١- أنس: عن رسول الله ﷺ: من رفع قرطسا من الأرض مكتوبا عليه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالا له ولإسمه عن أن يداس كان عند الله من الصديقين، وخفف عن والديه وإن كانا من المشركين.
٢- عن عائشة: قالت لخياط يخيط لها: أسميت حين ضربت بإبرتك؟ قال: لا، قالت: فافتق ما خطت.
٣- ابن عباس: لم يرن إبليس مثل ثلاث رنات «١» قط: رنّة حين لعن فأخرج من ملكوت السماوات، ورنّة حين ولد محمد ﷺ، ورنّة حين أنزلت سورة الحمد وفي ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم.
٤- النبي ﷺ: لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمن الرحيم، فإن أمتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون بسم الله الرحمن الرحيم فتثقل حسناتهم في الميزان، فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمة محمد؟ فتقول الأنبياء:
إن ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله، لو وضعت في كفة الميزان ووضعت سيئات الخلق في كفة أخرى لرجحت حسناتهم.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٥- عكرمة «١»: لما نزلت التسمية ضجت جبال الدنيا حتى سمع دويها، فقالوا سحر محمد قد قيد الجبال.
٦- رأى الإسكندر سميا له لا يزال ينهزم، فقال: يا رجل، إما أن تغير فعلك وإما أن تغير إسمك.
٧- قال يموت بن المزرع «٢» قال لي ابن صدقة المري: ضربك الله باسمك، فقلت: أحوجك الله إلى اسم أبيك.
٨- سعيد بن المسيب بن حزن فقيه أهل المدينة غير مدافع، أتى جده رسول الله ﷺ فقال له: أنت سهل؟ فقال له: بل أنا حزن «٣»، ثلاثا.
وروي أنه قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، فقال: فأنت حزن. قال سعيد: فما زالت تلك الحزونة فينا.
٩- قال عمرو بن عبيد: أتى الحسن بفالوذج، فقال: هلمّ يا عمرو، فما فرحت بشيء فرحي بأن أعرف اسمي.
وكان منصور يكنيه، فقيل له: إن أمير المؤمنين يكنيك، فقال: ما ذكرت ذلك إلا دخلتني غضاضة.
١٠- شاعر:
لعمرك ما الأسماء إلا علامة منار ومن خير المنار يفاعها
[ ٢ / ٤٥٠ ]
١١- سأل رجل أبا عبيدة «١» عن اسم رجل فما عرفه، فقال كيسان «٢» أنا أعرف الناس به، هو خراش أو خداش أو رياش أو شىء آخر. فقال أبو عبيدة: ما أحسن ما عرفته! فقال: إي والله، وهو قرشي أيضا، قال:
وما يدريك؟ قال: أما ترى كيف احتوشته «٣» السيئات من كل جانب.
١٢- دقّ رجل على عمرو بن عبيد «٤» الباب، فقال: من هذا؟
قال: أنا، قال: لست أعرف في إخواننا أحدا إسمه أنا.
١٣- الفرزدق:
وما تلتقي الأسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن فرّقوا في الخلائق
١٤- الجاحظ: لولا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في أشعارها وأجازت ذلك واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة. على أن ملوك بني ساسان لم يكنها أحد من رعاياها قط ولا سماها في شعر ولا خطبة. وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة.
١٥- وكانت الجفاة من العرب، بسوء أدبها، وغلط تركيبها، إذا أتوا النبي ﷺ خاطبوه باسمه وكنيته، فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم إياه بيا رسول الله، ويا نبي الله. وهكذا يقال للملك في المخاطبة يا خليفة الله، ويا أمير المؤمنين.
١٦- وينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الآداب، كما
[ ٢ / ٤٥١ ]
حكي أن سعيد بن مرة الكندي دخل على معاوية فقال له: أنت سعيد؟
فقال: أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة، وقال المأمون للسيد بن أنس الأزدي: أنت السيد فقال: أنت السيد وأنا ابن أنس «١» .
١٧- أنشد الجاحظ:
وهبت لبحر درهميه ولم يكن لترخص عني خلتي درهما بحر
وقلت لبحر خذهما واصطرفهما وأنفقهما في غير حمد ولا شكر
أتمنع سوّال العشيرة بعد ما سميت ببحر واكتنيت أبا الغمر
١٨- جابر «٢»: قال رسول الله ﷺ: ما من بيت فيه اسم محمد إلا وسع الله عليهم الرزق. فإذا سميتوهم فلا تضربوهم ولا تشتموهم، ومن ولد له ثلاثة ذكور فلم يسم أحد منهم أحمد أو محمدا فقد جفاني.
