١- أسامة بن زيد «١»: سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذكر الجنة: ألا مشترى لها! هي ورب الكعبة ريحانة تهتز، ونور يتلألأ، ونهر يطّرد، وزوجة لا تموت، مع حبور ونعيم، ومقام الأبد.
٢- الخدري «٢»، يرفعه: إن الله جل ذكره لما حوط حائط الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرس غرسها، قال لها: تكلمي، فقالت:
قد أفلح المؤمنون، فقال تعالى: طوبى لك منزل الملوك.
٣- جابر «٣»، عنه ﵊: إذا دخل أهل الجنة
[ ١ / ٢٠٣ ]
الجنة، قال الله تعالى: أتشتهون شيئا فأزيدكم؟ قالوا: يا ربنا، وما خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر.
٤- زيد بن أرقم «١»: قال رجل لرسول الله ﷺ: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده أن أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب؛ قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة، والجنة طيب لا خبث فيها؛ قال: عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه.
٥- عتبة بن غزوان «٢» ﵁: لقد بلغني أن المصراعين من مصاريع الجنة بعدما بينهما مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ «٣» بالزحام.
٦- دخل داود ﵇ غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل «٤» يعبد ربه، وقد يبس جلده على عظمه، فسلم عليه، فقال: أسمع صوت شبعان ناعم، فمن أنت؟ قال: داود! قال: الذي له كذا وكذا امرأة، وكذا وكذا أمة؟ قال: نعم، وأنت في هذه الشدة؛ قال: ما أنا في شدة؛ ولا أنت في نعمة، حتى ندخل الجنة.
٧- الأصمعي: احتضر أعرابي، فقيل له: أبشر بالجنة وروحها؛ فقال:
[ ١ / ٢٠٤ ]
قد بشروني بالجنان وروحها ولكسر بيتي عند نفسي أطيب
يا ليت حظي بالجنان وروحها بيت بصحراء الغبيط مطنب «١»
٨- جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، ونهر الأبلة «٢»، وشعب بوّان «٣»، وسغد سمرقند «٤» .
قال أبو بكر الخوارزمي «٥»: قد رأيتها كلها، فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن، كأنها الجنة صورت على وجه الأرض.
٩- البحتري «٦»:
يمسي السحاب على أجبالها فرقا ويصبح الغيث في صحرائها بددا
[ ١ / ٢٠٥ ]
فلست تبصر إلّا واكفا خضلا أو يانعا خضرا أو طائرا غردا «١»
١٠- بستان خضر وماء خصر «٢» .
١١- الحسن «٣»: ثلاث تجلو البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن.
١٢- وصف أعرابي أجمة «٤» فقال: مناقع نز، ومراعي أوز، قصبها يهتز، ونبتها لا يجز.
١٣- في وصف النخلة:
أما تراها وإلى استوائها وحسنها في العين وامتلائها
لا ترهب الذئب على أطلائها وإن أحاط الليل من ورائها
١٤- نخلتا حلوان «٥» كانتا بعقبة حلوان من غرس الأكاسرة، ضرب بها المثل في طول الصحبة، قال مطيع بن إياس»
فيهما:
[ ١ / ٢٠٦ ]
أسعداني يا نخلتي حلوان وابكيالي من ريب هذا الزمان «١»
واعلما إن علمتما أن نحسا سوق يلقاكما فتفترقان «٢»
١٥- وقال حماد عجرد «٣»:
جعل الله نخلتي قصر شيرين فداء لنخلتي حلوان «٤»
جئت مستعدا فلم تسعداني ومطيع بكت له النخلتان
[ ١ / ٢٠٧ ]
١٦- قال حماد بن إسحاق بن إبراهيم «١»:
أيها العاذلان لا تعذلاني ودعاني مع البكاء دعاني «٢»
وابكيا لي فأنني مستحق منكما بالكباء أن تسعداني
إنني منكما بذلك أولى من مطيع بنخلتي حلوان
فهما تجهلان ما كان يشكو من جواه وأنتما تعلمان «٣»
١٧- ولما وصل المهدي، في شخوصه إلى الري «٤»، إلى عقبة حلوان استطاب الموضع فنزل، فأنشد بيتي مطيع «٥»، فتطير منهما، فحلف ليفرقن بينهما؛ فكتب إليه المنصور: يا بني، أقسمت عليك أن لا تكون النحس الذي يلقاهما. ويقال أن حسنة، جارية له، قالت له ذلك فأمسك، ثم أن الرشيد في مسيره احتاج إلى الجمّار «٦»، لحرارة ثارت به، فأخذت جمّارة إحداهما فجفت، فلم تلبث صاحبتها أن تبعتها.
١٨- قال عمر «٧» ﵀ لرجل من أهل الطائف: الحبلة «٨» أفضل أم النخلة؟.
[ ١ / ٢٠٨ ]
فقال عبد الرحمن بن محصن الأنصاري «١»: الزبيب إن آكله أضرس، وإن أتركه أغرث «٢»، ليس كالصقر «٣» في رؤوس الرقل «٤»، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، خرفة «٥» الصائم، وتحفة الكبير، وصمتة «٦» الصغير، وخرسة «٧» مريم «٨»، وتحترش به الضباب «٩» من الصلعاء «١٠» .
١٩- النبي ﷺ: أكرموا عمتكم النخلة.
٢٠- وعن علي ﵁: إن أول شجرة استقرت على الأرض النخلة، فهي عمتكم أخت أبيكم.
