١- عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ رفع طرفه إلى السماء، فقال: تبارك خالقها، ورافعها، وممهدها، وطاويها طي السجل. ثم رمى ببصره إلى الأرض فقال: تبارك خالقها، وواضعها وممهدها وطاحيها «١» .
٢- ابن مسعود: بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء إلى السماء الأخرى مسيرة خمس مائة عام، وبين الكرسي والسماء السابعة مسيرة خمس مائة عام، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمس مائة عام، والعرش فوق الماء، وكذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك «٢»: أن العرش غير الكرسي. وعن الحسن: العرش والكرسي واحد. قالوا: الغرض في خلق العرش والكرسي أن يرى بهما اقتداره وعظمته، وأن ينعبد ملائكته بحملهما، والطواف بهما، وجعلهما قبلة، كما وضع في الأرض البيت ليقصد ويطاف به، ويتوجه إليه في الصلاة.
[ ١ / ٨٣ ]
وهو متعال عن المكان، وهو خالق الأمكنة، وكان ولا مكان. ومن فضل حملة العرش أن الملائكة مأمورون بالغد والرواح إليهم للتسليم عليهم، تفضيلا لهم على سائر ملائكته. وأمر حملة العرش بالاستغفار لأمة محمد ﷺ.
٣- أبو حازم «١»: لا يكون ابن آدم في الدنيا على حال إلا ومثاله في العرش على تلك الحال، فقال بعض من سمعه: فنظر الله إليك وأنت مطيع أو عاص أعظم من مثالك على العرش، ولو نظر إليك وجوه أهل الأرض لأحببت أن يروك على ما تحب، وأن لا يروك على ما تكره، فكيف برب العزة الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
٤- في ديوان المنظوم:
باتت تقلبني الهموم مقلبا في الفطرة العلوية الأفكارا
فلك يدور على الأنام وأنه سيدور أحقابا وكم قد دارا
شهب سوار وهي في تسيارها تقص القوي وتقصب الأعمارا «٢»
٥- نظر أعرابي في سبعة وعشرين من رمضان إلى الهلال فقال:
الحمد لله الذي أنحل جسمك كما أخمصت «٣» بطني.
٦- بعض المنجمين: مواليد الأنبياء بالسنبلة «٤» والميزان، وكان طالع النبي ﷺ الميزان. وقال ولدت بالسماك، وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح «٥» .
٧- امرؤ القيس:
[ ١ / ٨٤ ]
إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرّض أثناء الوشاح المفصل «١»
٨- ذو الرمة «٢»:
وردت اعتسافا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق
٩- آخر:
كأن الثريا فيه درّ تقاربت مساقطه من سلكه فتجمعا
١٠- قيل لابن دكين «٣»: ما الدليل على أن المشتري سعد؟ قال:
حسنه.
١١- أوحى الله إلى عيسى ﵇ أن كن للناس في الحلم كالأرض تحتهم، وفي السخاء كالماء الجاري، وفي الرحمة كالشمس والقمر، فإنهما يطلعان على البر والفاجر.
١٢- الشمس تسميها صعاليك «٤» العرب قطيفة المساكين، ولذلك تكنى أم شملة قال قائلهم:
[ ١ / ٨٥ ]
يا شمس با قطيفة المساكين قربك الله متى تعودين
١٣- مناط العيوق «١» ومناط الثريا مثل في الاستبعاد، قال:
وأقرب من هذا الذي قد أردته مناط الثريا من يد المتناول
١٤- نظر أعرابي إلى القمر حين طلع فأبصر به الطريق، وقد خاف أن يضل، فقال: ما عسيت أن أقول، إن قلت حسنك الله فقد فعل، وإن قلت رفعك الله فقد فعل.
١٥- يقال عند طلوع الشمس: سبحان من صورك ودورك ونورك، وإذا شاء كورك «٢» .
١٦- نظر أبو قصيصة ما جن من أهل الحجاز إلى هلال رمضان فقال: قد جئتني بقرنيك قطع الله أجلي أن لم أقطعك بالأسفار.
