١- النبي ﷺ: الخير عادة، والشر لجاجة.
٢- صهيب «١» عنه ﵊: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له؛ وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
٣- سئل علي ﵁ عن الخير فقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم عملك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وان أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلّا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة،
[ ٢ / ١٥٥ ]
ورجل يسارع في الخيرات.
- وفي وصيته ﵁: لقاء أهل الخيرات عمارة القلوب.
- وعنه: من كانت فيه خلة «١» من خلال الخير غفر الله له ما سواها لها.
- وعنه: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه.
٤- حكيم: الخير يطلب أهله، كما يطلب طير الماء الماء.
٥- ابن عمر ﵁ «٢»: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة ألف بيت من جيرانه البلاء، ثم قرأ:
وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
الآية «٣» .
٦- من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فإنه يصيبك من بركاته.
٧- كان إبراهيم بن أدهم إذا نشط لعمل الخير ارتجز بقوله:
اجعل الله صاحبا ودع الشر جانبا
ألم تر أن سير الخير ريث وأن الشر صاحبه يطير «٤»
٨- الربيع بن خثيم: ما خياركم اليوم بخيار ولكن خير من شر منهم.
٩- كان يجتمع في مجلس سفيان بن عيينة مائة ألف نفس، وكان يقول: أنا لكم مثل جبل أبي قبيس «٥»، اصعدوا عليّ واطلعوا على التابعين.
[ ٢ / ١٥٦ ]
١٠- علي ﵁: أين الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، وصفا صفا، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن القتلى، مره العيون «١» من البكاء، خمص «٢» البطون من الطوى «٣»، ذبل الشفاه من الظمأ، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك أخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، وأن نعض الأيدي على فراقهم.
- وعنه: كان لي فيما مضى أخ في الله، كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتا، فإن قال بذّ القائلين، ونقع غليل السائلين، وكان ضعيفا مستضعفا، فإن جاء الجد فهو ليث عاد، وصلّ «٤» واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا، وكان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه، وكان يفعل ما يقول، ولا يقول ما يفعل، وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها، وتنافسوا فيها.
- وعنه: المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، وأذل شيء نفسا، يكره الرفعة، ويشنأ «٥» السمعة، طويل
[ ٢ / ١٥٧ ]
غمه، بعيد همه، كثير صمته، مشغول وقته، سهل الخليقة، لين العريكة، نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد.
- وعنه: رحم الله عبدا سمع حكما فوعى، ودعي إلى رشاد فدنا، وأخذ بحجزه هاد فنجا، راقب ربه، وخاف ذنبه، قدم خالصا وعمل صالحا، اكتسب مذخورا، واجتنب محذورا، ورمى غرضا، وأحرز عرضا، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ركب الطريقة الغراء، ولزم الحجة البيضاء، اغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
١١- مالك بن دينار: مثل المؤمن مثل اللؤلؤة، أينما ذهبت فحسنها معها.
١٢- عبيد بن الأبرص:
الخير أبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد
١٣- غير خيرك خير غيرك.
١٤- أبو الدرداء «١»: رحم الله لقمان، إنه ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال ولا جمال ولا حسب، كان عبدا حبشيا، مولى لداود ﵇ أعتقه، وكان رجلا سكيتا عميق النظر، بعيد الفكر، لم ينم نهارا قط، ولم يره أحد يتبول وينتخع أو يبزق، ومات له أولاد فلم يحزن عليهم، ويأتي أبواب الحكماء ليتفكر وينظر ويعتبر، فلذلك أوتي ما أوتي.
١٥- نوف البكالي «٢»: سامرت عليا ذات ليلة، فأكثر النظر إلى
[ ٢ / ١٥٨ ]
السماء، ثم قال: يا نوف، أنائم أنت؟ قلت: لا، بل أرمقك بعيني يا أمير المؤمنين، قال يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا أرض الله بساطا، وماءها طيبا، وترابها فراشا، وجعلوا القرآن شعارا، والدعاء دثارا «١»، ورفضوا الدنيا رفضا على منهاج عيسى بن مريم.
