١- كلّمت النبي ﷺ جارية من السبي، فقال من أنت؟ قالت:
بنت الرجل الجواد حاتم «١»: فقال: إرحموا عزيزا ذلّ وغنيا افتقر، وارحموا عالما ضاع بين جهال- ٢- عمر ﵁: ليس ينبغي لمن أخذ بالتقي أن يذل نفسه لصاحب دنيا.
٣- وعن طارق بن شهاب «٢»: أن عمر لما قدم الشام، عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه، فأمسكهما بيده وخاض الماء.
فقال له أبو عبيدة «٣» قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض. فصك
[ ٢ / ٣٣٩ ]
في صدوره وقال: أوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام. فمتى ما تطلبوا العز بغيره يذلكم.
٤- منصور الفقيه «١»:
يا من له من تميم عم نبيل وخال
إن لم يكن لك تقوى ولم يكن لك مال
فأجلس فأنت ذليل بحيث تلقى النعال
٥- تميم الداري «٢»: سمعت النبي ﷺ يقول: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز به الله الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر.
٦- قيل لأعرابي: كيف تقول استخذأت أو استخذيت؟ قال: لا أقوله، قيل، ولم؟ قال: لأن العرب لا تستخذي.
٧- أوس بن حارثة الطائي: من قلّ ذل، ومن أبر فل «٣» .
٨- يقال: ما هو إلا جمل السقاية وحمار الحوائج، للممتهن.
٩- يقال: فلان يمزجر الكلب، إذا كان بعيدا من مجلس الناس لمهانته.
١٠- وعن بعض السلف: قف لي فوت الرقيب «٤» من الأيسار «٥»،
[ ٢ / ٣٤٠ ]
ومزجر الكلب من السمار. وقال أبو سفيان بن حرب:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم لدن غدوة حتى دنت لغروب
١١- ويقال للأراذل والسقاط أبناء درزة «١»، أنشد المبرد «٢» لبعض الشعراء في زيد بن علي «٣» ومن خرج معه:
يا با حسين والأمور إلى مدى أبناء درزة أسلموك وطاروا
وقال: هم خياطون من أهل الكوفة خرجوا معه، ثم انهزموا أسرع شيء.
ويقال لهم أبناء الدهاليز، قال ابن بسام «٤»:
يا ابن الدهاليز وأبناء السكك ويا ابن عجل لا يجي زوجي يرك
١٢- يقال للقيط «٥»: ابن عجّل عجّل.
١٣- المتلمس «٦»:
[ ٢ / ٣٤١ ]
إن الهوان حمار الأهل يعرفه والحر ينكره والجسرة الأجد «١»
ولا يقيم بدار الهون يعرفها إلا الأذلان عير الأهل والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فما يرثي له أحد
١٤- علي ﵇ مسكين ابن آدم مكتوم الأجل مكتوب العمل، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة، وتميته الغرقة «٢» .
١٥- ذمت أعرابية قوما فقالت: لهم صبر على عض الهوان «٣» .
١٦- الجاحظ وجد بعض العرب ثعلبين يبولان على رأس صنمه فقال:
دب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل ما بالت عليه الثعالب
قال: وروي الثعلبان، وهو ذكر الثعالب. وأنشد:
كم رأينا للدهر من أسد بالت على رأسه ثعالبه
١٧- لما أحاطت بنو أسد بحجر بن عمرو «٤» أبي امرىء القيس قال:
يا بؤس للسباع في أيدي الضباع.
١٨- زيد بن علي ﵁: ما أحب أحد الحياة قط إلا ذلّ.
١٩- الحسن. ترى ذل المعاصي في وجوههم وأن دققت بهم الهماليج «٥» .
[ ٢ / ٣٤٢ ]
٢٠- في ديوان المنظوم:
الموت والهون إن خيرّت بينهما معجّل الموت لي أن اختر الهونا
٢١- تمثل المنصور حين أتاه خروج إبراهيم بن عبد الله «١» بالبصرة، يقول سلامة بن جندل «٢»:
وسومة ذلّ نجعل الموت دونها نقول بها للموت أهلا ومرحبا
٢٢- يقال للذليل: هو بمدرجة السّيل، قال عبد الله بن مكنف المدني «٣» .