١٧-[شاعر]:
بد أن بنا وابن الليالي كأنه حسام جلت عنه القيون صقيل «٣»
فما زلت أفني كل يوم شبابه إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل
١٨- أدخل رجل إصبعيه في حلقي مقراض، وقال لمنجم: أيش ترى في يدي؟ فقال: خاتمي حديد.
١٩- فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة، فوجه إلى ابن ماهان «٤»، فقال: المشربة سرقت نفسها، فضحك منه، فاغتاظ وقال:
[ ١ / ٨٦ ]
هل في الدار جارية تسمى فضة؟ قالوا: نعم، فقال: فضة أخذت الفضة، فكان كما قال.
٢٠- صلب منجم، فقيل: هل رأيت هذا في نجمك؟ فقال:
رأيت رفعة ولكن لم أعلم أنها فوق خشبة.
٢١- قال أبو حنيفة الدينوري «١» في كتاب الأنواء: المنكر هو نسبة الأمر إلى الكواكب وأنها هي المؤثرة، فأما من نسب الأثر إلى خالق الكواكب، وزعم أنه ضربها أمارة «٢»، ونصبها أعلاما على ما يحدثه ويجدده في كل أوان بمشيئته الربانية فلا جناح «٣» عليه.
٢٢- المأمون: علمان نظرت فيهما وأنعمت فلم أرهما يصحان، النجوم والسحر.
وللمأمون:
والله ما تختلف النجوم وتضرب الشمس فلا تقوم
وقمر في فلك يعوم إلا لأمر شأنه عظيم
تقصر دون علمه العلوم
٢٣- في ديوان المنظوم:
وأطلب من الله السعادة في الذي ترجو وخل الكوكب المسعودا
إن الكواكب فوق عجزك عجزها من أين تمنح غيرهن جدودا
٢٤- قيل لأعرابي: ما أعلمك بالنجوم! قال: ومن الذي لا يعلم أجذاع بيته.
٢٥- وقيل لأعرابية: أتعرفين النجوم؟ فقالت: سبحان الله، أما
[ ١ / ٨٧ ]
نعرف أشياخنا وقوفا علينا كل ليلة.
٢٦- أبو هريرة: عنه ﵊: بينا رجل مستلق ينظر إلى النجوم والسماء، فقال: والله إني لأعلم أن لك خالقا وربا، اللهم اغفرلي، فنظر الله إليه فغفر له.
٢٧- زيد بن يحيى «١»:
كنا عند مالك بن دينار فمرّ بنا خليفة البهراني فسلم على مالك، فقال: عظنا يا أبا عبد الله، فقال: يا أبا يحيى، إنك والله إن عرفت الله حق معرفته أغناك ذلك عن كل كلام وموعظة، أبا يحيى، إن المؤمنين لم يعبدوا إلههم عن رؤية: إنما عبدوه عن دلالة، إنهم والله لما نظروا إلى اختلاف الليل والنهار، ودوران هذا الفلك، وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد، ومجاري هذه البحار والأنهار، علموا أن لذلك صانعا ومدبرا لا يعزب «٢» عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه في السماوات والأرض، فعبدوا الله بدلائله على نفسه، عبادة أنضت «٣» الأبدان، وأحالت الألوان، كتى كأنما عبدوه عن رؤية. فهم في الدنيا حية قلوبهم، ميتة جوارحهم، إلا عند الذكر والمناجاة والنهوض إلى طاعته، فبكى مالك بكاء شديدا، ثم قام عشيته لم يتكلم بشيء.
٢٨- ابن المعتز:
في ليلة أكل المحاق هلالها حتى تبدى مثل وقف العاج «٤»
والصبح يتلو المشتري فكأنه عريان يمشي في الدجى بسراج
[ ١ / ٨٨ ]
٢٩- ابن الطثرية «١»:
إذا ما الثريا في السماء كأنها جمان وهى من سلكه فتبددا
٣٠- عن أبي برزة «٢»: خرج النبي ﷺ على أصحابه وهم يتفكرون في الخالق، فقال: تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا يحيط به الفكر، تفكروا أن الله خلق السماوات سبعا، والأرضين سبعا، وثخانة كل أرض خمس مائة عام، وثخانة كل سماء خمس مائة عام، وما بين كل سمائين خمس مائة عام، وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله، فيه ملك لم يجاوز الماء كعبه.