١٦- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم مسكينا؟ قال أبو بكر:
أنا، قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبوبكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ: ما أجتمعن في أحد إلّا دخل الجنة.
١٧- ابن عباس: وضع عمر على سريره، فكنفه الناس يدعون ويثنون، فقال عليّ: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى بمثل عمله منك.
١٨- النبي ﷺ: إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.
١٩- وعنه ﵊: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة «٢» الله، وأخذت أنت بحجزتي، أخذك ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم، فترى أين يأمر بنا؟.
٢٠- عبد الله بن طاهر:
افعل الخير ما استطعت وإن كان قليلا فلن تحيط بكله
ومتى تفعل الكثير من الخير إذا كنت تاركا لأقله ٢١- العوام بن حوشب»
: ما شبهت الحسن إلّا بنبيّ أقام في قومه ستين عاما.
[ ٢ / ١٥٩ ]
٢٢- كان الحسن إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن أمه، وإذا جلس فكأنما قدم لتضرب عنقه، وإذا تكلّم فكأنما النار على رأسه.
٢٣- الشعبي: ما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلّا مثل الفرس العربي بين المقاريف «١» .
٢٤- قصد الحسن والشعبي ابن هبيرة «٢»، فكان الشعبي يخف للحسن ويعاطيه «٣»، فقال له ابنه: يا أبت أني أراك تصنع بذا الشيخ شيئا لم أرك تصنعه بأحد، قال: يا بني، قد أدركت سبعين من أصحاب النبي ﷺ، فلم أر أحدا أشبه بهم من هذا الشيخ.
٢٥- أبو بردة بن نيار «٤» صاحب رسول الله ﷺ: ما رأيت أحدا، لم يصحب النبي ﷺ، أشبه بمن صحبه من صاحبكم هذا، يعني الحسن، ولو أنه أدرك أصحاب رسول الله ﷺ لاحتاجوا إلى رأيه، وما سمع أحد كلامه إلّا إزدرى كلام غيره.
٢٦- قال أبو العباس السفاح لأبي بكر الهذلي «٥»: لم بلغ حسنكم ما بلغ؟ قال: جمع كتاب الله وهو ابن ثنتي عشرة سنة، لم يجاوز سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها، ولم يقلب درهما في تجارة قط، ولم يل عملا لسلطان، ولم يأمر بشيء حتى يفعله، ولم ينه عن شيء حتى يدعه، قال السفاح بهذا بلغ.
٢٧- وكانت أم سلمة «٦» تخرجه إلى الصحابة وهو صغير فكانوا يدعون
[ ٢ / ١٦٠ ]
له، ودعا له عمر بن الخطاب فقال: اللهمّ فقهه في الدين وحببه إلى الناس.
وسمعت عائشة كلامه فقالت: من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء؟.
٢٨- قيل للمنصور: لا نعلم أحدا ينتحله أهل المذاهب كلها غير عمر بن عبد العزيز والحسن فقال: تلك نهاية الفضل.
٢٩- دخل محمد بن أبي علقمة «١» على عبد الملك بن مروان فقال:
من سيد الناس بالبصرة؟ فقال: الحسن، قال: مولى أو عربي؟ قال:
مولى، قال: ثكلتك أمك مولى ساد العرب؟ قال: نعم، قال: بم؟
قال: استغنى عما في أيدينا من الدنيا وافتقرنا إلى ما عنده من العلم، قال: صفه لي، قال: آخذ الناس بما أمر، وأنهاهم عما نهي عنه.
٣٠-[شاعر]:
يظن الناس بي خيرا وإنّي كشرّ الناس إن لم تعف عني
٣١- الجاحظ: كان الحسن يستثنى من كل غاية فيقال: فلان أزهد الناس إلّا الحسن، وأفقه الناس إلّا الحسن، وأنصح الناس إلّا الحسن، وأخطب الناس إلّا الحسن.
٣٢- بعضهم: عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس «٢»، لأن عمر ملك
[ ٢ / ١٦١ ]
الدنيا فزهد فيها، وأويس لم يملكها، فقيل: لو ملكها لفعل كما فعل عمر، فقال ليس من لم يجرب كمن جرب.
