١- أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: رحم الله عبدا كان لأخيه قبله مظلمة في عرض أو مال فأتاه فنحلله منها قبل أن يأتي يوم القيامة ليس معه دينار ولا درهم.
٢- جابر بن عتيك «١» رفعه: من اقتطع شيئا من مال امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة. قالوا يا رسول الله وإن شيء يسير؟ قال: ولو قضيب من أراك «٢» .
٣- حذيفة «٣»: قال رسول الله ﷺ: أوحي إليّ يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين أنذر قومك فلا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما يصلي بين يدي يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
٤- ابن عمر رفعه: لرد دانق «١» حرام يعادل عند الله سبعين حجة مبرورة.
٥- أبو هريرة رفعه: لا يغبطن ظالم بظلمه فإنّ له عند الله طالبا حثيثا، ثم قرأ: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا
«٢» .
٦- علي ﵁ رفعه: إياكم ودعوة المظلوم، فإنما سأل الله حقه، وإن الله لا يمنع من ذي حق حقه.
٧- خزيمة بن ثابت رفعه: اتقوا دعوة المظلوم، فإنما تحمل على الغمام، يقول الله ﷿: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
٨- علي رفعه: يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
٩- النابغة الجعدي «٣» لعقال بن خويلد العقيلي «٤»:
كليب لعمرو الله كان أكثر ناصرا وأهون ذنبا منك ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهّم «٥»
١٠- مر عامر بن بهدلة «٦» برجل قد صلبه الحجاج فقال: يا رب إن حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين. فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه قد دخل الجنة، فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين، وإذا مناد ينادي: حلمي على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين.
١١- بعض السلف: دعوتان أرجو إحداهما وأخاف الأخرى: دعوة
[ ٣ / ٣٠٨ ]
مظلوم أعنته، ودعوة ضعيف ظلمته.
١٢- مرّ رسول الله ﷺ برجلين يتشاجران، وكان أحدهما يتعدى ويتطاول، وصاحبه يقول: حسبي الله، حسبي الله، فقال ﵇: يا رجل، أبل من نفسك عذرا «١»، فإذا أعجزك الأمر فقل حسبي الله.
١٣- من سلب نعمة غيره سلب غيره نعمته.
١٤- زياد «٢»: يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول بملء فيه: لا.
١٥- عمر بن عبد العزيز: الوليد «٣» بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة ابن شريك بمصر، وعثمان بن حيان «٤» بالحجاز، ومحمد بن يوسف «٥» باليمن! امتلأت الأرض والله جورا.
١٦- لرجل من أزد شنوءة «٦» استعدى عتبة بن أبي سفيان وقد ظلمه عامله:
[ ٣ / ٣٠٩ ]
أمرت من كان مظلوما ليأتيكم فقد أتاكم غريب الدار مظلوم
١٧- نقش خاتم أنو شروان «١»: لا يكون العمران حيث يجور السلطان.
١٨- كان أبو ضمضم «٢» على شرطة الكوفة، فلم يحدث في عمله حادث، فأخذ رجلا من عرض الناس فجرده للسياط، واجتمع عليه النظارة، فقال الرجل:- ما ذنبي أصلحك الله؟ قال:- أجب أن تجملنا بنفسك ساعة.
١٩- سمع مسلم بن يسار رجلا يدعو على من ظلمه فقال: كل الظلوم إلى ظلمه فهو أسرع فيه من دعائك إلا أن يتداركه الله بعمل، وقمن أن لا يفعل.
٢٠- كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله على عقوبتك وذهاب ما تأتي إليهم وبقاء ما يؤتى إليك والسلام.
٢١- كان علي بن الحسين يقول كلما ذر شارق «٣»: اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، وأعوذ بك أن أبغي أو يبغى عليّ.
٢٢- علي ﵁: ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجى «٤» من مساغ ريقه «٥» .
[ ٣ / ٣١٠ ]
٢٣- طرفة «١»:
والظلم فرق بين حيّي وائل بكر فساقتها المنايا تغلب
٢٤- الأفوه «٢»:
وبشؤم البغي والغشم قديما ما خلا جوف ولم يبق حمار
جوف: واد كان لحمار بن طويلع بن عاد «٣» .
٢٥- أنو شروان: رفع إليه أن عامل الأهواز قد جبى من المال ما يزيد على الواجب، فوقع برد المال على الضعفاء، فإن الملك إذا كثر أمواله بما يأخذ من رعيته كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلع من قواعد بنائه.