قد كنت آوي من ندا ك إلى ذرى جبل ظليل
فغبرت بعدك واضعا رجلي بمدرجة السيول
٢٣- أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص يخاطب أخاه مروان بن الحكم:
إنك لم تجد طردا لحر كإلصاق به طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء بمثل البذل أو لطف اللسان
فلو كنا بمنزلة سواء لجئت وأنت مضطرب العنان
٢٤- في ديوان المنثور: من أهان نفسه لربه فهو مكرم لها غير مهين، ومن امتهن في طاعة الله فذاك عزيز غير مهين. ألا أخبرك بكل
[ ٢ / ٣٤٣ ]
مهان ممتهن، في قضبة الذل مرتهن، كل متهالك على حب هذه الهلوك، منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك، يدين له ويخضع، ويخة في طاعته ويضع؛ لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه، ولا ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه، منتصب قدامه انتصاب الجذل، وهو ملآن من الجذل، بعرض، تحسبه مصونا وهو كمنديل الغمر مبتذل. له ركوع في كل ساعة وتكفير، وخرور على ذقنه وتعفير، جما لاحترازه من سخطة لملك واحتراسه، مقسما أن أقسم جهد اليمين على رأسه.
- وفيه: الحر لا يدر على العصاب، ولا يذل وإن مني بالصعاب.
إن لم تكن ذا عرنين «١» أشم كنت لريح الذل أشم. استهان قوم بالدين ألا حاق بهم الهوان، ونفاهم الزمان كما ينفى الزوان. أقل من الهمج أكثر هذه ألهج. إذا قلت الأنصار كلت الأبصار.
٢٥- قيس بن الهيثم السلمي «٢»:
فقدنا مصعبا وأخاه لما نفت عنا سماؤهما المحولا
وكنا لا يرام لنا حريم نسحبّ في مجالسنا الذيولا
فيا لهفي ولهف أبي وأمي لقد أصبحت بعدهما ذليلا
٢٦- النبي ﷺ: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم.
٢٧- عن سعد بن أبي وقاص أنه سأل رسول الله: أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه مثل نصيب غيره؟ فقال ﵇: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
٢٨- يقال: ذلت صعبته «١»، ولانت صعدته «٢» . وانقبض بعد انبساطه، وتطأطأ بعد اشتطاطه «٣» .
٢٩- قطبة بن الخضراء القيني «٤»:
ولست كمن يغمز جانباه كغمز التين تجنيه الجواري
رأيت معاشرا في الناس دقوا خبت نيرانهم فرفعت ناري
٣٠- قرطة بن المهزم العبدي «٥»:
شر الأنام كليب هم اللئام القصار
قوم من الذل فيهم قماءة وصغار
للذلة اقتحمتها ال*- قلوب والأبصار ٣١- سئل أبو حنيفة ﵀ عن السفلة فقال: هو كافر النعمة.
وعن أبي يوسف: من باع دينه بدنياه. وعن محمد بن الحسن «٦»: من يبخل بعطية الحجام والمزيّن ويأكل في الطريق. وعن الأصمعي: من لا يبالي بما قال أو قيل له. وعن عبد الله بن المبارك:
السفلة هم الذين يتغسلون ويحضرون أبواب القضاة يطلبون الشهادة.
وعن ابن الأعرابي: السفلة الذي يأكل الدنيا بدينه. قيل له: فمن سفلة السفلة: قال الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه.
٣٢- سئل علي ﵇ [في صفة الغوغاء] فقال: الذين إذا اجتمعوا
[ ٢ / ٣٤٥ ]
غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا.
٣٣- وعن يحيى بن أكتم: السفلة الدباغ والكناس إذا كان من غير العرب.
٣٤- وجاء رجل إلى بقية «١» فقال له: إن امرأتي قالت لي: يا سفلة! فقلت لها: إن كنت سفلة فأنت طالق، فقال: ما صنعتك؟ فقال:
سمّاك، فقال: سفلة والله سفلة.
٣٥- وقيل لمالك بن أنس: من السفلة الذي يسب الصحابة.
٣٦- هبنّقة القيسي «٢»:
إذا كنت في دار يهينك أهلها ولم تك مكبولا بها فتحولا
وإن كنت ذا مال قليل فلا تكن ألوفا لقعر البيت حتى تمولا
٣٧- دخل الأجرد الثقفي «٣» على عبد الملك بن مروان فأنشده.