٣١- ذو النون المصري «٣» سمع شخصا قائما على جبل وسط البحر يقول: سيدي سيدي، أنا خلف البحور والجزائر، وأنت الملك الفرد بلا حاجب ولا زائر، من الذي أنس به فاستوحش، ومن الذي نظر إلى آيات قدرتك فلم يدهش. أما في نصبك السماء ذات الطرائق، ونظمك الفلك فوق رؤوس الخلائق، ورفعك العرش المحيط بلا عاتق، وإجرائك الماء بلا سائق، وإرسالك الريح بلا عائق، ما يدل على فردانيتك. أما السماوات فتدل على منعتك، وأما الفلك فيدل على حسن صنعتك، وأما الرياح فتنتشر من نسيم بركاتك، وأما الرعود فتصوت بعظيم آياتك، وأما
[ ١ / ٨٩ ]
الأرض فتدل على تمام حكمتك، وأما الأنهار فتفجر بعذوبة كلماتك، وأما الأشجار فتخبر بجميل صنائعك، وأما الشمس فتدل على تمام بدائعك.
٣٢- كان الرجل في بني إسرائيل إذا عبد الله ثلاثين سنة ظللته غمامة، ففعل ذلك الرجل فلم تظلله. فشكا إلى أمه، فقالت: لعلك أذنبت في هذه السنين ذنبا، قال: لا، قالت: فهل رفعت طرفك إلى السماء وأنت غير مفكر فيها؟ قال: نعم، قالت: من هاهنا أتيت.
٣٣-[شاعر]:
كأن الثريا والصباح يكدها مصابيح رهبان دنت لخمود
٣٤- قال الأصمعي لأعرابي: أين منزلك؟ قال: من وراء اليمن بطالعين، يريد بشهرين.
٣٥- افتقدت امرأة أحد الكبار خاتما، فوجهت إلى أبي معشر «١»، فقال: خاتم الله أخذه. فتعجبت من قوله، ثم طلبته فوجدته في أثناء ورق المصحف.
٣٦- أبو بكر الخالدي «٢»:
وتنقبت بخفيف غيم أبيض هي فيه بين تخفر وتبرج «٣»
كتنفس الحسناء في المرآة قد كملت محاسنها ولم تتزوج
[ ١ / ٩٠ ]
٣٧- آخر:
ولاحت الشعرى وجوزاؤها كمثل زج جره رامح «١»
٣٨- في نوابغ الكلم: شيع الحسنة بحسن الجزاء، فما أحسن الشعرى خلف الجوزاء «٢» .
٣٩- لا خير في بني الزمان ما طلع المرزمان «٣» . لا بد مع ذا من ذيا، والدبران «٤» تلو الثريا.
٤٠- ابن المعتز:
وأرى الثريا في السماء كأنها قدم تبدّت من ثياب حداد
٤١- تقول الروم: لولا ضجة أهل الروم وأصواتهم لسمع الناس صوت وجوب «٥» الشمس في المغرب.
٤٢- في النصائح الصغار: املأ عينيك من زينة هذه الكواكب، وأجلهما في جملة هذه العجائب، متفكرا في قدرة مقدرها، متدبرا في حكمة مدبرها، قبل أن يسافر بك القدر، ويحال بينك وبين النظر.
٤٣- وفيها: الشهم الحذر، بعيد مطارح الفكر، غريب مسارح النظر، لا يرقد ولا يكرى «٦»، إلا وهو يقظان الذكرى، يستنبط العظة من الملمح الخفي، يستخلص العبرة من الطرف القصي، فإذا نظرت إلى بنات
[ ١ / ٩١ ]
نعش «١» فاستجلب عبرتك، وإذا رأيت بني نعش فاستحلب عبرتك، وأعلم أن من الجوائز أن تروح غدا مع الجنائز.