٣٣- موسى العجلي «١»: ما رأيت أفقه ولا أورع في فقه من محمد بن سيرين، وكان المتمني إذا تمنى قال: يا ليتني في ورع ابن سيرين قال:
وأنت بالليل ذئب لا حريم له وبالنهار على سمت ابن سيرين «٢»
٣٤- كان الحسن يقول في عامر بن عبد الله بن قيس العنبري «٣»: لو شاء الله أن يجعل الناس مثل عامر بن عبد الله لفعل.
٣٥- قال أنس في ثابت البناني: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتا من مفاتيح الخير، وأوصى له بمثل نصيب ولده فأبي أن يأخذه. وما رؤي الحسن أوسع لأحد قط في مجلسه إلّا الثابت. وكان يقول: ما تركت في المسجد سارية إلّا ختمت القرآن عندها.
٣٦- مطرف «٤» إن كان أحد من هذه الأمة ممتحن القلب كان مذعورا «٥»، أراد قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ ٢ / ١٦٢ ]
لِلتَّقْوى
«١» . وهو مذعور بن الطفيل القيسي، وكان من الأخيار الأبرار، وقال معاوية: من جاء منكم يا أهل العراق فليكن مثل القيسي.
٣٧- كان حبيب الفارسي «٢» من أخيار الناس، وهو الذي اشترى نفسه من ربه أربع مرّات بأربعين ألفا، كان يخرج البدرة «٣» فيقول: يا رب اشتريت نفسي منك بهذه، ثم يتصدق بها.
٣٨- جاء أبو قلابة «٤» إلى الحسن يستودعه كتبه، فقال: استودعها السيد الفتيان، يريد أيوب السختياني «٥» . وكان أيوب من أصحاب الحسن، وذكر عند أبي حنيفة ﵀ فقال: رحم الله أيوب، رحم الله أيوب، لقد شاهدت منه مقاما عند منبر رسول الله ﷺ لا أذكر ذلك المقام إلّا اقشعر جلدي.
٣٩- وقيل لأيوب: لم أقللت الحديث هن الحسن؟ فقال: كنت إذا قمت عن مجلسه قال هذا سيد الفتيان فتركته.
٤٠- سفيان الثوري: جهدت جهدي على أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما كان عليه ابن المبارك «٦» فلم أقدر.
٤١- كان الخليل بن أحمد النحوي من أزهد الناس وأعلاهم نفسا، وكان الملوك يقصدونه ويبذلون له فلا يقبل، وكان يحج سنة ويغز وسنة حتى جاءه الموت.
[ ٢ / ١٦٣ ]
٤٢- ابن خارجة «١»: جالست ابن عون «٢» عشرين سنة فما أظن الملكين كتبا عليه شيئا.
٤٣- وقيل لعبد الله بن المبارك وقد سافر: أين تريد؟ قال: البصرة، قيل: من تقصد بالبصرة؟ قال: ابن عون، آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه.
٤٤- وقال معاذ بن العنبري «٣»: ما أتيت ابن عون قط إلّا ورجعت من عنده وأنا أعرف في الزيادة.
٤٥- قال ابن شبرمة «٤» في كرز بن وبرة الحارثي «٥» ومحمد بن طارق «٦» وكانا أخوين في الله وكانا عابدين:
لو شئت كنت ككرز في عبادته أو كابن طارق حول البيت والحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما وسارعا في طلاب المجد والكرم
٤٦- قال عبد الله بن المبارك أنشدتهما شعبة «٧» حين قدمت البصرة،
[ ٢ / ١٦٤ ]
فاستعادنيهما فقلت: أبا بسطام ما تصنع بهما؟ فقال: لو كنت في بين يشكر أو في الخريبة «١» لجئتك فيها حتى أسمعهما.
وروى أنه غسل كرز «٢» فلم يجد على جسده مثقال لحم.
٤٧- سلّم سلطاني «٣» على حسان بن أبي سنان العابد «٤»، فدعا له، فقيل، له، فقال: أو ما هو خير مني حين ظن أني خير منه؟.
