١- حذيفة ﵁: إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليتعاهد «١» عبده المؤمن كما يحمي أحدكم المريض الطعام.
٢- وروى أبو عقبة «٢» عنه ﵇: إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه. قالوا: وما اقتناؤه؟ قال: لا يترك له مالا ولا ولدا، ثم قال: والذي نفسي بيده لسمعت رسول الله. فذكر الحديث.
٣- مر موسى ﵇ برجل كان يعرفه مطيعا لله، قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه، وكبده ملقاة، فوقف متعجبا فقال: أي رب، عبدك ابتليته بما
[ ٤ / ١٥٧ ]
أرى؟ فأوحي إليه: إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله، فأحببت أن ابتليه لأبلغه تلك الدرجة.
٤- ليث «١» عن الحكم «٢» الغموم التي تعرض للقلوب كفارات للذنوب.
٥- الحسن: في قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
«٣»: لا أعلم خليقة تكابد من الأمر ما يكابد هذا الإنسان، يكابد مضائق الدنيا وشدائد الآخرة.
٦- علي بن أمية الكاتب «٤» في فتنة الأمين.
دهتنا أمور تشيب الوليد ويخذل فيها الصديق الصديق
فبالله نبلغ ما نرتجي وبالله ندفع ما لا نطيق
٧- علي ﵁: فكم من منعم عليه مستدرج بالنعم، ورب مبتل مصنوع له بالبلوى.
٨- ابن المعتز: من لم يتعرض للنوائب تعرضت له.
٩- لم يزل زكريا ﵇ يرى ولده يحيى صلى عليه مغموما باكيا
[ ٤ / ١٥٨ ]
مشغولا بنفسه، فقال: يا رب، طلبت منك ولدا انتفع به فرزقتنيه لا أنتفع به، قال: طلبته وليا، والولي لا يكون إلا هكذا.
١٠- الثوري «١»: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
١١- الغم يشيب القلب، ويعقم العقل، فلا يتولد معه رأي، ولا تصدق معه روية.
١٢- سئل ابن عباس عن الحزن والغضب، فقال: أصلها وقوع الشيء بخلاف المحبة، فمن أتاه المكروه ممن فوقه نتج عليه حزنا، ومن أتاه ممن دونه نتج غضبا.
١٣- الأحنف: عهد البلاء خادم يدمدم «٢»، وبيت يكف، وحطب يفرقع، وخوان ينتظر.
١٤- أتى عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب برجل لضرب عنقه فقال بعض جلسائه: هذا والله جهد البلاء. فقال: لا تقل، فو الله ما هذا وشرطة حجام الأسواء، ولكن جهد البلاء فقر مدقع بعد خير موسع.
١٥- وعن المعتمر بن سليمان «٣»: لم يعالج جهد البلاء من لم يعالج الأيام.
١٦- الجاحظ: جهد البلاء أن تظهر الخلة «٤»، وتطول المدة، وتعجز الحيلة، ثم لا تعرك إلا أخا صارما، وابن عم شامتا، وجارا كاشرا، ووليا قد تحول عدوا، وزوجة مختلعة، وجارية مستبيعة، عبدا يحقرك وولدا
[ ٤ / ١٥٩ ]
ينتهرك.
١٧- البرايا أهداف البلايا.
١٨- الصاحب: هو بين أنياب الدهر، ونوائبه تحطمه بصريفها وتعتوره بصروفها «١» .
١٩- فرقد السبخي: قرأت في التوراة التي لم تبدل: من ملك استأثر ومن لم يستشر ندم، والحاجة الموت الأكبر، والهم نصف الهرم.
٢٠- سمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال:
كأنك دعوت عليه بالموت، فإن صاحب الدنيا لا بد له من أن يرى مكروها.
٢١- الدهر سلك حوادث وخطوب.
٢٢- العرب: ويل أسهل من ويلين:
٢٣- خرط القتاد دونه، ولقط الرمل أسهل منه «٢» .
