلب
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد أحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتك التي عودتنا أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
فأمر له بألف دينار. فعاد إليه من قابل وأنشده:
وليس كبان حين تم بناؤه تتّبعه بالنقض حتى تهدّما
فأمر له بألف. فعاد في الثالثة فأنشده:
(يعودون بالإحسان عودا على بدء) .
وقال: يا أمير المؤمنين، إن الروي لينازعني، وإن الحياء ليمنعني.
[ ٣ / ١٩٩ ]
فأمر له بألف، وقال: والله لو قلت حتى تنفذ بيوت الأموال لأعطيتك.
١٥٥- ظلم كبير من الأموية حجازيا، فما تظلم منه إلى أحد إلا ضلع للأموي عليه، فخرج إلى سليمان «١» وجعل لخصي أثير عنده مائتي دينار ليوصله إليه خاليا، فأوصله إليه حين سلم في صلاته، وجعل يدعو ويخطر بإصبعه نحو السماء ويتضرع، فلما رآه كذلك رجع ومر. فسأل عنه وأمر بطلبه حتى صودف خارجا من باب دمشق. فأدخل عليه بعنف شديد وإلحاح فقال له: ما شأنك؟ قال: جددت في التوصل إليك، فلما رأيتك تخطر بإصبعك نحو السماء علمت أني قد أخطأت موضع طلب الحاجة، فرجعت لأطلبها من حيث طلبت أنت حوائجك. فبكى سليمان وقال: إن الذي طلبت منه حاجتك قد قضاها، وأمر برد ما أخذ منه، وأعطاه ما يصلح به حاله، ووصله وكساه، وأمر له بفرائض.
١٥٦- عن عبد الله بن حسن بن حسن «٢»: أتيت باب عمر بن عبد العزيز في حاجة، فقال لي: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليّ رسولا أو اكتب إليّ كتابا، فإني لأستحي من الله أن يراك على بابي.
١٥٧- كان لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد «٣» قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فقال له يوما: لأمير المؤمنين إليك حاجة، قال: لا يدفع عنها. قال: أسألك القصر، قال: هو لك. قال: فلك به خمس حوائج فسل، قال: أولها القصر، قال: هو لك وقضى له الأربع البواقي.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
١٥٨- أتى عليا ﵁ أعرابي فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبدا ولا لبدا، ولا ثاغية ولا راغية. فقال: والله ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي. فولى الأعرابي وهو يقول: والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك، فبكى بكاء شديدا. وأمر برده واستعادة كلامه.
ثم بكى فقال: يا قنبر «١»: ائتني بدرعي الغلانية، ودفعها للأعرابي وقال: لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله. تم قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهما. قال: يا قنبر والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا أو فضة فتصدقت وقبله الله مني، وأنه سألني عن موقف هذا بين يدي.
- علي ﵁: إن لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف تعجيل السراح.
١٥٩- قدم دهقان «٢» أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته، فقيل له: ليس لها إلا عبد الله بن جعفر، فكلمه الدهقان وبذل له ألف ألف درهم. فكلم معاوية فقال: أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها. فقال عبد الله قد ربحت وربحنا شكر الدهقان. فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه ويقول: أنت قضيتها لا أمير المؤمنين، وحمل إليه المال، فقال: ما كنت لآخذ على معروفي أجرا.
وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم، فلم يقبلها وقال: لا أقبل ما هو عوض مما تركت. فقال معاوية: لوددت أنه من أمية وإني مخزوم ببره.
١٦٠- كان نذر عبد الملك «٣» إن أمكنه الله من ابن الرقيات «٤» أن
[ ٣ / ٢٠١ ]
يقتله، فاستجار بعبد الله «١» وسأله مسألة عبد الملك أن يصفح عن جرمه ويرد عليه عطاءه. فأقام ابن جعفر حتى قضى حوائجه ونسي حاجة ابن الرقيات، وانصرف عن الشام إلى المدينة. فلقيه وسأله عن القيام بحاجته، فصاح يا غلمان ردوا علي ركابي. فتعلق به ابن قيس وقال: بالله دعه إلى أن يحدث الله لك سفرا آخر. فقال: والله لابت إلا على سفر.
فذهب إلى الشام حتى قضى حاجته.
١٦١- روي أن رجلا من الأولين كان يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، فجاء سائل فرده خائبا، وكان الرجل مترفا. فوقعت بينه وبين امرأته فرقة، وذهب ماله، وتزوجت، فبينما زوجها الثاني يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، إذ جاء سائل، فقال لزوجته: ناوليه الدجاجة، فناولته، ونظرت فإذا زوجها الأول، فأخبرته بالقصة، فقال الثاني: وأنا والله ذلك المسكين، خيّبني فحول الله نعمته وأهله إلي لقلة شكره.
١٦٢- استبطأ سعيد بن سلم «٢» أحمد بن أبي خالد «٣» في حاجة لرجل، فقال: قد اجتهدت فلم تعن المقادير. فقال سعيد: إنما يعاتب الأديم «٤» ذو البشرة «٥» . بل لم تحب أن تسعى في أمر، وأنشد:
[ ٣ / ٢٠٢ ]
إذا عيروا قالوا مقادير قدرت وما العار إلا ما تجرّ المقادر
ثم قال:
ستعزل إن عزلت ولا يساوي صنعيك في صديقك نصف مدّ «١»
[ ٣ / ٢٠٣ ]