٢١- وعنه ﵊: العجوة «١١» من الجنة، وهي شفاء من السّم.
٢٢-[شاعر]:
من الواردات القاع بالماء تستقى بأذنابها قبل استقاء الحناجر
٢٣- أنشد الأصمعي:
[ ١ / ٢٠٩ ]
وبات يروّي أصول الفسيل فعاش الفسيل ومات الرجل «١»
٢٤- وقال عمارة بن عقيل «٢»:
عجبت لتغريسي نوى النخل بعدما طلعت من السبعين أو كدت أفعل
وأدركت ملء الأرض ناسا فأصبحوا كأهل ديار قوضوا فتحملوا
وما نحن إلا رفقة قد ترحلت وأخرى تقضي حاجها ثم ترحل
٢٥- قال أبو هريرة: مر عليّ رسول الله ﷺ، ومعي أغراس، فقال: ألا أدلك على أغراس أفضل منها، قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فليس منها كلمة تقولها إلا غرس الله لك بها شجرة.
٢٦- أبو أيوب الأنصاري «٣»، عنه ﵊: ليلة أسري بي مر بي إبراهيم ﵇ فقال: مر أمتك أن يكثروا من غرس الجنة فإن أرضها واسعة، وترتبها طيبة؛ قلت: ما غرس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
[ ١ / ٢١٠ ]
٢٧- غرس معاوية «١» نخلا بمكة في آخر خلافته فقال: ما غرستها طمعا في إدراكها، ولكن ذكرت قول الأسدي «٢»:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا تكون له في الأرض آثار
٢٨- أعرابي: أتانا فلان بتمر كأعناق الورلان «٣»، توحل فيه الأسنان.
٢٩- آخر:
ويل لبرني الجرين منّي إذا التقت تمرته وسني «٤»
تقول سني للنواة طني
٣٠- يقول أهل المدينة: التمر البردي «٥» أحسن من العقيان «٦» في صدور القيان «٧» .
٣١- يقول أهل البدو: إذا ظهر البياض قل السواد، وإذا ظهر السواد قل البياض.
السواد: التمر، والبياض اللبن؛ يعنون إذا كثر الحيا «٨» والخصب،
[ ١ / ٢١١ ]
وفشا اللبن والأقط «١»، قل التمر في تلك السنة، وبالعكس، أي لا يجتمعان.
- وتقول الفرس: إذا زخرت «٢» الأدوية كثر التمر، وإذا اشتدت الرياح كثر الحب.
٣٢- أبو هريرة، يرفعه: نعم سحور المؤمنين التمر.
٣٣- مرض حسان «٣» عند جبلة بن الأيهم الغساني «٤»، فقال له: ما تشتهي؟ قال: ما لا تقدر عليه؛ قال: ما هو؟ قال: رطيبات محلقنات «٥» من بنات ابن طاب «٦» .
٣٤- كانت ملوك الفرس تأمر برفع الحلواء أيام الرطب، والأشنان «٧»
[ ١ / ٢١٢ ]
أيام البطيخ، والرياحين أيام الورد.
٣٥- النظام «١»: مدحوا عنده النخلة فقال: صعبة المرتقى، بعيدة المهوى «٢»، خشنة المس، قليلة الظل.
٣٦- ترك أهل المدنية غراس العجوة «٣»، لما كانت لا تطعم إلا بعد أربعين سنة.
٣٧- سئل أرعابي عن أرض له فقال: إن تقبل عليها فهي أوفر من الرمانة، وإن تدعها فهي أمنع من أست «٤» النمر.
٣٨- ابن المعتز:
ما يحسن الرمان يجمع حبه في قشرة إلا كما نحن
٣٩- الأعيرج الخثعمي «٥» .
طاب له مأكلّه ومشربه حديقة فيها ثمار تعجبه
يكثر فيها موزه ورطبه يلقاه منه حين يجنى أطيبه
بعيد ما يجتنيه منه أقربا
تمثل بها هشام بن عبد الملك للنّضر بن شميل «٦» عند عرضه إليه كتاب الواحدة.
[ ١ / ٢١٣ ]
٤٠- الخليل «١»:
ترفعت عن ندى الأعماق وانخفضت عن المعاطش واستغنت بسقياها «٢»
فاعتم بالطلح والزيتون أسفلها ومال بالنخل والرمان أعلاها «٣»
٤١- قال عيسى ﵇ حين نزل دمشق الغوطة: إن تعدم الغني أن يجمع فيها كنزا، فلن تعدم المسكين أن يشبع منها خبزا.
٤٢- اجتمع في التفاحة الصفرية الدرية، والحمرة الذهبية، والبياض الفضي، تلذها من الحواس ثلاث: العين لحسنها، والأنف لعرفها، والفم لطعمها.
٤٣- جالينوس «٤»: أجود الأشياء لتركيب رداءة المزاج الحار، الكائن في الرأس مع غثيان النفس، وقلة الاستمراء بعد الطعام، التفاح.
٤٤- وصفت شيرين «٥» لأبريويز «٦»، لطيب النكهة، التفاح على الريق. التفاح جمع ألوان قوس قزح، فلو انحل التفاح واسترق لكان قوسا، ولو استكنف القوس وانعقد لكان تفاحا.
٤٥- بعث أحدهم إلى جاريته تفاحة، وكتب إليها: قد بعثت إليك بتفاحة تحكي بحمرتها وجنتك، وبعذوبتها ريقك، وبرائحتها نكهتك، وبملاحتها صورتك.