٢٦- يقال: كسره كسر الجوز، وقشره قشر اللوز، وأكله أكل الموز، إذا نهكه ظلما.
٢٧- من كثر شططه كثر غلطه.
٢٨- الظلم يجلب النقم، ويسلب النعم.
٢٩- من طال عدوانه زال سلطانه.
٣٠- لولا الداعون لهلك العادون.
[ ٣ / ٣١١ ]
٣١- من جمح «١» به العدوان جنح «٢» عليه الأخوان.
٣٢- لا تندم على فرض أقمته، وظالم وقمته «٣» .
٣٣- رئي في طول لوح في أفق السماء مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وتحته:
فلم أر مثل العدل للمرء رفعة ولم أر مثل الجور للمرء واضعا
٣٤-[شاعر]:
كنت الصحيح وكنا منك في سقم فان سقمت فإنّا السالمون غدا
دعت عليك أكف طالما ظلمت ولن ترد يد مظلومة أبدا
٣٥- النبي ﷺ: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي.
- وعنه ﵇: أعجل الشر عقوبة البغي.
٣٦- فيروز بن يزدجرد «٤»: من سل سيف البغي قتل به. ومن أوقد نارا للفتنة كان وقودا لها.
٣٧- النجاشي «٥»: الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم.
٣٨- علي ﵁:
يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم «٦» .
[ ٣ / ٣١٢ ]
٣٩- معاوية: إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا الله.
كان الناس يتلاقون بعد قتل المنتصر «١» أباه فيقولون: والله لا عاش إلا ستة أشهر كما عاش شيرويه بن كسرى»
حين قتل أباه. فكان كما ظنوا.
وروي أن سبب موته أنه فصد «٣» بمبضع مسموم، والطبيب الذي قصده احتاج إلى الاقتصاد بعد ذلك، فأخرج إلى تلميذه دست مباضع وفيها ذلك المبضع، فاتفق أنه فصده به فمات الطبيب.
ورأى أباه في المنام فقال له: ظلمتني وقتلتني لا تمتعت بالخلافة إلا أياما.
وقال لأمه حين احتضر: عاجلت فترجلت.
٤٠- أبو العيناء «٤»: كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد «٥»، وقلت: قد تظافروا عليّ وصاروا يدا واحدة، فقال: يد الله فوق أيديهم. قلت: إن لهم مكرا، قال: ولا يحيق المكر السيء إلا
[ ٣ / ٣١٣ ]
بأهله، قلت: هم كثير، قال:- كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله.
٤١-[شاعر]:
لا تبع عقدة مال خيفة الجار الغشوم
واصطبر للفلك الجا ري على كل ظلوم
فهو الدائر بالأمس على آل سدوم «١» ٤٢- يزعم الأعراب أن الله تعالى لم يدع ماكسا «٢» إلا أنزل به بلية، وأنه مسخ منهم اثنين ذئبا وضبعا، وأن الضب وسهيلا كانا ماكسين، فمسخ الله أحدهما في الأرض والآخر في السماء.
٤٣- قال الحكم بن عمرو البهراني «٣»:
مسخ الماكسين ضبعا وذئبا فلهذا تناجلا أم عمرو «٤»
مسخ الضب في الجدالة قدما وسهيل السماء عمدا بصغر «٥»
الجدالة الأرض.
٤٤- نظر دهقان «٦» يعذب في الخراج إلى الوالي يعطي الناس الجوائز فقال: أيها الأمير إن كنت إنما تظلم لمن ترحم فارحم من تظلم، فنفسّ عنه.
[ ٣ / ٣١٤ ]
٤٥- قال كعب «١»: نهيق الحمار دعاء الظلمة، فحدث به المسيب بن شريك «٢» .
فقال: لو علمت أن هذا حق لزدت في قضيم حماري.
٤٦- عبد الله بن الفضل «٣» في قتل المتوكل ابن الزيات «٤»:
يكاد القلب من فزع يطير إذا ما قيل قد قتل الوزير
أمير المؤمنين هدمت ركنا عليه رحاكم كانت تدور
فمهلا يا بني العباس مهلا لكم في كل ناحية عقير
كأن الله صيرّكم ملوكا لئلا تعدلوا ولأن تجوروا
٤٧- كان أبو مسلم «٥» بعرفات يقول: اللهم إني تائب إليك مما لا أظنك تغفره لي. فقيل له: أيعظم على الله غفران ذنب؟ فقال: إني نسجت ثوب ظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس، فكم من صارخة لعنتني عند تفاقم الظلم! فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه.