١٩- أبو هريرة: عنه ﵇: من تسمى بأسمي فلا يتكنّ بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمّ باسمي.
٢٠- وروى محمد بن الحنفية عن عليّ: قلت يا رسول الله، إن ولد لي بعدك ولد أمسيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم.
٢١- أبو الدرداء: عنه ﵇: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم.
٢٢- أبو وهب الجشمي «٣» يرفعه: تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
٢٣- وقال ﵇: إذا سميتم فعبدوا.
٢٤- ابن عباس رفعه: من حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه.
٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد «١»: بلغني أن السقط يوم القيامة يقول لأبيه: أنت ضيعتني، وأنت تركتني لا اسم لي. فقال له عمر بن عبد العزيز: كيف وقد لا يدري أنه غلام آو جارية؟ قال: من الأسماء ما يجمعهما، كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة.
٢٦- وكان ﵊ يغير بعض الأسماء، سمي الصّديق «٢» عبد الله وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وابن عوف عبد الرحمن وكان اسمه عبد الحارث، وهشاما وحزنا سهلا، والمضطجع المنبعث، وأرضا تسمى عفرة خضرة، وشعب الضلالة شعب الهدى، وبني الزنية بني الرشدة، وبني مغوية بني رشد، وبني الصماء بني السميعة.
٢٧- وقدم الخلفاء وغيرهم رجالا لحسن أسمائهم، وأقصي قوم لشناعة أسمائهم. وتعلق المدح والذم بذلك في كثير من الأمر.
٢٨- في رسالة الجاحظ إلى أبي الفرج بن نجاح «٣»: وقد أظهر الله
[ ٢ / ٤٥٣ ]
في أسمائكم وأسماء آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ونفي طيرة السوء ما جمع لكم به صنوف الأمل، وصرف إليكم وجوه الطلب، فأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجح وسلامة وفضل، ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم، فلم يضرب التفاوت فيكم بنصيب.
٢٩- أراد عمر ﵁ الإستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال:
ظالم بن سراق، فقال: تظلم أنت ويسرق أبوك! فلم يستعن به.
٣٠- وعن علي ﵁ أن رجلا من عائذة قريش «١» قال له:
ما بال المهاجرين والأنصار تخطوك إلى أبي بكر وعمر وأنت أقدمهم سابقة، وأكرمهم سالفة وأفضلهم منقبة؟ وكان متكئا فاستوى جالسا فقال: لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك.
٣١- أعرابي في خلّة «٢» له اسمها جنوب:
فيا نخلات الحي حي ابن غالب سقيتن ما دامت بكنّ جنوب
فيا خير أسماء الرياح تركتني كذي الداء ما يدعى إليه طبيب «٣»
٣٢- سأل رجل رجلا ما اسمك؟ قال: بحر، قال: أبو من؟ قال:
أبو الفيض، قال: ابن من؟ قال: ابن الفرات. قال: ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق.
٣٣- كان البحتري إذا ذكر الخثعمي الشاعر «٤» قال: ذاك الغث العمي.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
٣٤- لما أنشد جرير سليمان بن عبد الملك قصيدته:
ظعن الخليط برامتين فودعوا أو كلما ظعنوا لبين تجزع «١»
أطربه عذوبة النسيب، وأقبل عليه، وأقبل عليه، وجعل يحفز «٢» إليه، حتى قال:
وتقول بوزع قد دببت على العصا هلا هزئت بغيرنا يا بوزع «٣»
فانكسر نشاطه، وقال: أفسدت شعرك بهذا الاسم.
٣٥- سألت زينب بنت أبي سلمة «٤» محمد بن عمرو بن عطاء ما سميت ابنتك؟ قال: برة، قالت: إن رسول الله نهى عن هذا الاسم، قال: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البرّ منكم.
٣٦- قيل لقرقر المخنث «٥»: أبو من؟ قال: أم محمد.
٣٧- قيل لصبي من العرب: من أبوك؟ قال: وو وو. لأن اسم أبيه كان كلبا.
٣٨- قيل في رجل اسمه وثاب واسم كلبه عمرو:
ولو هيا له الله من التوفيق أسبابا «٦»
[ ٢ / ٤٥٥ ]
لسمّى نفسه عمرا وسمّى الكلب وثّابا
٣٩- أبو هريرة يرفعه: أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك، إسم الله الأعظم الحي القيوم، وقيل: ذو الجلال والإكرام، وعن الحسن «١»: الله والرحمن.