٤٨- سعيد بن جبير: لو خيرت عبدا ألقى الله في مسلاخه «٥» لاخترت زبيدا، هو زبيد اليامي «٦» .
٤٩- قال الرشيد يوما لأبي يوسف: صف لي أخلاق أبي حنيفة، فقال: إن الله تعالى يقول: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
«٧»، فهو عند لسان كل قائل، كان علمي بأبي حنيفة أنه كان شديد الذبّ عن محارم الله أن تؤتى، شديد الورع أن ينطق في دين الله بما لا يعلم، يحب أن يطاع فلا يعصى، مجانب لأهل الدنيا في دنياهم، لا ينافس في عزها، طويل الصمت، دائم الفكر، على علم واسع، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا، إن سئل بذولا للعلم والمال، مستغنيا بنفسه عن جميع الناس، لا
[ ٢ / ١٦٥ ]
يميل إلى طمع، بعيد الغيبة، لا يذكر أحدا إلّا بخير.
فقال الرشيد للكاتب: أكتب هذه الصفة، وادفعها لابني ينظر فيها.
٥٠- وعن محمد بن الحسن «١»: كان أبو حنيفة واحد زمانه، لو انشقت عنه الأرض لا نشقت عن جبل من الجبال في العلم والكرم والمواساة والورع.
٥١- وعن مسعر «٢»: كان أبو حنيفة يقعد بعد صلاة الفجر لمذاكرة العلم إلى العشاء الآخرة، لا يحدث وضوءا ولا طعاما ولا نوما، إلّا خفقة خفيفة قبل الظهر؛ فقلت: متى يفرغ للعبادة؟ فتعاهدته بعد العشاء الآخرة، فلما هدأ الناس انتصب في المسجد الليلة كلها، فلما كان السحر دخل منزله فتهيأ للصلاة.
٥٢- الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت علقمة «٣» والأسود «٤» .
٥٣- قال عون «٥» لابنه: يا بني كن ممن الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.
[ ٢ / ١٦٦ ]
٥٤- حج وكيع بن الجراح أربعين حجة، ورابط في عبادان أربعين ليلة، وختم بها القرآن أربعين ختمة، وتصدق بأربعين ألفا، وروى أربعة آلاف حديث، وما رؤي واضعا جنبه.
٥٥- كان الرشيد يصلّي كل يوم مائة ركعة حتى فارق الدنيا، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وإذا حج أحج معه مائة من الفقهاء، وإن لم يحجج أحج ثلاثمائة بالنفقة السابغة.
٥٦- قرة بن هبيرة «١» في يوم شعب جبلة:
أنا الغلام الأعسر الخير في والشر
والخير في أكثر
٥٧- جميع بن عمير «٢»: دخلت على عائشة ﵂ قلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ؟ فقالت: فاطمة:
قلت: إنما أسألك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه؟ فو الله إن كان لصواما قواما، ولقد سالت نفس رسول الله ﷺ في يده، فردها إلى فيه.
قلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمر قضي علي.
٥٨- أبو هريرة: نظر رسول الله ﷺ إلى خالد بن الوليد متدليا من هرشى «٣» فقال: نعم العبد خالد.
[ ٢ / ١٦٧ ]
٥٩- خرج عيسى ﵇ على الحواريين، وعليه العباء، وعلى وجوههم النور، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلّا بفضل نعمتكم.
٦٠- وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح «١»، وهو أسود مفلفل الشعر، يفتي الناس في الحلال والحرام، فتمثل بقوله: تلك المكارم لا قعبان «٢» من لبن.
٦١- قال عبد الملك لسعيد بن المسيب: صرت أعمل الخير فلا أسرّبه، وأعمل الشر فلا أساء به، فقال: الآن تكامل فيك الموت، يعني موت القلب.
٦٢- بدوي دخل المدينة، فلما خرج لقيه إنسان فقال: كيف تركت الناس؟ قال بخير، وإن استطعت أن تكون مثل المنكدر «٣» فافعل.
٦٣- ابن مسعود في عمر: ما رأيته إلّا وكأن بين عينيه ملك يسدده.