[ ١ / ٢١٤ ]
تفاحة جاءت إلى وامق تحكي لنا وصف مجليها «١»
ما مسها طيب ولكنها طيبة من كف مهديها
٤٦- علي بن الجهم: دخلت على المتوكل وبين يديه تفاحة معضوضة، أهدتها له بعض جواريه، فقال: قل فيها قبل جلوسك، ولك بكل بيت ألف دينار؛ فقلت:
تفاحة جرحت بالثغر من فمها أشهى إليّ من الدنيا وما فيها
جاءت بها ظبية من عند غانية نفسي من السوء والآفات تفديها
لو كنت ميتا ونادتني بنغمتها إذن لأسرعت من لحدي ألبيها
بيضاء في حمرة علّت بغالية كأنها قطعة من خد مهديها «٢»
فأمر لي بأربعة آلاف دينار، وبأربع خلع.
٤٧- أبو موسى الأشعري: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة «٣»، طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها؛ ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر؛ ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها.
٤٨- ابن الرومي:
كأنكم شجر الأترج طاب معا حملا ونورا وطاب العود والورق
٤٩- محمد بن عبد الله بن طاهر «٤» في الأترج:
[ ١ / ٢١٥ ]
جسم لجين قميصه ذهب ركب فيه بديع تركيب «١»
فيه لمن شمه وأبصره لون محب وريح محبوب
٥٠- طلحة بن عبيد الله «٢»: دخلت على النبي ﷺ وفي يده سفرجلة، فقال: دونكها يا طلحة، فأنها تجم «٣» الفؤاد.
٥١-[شاعر]:
سفرجلة تحكي ثدي النواهد لها عرف ذي فسق وصفرة زاهد
٥٢- كسر رسول الله ﷺ سفرجلة، وناول منها جعفر بن أبي طالب «٤» وقال: كل، فأنه يصفي اللون ويحسّن الولد.
٥٣- جعفر بن محمد «٥»: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السفرجل، وريح الحور ريح الآس «٦» .
[ ١ / ٢١٦ ]
٥٤- اجتاز جحا «١» بقوم وفي كمّه خوخ فقال: من أخبرني ما في كمي فله أكبر خوخة فيه، فقالوا: خوخ. فقال: والله ما قال لكم إلا من أمه ساقطة.
٥٥- أنشد الأصمعي:
أكمثرى يزيد الحلق ضيقا أحب إليك أم تين نضيج «٢»
وقال: قيل لابن ميادة «٣» أتعرف الكمثرى؟ فلم يعرفه لأنه أعرابي؛ ثم فكر فقال: ما لهم قاتلهم الله يقولون الأكم أثرى، ليست والله بأثرى ولا كرامة.
٥٦- مر بشر بن الحارث بالفواكه فقال: مقطوعة ممنوعة.
٥٧- الجاحظ: كانوا لا يتخذون بين يدي قصورهم إلا السدر «٤» للغلة والظل والحسن، فجعلوا شجر التوت بدله فهو أسرع وأنضر ورقا، وظله أشد سوادا، وأحسن حسنا مع غلة كريمة.
٥٨-[شاعر]:
استعمل الصبر إن الناس في مهل قد صيروا ورق الفرصاد ديباجا «٥»
٥٩- الجاحظ: الطير يأكل التوت فتذرقه «٦» فينبت من ذرقه الشجر.
[ ١ / ٢١٧ ]
٦٠- الناجم «١»:
أنظر إلى الروض النضير فإنه للعين مسرّه
فكأن خضرته السماء ونهره فيه المجرّه
٦١- النامي «٢»:
وكأنما الروض السماء ونهره فيه المجرة والكؤوس الأنجم
٦٢- آخر:
فلم أر شيئا كان أحسن منظرا من النور يجري دمعه وهو يضحك
٦٣- آخر:
نشاوى تثنيها الرياح فتنثني فيلثم بعض بعضها ثم ترجع «٣»
- يريد تثنى الأغصان بالريح.
سلاسل من زبرجد حملت من ذهب أحمر قناديلا «٤»
يريد النارنج «٥» في شجره.
٦٤- الموصلي «٦»:
[ ١ / ٢١٨ ]
لقد نطق الدرّاج «١» بعد سكوته ووافى كتاب الورد أني مقبل
٦٥- مر كسرى بوردة ساقطة فقال: أضاع الله من أضاعك، ونزل فأخذها وقبلّها، وشرب في مكانها سبعة أيام.
٦٦- إبراهيم الخواص «٢»: إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصى الله.
٦٧- مسلمة بن سلم الكاتب «٣» في الورد:
زائر يهدي إلينا نفسه في كل عام
حسن الوجه ذكي الريح لفق للمدام
٦٨- آخر:
أما ترى الورد قد باح الربيع به من بعد ما مر حول وهو اضمار
وكان في خلع خضر فقد خلعت إلا عرى أغفلت منها وأرزار
٦٩- أبو عامر الجرجاني «٤»:
يقولون تب والورد وافى رسوله فقلت اسكتوا لا يسمعنّ رسوله
٧٠- المصنف:
وردت مقدمة الربيع بشيرة بالورد لولا الورد ضاع ورودها
[ ١ / ٢١٩ ]
وكأن أيام الربيع خرائد وكأنما الورد الجنى خدودها «١»
٧١- المتوكل: أنا ملك الناس، والورد ملك الرياحين، فكل واحد منا أولى بصاحبه.