٤٠- كان قصي بن كلاب «٢» يقول: ولد لي أربعة، فسميت اثنين بإلهتي بعبد العزى وعبد مناف، واثنتين بنفسي وداري يعني عبد قصي وعبد الدار، وهي دار الندوة بناها قصي، فكانت قريش لا تفصل أمرا ذا بال إلا فيها.
٤١- ذات الخمار هنيدة بنت صعصعة «٣» عمة الفرزدق كانت تقول.
من جاءت من نساء العرب بأربعة يحل لها أن تضع خمارها عندهم فهي خير مني، أبي صعصعة «٤» وأخي غالب «٥»، وخالي الأقرع بن حابس «٦»،
[ ٢ / ٤٥٦ ]
وزوجي الزبرقان بن بدر «١» . فسميت ذات الخمار.
٤٢- قال الزبير بن بكار: كان هند بن أبي هالة «٢» ربيب النبي ﷺ يقول: إنّ أكرم الناس أربعة: أبي رسول الله ﷺ، وأمي خديجة، وأختي فاطمة، وأخي القاسم فهؤلاء الأربعة لا أربعتها.
٤٣- أتى عبد الله بن أبي بكر «٣» الغار ليلا بالسفرة ومعه أسماء «٤» .
وما كان للسفرة شناق فشقت من نطاقها «٥» شقة فشنقتها بها، فقال رسول الله ﷺ: قد أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة. وقيل: كان لها نطاقان تحمل في أحدهما الزاد إلى الغار. وقيل: كانت تظاهر بين نطاقين لزيادة الستر، فسميت ذات النطاقين.
٤٤- كلما كان الاسم غريبا كان أشهر لصاحبه وأمنع من يعلق النبز «٦» به. قال رؤبة «٧»:
وقد رفع العجاج ذكري فادعى باسمي إذ الأسماء طالت بكفتي
وقد سأله النسابة البكري عن نسبه فقال: العجاج «٨»، فقال: قصرت وعرفت.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
٤٥- وقال أبو نواس:
شنع الأسامي مسبلي أزر حمر تمشي الأرض بالهدب
٤٦- لا ترى أمة أكثر أعلاما وأوسع أسماء شنعا من العرب.
٤٧- ويشهد لفضل غرابة الاسم قوله تعالى: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
«١» .
٤٨- دخل عبادة «٢» على المتوكل وبين يديه جام من ذهب فيه ألف دينار، فقال: أسألك عن شيء إن أجبتني فيه بديهة من غير أن تتفكر أو تتعتع فلك الجام بما فيه، قال: سل يا أمير المؤمنين. قال: أخبرني عن شيء له اسم ولا كنية له، وعن شيء له كنية ولا اسم له. قال: المنارة وأبو رياح «٣» من غير فكر، فتعجب وأعطاه الجام بما فيه.
٤٩- قيل لعثمان ذو النورين لأنه ورقية «٤» كانا أحسن زوجين في الإسلام. ويروى أن رسول الله ﵇ بعث بلطف «٥» مع رجل إلى عثمان واحتبس. فلما رجع قال له رسول الله ﷺ: إن شئت أخبرتك ما حبسك، كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما، فقال: صدقت يا رسول الله. فالنوران نور نفسه ونور رقية. وقيل: النوران رقية وأم كلثوم «٦» .
[ ٢ / ٤٥٨ ]
٥٠- عن النزال بن سبرة «١» سألت عليا عن عثمان فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذو النورين، كان ختن «٢» رسول الله على ابنتيه.
وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أن لي أربعين بنتا لزوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن أحد. وقالوا: ما تزوج أحد بنتي نبي غير عثمان.
٥١- وأما ذو النور فالطفيل بن عمرو الدوسي «٣» أعطاه رسول الله نورا في جبينه ليدعو به قومه، فقال: يا رسول الله، هي مثلة، فجعله في طرف سوطه، فكان كالمصباح يضيء له الطريق بالليل.
