١- عبد الله بن عمر ﵁: قال رسول الله ﷺ: إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم «٢» .
٢- أبو هريرة ﵁: قتل رجل على عهد رسول الله، فبكت باكية فقالت: واشهيدها! فقال ﵇: وما يدريك؟ لعله كان يتكلم بما لا يعنيه. ويبخل بما لا يملك «٣» .
٣- ومر علي ﵁ على مزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون «٤» .
- وعنه: البخل جامع لمساوىء العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء.
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٤- أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز «١»: أنت للبخل، لو كان قميصا ما لبسته. أو كان طريقا ما سلكته.
٥- عبد الملك: يا بني مروان، لا تبلخوا إذا سئلتم، ولا تلحفوا «٢» إذا سألتم، فإنه من ضيّق الله عليه.
٦- كان عمرو بن حفص بن سالم «٣» لا يسأله أحد من أهله حاجة إلا قال لا.
فقال له عمرو بن عبيد «٤»: أقلل من قول لا، فإنه ليس في الجنة لا.
٧- كان خالد بن صفوان «٥» إذا حصل في يده درهم قال: يا عياركم
[ ٤ / ٣٩٤ ]
تعير «١»؟ وكم تطوف وتطير؟ لأطيلن ضجعتك. ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه.
٨- أبو عون الأنباري «٢»:
لحاتم في بخله فطنة أدق حسا من خطا النمل
فحاتم الجود أخو طيء وكان هذا حاتم البخل
٩- علي بن هشام بن فرخسرو:
هبيني جمعت المال ثم خزنته فحانت وفاتي لا أزاد به عمرا «٣»
إذا اختزن المال البخيل فإنه سيورثه خصما ويحتقب الوزرا «٤»
١٠- كان أحيحة بن الجلاح «٥» يبخل، فإذا هبت الصبا أطلع من أطمه «٦» فنفر إلى ناحية هبوبها ثم يصيح: هبي هبوبك، فقد أعددت لك ثلاثمائة وستين صاعا من عجوة «٧»، أدفع إلى الوليد منها خمس تمرات،
[ ٤ / ٣٩٥ ]
فيرد عليّ ثلاثا، وبعد جهد ما يلوك «١» منها ثنتين.
١١- استأذن جحظة «٢» على صديق له مبخل، فقيل: هو محموم، فقال: كلوا بين يديه حتى يعرق.
١٢- قيل لأبي عمرو الأعرج «٣»، وقد خرج إلى مكة مع نوفل بن عمارة المخزومي «٤»، كيف صحبته؟ قال: امرأتي طالق إن لم يكن ظن بظني أنه قد ضربت عنقي، لأنه كان يمكث ثلاثة أيام لا يدخله شيء.
١٣- سأل المأمون اليزيدي «٥» عن ابنه العباس «٦» فقال: رأيته وقد ناوله الغلام اشنانا ليغسل يده، فاستكثره فرد بعضه في الأشناندانة «٧» ولم يلقه في الطست، فعلمت أنه بخيل لا يصلح للملك.
[ ٤ / ٣٩٦ ]
١٤- عمل سهل بن هارون «١» كتابا في مدح البخل أهداه إلى الحسن ابن سهل، فوقع على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه.
١٥- ابن أبي فنن «٢»:
ذريني واتلافي التلاد فإنني أحب من الأخلاق ما هو أجمل
فأحمد ناريّ التي جرتّ القرى وأحمد زاديّ القريب المعجل
وإن أحقّ الناس باللوم شاعر يلوم على البخل الرجال ويبخل
١٦- لما مات الأصمعي اشتروا من ماله جزورا فنحروها عنه فقال العتبي: والله لو عاش لما أراد الحياة بما نقصوه من ماله، ولو بذلت له الجنة بدرهم ما رضي أو تستنقص شيئا.
١٧- قيل لجعفر بن محمد: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ استخلف إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب «٣» . قال: لم يا ويحه «٤»، مع ما مكن الله من السلطان وجبي إليه من الأموال؟ فقيل: بخلا وجمعا للمال. فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه.
١٨- قال أعرابي لنازل به: نزلت بواد غير ممطور، برجل بك غير مسرور، فأقم بعدم، أو ارحل بندم.
١٩- سمع شامي خفق نعل داخل عليه، وبين يديه فراريج مشوية،
[ ٤ / ٣٩٧ ]
فغطاها بذيله، وأدخل رأسه في جربّانه «١»، وقال: انتظرني على الباب حتى أفرغ من بخوري.