٧٢- كان أنوشروان يعجبه الورد، ويفضله على سائر الرياحين، فابتنى قبة سماها الكلشان «٢»، زخرفها بالذهب، ورصعها بالجواهر، وزينها بالتصاوير، وحفها بالتماثيل، وجعل في أعاليها فتوحا ينثر عليه منها الورد.
٧٣- ابن سكرة الهاشمي «٣»:
للورد عندي محل لم يدن منه محلّ
كل الرياحين جند وهو الأمير الأجل
إن غاب عزّوا وتاهوا حتى إذا آب ذلوا
٧٤- البحتري:
وقد نبه النيروز في غلس الدجى أوائل ورد كن بالأمس نوّما
يفتقها برد الندى فكأنه يبث حديثا كان قبل مكتما
٧٥- كان ظهر الكوفة ينبت الشيح «٤»، والقيصوم «٥»،
[ ١ / ٢٢٠ ]
والخزامى «١»، والأقحوان، والشقر «٢»، وهو الشقائق وكانت العرب تسميه خد العذراء، فمر النعمان «٣» فقال: من نزع منه شيئا فأنزعوا كتفه؛ فحميت ونسبت إلى النعمان. «٤»
٧٦- وفي ديوان المنظوم:
بوجهك أظهر البشر اللواتي دعين شقائقا لابن الشقيقة «٥»
والشقيقة أم النعمان.
٧٧- قال عبد قيس بن جفاف البرجمي «٦» وقيل النابغة:
حدثوني بني الشقيقة ما يم نع فقعا بقرقر أن يزولا «٧»
٧٨- آخر:
كأن شقائق النعمان فيها ثياب قد روين من الدماء
٧٩- الأخيطل «٨»:
[ ١ / ٢٢١ ]
هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها مع السواد على قضبانها الذلل
كأنها دمعة قد غسلت كحلا جاءت به وقفة في وجنتي خجل
٨٠- مهرم بن خالد العبدي «١»:
سقيا لأرض إذا ما بتّ نبهني بعد الهدو بها قرع النواقيس
كأن سوسنها في كل شارقة على الميادين أذناب الطواويس
٨١- قد حلّت يد المطر أزرار الأنوار، وأذاع لسان الغيم أسرار الأزهار.
٨٢- المطوعي «٢»:
أو ما ترى نور الخلاف كأنه لما بدا للعين نور وفاق «٣»
أيدي سنانير ولكن نشرها يسعى بفأر المسك في الآفاق «٤»
٨٣- كأن نور شجر الخلاف أكف سنانير بلا خلاف.
٨٤- وعدك في الخلاف كأنه شجر الخلاف، يريك نضارة المنظر، ثم لا يجنيك شيئا من الثمر.
٨٥- ابن الرومي:
فغدا كالخلاف يورق للع ين ويأبى الأثمار كل إباء
٨٦- آخر:
وأحسن ما في الوجوه العيون وأشبه شيء بها النرجس
[ ١ / ٢٢٢ ]
٨٧- كانت بقرية كشمر «١» من رستاق «٢» بست «٣» سروة من سرو الأزاد «٤» من غرس يستاسف «٥» لم ير مثلها في حسنها، وطولها، وعظمها، وأظلالها فرسخا؛ وكانت من مفاخر خراسان فجرى ذكرها عند المتوكل، فأحب أن يراها، فلما لم يتقدر له المسير إليها كتب إلى طاهر بن عبد الله «٦» وأمره بقطعها، وحمل جذعها وأغصانها في اللبود «٧»، على الجمال، لتنصب بين يديه حتى يبصرها: فأنكر عليه ذلك، وخوف الطيرة، فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين. وحكي أن أهل الناحية ضمنوا مالا جليلا على إعفائها فلم ينفع؛ فقطعت، وعظمت المصيبة، وارتفع الصياح والبكاء عليها؛ ورثاها الشعراء، وقال علي بن الجهم:
قالوا سرى لسبيله المتوكل فالسرو يسري والمنية تنزل
ما سربلت إلا لأن أمامنا بالسيف من أولاده متسربل
فجرى الأمر على ذلك، وقتل المتوكل قبل وصول السروة إليه.
٨٨- يحيى بن ماسويه «٨»: إذا باشرت الورد والخضر فأطل تأملها، فأن فيه جلاء ظلمة البصر، ورفع غشاوة السدر «٩» .
٨٩- قيل لبزرجمهر: كيف صار العشب أشد خضرة من الزرع؟
[ ١ / ٢٢٣ ]
قال: لأن الأرض أم لما أنبتت، وظئر «١» لما استودعت.
٩٠- علي بن محمد الثعلبي في الياسمين:
خيري ورد أتى على طبق يا حسن إشراقه على طبقه
قد نفض العاشقون ما صنع ال شوق بألوانهم على ورقه
فصفرة اللون ما تفارقه وريح عرف الحبيب من عرفه «٢»
٩١- بزرجمهر: في البطيخ عشر خصال: هو ريحان، وتحية، وفاكهة، وإدام مقنع، وخبيص مهيأ، ودواء للمثانة، وحرض «٣» للغمر «٤» والزهومة «٥»، ومذهب لرائحة النورة «٦» عند الإستحمام. وكوز لمن عسر عليه ما يشرب فيه، وهاضوم الثقيل من الطعام.
٩٢- اجتمع ببغداد عشرة فتية على لهو، فبعثوا أحدهم في حاجة، فرجع وفي يده بطيخة يشمها ويقبلها، فقال: جئتكم بفائدة، وضع بشر الحافي يده على هذه البطيخة فاشتريتها بعشرين درهما تبركا بموضع يده؛ فأخذها كل واحد منهم يقبلها ويضعها على عينه؛ فقال بعضهم: ما الذي بلغ بشرا قالوا: تقوى الله والعمل الصالح، قال: فإني أشهدكم أني تائب إلى الله، وأني داخل في طريقة بشر؛ فوافقوه على ذلك، وخرجوا إلى طرسوس «٧» واستشهدوا.