٦٤- أبو رائحة «٤» صلّيت مع علي ﵁، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال: والله رأيت أصحاب محمد ﷺ فما رأيت اليوم أحدا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، لقد باتوا سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوضون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله ما كان القوم غافلين، ثم نهض فما
[ ٢ / ١٦٨ ]
رؤي بعد ذلك كاشرا جتى ضربه ابن ملجم عدو الله.
٦٥- سأل المنكدر عائشة ﵂ فقالت: لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج جاءتها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فاشترى منها جارية بألفي درهم، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر فكانوا عباد المدينة.
٦٦- أنشد الصلصال بن الدلهمس «١» رسول الله ﷺ:
تخير قرينا من فعالك إنما قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن بغير الذي يرضى به الله تشغل
ولن يصحب الإنسان من قبل موته ومن بعده إلّا الذي كان يعمل
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله يقيم قليلا عندهم ثم يرحل
٦٧- علي كرم الله وجهه: لو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا.
٦٨- نظر راهبان إلى الحسن البصري فقال أحدهما لصاحبه مل بنا إلى هذا الذي كأن سمته سمعت المسيح، فعدلا إليه فألفياه مفترشا لذقنه وهو يقول: يا عجبا لقوم قد أمروا بالزاد وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم!! فيا ليت شعري ما الذي ينتظرون؟.
٦٩- قيل لحكيم: ما غنمت من الحكمة؟ قال: أن صرت كالقائم على الشط أنظر إلى آخرين يتكفأون بين أمواج البحر.
٧٠- قال الرشيد لسفيان بن عيينة حين زار فضيلا: يا سفيان إن عز التقوى لا يزحمه منكبا إمرة ولا خلافة.
٧١- المخبل السعدي:
[ ٢ / ١٦٩ ]
إني وجدت الأمر أرشده تقوى الإله وشره الإثم
٧٢- رؤي رجل بعرفات وبيده زبيبة وهو ينادي: ألا من ضاعت له زبيبة، فقيل له أمسك، فإن هذا من الورع الذي يمقت الله عليه.
٧٣- قال حكيم لولده: يا بني عليك بالنسك، فإن رأى الناس منك بخلا قالوا: مقتصد لا يحب الإسراف، وإن رأوا عيا قالوا: يكره أن يتكلم فيما لا يعنيه، وإن رأوا جبنا قالوا: لا يقدم على الشبهات.
٧٤- نظر عمر إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرّة «١» وقال: لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
٧٥- كان يحيى بن خالد يقول: إذا تقرّأ «٢» الشريف تواضع، فأفشى السلام، وصافح العوام، وأنصف الضعفاء، وجالس الفقراء، وعاد المرضى، وشيع الجنائز، وإذا تقرّأ الوضيع أمر بالمعروف، ووعظ الشريف، وأخذ في الحسبة «٣» وأم أهل محلته، واحتد على من ردّ عليه، ورأى أن له فضيلة على كل أحد.
٧٦- الزهادة في الدنيا قصر الأمل، لا أكل الغليظ، ولا شرب الوشل «٤»، ولا لبس السمل.
٧٧-[شاعر]:
من يتق الله فذاك الذي سيق إليه المتجر الرابح
لا يجتلي الحوراء من خدرها إلّا امرؤ ميزانه راجح
فاسم بعينك إلى نسوة مهورهن العمل الصالح «٥»
[ ٢ / ١٧٠ ]
٧٨- علي ﵁: واعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا بدنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم؛ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون، ثم انقلبوا منها بالزاد والمتجر المربح.
- وعنه: اتق الله بعض التقى وإن قلّ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق.
- وعنه: اتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن المشاهد هو الحاكم.
- وعنه: الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
«١» . ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
٧٩- داود الطائي: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلّا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس.
٨٠- أبو عبد الله النباجي «٢»: تقوى المرء أنفع للمؤمنين من دعائه لهم.
٨١- أكثر الناس في الزهد بين يدي الزهري «٣» فقال: الزاهد من لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال شكره.