٢٠- قيل لجمين «٢»: أتغديت عند فلان؟ قال: لا، ولكن مررت ببابه وهو يتغدى، قيل: كيف علمت؟ قال: مررت بغلمانه وبأيديهم قسي (٣) البنادق يرمون الطير في الهواء.
٢١- لما قال أبو العتاهية:
سافر بطرفك حيث شئت فلا ترى إلا بخيلا قيل له: بخلت الناس كلهم. قال: كذبوني بواحد.
٢٢- الحمدوني «٣»:
رأيت أبا زرارة قال يوما لحاجبه وفي يده الحسام
حلال الله من أهل ومال عليه وهو ما يحوي حرام
لئن حضر الخوان «٤» ولاح شخص لاختطفن رأسك والسّلام
فقال سوى أبيك فذاك شيخ بغيض ليس يردعه الكلام
فقال وقام من حنق إليه بقد لم يزد فيه القيام «٥»
[ ٤ / ٣٩٨ ]
أبي وأبو أبي والكلب عندي بمنزلة إذا حضر الطعام
وقال له أبن لي يا ابن كلب على خبزي أصادر أو أخام
إذا حضر الطعام فلا حقوق عليّ لوالديّ ولا ذمام
فما في الأرض أقبح من خوان عليه الخبز يحضره الزحام
٢٣- قيل لبخيل: من أشجع الناس؟ قال: من يسمع وقع أضراس الناس على طعامه فلا تنشق مرارته.
٢٤- أعرابي: فصح الألسنة يرد السائل جذم الأكف عن النائل.
٢٥- كتب أنوشروان «١» إلى ابنه هرمز «٢»: لا تعد الشحيح أمينا، ولا الكذاب حرا، فإنه لا عفة مع الشح، ولا مروءة مع الكذب.
٢٦- كان متكوبا على خوان كسرى: اتق الشح، فإنه أدنس شعار، وأوحش دثار «٣» .
٢٧- أمر عبد الله بن الزبير لأبي جهم العدوي بألف درهم، فدعا له وشكر. فقال له: بلغني أن معاوية أمر لك بمائة ألف فتسخّفتها وشكوته، وقد شكرتني. فقال أبو الجهم، بأبي أنت! اسأل الله أن يديم لنا بقاءك، فإني أخاف أن فقدناك أن يمسخ الناس قردة وخنازير. كان ذاك من معاوية قليلا، وهذا منك كثير. فأطرق عبد الله ولم ينطق.
٢٨-[شاعر]:
[ ٤ / ٣٩٩ ]
كفاك لم يخلقا للندى ولا كان بخلهما بدعة
فكف عن الخير مقبوضة كما نقصت مائة سبعة «١»
وكف ثلاثة آلافها وتسع مئيها لها شرعة
٢٩- دخل هشام بن عبد الملك بستانا له، فأكل أصحابه من ثمارها، وقالوا: بارك الله لك فيها. فقال: كيف يبارك فيها وأنتم تأكلونها.
٣٠- كان يقال: الجواد يأكل ماله، والبخيل يأكله ماله.
٣١- ثواب الجود خلف، وثواب البخل تلف.
٣٢- ما هو إلا سمرة «٢»، لا ظل ولا ثمرة.
٣٣- لو سئل نفاثة «٣» سواك ما أعطى.
فلان لا ينطق أبدا بنعم فوه، ولا ينطلق بنعم على من يعفوه «٤» . لو بدل الله قمله غنما، ما طمع الجار منه في صوفه.
٣٤- قيل لجمين «٥»: أما يكسوك محمد بن يحيى؟ قال: لو كان له بيت مملوء إبرا، وجاءه يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يستعير منه إبرة، ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبر، ما أعاره إياها. فنظمه من قال:
لو أن دارك أنبتت لك واحتشت إبرا يضيق بها فناء المنزل
[ ٤ / ٤٠٠ ]
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ليخيط قدّ قميصه لم تفعل
٣٥- العيوب كلها مجموعة في مسك بخيل، مصبوبة على هامة الشحيح.
٣٦- شر ما في الكريم أن يمنعك جداه «١»، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك أذاه.
٣٧- نزل ابن أحمر الشاعر «٢» على عمارة بن مسروق «٣»، فقيل له:
على من نزلت؟ قال على أبي الخصيب والخبز من عندي. قيل: وكيف؟
قال: لأن خبزه مكتوب عليه: لا حافظ إلا الله، وهو في ثني الوسادة، وهو متكىء عليه.