[ ١ / ٢٢٤ ]
٩٣- بطيخة خشنة المس، ثقيلة الرس «١»، عريضة الفلس «٢» .
٩٤- في وصف البطيخ: أسر شهدا وأذاع عنبرا.
٩٥- أنشد الجاحظ لرجل من بني نمير في امرأته وكانت حضرية:
لعمري لأعرابية بدوية تظل بروقي بيتها الريح تخفق
أحب إلينا من ضناك ضفنة إذا وضعت عنها المروايح تعرق «٣»
كبطيخة البستان ظاهر جلدها صحيح ويبدو داؤها حين تفلق «٤»
٩٦- كشاجم «٥»:
وطيب أهدى لنا طيبا فدلنا المهدى على المهدي
لم يأتنا حتى أتتنا له روائح أغنت عن الند «٦»
بظاهر أخشن من قنفذ وباطن ألين من زبد «٧»
كأنما تكشف منه المدى عن زعفران شيب بالشهد «٨»
٩٧- دار البطيخ «٩» تباع فيها أنواع الفواكه والرياحين، ونسبت إلى البطيخ لفضله على سائر الفواكه، وتلاشيها عنده. قال ابن لنكك «١٠»:
كدار بطيخ تحوي كل فاكهة وما اسمها الدهر إلا دار بطيخ
[ ١ / ٢٢٥ ]
منعها الصرف للعلمية والتأنيث كقولهم ابن دأية «١» .
٩٨- وقال الجاحظ: أكبر الدور غلة ثلاث: دار البطيخ بسر من رأى «٢»، ودار الزبير بالبصرة، ودار القطن «٣» ببغداد.
٩٩- ذكرت نونية ابن الرومي في الوزير أبي الصقر «٤» عند عبد الله بن طاهر «٥» فقال: في دار البطيخ. وهي التي أولها:
أجنت لك الوجد أغصان وكثبان فيهن نوعان تفاح ورمان «٦»
وفوق ذينك أعناب مهدلة سود لهن من الظلماء ألوان «٧»
وتحت هاتيك عناب تروع به أطرافهن قلوب القوم قنوان «٨»
غصون بان عليها الدهر فاكهة وما الفواكه مما يحمل البان «٩»
١٠٠- محمد بن مقاتل «١٠»، وكان متخذلقا، مر في طريق فأصاب
[ ١ / ٢٢٦ ]
رجله قشر البطيخ، فقال: من قذر مسعاتنا بقشور البطاطيخ أطال الله تعسه.
١٠١- أعرابي: البطيخ لي مخنّة، أي آكله الساعة بعد الساعة لا أصبر عنه، يقال: خن الشيء يخنّه إذا أكله بسرف «١» .
١٠٢- في ديوان المنظوم:
وفعيل الفواكه من يجده فلا يعوزه فعيل الحديد «٢»
وإلّا كان كالرامي تصدّى له صيد بلا قوس عتيد
١٠٣- قال كردوس بن مزينة «٣»:
سكين كردوس جاء اليوم خاطبكم فانكحوه من البطيخ أملحها
- فأجابه مصنف الكتاب:
جاؤوا بأحسنها مسا وأثقلها رسا وأعرضها فلسا فانكحها
١٠٤- حمل البازنج «٤» من خوارزم «٥» إلى مرو «٦» للمأمون على البريد، فاستطابه جدا، واشتهى أن يجتنيه غضا من منابته، فتقدم بحمل بزره إلى مرو ليزرع بها، فأمر بنقل التراب على الجمال من خوارزم، ثم يحمل الماء من جيحون، فلم يأت كما ظن، فعلم أن الطيب من قبل الهواء.
١٠٥- كان رسول الله ﷺ يحب الدباء «٧»، وعن أنس: رأيت
[ ١ / ٢٢٧ ]
رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حوالي الصفحة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ.
١٠٦- الجاحظ: إن الحيات تكره السذاب «١»، ولا تقيم بمكان يكون فيه. وقيل في مسلم بن الوليد صريع الغواني:
فما ريح السذاب أشدّ بغضا من الحيات منك إلى الغواني
١٠٧- استوصف رجل طبيبا، فأشار عليه بالكرفس «٢»، فسأله عن فعله، فقال: يفتح السدد، فقال: لا كان الله لك، أنا إلى سد الفتح أحوج.
١٠٨- معّمر «٣»: قطعت في ثلاث مجالس، لم أجد لذلك علة إلا الإكثار من الباذنجان.
١٠٩- قيل في الأترجة: سبيكة ذهب متضوعة.
١١٠- لما خرج نوح من السفينة زرع الحبلة «٤» . وكانت لأنس حبلة تحمل كرّا «٥»، وكان يسميها: أم العيال.
١١١- عنه ﵊: لا تسموا العنب الكرم، فأن الكرم الرجل المسلم ولكن قولوا: حدائق الأعناب.
١١٢- الأسدي «٦»:
[ ١ / ٢٢٨ ]
وكأن أرحلنا بجوّ محصب بلوى عنيزة من مقيل الترمس «١»
في حيث خالطت الخزامى عرفجا يأتيك قابس أهلها لم يقبس «٢»
يعني بلغ من رطوبة أغصانها أنه إذا حك بعضها ببعض لم تقدح.