٨٢- قال رجل للعمري «٤»: عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال:
مثل هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من حصاة أهل الأرض.
[ ٢ / ١٧١ ]
٣- شميط بن عجلان «١»: المتّقون أكياس، أكلوا صفو رزق الدنيا، وورثوا باقي نعيم الآخرة.
٨٤- حماد بن سلمة «٢» في سليمان بن طرخان التيمي: كنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله.
٨٥- الثوري: اتقوا الله فإنما هي لحظة وقد تقوّض البيت.
٨٦- عمر بن عبد العزيز: عبد بطى بطين يتمنى على الله منازل الصالحين.
٨٧- قال رجل لزهير بن نعيم: ألك حاجة؟ قال: نعم، حاجتي أن تتقي الله فو الله لئن تتقي الله أحب إليّ من أن ينقلب هذا الحائط ذهبا.
٨٨- التقوى زمام الأفعال الصالحة، وإمام الأفعال الرابحة.
٨٩- من طلب مرضاة الله فيما ينتحيه، آتاه الله التوفيق من نواحيه.
٩٠- جعل لنفسه من دنياه نصيبا، وصير تقواه عليها رقيبا.
٩١-[شاعر]:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله
٩٢- سفيان: أربع لا يعبأ بهن: نسك المرأة، وزهد الخصي، وتوبة الجندي، وقراءة الحدث.
٩٣- عيسى ﵇: الزهد ثلاث: المنطق، والصمت، والنظر، فمن كان منطقه في غير ذكر الله فقد لغا، ومن كان صمته في غير تفكر فقد لها، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها.
[ ٢ / ١٧٢ ]
٩٤- مرحبا بالذي إذا جاء جاء الخير أو غاب غاب عن كل خير أي هو غائب عن الخير جاء الخير أو غاب.
٩٥- بكر بن عبد الله المزني: إذا رأيت قبيحا من ناسك فالفظه، وإذا رأيت حسنا من فاتك فاحفظه.
٩٦- علي ﵁: كانت العلماء والحكماء والأتقياء يتكاتبون بثلاثة، ليس معهن رابعة، من أحسن سريرته أحسن الله علانيته، ومن أحسن ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا.
٩٧- وعن ابن عون «١»: كان أهل الخير إذا التقوا تواصوا بثلاث، وإذا غابوا تكاتبوا بها، وذكرهن.
٩٨- استأذن أبو ثابت «٢» مولى علي ﵁ على أم سلمة «٣»، فقالت: مرحبا بك يا أبا ثابت، ثم قالت: يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطيرها؟ قال: تبع عليا، قالت: وفقت، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.
٩٩- علي ﵁: لا تقل الخيرياء، ولا تتركه حياء.
١٠٠- كتب الثوري «٤» إلى أخ له: إياك وطلب المحمدة إلى الناس وحبها، فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا، وهو باب غامض من الزهد لا يعرفه إلّا السماسرة «٥» من العلماء.
[ ٢ / ١٧٣ ]
وعنه: ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، لأن الرجل يزهد في الأموال ويسلمها إذا نوزع، وإذا نوزع في الرياسة لم يسلمها.
١٠١- ابن عباس ﵁: قال رسول الله ﷺ في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم «١»، وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو.
١٠٢- أول من سلّ سيفا في سبيل الله الزبير «٢»، وذلك أنه صاح أهل مكة ليلة فقالوا: قتل محمد، فخرج متجردا ومعه سيفه صلتا، فتلقاه رسول الله ﷺ فقال: مالك يا زبير؟ فقال: سمعت أنك قتلت، قال:
فما أردت أن تصنع؟ قال: أردت والله أن استعرض أهل مكة، وروي:
أخبط بسيفي من قدرت عليه، فضمه رسول الله ﷺ، وأعطاه إزارا فاستتر به، وقال: أنت حواريي، ودعا له.
١٠٣- الأوزاعي: كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة، لا يدخل بيت ماله منها درهم، كان يتصدق بها، وباع دارا له بستمائة ألف درهم، فقيل له: يا أبا عبد الله غبنت، قال: كلا والله لتعلمن أني لم أغبن، أشهدكم أنها في سبيل الله.