٣٨- بدر الموصلي «٤»:
لذبح عمران على ردة وحمله حولا على روق «٥»
أيسر من إنفاقه درهما على أبيه وهو في السوق
٣٩- الحجاج بن علاط البهزي «٦»:
[ ٤ / ٤٠١ ]
بخيل يرى في الجود عارا وإنما يرى المرء عارا أن يضن ويبخلا «١»
إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه صديق فلاقته المنية أولا
٤٠- المنذر بن صخر الأسدي «٢»:
إذا المجلس العبدي يوما تقابلوا رأى كلهم وجها لئيما يقابله
وإن سيل أي الناس الأم والدا أشار إلى العبدي من أنت سائله
٤١- مالك بن سوار الطائي «٣»:
ثوى اللؤم في العجلان يوما وليلة وفي دار مروان ثوى آخر الدهر
ولما أتى مروان ألقى رحاله وقال رضينا بالمقام إلى المحشر
٤٢- دعبل: كنا عند سهل بن هارون فلم نبرح حتى كاد يموت من الجوع. فقال: ويحك يا غلام غدنا «٤» . فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ، فسمى ثم قال: أين الرأس؟ قال: رميت به. فقال: والله أني لامقت من يرمي برجليه فكيف برأسه، ولو لم أكره مما صنعت إلّا الطيرة والفأل لكرهته، الرأس رئيس الأعضاء، ومنه يصدح الديك. ولولا صوته ما أريد، وفيه فرقه الذي يتبرك فيه. وعينه التي يضرب بها المثل فيقال:
[ ٤ / ٤٠٢ ]
شراب كعين الديك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم تر عظما أهش «١» تحت الأسنان من عظم رأسه. وهلا إذ ظننت أنني لا آكله ظننت أن العيال يأكلونه، وإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فإن عندنا من يأكله. أما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن رأس العنق. أنظر لي أين هو؟ قال:
والله ما أدري أين رميت به. قال: لكني والله أدري، رميت به في بطنك فالله حسيبك.
٤٣- أنشد الجاحظ لأبي الشمقمق:
ممن تعلمت هذا أن لا تجود بشيء
أما مررت بعبد لعبد حاتم طيء
٤٤- سأل أعرابي قوما، فرق له أحدهم فضمه إليه، وأجرى عليه أياما ثم قطع. فقال:
نسرى فلما حاسب المرء نفسه رأى أنه لا يستقيم له السرو «٢»
٤٥- بعضهم:
إن هذا الفتى يصون رغيفا ما إليه لناظر من سبيل
هو في رقعتين من أدم الطائف في سلتين في منديل
في جراب في مخدع جوف صندوق له عند خازن مغلول
وعلى السلتين قفلان مفتا حاهما في جوار ميكائيل
ختمت كل سلة برصاص وسيور تقد من جلد فيل «٣»
٤٦- الصاحب: جئت في اللؤم بنادر، لم تهتد إليه فطنة مادر «٤» .
[ ٤ / ٤٠٣ ]
٤٧- الحسن: ما لقيت أمة من الشح ما لقيت هذه الأمة، حتى أن أحدهم ليكسر عظام أخيه عظما عظما، هات درهما، هات درهما. فهذا عاض عليه، وهذا ملح عليه.
٤٨- إذا سألت لئيما فغافصه «١»، ولا تدعه يفكر، فأنه كلما تفكر ازداد بعدا.
٤٩- ربعي الهمداني «٢»:
جمعت صنوف المال من كل وجهة وما نلتها إلا بكف كريم
وإني أرجيّ أن أموت وتنقضي حياتي وما عندي يد للئيم «٣»
٥٠- أحمد بن عبد الصمد الرقاشي «٤»:
أقاموا الديدبان على بفاع وقالوا لا تنم للديدبان «٥»
فإن أبصرت شخصا من بعيد فصفق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خرسا يقيمون الصلاة بلا آذان
٥١- قال تميم بن مر «٦» لولده: يا بني امنعوا، فلئن تكونوا مباخلين مسؤولين خير من أن تكونوا أجاويد سائلين.
- من الناس من يبخل بالطعام وهو جواد بغيره وبالعكس، قال:
[ ٤ / ٤٠٤ ]
أبو دلف يضيّع ألف ألف ويضرب بالحسام على الرغيف
أبو دلف لمطبخه قتار ولكن دونه سل السيوف
٥٢- وكان الأمين على فرط سخائه بخيلا بالطعام جدا.
٥٣- معن بن زائدة في أخيه مزيد «١»:
لا تسألن أبا داود خلعته عدل على مزيد في الخبز واللبن
[ ٤ / ٤٠٥ ]