٤٤- النعش أربعة كواكب مربعة، إثنان منها الفرقدان، والبنات هي الثلاثة، فالذي في الطرف القائد، والأوسط العناق، والذي يلي النعش الحوت، والأوسط يليه كويكب صغير جدا يكاد يلصق به، يقال له:
السهى، والصيدق، ونعيش، والناس يمتحنون به أبصارهم، فمن ضعف بصره لم يره. وروي أن الصحابة ﵃ كانوا يفعلون ذلك، ويقال: بنات نعش، وبنو نعش، وآل نعش.
٤٥-[شاعر]:
وهل حدثت عن أخوين داما على الأيام إلّا ابني شمام «٢»
وألا الفرقدين وآل نعش خوالد ما تحدث بانصرام
٤٦- عن شيخ من العرب أنه سرى برفيق له فتعب، فقال لرفيقه:
هذا الجدي فاضبط الأمر به، وأراه السمت «٣» حتى أغفى على راحلته، ثم انتبه وقد جار به عن القصد، فقال: ما صنعت ويلك؟ فقال: إنه والله اختلط بالجدي جداء كثيرة، فلم أدر أيها هو.
٤٧-[شاعر]:
جعلت سهيلا مجعل السيف بعدما تنكر بالدهنا علي المعارف «٤»
[ ١ / ٩٢ ]
يعني طعنت في الجنوب، جاعلا سهيلا عن يساري، فإن شق السيف اليسار.
٤٨- كان رسول الله ﷺ ربما يخرج من الليل، فينظر في آفاق السماء، فيقول: سبحانك هجعت العيون، وغارت النجوم، وأنت الحي القيوم. لا يواري عنك ليل ساج «١»، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجي، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل. اللهم فكما أولجت الليل في النهار والنهار في الليل فأولج عليّ وعلى أهل بيتي الرحمة، لا تقطعها عني ولا عنهم أبدا.
٤٩- كان المأمور بن مكربة الحارثي «٢» يقول، وكان نصرانيا: نهار يجول، وليل يزول، وشمس تجري، وقمر يسري، وسحاب مكفهر، وبحر مسبطر «٣»، وجبال غبر، وسحاب خضر، وخلق يمور، بعض في بعض، بين سماء وأرض، ووالد يتلف، وولد يخلف، ما خلق الله هذا باطلا. وإن بعد ما ترون لثوابا عقابا، وحشرا ونشرا «٤»، ووقوفا بين يدي الجبار. فقالوا له: وما الجبار؟ فقال: الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
٥٠- محمد بن عبد الله الكاتب «٥»:
كأن الثريا صدر باز محلق سما حيث لا يبدو له غير جؤجؤ «٦»
حكمت طبقا فيروزجيا أديمه نثرت عليه سبع حبات لؤلؤ
[ ١ / ٩٣ ]
٥١- هرّدان العليمي «١» دليل يزيد بن المهلب «٢» حين هرب من سجن.
٥٢- عمر بن عبد العزيز:
وقوم هم كانوا الملوك هديتهم بظلماء لم يبصر بها ضوء كوكب
ولا قمر إلا ضئيل كأنه سوار حناه صائغ سور مذهب «٣»
٥٣- التهامي «٤»:
وللثريا ركود فوق أرحلنا كأنها قطعة من فروة النمر «٥»
٥٤- يقول العرب: كان سهيل والشعريان مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا، وتبعته العبور «٦» فعبرت إليه المجرة، وأقامت الغميصاء «٧»
[ ١ / ٩٤ ]
فبكت حتى غمصت «١» .
٥٥- الحسن بن وهب «٢»: سمرت البارحة على وجه السماء، وعقد الثريا ونطاق الجوزراء فلما انتبه الصبح نمت، فلم استيقظ إلا بعد أن لبست قميص الشمس. لعله غلس «٣» بصلاته ثم نام، وإن لم فقد فصح كلامه، وأفحم إسلامه.