١٠٤- وجاء عمرو بن جرموز «٣» بسيفه «٤» إلى علي ﵁ فأخذه وقال: أما والله لرب كربة وكربة فرجها صاحب هذا السيف عن وجه رسول الله ﷺ.
[ ٢ / ١٧٤ ]
١٠٥- قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة «١»: صف لنا عبد الله بن الزبير، فإنه ترموم «٢» على أصحابنا فتغشمروا عليه «٣»؛ فقال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، ولا لحما على عصب، ولا عصبا على عظم، مثل جلده ولحمه وعصبه، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه، ولقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق «٤» بين لحيته وصدره، فو الله ما خشع لها بصره، ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها؛ ولقد كان يركع ويسجد كأنه ثوب مطروح.
١٠٦- كلّم رسول الله ﷺ في غلمة منهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير وعمر بن أبي سلمة «٥»، فقيل: يا رسول الله لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكرا، فأتي بهم، فكأنهم تلعلعوا «٦»، فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول الله ﷺ وقال: إنه ابن أبيه.
١٠٧- جابر بن عبد الله جاء عبد الرحمن بن عوف يوما إلى عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين أغثني بنفسك وبمن حضر من
[ ٢ / ١٧٥ ]
المسلمين، قال عمر: وما ذاك؟ قال: جهزت ألف بعير إلى الشام، فيها مائتا مملوك يمتارون «١» لي ما قدروا عليه من أصناف التجارات، فلما قمت الليلة أصلّي وردي «٢»، حدّثت نفسي، وقدرت الإبل كأنها قدّمت، وساومني التجار بما فيها فأضعفوا لي ما كنت أتمناه، فو الله ما أدري على ما أصبحت، على قرآن أم هذيان؟ فدونكها بأحمالها وأقتابها «٣» وأحلاسها «٤» ومماليكها، فاجعلها في سبيل الله فلا حاجة لي فيما يشغلني عن عبادة ربي فحزر أهل الحزر فإذا هو دية ألف رجل.
١٠٨- هبط جبرائيل على رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: من حملك على ظهره؟ وكان حمله طلحة «٥» على ظهره حتى استقل على الصخرة، قال: طلحة، قال: أقرئه السلام، وأعلمه أني لا أراه في هول من أهوال يوم القيامة إلّا استنقذته منه. ومن هذا على البحر- وهو فرس لرسول الله ﷺ- الذي تعجب الملائكة من فريه؟ قال: علي بن أبي طالب، قال:
إن هذه هي المواساة، قال يا جبرائيل إنه مني وأنا منه، قال: وأنا منكما، من هذا عن يمينك؟ قال: المقداد «٦»، قال: إن الله يحبّه ويأمرك بحبه، من هذا الذي بين يديك ينفي عنك؟ قال: عمار «٧»، قال: بشر عمار بالجنة، حرّمت النار على عمار، ملىء عمار إيمانا إلى مشاشه «٨» .
[ ٢ / ١٧٦ ]
١٠٩- رأى رسول الله ﷺ خالد بن الوليد متدليا من هرشى، فقال نعم الرجل خالد بن الوليد.
١١٠- مر أبوذر «١» بالنبي ﷺ، وجبرائيل معه في هيئة دحية «٢» يناجيه، فلم يسلم فقال جبرائيل: هذا أبوذر لو سلم لرددنا عليه، فقال:
أو تعرفه يا جبرائيل؟ فقال: والذي بعثك بالحق لهو في ملكوت سبع السماوات أشهر منه في الأرض، قال: بم نال هذه المنزلة؟ قال: زهده في هذا الحطيم «٣» الفاني.
١١١- لما قدم عمر الشام وقف على طور سينا «٤» فأرسل البطريق عظيما لهم، وقال انظر إلى ملك العرب، فرآه على فرس، عليه جبة صوف مرقعة، مستقبل الشمس بوجهه، ومخلاته في قربوس «٥» السرج، وعمر يدخل يده فيها فيخرج فلق خبز يابس، يمسحها من التبن ويلوكها، فوصفه للبطريق فقال: لا يدي لنا بمحاربة هذا، أعطوه ما شاء.