١١٣- برمة النحوي «٣»:
أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ونشرت في رباه الريط والحلل «٤»
واعتمّ بالأرجوان النبت منه فما يبدو لنا منه إلا مونق خضل «٥»
والنرجس الغص ترنو من محاجره إلى الورى مقل تحيا بها مقل «٦»
١١٤- بعض الأعراب:
وفي المقل إن لم يدفع الله شّره شياطين ينزو بعضهن على بعض «٧»
١١٥- أبو حنيفة الدينوري: النبات كله يجمعه الشجر والعشب، فالشجر: ما ارتفع على ساق، وقاوم الشتاء، وكان له خشب، وأورقت أفنانه كل عام؛ والعشب: ما خالف ذلك؛ ثم ينقسم العشب قسمين:
[ ١ / ٢٢٩ ]
بقلا وجنبة، فالبقل أضعفه، وهو ما يبيد فرعه وأصله، فيكون نباته من بزره؛ والجنبة أقوى من البقل، وهو ما باد فرعه وبقي أصله، فكان نباته في أرومته «١» ولذلك سمي جنبة لأنه في جنبة عن البقل والشجر. البقل أحرار وذكور، فأحراره ما رق وعتق، وذكوره ما غلظ منه. وينقسم المرعى إلى خلّة وحمض، فالحمض ما فيه ملوحة، والخلة بخلافه؛ والحمض يرخي بطون الإبل، ويفتق لحومها ويطيل أوبارها، وينقشها، ويغلظها، ويكثر عليه شربها؛ والخلة للإبل كالخبز، والحمض كالأدم، فإذا عاقبت بينهما كان أفضل ما يكون.
١١٦- يقال: هم في مثل حدقة البعير، وفي مثل حولاء الناقة «٢» إذا كانت أرضهم معشبة. وعام أوطف وأغرل وأقلف «٣»، إذا كان مخصبا.
والأرض وراءنا سنة، إذا كانت مجدبة؛ وأرضون سنوات.
١١٧- النبي ﷺ: الحنّاء سيد رياحين الجنة. وعنه ﵊: سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد رياحين أهل الجنة الفاغية، وهي نور الحناء.
١١٨- وعن أنس: كان رسول الله ﷺ تعجبه الفاغية. وأحب الطعام إليه الدباء «٤» .
١١٩- قال مدني لامرأته: أيما أحب إليك التمر أم ذلك الأمر؟
قالت: يا حبيبي، التمر ما أحببته قط.
١٢٠- بعثوا رائدا، فجاء وقال: عشب ثعد معد «٥»، كأنه أسوق «٦»
[ ١ / ٢٣٠ ]
نساء بني سعد.
١٢١- يقولون في البر: كأنه قطع الأوتار، وبراية الذهب، وفلق الزجاج، وأفواه النغران «١»، وأنت مثل الجوز يمنع خيره صحاحا، ويعطي خيره حين يكسر.
١٢٢- يقولون إذا سقطت النثرة «٢» نظرت الأرض بإحدى عينيها، وإذا سقطت الجبهة «٣» نظرت بكلتا عينيها. ومعنى نظرت بإحدى عينيها:
اجترأت الأرض على النبات فأطلعت؛ ونظرت بكلتي عينيها:
سخنت ولانت، فازدادت جرأة على البنات، وظهر في حد الشتاء انكسار.
١٢٣- الحمّى في أصول النخل.
١٢٤- من الصنوبر يستخرج القطران، ومن الأرزن «٤» الزفت، بأن توقد النار بقربه، فإذا أصابه الحر عرق وسال في ضروب من العلاج.
١٢٥- الأنعام تدخل الرياض فتجتنب مواضع السموم بطباعها، وتخطاها ولا تلتفت الفتها، فلا تغلط الإبل إلا في البيش «٥» وحده، ولا الخيل إلا في الدفلى.
١٢٦- يقال للتمر: أبو عون، وللرطب: أبو السمح، وللتين: أبو
[ ١ / ٢٣١ ]
لقمان، وللريحان: أبو النضر، وللنرجس: أبو العيناء، وللجوز: أبو القعقاع.
١٢٧- يقال: أعظم بركة من نخلة مريم، وكانت العجوة «١» . قال صاحب المسالك «٢»: هي ببيت المقدس، غرست منذ أكثر من ألفي سنة، وهي منحنية.
تفاحة شامية من كف ظبي غزل
ما خلقت إذ خلقت إلا لأجل القبل
كأنما حمرتها حمرة خدّ خجل
١٢٨- قيل لأعرابي ألف الحضر وخصبه: أما تخرج إلى البادية؟
فقال: أما ما استلقى السعدان «٣» فلا. يريد أبدا، لأن السعدان لا ينبت إلا مستلقيا.
١٢٩- محمد بن عبد الله بن طاهر «٤» في الورد:
كأنهنّ يواقيت يطيف بها زبرجد وسطه شذر من الذهب «٥»
[ ١ / ٢٣٢ ]
١٣٠- أبو هريرة يرفعه: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
«١» .
١٣١- في ديوان المنثور: لسيدي، أدام الله عزه، سروان: سرو ثابت، وسرو نابت «٢»؛ زين بالأول سببه الموروث، وبالثاني سببه المحروث، دامت رفعة ذاك على بقاء الدهور والأزمنة، كما دامت خضرة هذا في جميع فصول السنة؛ والمقترح عليه أن يهدي لي من أدناهما، فإن همتي تنخفض عن استهداء أسناهما.