من كان ذا عضد يدرك ظلامته إن الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قل ناصره ويأنف الضيم إن أثرى له عدد
٣٨- كان الحطيئة ساقط النفس دنيء الهمة، أتى بني كليب «٤» فقالوا: هو أشعر الناس، وهابوه وحكموه، وقالوا: سل ما أحببت يا
[ ٢ / ٣٤٦ ]
أبا مليكة «١» وأكثر ولا تبق علينا؟ وحسبوا أنه يسألهم في دية، فقال قصعة من ثريد «٢» قالوا: ألف قطعة، قال: لا أريد إلّا واحدة، فأكل وشبع وقال:
لعمرك ما المجاور في كليب بمقصى في المحل ولا المضاع
ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع
وقدم المدينة فاستعدوا له من كل جانب، وقال بعضهم: علي عشر من الإبل، وقال آخر: علي خمس، وقال آخر علي ألف درهم، وأعدوا له كل ضرب من الثياب. فلما دخل قام متوكئا على عصاه فقال: من يحملق على سمل «٣» نعله من يعين بسحق «٤» عميمة؟ من يكسو جبيبة «٥» صوف؟ فسقط عن أعينهم.
٣٩- ووفد على سعيد بن العاص «٦» فقال لغلامه: أدخله السوق فلا يشير إلى شيء إلا اشتريته له. فمر على صنوف الثياب من الخز والقز فلم يشر إلى شيء إلا إلى قطيفة ومدرعة، فعتبته امرأته، فندم وقال في سعيد:
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا فسيان لا حمد عليك ولا ذم «٧»
٤٠- عمير بن جعيل التغلبي «٨»:
[ ٢ / ٣٤٧ ]
إذا ضيّقت أمرا زاد ضيقا وإن هونت ما قد ضاق هانا
سأصبر من صديقي إن جفاني على كل الأذى إلا الهوانا
٤١- المنتصر بن المتوكل «١»:
الذل يأباه الفتى الحر ما للكريم معه صبر
لم يعرف الناس الذي مسني فليس لي عندهم عذر
وذلك أن أباه كان يمسه بضروب من الهوان، وأنواع من الامتهان، وكان قد بالغ في ذلك وأفرط أول الليلة الذي جرى عليه ما جرى.
٤٢- عمير بن جعيل التغلبي:
كسا الله حيّي تغلب ابنة وائل من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها
إذا رحلوا عن دار ذلل تعاذلوا عليها وردوا وفدهم يستقيلها
٤٣- حارثة بن بدر الغداني:
وشيب رأسي واستخف تجلدي رعود المنايا بيننا وبروقها
وإنّا لتستحلي المنايا نفوسنا وتترك أخرى مرة ما تذوقها
يريد المذلة.
٤٤- بشامة بن الغدير المري «٢»:
هوان الحياة وخزي الممات وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير أحديهما فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
ولا تهلكوا وبكم منة كفى بالحوادث للمرء غولا
[ ٢ / ٣٤٨ ]
٤٥- المغيرة بن حيناء «١»:
إذا المرء أولاك الهوان فأوله هوانا وإن كانت قريبا أواصره
فإن أنت لم تقدر على أن تهينه فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة وصمم إذا أيقنت أنك عاقره
٤٦- سأل سلم بن قتيبة طاووسا «٢» عن شيء فلم يجبه، فقيل له:
هو سلم بن قتيبة أمير خراسان، فقال: ذلك أهون له عليّ.
٤٧- أحسن خالد بن برمك إلى عيسى بن زيد «٣» حين كان والي الري، فبلغ ذلك المهدي فأغضبه، وبعث إليه المفضل»
ليشخصه، فاستوهبه المفضل ضيعة له بالري، فأبى. فلما صادره المهدي ثم رضي عنه، وأعاده إلى منزلته، قال للمفضل: سألتني الضيعة وأنا على تلك الحال، فمنعتك كراهة أن تنزل ذلك مني على الضعف والمداراة لك، وتحرزا من أن يتهمك مولاك.
٤٨- له همة خامدة، وكف جامدة.
[ ٢ / ٣٤٩ ]