١١٢- دخل علي ﵁ على عمر، وهو مسجى، فقال: ما على وجه الأرض أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
١١٣- قال معاوية لضرار بن ضمرة الكناني «٦»: صف لي عليا، فاستعفى، فألح عليه، فقال: أما إذ لا بد، فإنه كان والله بعيد المدى،
[ ٢ / ١٧٧ ]
شديد القوى، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويعاقب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقربه لنا، وقربه منا، لا نكلمه هيبة، ولا نبتدئه لعظمه، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتملل تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه يقول: يا دنيا إلي تعرضت، أم تشوفت؟ هيهات، هيهات، غري غيري، قد بعتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلّة الزاد ووحشة الطريق.
قال: فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته، وهو يمسحها، وقد اختنق القوم بالبكاء، وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزني عليه والله حزن من ذبح واحدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها، ولا تسكن حرتها. ثم قام فخرج.
وخرج يوما من منزله فإذا قوم جلوس، قال: من أنتم؟ قالوا نحن شيعتك، قال: سبحان الله!! ما لي لا أرى عليكم سيما «١» الشيعة؟
قالوا: وما سيما الشيعة؟ قال: عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، دبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.
١١٤- حذيفة «٢»: ما منا أحد يفتش إلّا فتش عن جائفة «٣» أو نقلة «٤»
[ ٢ / ١٧٨ ]
إلّا عمر وابن عمر.
١١٥- عون «١»: إذا زرى أحدكم على نفسه فلا يقولن ما فيّ خير، فإن فينا التوحيد والإخلاص، ولكن ليقل: خشيت أن يهلكني ما فيّ من الشر.
١١٦- إسماعيل بن سالم «٢» عن عامر»
: ما ضربت مملوكا قط، ولا حللت حبوتي إلى شيء يتدافع الناس ينظرون إليه قط، ولا مات ميت من قرابتي عليه دين إلّا أديته عنه.
١١٧- كان رجل في بني إسرائيل يعمل بالمرّ «٤»، فأصاب المرّ أباه فقال: لا تنفعني يدي هذه بعد هذه أبدا فقطعها، فطلبه الملك ليبعثه مع بنت له إلى بيت المقدس، وألح عليه وعزم، فاستأجل حتى قطع مذاكيره «٥»، وتعالج حتى برأ، وجعلها في حق وختم عليه، واستودعه الملك، فلما انطلق بها، وكانت امرأة مترفة، لم يأمن عليها فكان ينام إلى جنبها يحميها، فلما رجع قال له: بلغني أنك تنام عندها، فما بالك؟
فأطلعه على ما في الحق، وأبلى عذره، فقال: لا أرى للقضاء غيرك، فأبي، فلم يزل به حتى استقضاه، فأحمى مسمارا فاكتحل به مخافة أن يرى من يعرفه فيحيف له، فزكاه بنو إسرائيل وجلّ في عيونهم، فقال: يا رب إن قومي زكوني بما لا أدري أزكا عندك أم لا، فإن زكا عندك فرد عليّ بصري وذكري ويدي، فردها الله عليه.
١١٨- محمد بن معبد «٦»: أرسلني عمر بن عبد العزيز مع أسارى
[ ٢ / ١٧٩ ]
الروم نفدي بهم أسارى المسلمين، فدخلت يوما على قيصر، وإذا هو جالس على الأرض، قد نزل عن سريره وهو مكتئب، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح عمر «١»، ثم قال: إني لست أعجب ممّن أغلق بابه وترهب، ولكن أعجب ممن كانت الدنيا في يده وزهد فيها، إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى ابن مريم لأحياهم عمر.
١١٩- كان داود صلوات الله عليه إذا ذكر عذاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدّها إلّا الأسر، فإذا ذكر رحمة الله رجعت أوصاله.
١٢٠- كان سعيد بن جبير يقول: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية، يعني الكوفة.
[ ٢ / ١٨٠ ]