٢٤-[شاعر]:
ومطوي على حرق يكابد لوعة الأرق
[ ٤ / ١٦٠ ]
كأن فؤاده قلقا لسان الحية الفرق
تكاد غروب دمعته تعم الأرض بالغرق
«٢٥- شاعر]:
وأحوال أبت إلا التباسا تبث الشيب في رأس الوليد
وتقعد قائما بشجا حشاه وتبعث للقيام حبي القعود «١»
وأضحت خشّعا منها نزار مركبة الرواجب في الخدود «٢»
٢٦- بقي والله مغموزا، مقروعا صفاته، مسلوخا شواته «٣» .
٢٧- ابن عيينة: الدنيا كلها غموم، فما كان منها من سرور فهو ربح.
٢٨- العتبي: إذا تناهى الغم انقطع الدمع، بدليل أنك لا ترى مضروبا بالسياط، ولا مقدما إلى ضرب العنق يبكي.
٢٩- شعيب بن الحبحاب «٤»: الحزن ينضو كما ينضو الخضاب «٥»، ولو بقي الحزن على أحد لقتله.
٣٠- تزوج مغن نائحة، فسمعها تقول: اللهم أوسع علينا في الرزق. فقال: يا هذا إنما الدنيا فرح وحزن، وقد أخذنا بطرفي ذلك، إن
[ ٤ / ١٦١ ]
كان فرح دعوني، أو حزن دعوك.
٣١- نفقت دابة لجندي، فقيل: لا تغتم فلعله خيرة، فقال: لو كان خيرة لكان حيا وإلى جانبه بغل.
٣٢- وهب بن منبه: إذا سلك به طريق البلاء سلك به طريق الأنبياء.
- وعنه: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة.
٣٣- في بعض كتب الله تعالى: كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا، ووجدوا في أنفسهم، فإذا أصابهم البلاء فرحوا، وقالوا: عاتبكم ربكم فأعتبوه.
٣٤- مطرف «١»: ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته.
٣٥- كان سفيان عند رابعة «٢» فقال: واحزناه! فقالت: واقلة حزناه! فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش.
٣٦- أويس القرني: كن في أمر الله تعالى كأنك قتلت الناس كلهم.
يعني خائفا مغموما.
٣٧- أبو حنيفة ﵀: ما أعلم أشد حزنا من المؤمن، شارك أهل الدنيا في هم المعاش، وتفرد في هم آخرته.
٣٨- شعيب بن حرب «٣»: كنت إذا نظرت إلى الثوري كأنه رجل في
[ ٤ / ١٦٢ ]
أرض مسبعة خائف الدهر كله، وإذا نظرت إلى عبد العزيز بن أبي رواد فكأنه يطلع إلى القيامة من كوة.
٣٩- الأعمش: كنت إذا رأيت مجاهدا ظننت أنه خربندج «١» ظل حماره وهم مغتم يتفكر في أمر الآخرة.
٤٠- إبراهيم بن بشار «٢»: صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن، دائم الفكر، واضعا يده على رأسه، كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا.
٤١- لا يجزع من المصيبة إلا من يتهم ربه.
٤٢- جابر بن عبد الله رفعه: يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض بالمقاريض، لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء «٣» .
٤٣- لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوجل، حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعد، كما يسمع خفقان الطير في الهواء.
٤٤- مسروق: إن المخافة قبل الرجاء، فإن الله خلق جنة ونارا، فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار.
[ ٤ / ١٦٣ ]
٤٥- قيل لفضيل: بم بلغ ابنك الخوف الذي بلغ؟ قال: بقلة الذنوب.
٤٦- فضيل: إذا قيل لك أتخاف الله تعالى؟ فاسكت، فإنك أن قلت لا جئت بأمر عظيم، وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
٤٧- عيسى ﵇: هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك أن تسعتد له قبل أن يفجأك «١» .
٤٨- أبو المطراب «٢»:
لقد خفت حتى لو تمر حمامة لقلت: عدو أو طليعة معشر
فإن قال خير قلت هذي خديعة وإن قال: شر قلت حق فشمر
٤٩- صالح المري «٣»: أخوف ما أخاف على عطاء شدة خوفه، يريد عطاء السلمي وقد انسلخ مجرى دموعه من البكاء.