٥٦- قالوا: إن العرش يهتز لثلاثة أشياء: لارتكاب الكبيرة، ولفتح اللسان بكلمة الإخلاص، ولموت المؤمن التقي.
٥٧- قال رسول الله ﷺ: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ «٤» .
٥٨- اختلفوا في البيت المعمور وفي مكانه، فقال قوم: هو البيت الذي بناه آدم أول ما نزل إلى الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك. والملائكة تسميه الضراح بالضاد المعجمة لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء، ومنه نية ضرح وطرح:
بعيدة. قال ابن الطفيل «٥» سمعت عليا، وسئل عن البيت المعمور،
[ ١ / ٩٥ ]
فقال: ذاك الضراح، بيت بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم القيامة. ويقال له: الضريح أيضا، ومن قال الصراح فهو اللحن «١» الصراح.
٥٩- وعن الحسن وابن عباس: أنه البيت الذي بمكة، معمور بمن يطوف به.
٦٠- وعن محمد بن عباد بن جعفر «٢» أنه كان يستقبل القبلة ويقول: واحبذا بيت ربي، ما أحسنه وأجمله، هذا والله البيت المعمور.
وقيل: هو في السماء الدنيا، وقيل: في الرابعة، وقيل: في السادسة، وقيل: في السابعة.
٦١- وعن جعفر بن محمد «٣» عن آبائه هو تحت العرش.
٦٢- في نوابغ الكلم: أن الذي سخر الفلك في الماء، هو الذي سير الفلك «٤» في السماء.
٦٣-[شاعر]:
ولاح سهيل من بعيد كأنه شهاب ينجّيه من الريح قابس «٥»
٦٤- أعرابي:
لقد سرني أن الهلال «٦» غدية غدا وهو محقور الخيال دقيق
أضرت به الأيام حتى كأنه سوار لواه باليدين رقيق
فقمت أعزيه وقد رق عظمه وقد حان من شمس النهار شروق
ألا في سبيل الله إنك هالك وإني بأن أبكي عليك حقيق «٧»
[ ١ / ٩٦ ]
وإنك قد عطشتني وتركتني وفي الصدر من طول الغليل حريق
وإني لشهر الصوم إذ مر شاكر وإنك يا شوال لي لصديق
٦٥- قال ابن عباس لرجل طلق امرأته عدد نجوم السماء: يكفيك منها هقعة الجوزاء. وهي رأس الجوزاء. ثلاثة كواكب صغار مثفاة، وتسمى الأثافي «١» .
٦٦- علي ﵁: أنشأ سبحانه فتق الأجواء، وشق الأرجاء وسكاك الأهواء، فأجاز فيها ماء متلاطما تياره «٢»، متراكما زخاره، حمله على متن الريح العاصفة، والزعزع «٣» القاصفة، فأمرها برده، وسلها على شده، وقربها إلى حده، الهواء من تحتها فتيق «٤»، والماء من فوقها دفيق «٥» . ثم أنشأ سبحانه ريحا أعقم مهبها، وأدام مربّها «٦»، وأعصف مجراها، وأبعد منشاها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار، وإثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، وساجيه على مائره، حتى عب عبابه، ورمى بالزبد ركامه، فرفعه
[ ١ / ٩٧ ]
في هواء منفتق، وجو منفهق «١»، فسوى منه سبع سماوات، جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وسقفا محفوظا، وسمكا «٢» مرفوعا، بغير عمد يدعمها، ولا دسار «٣» ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب، وضياء الثواقب، وأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا، في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر «٤» .
٦٧- وعنه ﵁: وكان من اقتدار جبروته، وبدائع لطيف صنعته أن جعل من ماء اليم الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا، ثم فطر منه أطيافا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسكت بأمره، وقامت على حده، يملها الأخضر المثعنجر «٥»، والقمقام «٦» المسخر، قد ذل لأمره، وأذعن لهيبته، ووقف الجاري منه لخشيته.