وقيل له مرة: لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة، فقال: خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة، إني أطفأت من بني أمية جمرة وألهبت من بني العباس نيرانا، فإن أفرح بالإطفاء فواحزنا من الإلهاب.
٤٨- خطب الحجاج فقال: أتزعمون أني شديد العقوبة وهذا أنس
[ ٣ / ٣١٥ ]
حدثني أن رسول الله قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل عيونهم. قال أنس:
فوددت أني متّ قبل أن حدثته.
٤٩- محمد بن عبد الله النفس الزكية:
متى نرى للعدل نورا فقد أسلمني ظلم إلى ظلم «١»
أمية طالت عداتي بها كأنني فيها أخو حلم
٥٠- علي رفعه: إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم.
- وعنه مرفوعا: الويل لظالم أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
- وعنه: ألا وإنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب. فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
«٢»، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات «٣»، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا. القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه «٤» .
- وعنه: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك.
٥١- أبو مخلد «٥»: في قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا
[ ٣ / ٣١٦ ]
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
«١» تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
٥٢- أبصر أبو هريرة رجلا يعظ رجلا. فقال آخر: دعه فإن الظالم لا يضر إلا بنفسه. فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفسي بيده إنه ليضر غيره، حتى أن الحبارى «٢» لتموت في وكرها بظلم الظالم.
٥٣- جعفر بن أبي طالب ﵁: لما قدم على رسول الله من الحبشة، فسأله ما أعجب ما رأيت ببلاد الحبشة؟ قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل «٣» فيه دقيق، إذ مر فارس فزحمها فألقى المكتل فانصب الدقيق. فجعلت تجمعه وتقول: ويل لك من ديان يوم الدين إذا وضع كرسيه للقضاء، فأخذ للمظلوم من الظالم. فقال رسول الله: لا تقدس الله أمة لا يأخذ فيها لضعيفها حقه غير متعتع «٤» .
٥٤- أبو ذر «٥» رفعه: يقول الله تعالى إني حرمت الظلم على نفسي، وحرمته على عبادي، فلا تظالموا.
٥٥- أوس بن شرحبيل «٦» رفعه: من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام.
- وعنه ﵇: من مشى خلف ظالم سبع خطات فقد أجرم، وقال تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
«٧» .
٥٦- يوسف بن اسباط: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن
[ ٣ / ٣١٧ ]
يعصي الله في أرضه.
٥٧- الأحنف «١»: من ظلم نفسه كان لغيره أظلم، ومن هدم دينه كأن لمجده أهدم.
٥٨- أبو المطراب «٢» من لصوص الحجاز وقد تاب فظلم:
ظلمت الناس فاعترفوا بظلمي فتبت فأزمعوا أن يظلموني
فلست بصابر إلا قليلا فإن لم ينتهوا راجعت ديني
٥٩- محمد بن يزداد بن سويد وزير المأمون:
لا تأمننّ الدهر حرا ظلمته فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم
٦٠- الهيثم بن فراس السامي «٣» من بني سامة بن لؤي «٤» في الفضل ابن مروان «٥»:
تجبرت يا فضل بن مروان فاعتبر فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم أبادهم الموت المشتت والقتل
وقمت كما قام الثلاثة ظالما ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
[ ٣ / ٣١٨ ]
يريد الفضل بن يحيى «١»، والفضل بن الربيع «٢»، والفضل بن سهل «٣» .
٦١- علي ﵁: لأن أبيت على حسك السعدان «٤» مسهدا، وأجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها.
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب «٥» شعيرة ما فعلت، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلي ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل «٦» .
٦٢- أوحى الله إلى موسى: يا موسى قل لظلمة بني إسرائيل يقلوا من ذكري، فإني أذكر من ذكرني منهم بلعنه حتى يسكت.
٦٣- قال منصور بن المعتمر «٧» لابن هبيرة «٨» حين أراده على
[ ٣ / ٣١٩ ]
القضاء: ما كنت لألي بعد ما حدثني إبراهيم «١» . قال: وما حدثك؟ قال:
حدثني عن علقمة «٢» عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادي مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة «٣»، فيجتمعون في تابوت حديد ثم يلقى بهم في جهنم.