١٣٢- وفيه: يروى عن ابن أخت خالتي، ﵁ «٣»: من تناول من ثمار حديقتي ثمرة، كساه الله من رحمته نمرة «٤»، ومن أكل من أعنابها حبة، ألبسه الله من مغفرته جبة «٥»، وقد عرفت رغبة سيدي في اكتساب هذه الأثواب. فاتحفته من ذلك بما هو خفيف قليل، إلا أنه في ميزان البركة ثقيل.
١٣٣- عن هند بنت الجون «٦» نزل رسول الله ﷺ خيمة خالتي أم معبد «٧»، فقام من رقدته، ودعا بماء فغسل يديه، ثم تمضمض ومج في عوسجة إلى جانب الخيمة، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة، وجاءت بثمر
[ ١ / ٢٣٣ ]
كأعظم ما يكون، في لون الورس، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا بري، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا در لبنها، فكنا نسميها المباركة؛ وينتابنا من البوادي من يستسقي بها، ويزود منها؛ حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها، وصغر ورقها، ففزعنا، فما راعنا إلا نعي رسول الله ﷺ، ثم أنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها، وتساقط ثمرها، وذهبت نضرتها، فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين علي ﵁، فما أثمرت بعد ذلك، فكنا ننتفع بورقها؛ ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط «١»، وقد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين إذ أتانا خبر مقتل الحسين ﵁، ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت. والعجب كيف لم يشهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي من أعلام القصص.
١٣٤- علي ﵇، رفعه: لما أسري بي إلى السماء، أخذ جبرائيل بيدي، فأقعدني على درنوك «٢» من درانيك الجنة، ثم ناولني سفرجلة، فأنا أقلبها إذا انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد فقلت: من أنت؟ قالت: الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر؛ عجنني بماء الحيوان «٣»، قال الجبار:
كوني، فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب ﵁.
١٣٥- علي، رفعه: كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن، وروي عنه: كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوما.
[ ١ / ٢٣٤ ]
- وروي عنه: كلوا العنب حبة حبة، فإنه أهنأ وأمرأ.
- وروي عنه: إذا طبختم فاكثروا القرع فإنه يسكن قلب الحزين.
١٣٦- كعب بن الأشرف «١»:
رب خال لي لو أبصرته سبط المشية أباء أنف
ليّن الجانب في أقربه وعلى الأعداء سمّ كالذعف «٢»
ولنا بئر رواء عذبة من يردها باناء يغترف
ونخيل في تلاع جمة تخرج الطلع كأمثال الأكف «٣»
١٣٧- أحمد بن سليمان بن وهب «٤»:
حفت بسرو كالقيان تلفحت خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنها والريح حين تميلها تبغي التعانق ثم يدركها الخجل
١٣٨- حازم بن عروة اليربوعي: هجا العلاء بن صباغ نخلا له فقال:
يا أيها القائل قولا تكثره والكذب شرّ القول حين تأثره
[ ١ / ٢٣٥ ]
قد عبت جبارا بهيجا منظره دهما كجنح الليل حين تبصره «١»
وقال:
الله أعطاني ليبلو شكري حدائقا من أمهات التمر «٢»
من كل قنواء دلوح الوقر فهي تسامى ببنات نضر «٣»
كأن أثناء البرود الحمر بين خوافيها الرواء الخضر
١٣٩- مروان بن سعيد المهلبي «٤»:
مرت بنا إبل تهوى إلى هجر بالتمر خسران ما تهوى به الإبل»
١٤٠- خالد بن المهاجر الزهري:
ولما نزلنا منزلا طله الندى أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه منى فتمنينا فكنت الأمانيا «٦»
١٤١- فضّل خليد عينين «٧» الهجري الفرزدق على جرير، فقال:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة متى كان حكم الله في كرب النخل
فأجابه خليد بقوله:
أعيرتنا نخلا كثيرا وقرية وودّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل
وأي نبي كان من غير قرية وهل تعرف الأحكام إلا مع الرسل
[ ١ / ٢٣٦ ]
١٤٢- كان عمر بن كيسية النهدي «١»، وهو الذي يقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبر «٢»
اغفر له اللهم إن كان فجر
مع أبي موسى الأشعري في قتال أهل تستر «٣»، فمر بقراح «٤» بطيخ، فمديده ليأخذ منه، فمنع وحبس، فقال:
أفي بطيخة ركبوا إلينا فظل لنا بهم يوم عصيب
وظل بنات أعوج ملجمات لها في كل قنطرة نحيب «٥»
وظلوا حابسيّ إلى جدار يقول أميرهم هلا تتوب
١٤٣- علي ﵁ في وصيته: وأن لا تبيع من نخل هذه القرى ودية «٦» حتى تشكل أرضها غراسا. قال الرضي «٧»: المراد أن الأرض يكثر فيها غراس النخل، حتى يراها الناظر على غير الصفة التي عرفها بها، فيشكل عليه أمرها، ويحسبها غيرها.
١٤٤- كرب بن أخشن العميري:
[ ١ / ٢٣٧ ]
القارح النهد الطويل الشوى والنثرة الحصداء والمنصل «١»
والضرب في أقيال ملمومة كأنما لامتها الأعبل «٢»
خير لمن يطلب كسب الغنى من جنة يشتقها جدول «٣»
حين زها سامق جبارها واعتم فيها القضب والسنبل «٤»
١٤٥- دخل عمرو بن معاذ التميمي «٥» الملقب بمسكة على المهدي، فأنشده:
أنتم جمارة من هاشم والكرانيف سواكم والخشب «٦»
فأعطاه ألف دينار.