٦٨- في ديوان المنثور: الله الذي رفع السماء بغير عمد وسمكها، وسوى في أديمها الأخضر حبكها، فطرها ملساء سالمة من الفطور، خالية من وقوع الخلل فيها على مر العصور، ثم زينها بنيران لا تزال سيارة، في أفلاك لا تنفك دوارة، من شمس وقمر يدأبان الليل والنهار، يطردان الظلمات ويجلبان الأنوار، ومن نجوم يرجم بها ضلال الجن من العفاريت «٧»، ويرجم بها ضلال الأنس في السباريت «٨»، لكل كوكب تسخير في تسييره، ولكل فلك تدبير في تدويره، لو اطلع النظار على ما دبر من عجيب تدبيرها، واستوضحوا ما قدر من بديع تقديرها، لأطفأت
[ ١ / ٩٨ ]
الحيرة عقولهم الثواقب، وردت الروعة أذهانهم ذواهب. آيات بما خمنها نطق، بألسنة كلها طلق ذلق. تدعو إلى فاطرها بحيّهل، وتقول أهلا بمن أدرك المهل.
٦٩- أبو حفص الضرير من بني كليب بن يربوع:
وكنا إذا شيطان تغلب رامنا قصفنا عليه من كواكبنا نجما
فنهلكه إنا كذلك لم تزل كواكبنا تفني شياطينكم رجما
٧٠- قالوا: الحكمة في الكسوف إن الله تعالى ما خلق خلقا إلا قيض له تغييرا وتبديلا، ليستدل بذلك على أن له مغيرا ومبدلا، ولأن النيرين «١» يعبدان من دون الله، فقضى الله عليهما الكسوف «٢» وسلب النور، ليعلم أنهما لو كانا معبودين لدفعا عن أنفسهما ما يغيرهما، ويدخل النقص عليهما.
٧١- ويروى أن الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم «٣» بن مارية «٤»،
[ ١ / ٩٩ ]
فقالوا انكسفت الشمس لموته، فقال ﵊: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم هذا فافزعوا «١» إلى الصلاة والدعاء حتى تنجلي.
٧٢- الوليد بن جميع «٢»: رأيت عكرمة «٣» يسأل رجلا عن حساب النجوم، والرجل يتحرج أن يخبره، فقال عكرمة: سمعت ابن عباس يقول: هو علم عجز الناس عنه، ولوددت أني علمته، وعن ابن عباس علم من علوم النبوة، وليتني كنت أحسنه.
٧٣- وعن علي ﵁: من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن إزداد به إيمانا ويقينا، ثم تلا: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
«٤» .
٧٤- وعن ميمون بن مهران «٥»: إياكم والتكذيب بالنجوم، فإنه علم من علم النبوة.
٧٥- علي ﵁: يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج في
[ ١ / ١٠٠ ]
محاق «١» الشهر، وإذا كان القمر في العقرب «٢» . ويروى أن رجلا قال له:
إني أريد الخروج في تجارة، وذلك في محاق الشهر، فقال: أتريد أن يمحق «٣» الله تجارتك؟ استقبل هلال الشهر بالخروج.
٧٦- قال ابن عباس لعكرمة مولاه: أخرج فانظر كم بقي من الليل.
فقال: إني لا أبصر النجوم. فقال ابن عباس: نحن نتحدى بك فتيان العرب، وأنت لا تبصر النجوم. وقال: وددت أني أعرف «الهفت دوازده» يريد النجوم السبعة السيارة والبروج الأثني عشر «٤» .
٧٧- قال معاوية لدغفل بن حنظلة «٥» العلامة، حين ضمه إلى يزيد: علمه العربية، والأنساب والنجوم.
٧٨- قال عمر للعباس وهو يستسقى «٦»: يا عم رسول الله كم بقي من نوء «٧» الثريا؟ فإن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا.