٦٤- كان الفضل بن صالح بن عبد الملك الهاشمي «٤» يهوى جارية أخيه عبيد بن صالح «٥» فسقى أخاه سما فقتله وتزوجها. فقال ابن برد الشامي «٦» وقد ظلمه في أرض له:
لئن كان فضل بزّني الأرض ظالما لقبلي ما أردى عبيد بن صالح
سقاه نشوعيا من السم ناقعا ولم يكتئب من مخزيات الفضائح «٧»
٦٥- كان أسلم بن زرعة «٨» وإلي خراسان من قبل عبيد الله بن زياد
[ ٣ / ٣٢٠ ]
ينبش قبور الأعاجم فربما أصاب فيها الذهب والفضة. فقال بيهس بن صهيب الجرمي «١»:
تعوّذ بحجر واجعل القبر في الصفا من الأرض لا ينبش عظامك أسلم «٢»
هو النابش القبر المحيل عظامه لينظر هل تحت السقائف درهم
٦٦- أبو الدرداء «٣»: إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام.
٦٧- ظلم أعرابي من بكر بن وائل فقتل ظالمه بعنف فقال: ما أساء من قتل ظالمه. فقيل: أتحب أن تلقى الله ظالما أو مظلوما؟ قال: بل ظالما، ما عذري عند الله إذا قال خلقتك مثل البعير ثم تجيء تشكو إليّ؟.
٦٨- علي ﵁: أوحى الله إلى المسيح قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة، وأيد نقية، وخبّرهم أني لا استجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من خلقي لديهم مظلمة.
٦٩- محمد بن يوسف الأصبهاني الزاهد «٤»، كتب إليه أخوه يشكو
[ ٣ / ٣٢١ ]
السلطان فأجابه: إن من عمل المعاصي لا ينكر العقوبة.
٧٠- خطب الحسن بن علي ﵄ فذكر مفاخرة، فقال معاوية: عليك بالرطب، يعني أنك لا تصلح للخطب أراد أن يخجله ويقطعه. استمر في خطبته. فقال معاوية، أنك لترجو الخلافة ولست هناك. فقال: إن الخلافة لمن سار بسيرة رسول الله ﷺ وسيرة صاحبيه وعمل بطاعة الله، وليست الخلافة لمن عمل بالجور وعطل الحدود «١»، ومن لم يعمل بمثل سيرتهما كان ملكا من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه وبقيت تبعته عليه، فهو كما قال الله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
«٢» .
٧١- دخل على هشام «٣»، في متنزه له قد تكلف فيه، رجل ألقى إليه صحيفة وتلمس، فإذا فيها بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، فتكدّر عليه يومه، ومات بعد أيام.
٧٢- قيل للمنصور: في حبسك محمد بن مروان «٤» فلو أمرت بإحضاره ومسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة «٥» . فقال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرجت النوبة يتعجبون، وأقبل ملكهم رجل أصلع طوال حاف عليه كساء، فسلم وجلس على الأرض، فقلت: ما بالك لا تقعد على البساط؟ فقال: أنا ملك،
[ ٣ / ٣٢٢ ]
وحق لكل من رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه، ثم قال: ما بالكم تطأون الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم؟ قلت: أشياعنا فعلوه بجهلهم. قال: فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم؟ قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم. فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذيري على وجه الإستهزاء. ثم قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، ولكنكم ملكتم فظلمتم، وتركتم ما أمرتم به فأذاقكم الله وبال أمركم، ولله فيكم نقم لم تبلغ، وإني أخشى أن تنزل بك وأنت في أرضي فتصيبني معك، فارتحل عنّي.
٧٣- وجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة فيها:
وحق الله أن الظلم لؤم وإن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
٧٤- وجد القاسم بن عبيد الله وزير المكتفي «١» في مصلاه رقعة فيها:
بغي وللبغي سهام تنتظر أنفذ في الأحشاء من وخز الأبر
سهام أيدي القانتين «٢» في السحر
٧٥- أنس رفعه: إن الله نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة قال: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إليّ من كل فج عميق. افاشهدوا أني قد غفرت لهم، ألا التبعات التي بينهم.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
٧٦- لقي رجل من المهاجرين العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل، أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة «١» كاهنة بني سهم جمعهما الله في النار. فصفح عنه، ثم قال: فصفح عنه، فلما كانت الثالثة رفع يده فوجأ «٢» أنفه. فانطلق إلى رسول الله، فلما رآه قال: ما هذا؟ قال:
العباس: فأرسل إليه وقال: ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ فقص عليه القصة وقال: ما ملكت نفسي وما إياه أراد ولكن أرادني. فقال رسول الله ﷺ: ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الشيء وإن كان حقا؟.