١٤٦- النبي ﷺ: في كل ورقة من الهندباء «٧» وزن حبة من ماء الجنة. ومن أكل جرجيرا «٨»، ثم بات، بات الجذام «٩» يتردد في جوفه.
١٤٧- بكى شيخ حجازي ليلته يردد قوله تعالى: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
[ ١ / ٢٣٨ ]
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
«١» ويبكي؛ فقيل له: لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها، فقال: وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم؟.
١٤٨- أتي يوسف بن أسباط «٢» بباكورة «٣» مرة، فقلبها ثم وضعها بين يديه ثم قال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، إنما خلقت لننظر بها إلى الآخرة.
١٤٩- علي ﵁: ألا حرّ يدع هذه اللماظة «٤» لأهلها؟ إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها. وعنه فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الناس من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها «٥» وأفنانها، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها؛ تجني من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفقة، والخمور المروقة؛ قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار «٦»، وأمنوا نقلة الأسفار.
١٥٠- يزيد بن الخضراء الأشهلي «٧»:
تبدلت لما أخرجتني عشيرتي بخيبر فتيان الوطيح الأكارما «٨»
[ ١ / ٢٣٩ ]
ونخلا تدب العين تحت أصوله كحرة ليلى في عراض سلالما «١»
١٥١- قال الرشيد لابن السماك «٢» عظني، قال: احذر يا أمير المؤمنين أن تصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض فلا يكون لك فيها موضع قدم.
١٥٢- مالك بن دينار: جنات النعيم من جنات الفردوس، وفيها جوار خلقن من ورد الجنة؛ قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصي، فلما ذكروا عظمة الله راقبوه.
١٥٣- فضيل «٣»: لو بزقت الحوراء «٤» في سبعة أبحر لأعذبتهن.
إبراهيم بن أدهم: سبانا إبليس من الجنة بخطيئة، فهل للسبي من راحة حتى يرجع إلى المكان الذي سبي منه؟.
١٥٤- حكى الضبي معلم المعتز «٥»: كان ببغداد مؤذن إذا لاحت له
[ ١ / ٢٤٠ ]
وردة انغمس في لجة قصفه إلى أن يمضي زمن الورد، وكان يقول:
يا صاحبيّ اسقياني من قهوة خندريس «١»
على جنيّات ورد يذهبن همّ النفوس
ما تنظران فهذا وقت لحث الكؤوس
فبادروا قبل فوت لا عطر بعد عروس
فإذا لم تبق وردة أقبل إلى مسجده وهو يقول:
تبدلت من ورد جنيّ ومسمع شهيّ ومن لهو وشرب مدام
أذانا واخباتا ولوما لمعشر أرى منهم المامة بحرام
وذلك دأبي أو أرى الورد طالعا فأترك أصحابي بغير إمام
وأرجع في لهوي وأترك مسجدي يؤذن فيه من يشا بسلام «٢»
١٥٥- عبد الله بن جعفر «٣»: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب.
١٥٦- سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «٤»: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الكمأة «٥» من المن، وماؤها شفاء للعين.
[ ١ / ٢٤١ ]
١٥٧- جابر بن عبد الله «١»: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران «٢» ونحن نجني الكباث «٣»، فقال: عليكم بالأسود منه، فقلنا: يا رسول الله كأنك رعيت الغنم، فقال نعم، وهل نبي ألا وقد رعاها؟.
١٥٨- لعبد الله الفقير إليه «٤»:
إن كان عقلك موصوفا برجحان فاعمل بما خط في مضراب رجحان
أراد خفاء العمل. قرىء على مضراب مغنية اسمها رجحان:
غضي جفونك يا عيون النرجس حتى أفوز بنظرة من مؤنسي
١٥٩- في ديوان المنظوم:
أبطا علينا الربيع الناعم الخضل ونحن نشتاقه شوقا له غلل «٥»
فجاء مستحييا من طول غيبته وإنما ورده في خده خجل
١٦٠- سمع هشام «٦» نفض الزيتون في بستانه فقال: القطوه لقطا ولا تنفضوه فتفقأ عيونه، وتكسر غصونه.
١٦١- كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه، وأذن للناس في أكله وحمله، وردد: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
[ ١ / ٢٤٢ ]
١٦٢- إبراهيم بن حمزة الزبيري «١»: كنا متنزهين بالعقيق «٢»، فمر بنا غلام يحمل حملين من عنب وتين، فقلنا له أنخ يا غلام، فأخذنا حاجتنا، فقلنا له: أتعرفنا؟ قال لا، قلنا: فلم تركتنا نأخذ؟ قال: أمرني مولاي إذا مررت بأحد له هيئة أن لا أمنعه.
١٦٣- بريدة «٣»، رفعه: سيّد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية «٤» .
١٦٤- الحسن بن علي: حباني رسول الله ﵌ وسلم بكلتا يديه وردا وقال: أما إنه سيد رياحين الجنة سوى الآس «٥» ١٦٥- عبد الله بن عمران «٦» مصر أطيب الأرض ترابا، وأبعدها خرابا.
[ ١ / ٢٤٣ ]
١٦٦- حدث أبو العميس «١» عن القاسم «٢» قال: مد الفرات فقذفت برمانة مثل البعير، قال: فتحدث أهل الكتاب أنها من الجنة.
[ ١ / ٢٤٤ ]