[ ١ / ١٠١ ]
٧٩- كانت الأكاسرة إذا أراد أحدهم طلب ولد أمر بإحضار المنجم، ويخلو مع المطلوب منها الولد. فساعة يقع الماء في الرحم أمر خادما على باب البيت بضرب طست «١» بيده، فإذا سمعها المنجم أخذ الطالع بالأسطرلاب «٢» .
٨٠- كان علماء بني إسرائيل يسترون من العلوم علمين: علم النجوم وعلم الطب، فلا يعلمونهما أولادهم، لحاجة الملوك إليهما، لئلا يكونا سببا في صحبة الملوك والدنو منهم فيضمحل دينهم.
٨١- الحارث بن كلدة «٣»: إياكم والقعود في الشمس، فأن كنتم لا بد فاعلين فتنكبوها بعد طلوع النجم «٤» أربعين يوما، ثم أنتم وهي سائر السنة.
٨٢- أبو محمد أبو حنيفة الدينوري: قد سجعت العرب في النجوم أسجاعا، بما أدركه طول تجريبهم، وأحكم علمها الماضي، وورثها الباقي، فسارت متواترة «٥» محفوظة، وهي أشد الأمم تفقدا لذلك، وعناية به، لأن جلهم قطان بواد، وسكان عذوات «٦» قفار، أهل عمد سيارة، تباع غيث، قليل على غيره تعويلهم، فأبصارهم إلى السماء طامحة، وبنواحيها موكلة، يطبيهم «٧» البرق إذا لمع، والغيث إذا وقع، والماء إذا
[ ١ / ١٠٢ ]
نقع، ويظعنهم «١» الحر إذا وهج، ويجهدهم البرد إذا ركد، فهم بين نجعة «٢» وحضور. لهم في كل ريح تهب، وكوكب يطلع، ونجم ينوء، أمر مسهر أو منيم، يحميهم الغفلة، ويمنعهم التضييع، وما يبلغنا عن أمة في ذلك ما بلغنا عنهم. ففي الناس أمم غيرهم أهل عمد «٣» وبواد، وما في أحد منهم علم الحساب الذي أوغلوا إلى لطائف دقائقه، وأدركوه على حقائقه، فلم يسبقوا به، ولم يدركوا فيه.
٨٣- قال فقيههم: إذا طلع النجم عشاء، ابتغى الراعي كساء.
- إذا طلع الدبران توقدت الحزان «٤» واستغرت الذبان، ويبست الغدران.
- إذا طلعت الجوزاء، توقدت المعزاء «٥»، وأوفى على عودة الحرباء، وكنست «٦» الظباء، وعرقت العلباء «٧»، وطاب الخباء.
- إذا طلع الذراع «٨»، حسرت الشمس القناع، وأشعلت الأفق الشعاع، وترقرق السراب «٩» بكل قاع «١٠» .
- إذا طلعت الشعرى، نشف الثرى، وأجن الصرى «١١»، وجعل صاحب النخل يرى.
[ ١ / ١٠٣ ]
- إذا طلعت الجبهة «١»، تحانت «الولهة «٢»، وتنازت «٣» السفهة.
- إذا طلع سهيل، طاب الليل، وحذي النيل، وامتنع القيل «٤»، وللفصيل الويل، ورفع كيل، ووضع كيل.
- إذا طلعت الصرفة «٥»، احتال كل ذي حرفة، وجفر كل ذي نطفة، وامتير على الماء زلفة.
- إذا طلعت العوّاء «٦»، ضرب الخباء، وطاب الهواء، وكره العراء، «وشنن «٧» السقاء.
- إذا طلع السماك، ذهبت العكاك «٨»، وقل على الماء اللكاك «٩» .
- إذا طلعت الزبانى «١٠»، أحدثت لكل ذي عيال شانا، ولكل ذي ماشية هوانا، وقالوا كان وكانا، فاجمع لأهلك ولا توانى.
- إذا طلع الأكليل «١١»، هبت الفحول، وشمرت الذيول، وخيفت السيول.
[ ١ / ١٠٤ ]
- إذا طلع القلب «١»، جاء الشتاء كالكلب، وصار أهل البوادي في كرب، ولم تكن البخل إلا ذات ثوب.