٥٠- قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملا ترين أنه مقبول؟ قالت:
إن كان شيء فخوفي أن يرد علي عملي.
٥١- قيل لسفيان: ما أوثق ما تثق به من عملك؟ قال: لقد نزلت بي هيبة الله حتى ما أهاب شيئا غيره.
٥٢- قال ذر «٤» لابيه عمر «٥»: ما لهم يتكلمون فلا يبكي أحد، وإذا
[ ٤ / ١٦٤ ]
تكلمت أنت كثر البكاء؟ قال: يا بني، ليست النائحة المستأجرة «١» مثل النائحة الثكلى.
٥٣- فضيل: البكاء بكاءان: بكاء بالقلب وبكاء بالعين. فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع، وبكاء العين فإنك لترى الرجل تبكي عيناه وإن قلبه لقاس.
٥٤- بكى نوح ثلاثمائة سنة لقوله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
«٢» .
٥٥-[شاعر]:
مررنا بأعلى الجزع من قلة الحمى على طلل لم تبق إلا معالمه «٣»
وددت وقد عجنا نحييه أن لي دموع الورى دمع وأني ساجمه «٤»
[ ٤ / ١٦٥ ]
٥٦- وصف عيسى بن مريم أولياء الله فقال: كان يسقي زروعهم دموع أعينهم حتى أنبتوا، وأدركوا الحصاد يوم فقرهم.
٥٧- أنس: ذكر رسول الله ﷺ النار وبين يديه حبشي اشتد بكاؤه، فنزل جبرائيل فقال: يا محمد، إن الله ﷿ يقول: وعزتي وجلالي وكرمي وسعة رحمتي لا تبكي عين عبد في الدنيا إلا أكثرت ضحكه في الآخرة.
٥٨- كعب «١»: لئن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل ذهب.
٥٩- محارب بن دثار «٢»: رأيت عمر يبكي في صلاته فلما فرغ قال: إن الشمس تبكي من خشية الله، فإن لم تبكوا فتباكوا «٣» . فليس يرد غضب الله تعالى إلا الاستغفار والبكاء والدعاء.
٦٠- العباس بن الأحنف:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار «٤»
٦١- الحسن: تكلم ذات يوم فأبكى من عنده فقال: أعجيج عجيج النساء ولا عزم، إن أخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون.
٦٢- بعضهم رأيت الحسن سنتين، فما أخطأني يوم أن أرى دموعه تحادر على لحيته.
[ ٤ / ١٦٦ ]
٦٣- عمرو بن ضبيعة الرقاشي «١»:
تضيق جفون العين عن عبراتها فتسفحها بعد التجلد والصبر
وغصة صدر أظهرتها فرفّهت حزازة حرّ في الجوانح والصدر «٢»
٦٤- العباس بن الفرج الرياشي «٣»:
عجبت لنوح النائحات عشية حواسر أمثال البغال النوافر
بكى الشجو ما فوق اللهى من حلوقها ولم يبك شجوا ما وراء الحناجر
٦٥- الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر»
:
[ ٤ / ١٦٧ ]
أتعجب من جاري دموعي ومن ضوى كأنك لم تسمع بقاصمة الظهر
ولم تأتك الأنباء عن يوم كربلا وقتل حسين فيه والفتية الزهر
فلا تعجبن مني ومن فيض عبرتي فأعجب منه عند ذكرهم صبري
٦٦- دخل بعض ولد عبد الملك بن مروان عليه باكيا لضرب المعلم إياه فشق على عبد الملك، فأقبل عليه رجل من الخوارج فقال: دعه يبك فإنه أرحب لشدقه «١»، وأصح لدماغه، وأذهب لصوته، وأحرى أن لا تأبى عليه عينه إذا أحقرته طاعة الله فاستدعى عبرتها. فأعجبه ذلك وسكت.