٧٧- قدم ابن أبي جهل المدينة، فجعل يمر في الطريق فيقول الناس: هذا ابن أبي جهل، فذكر ذلك لأم سلمة «٣» فذكرته لرسول الله.
فخطب الناس وقال: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات.
٧٨- فضيل «٤»: والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق، فكيف تؤذي مسلما؟.
٧٩- عبيد الله بن الحر «٥»:
تبيت النشاوى من أمية نوّما وبالطف قتلى ما ينام حميمها «٦»
وما ضيع الإسلام إلا عصابة تأمر نوكاها ودام نعميها «٧»
[ ٣ / ٣٢٤ ]
فأضحت قناة الدين في كف ظالم إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة وعيني تبكي لا تجف سجومها «١»
حياتي أو تلقى أمية خزية يذل لها حتى الممات زعيمها
٨٠- رفعت قصص إلى المهدي فإذا قصة مكتوب عليها قصة صاحب السمكة. فقال: ما هي؟ فقال الربيع «٢»: بينا أبوك مشرفا على دجلة إذ بصر بملاح صاد سمكة، فوجه إليه خادما له يشتريها، فاستامها بدينار فأبى، وباعها من تاجر باثني عشر درهما. فاستحضر التاجر وقد سوى السمكة فأخذها منه وأكلها وقال: لو لم يكن معك مال لما اشتريت سمكة باثني عشر درهما. وأمر خادمه بأن يذهب إلى منزله ويحمل ما أصاب في صناديقه. فجاء ببدرتين «٣» . فقال: أنا رجل معيل وعلي مؤونة. فأعطاه منها أربعمائة درهم يتعيش بها.
فأمر المهدي أن تطلب البدرتان في بيت المال، فجيء بهما مكتوب عليهما مال صاحب السمكة، فقال المهدي: اجعل أبي في حل فإنه كان مسرفا على نفسه، وخذ المال.
٨١- جابر بن عبد الله يرفعه: اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشحّ فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سكفوا دماءهم، واستحلوا محارمهم.
٨٢- أبو موسى «٤» رفعه: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، وقرأ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
«٥» .
[ ٣ / ٣٢٥ ]
٨٣- أبو هريرة ﵁: قال أبو القاسم ﷺ: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه. وإن كان أخاه لأبيه وأمه.
- وعنه مرفوعا: بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره، فشكر الله له فغفر له.
وروي: لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس.
٨٤- أبو برزة «١»: قلت يا رسول الله علمني شيئا انتفع به، قال:
أعزل الأذى عن طريق المسلمين.
٨٥- حج سليمان بن عبد الملك فلقيه طاووس «٢»، فقيل حدّث أمير المؤمنين، فقال: قال رسول الله ﷺ: إن من أعظم الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه. فتغير وجه سليمان.
٨٦- ذكر هشام «٣» عند محمد بن كعب القرظي «٤»، وثم محمد بن علي بن الحسين «٥»، فوقع فيه فقال القرظي: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون. إن ملكا من ملوك بني إسرائيل عتا عليهم، فانطلق نفر إلى خيرهم وقالوا: نخرج عليه؟ فقال: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون، ولكن انطلقوا فصوموا عشرا وقوموا ولا تظلموا فيها أحدا ولا تطأوا
[ ٣ / ٣٢٦ ]
فيها امرأة. فجاؤوا بعد عشر، فقال:- زيدوا عشرا أخرى، فلم يزالوا حتى بلغوا أربعين. ثم قال لهم:- اجتمعوا وادعوا الله أن يكفيكم، ففعلوا، فدعا الملك ببرذون «١» له وأمر سائسه أن يسرجه، فتشاغب وامتنع البرذون، فغضب الملك فقام فأسرجه وركبه، فجمح به حتى ألقاه، فتقطع وهلك.
فقال الحبر: هكذا إذا أردتم أن تقتلوا من ظلمكم.
٨٧- في الحديث: إن الله يقول: لا يذكرني عبدي الظالم حتى ينزع عن ظلمه، فإنه من ذكرني كان حقا عليّ أن أذكره، وإني إذا ذكرت الظالمين لعنتهم.
٨٨- مجاهد «٢»: يسلط الله على أهل النار الجرب فيحكوا حتى تبدو عظامهم، فيقال لهم: هل يؤذيكم هذا؟ فيقولون: أي والله. فيقال هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين.
[ ٣ / ٣٢٧ ]