- إذا طلع الهراران «٢»، هزلت السمان، واشتد الزمان، ووحوح «٣» الولدان.
والهراران قلب العقرب والنسر يطلعان معا.
- إذا طلعت الشولة «٤»، أخذت الشيخ البولة، وقيل شتوة زولة، أي عجيبة.
- إذا طلع سعد السعود «٥»، ذاب كل جمود، واخضر كل عود، وانتشر كل مصرود «٦» .
- إذا طلع الحوت «٧»، خرج الناس من البيوت.
٨٤- ابن المعتز:
كأن الثريا في أواخر ليلها تفتح نور أو لجام مفضض
[ ١ / ١٠٥ ]
٨٥- دكين «١»:
وقد تعاللت ذميل العنس بالسوط في ديمومة كالترس «٢»
إذ عرج الليل بروج الشمس
٨٦- قتادة «٣»: بلغني أن رسول الله كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد، ثلاث مرات، آمنت بالذي خلقك، ثلاث مرات، الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا.
٨٧- أبو هريرة، يرفعه: إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم.
٨٨- أمية بن أبي الصلت «٤»:
تأمل صنع ربّك غير شك بعينك كيف تختلف النجوم
دوائب في النهار فما تراها وتمسي مسي ليلتها تعوم
فما تجرى سوابق ملجمات كما تجري ولا طير تسوم
هو المجرى سوابقها سراعا كما حبس الجبال فما تريم
يا نعم عيني بربي إنه صنع وعالم بالذي نعيا به حكم
إلى السماء تأمل كيف بنيتها وكل شيء بناه الله ملتئم
[ ١ / ١٠٦ ]
صاغ السماء فلم يخفض مواضعها لم ينتقص علمه جهل ولا سأم
زينت بحليتها في الدهر إذ رفعت كزاهر الروض لا يخفى به سحم «١»
كأن صفحتها ماويّة جليت تنجاب عن ليطها الأرواح والرهم «٢»
٨٩- طال بكاء طاووس «٣» بالليل، فرأى القمر طالعا من أبي قبيس «٤»، فقال: ورب هذه البنية «٥»، إن هذا القمر يبكي من خشية الله ولا ذنب له، وتلا قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
الآية: (سورة الحج: ١٨) فلم يستثن من هؤلاء أحدا، وقد استثنى ابن آدم فقال: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
- (سورة الحج: ١٨)، والذي كان أحقهم بالشكر هو أكثرهم.
٩٠- تبع بن الأقرن «٦» من ملوك اليمن.
منع البقاء تقلب الشمس وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها بيضاء صافية وغروبها صفراء كالورس «٧»
تجري على كبد السماء كما يجري حمام الموت بالنس
[ ١ / ١٠٧ ]
٩١- ابن الرومي:
أعلم الناس بالنجوم بنو نو بخت علما لم يأتهم بالحساب «١»
بل بأن شاهدوا السماء سموا بترقّ في المكرمات الصعاب
ساوروها بكل علياء حتى بلغوها مفتوحة الأبواب
٩٢- لما قدم المأمون بغداد وصل الناس على قدر مراتبهم، وأغفل عبد الله بن أبي سهل بن نوبخت المنجم. فقال:
أصبت وأخطأ فيك كلّ منجم فقرّب من أخطأ وكنت المبعدا»
فلو أنهم كانوا أصابوا بما قضوا وكنت الذي أخطأ القضاء لما عدا
٩٣- أراد علي ﵁ الخروج إلى الخوارج، فأراد تثبيطه ناظر في النجوم، فقال: أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم، إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة «٣»، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله، ورجع مظفرا.
٩٤- قرب إلى علي بن الحسين ﵁ ظهوره في يوم ورده، فوضع يده في الإناء ليتوضأ، ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكواكب، ثم جعل يفكر في خلقها، حتى أصبح وأذن المؤذن، ويده في الإناء.
[ ١ / ١٠٨ ]