٦٧- شاعر:
ألا رب هم يمنع النوم برحه أقام كقبض الراحتين على الجمر
وشوق كأطراف الأسنة في الحشا ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري
٦٨- فيلسوف: الندم على الفائت تضييع وقت ثان.
٦٩- قيل لأبي أيوب «٢» صاحب المنصور: نراك إذا دعاك المنصور تغيّر لونك، واضطربت حالك، قال: مثلي مثل باز قال لديك: ما رأيت شرا منك! تكون عند قوم من صغرك إلى كبرك، يطعمونك ويسقونك فإن أرادوا أن ينتقلوا فطلبوك ليأخذوك لم تمكنهم من نفسك إلا بعد جهد جهيد، وأنا يرسلونني فأرجع إليهم من الصحارى والمواضع البعيدة وأصيد
[ ٤ / ١٦٨ ]
لهم، قال الديك: أنت ما رأيت بازا في سفود، وأنا قد رأيت عشرين ديكا «١» .
٧٠- بكى ثابت البناني «٢» حتى كاد بصره يذهب، فقال له الطبيب:
أعالجك على أن لا تبكي، فقال: وما أخيرهما إذا لم تبكيا؟.
وعنه: اتخذ نبي الله داود تسع حشايا «٣» من شعر وحشاهن بالرمل وبكى حتى أنفذهن بالدموع.
٧١- مطرف: لو علم الناس رحمته وعفوه لقرت أعينهم، ولو علموا قدر عقوبته وبأسه مارقا لهم دمع.
٧٢- بديل بن ميسرة العقيلي: البكاء يكون من سبعة أشياء: من الفرح والحزن، والوجع، والفزع، والرياء، والسكر، ومن خشية الله فذلك الذي تطفىء الدمعة منه أمثال البحور من النار.
٧٣- معاوية بن قرة أبو أياس «٤»: الزكن «٥»: من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار.
[ ٤ / ١٦٩ ]
٧٤- إسحاق بن سويد «١»: صحبت مسلم بن يسار إلى مكة، فلم أسمعه يتكلم بكلمة، فقال لا أدري ما خشية رجل يدع ما يكرهه الله «٢» .
٧٥- يزيد بن أبان الرقاشي من أصحاب أنس والحسن: كان يبكي عامّة ليله ونهاره حتى سقطت أشفار عينيه. فقال له ابنه: لو خلقت النار لأجلك ما زدت على ما تصنع، فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأمثالي؟.
٧٦- ابن السماك «٣»: أعقل الناس محسن خائف، وأجلهم مسيء آمن.
٧٧- إسحاق بن سويد: ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه، إنما الخائف الذي يترك ما يخاف أن يعاقبه الله عليه.
٧٨- فضيل: ما خوفنا عند خوف من كان قبلنا إلا كمثل شبكور «٤» قاد عميانا، فإذا أبصر شيئا قال العميان فلان بصير.
٧٩- في وصية علي ﵁: أطردوا واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين.
[ ٤ / ١٧٠ ]
٨٠- كان يقال: عليك بسلاح الصبي، أرادوا التملق والبكاء.
٨١- أبو العتاهية:
نأتي المكاره حين تأتي جمة وترى السرور يجيء في الفلتات «١»
٨٢- شعيب اليماني «٢»: إنّا نجد في الكتب أن العبد إذا استكمل الفجور ملك عينيه فبكى بهما إذا شاء.
٨٣- خطب النبي ﷺ: فبكى رجل بين يديه، فقال: لو شهدكم كل مؤمن، كان عليه من الذنوب أمثال الجبال الرواسي، لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك أن الملائكة له، تدعو له رحمة الله، وتقول: اللهم شفّع البكائين فيمن لا يبكي.
٨٤- النبي ﷺ: ما اغرورقت عينا عبد من خشية الله إلا حرم الله جسده على النار، فإن فاضت على خده لم يوهن وجهه قتر ولا ذلة، ولو أن عبدا بكى من أمة من الأمم لأنجى الله ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فأنها تطفىء بحورا من النار.
[ ٤ / ١٧١ ]