٥٢- ورأى ابن طباطبا «٤» على باب علي بن رستم «٥» عثمانيين أسودين عليهما عمامتان حمروان فقال:
[ ٢ / ٤٥٩ ]
أرى بباب الدار أسودين ذوي عمامتين حمرواين
كجمرتين فوق فحمتين جدكما عثمان ذو النورين
فما له أنسل ظلمتين ما أنتما إلّا غرابا بين
٥٣- ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري «١» . روي أن رسول الله استقضاه يهودي دينا، فقال رسول الله ﷺ: أو لم أقضك؟ فطلب البيّنة، فقال لأصحابه: أيكم يشهد لي؟ فقال خزيمة: أنا يا رسول الله، قال: وكيف تشهد بذلك ولم تحضره ولم تعلمه؟ قال: يا رسول الله نحن نصدقك على الوحي من السماء، فكيف لا نصدقك على أنك قضيته؟
فأنفذ شهادته وسماه بذلك، لأنه صير شهادته شهادتي رجلين.
٥٤- قتادة بن النعمان الأنصاري «٢»: أصيبت عينه يوم أحد فسقطت على خده فردها رسول الله فكانت أحسن وأصحّ من الأخرى، كانت تعتل الباقية ولا تعتل المردودة. فقيل له ذو العينين، أي له عينان مكان الواحدة.
٥٥- كان الحسين بن زيد بن علي «٣» بكّاء فقيل له ذو الدمعة، وكان
[ ٢ / ٤٦٠ ]
يقول إذا قيل له في ذلك: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا. يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي «١»، ويحيى بن زيد «٢» .
٥٦- قال أبو هريرة: كنيت بهرة صغيرة كنت ألعب بها، وكان رسول الله ﷺ: يقول له أبا هر. واختلف في اسمه فقيل له عبد الله، وعبد شمس، وعمير، وسكين.
٥٧- ذو الثدية «٣» وقيل ذو الخويصرة حرقوص بن زهير باب الخوارج وكبيرهم الذي علمهم الضلالة. وجد يوم النهروان بين القتلى، فقال علي ﵁: إئتوني بيده المخدجة، فأتى بها فأمر بنصبها وقال:
سمعت رسول الله ﷺ: يقول يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليست قراءتكم
[ ٢ / ٤٦١ ]
إلى قراءتهم شيئا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا، ولا صيامكم إلى صيامهم شيئا، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا يجاوز تراقيهم «١»، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وآية «٢» ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات بيض.
٥٨- نحر قريع «٣» جزورا فقسمه بين نسائه، فأدخل جعفر بن قريع «٤» في أنفه يده، وهو غلام، فجرّ الرأس إلى أمه، فقيل له ما هذا؟ فقال:
أنف الناقة، فسمي به وبقي نبزا «٥» لولده حتى قال فيهم الحطيئة:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
فرجع إليهم فخرا يتبجحون بذكره.
٥٩- صاح أعرابي بعبد الله بن جعفر: يا أبا الفضل، فقيل له:
ليست كنيته، فقال: إن لم تكن كنيته فإنها صفته.
٦٠- كان بالبصرة قوم يلقبون الناس، فخطب إليهم رجل وقال:
أتزوج إليكم على شريطة، قالوا: وما هي؟ قال: أن لا تلقبوني وتدعوني رأسا برأس. قالوا: فلقبك رأسا برأس، فلزمه.
٦١- قال الشعبي «٦»: كنية الدجال أبو يوسف.
٦٢-[شاعر]:
زياد لست أدري من أبوه ولكن الحمار أبو زياد
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٦٣- كان صاحب ربع «١» يتشيّع، فارتفع إليه خصمان يسمى أحدهما عليا والآخر معاوية، فتحامل على معاوية فضربه مائة مقرعة، من غير أن اتجهت عليه حجة، ففطن من أين أتى، فقال: أصلحك الله، سل خصمي عن كنيته، فإذا هو أبو عبد الرحمن، فبطحه فضربه مائة. فقال لصاحبه: ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية.
٦٤- كان سعيد بن جبير يسمى جهبذ العلماء، مات وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.
٦٥- كان الصابي «٢» كاتب أمير المؤمنين متلقبا متسميا، ومن سواه متلقبا مكنيا لأن اللقب تكرمة من جهة الخليفة، وأما التكنية فتكرمة بين الناس.
٦٦- عنبسة الفيل النحوي «٣» سمي بذلك لأن معدان أباه كان يروض فيلا للحجاج وسمع الفرزدق أن عنبسة يروي أهاجي جرير فقال:
لقد كان في معدان والفيل زاجر لعنبسة الراوي عليّ القصائدا
٦٧- وقيل لغيلان الراجز «٤» راكب الفيل، ولسعدويه الطنبوري «٥» عين
[ ٢ / ٤٦٣ ]
الفيل لأن الحجاج كان يحملها على الفيل.
٦٨- وإذا سمى أهل البصرة إنسانا بفيل فصغروه قالوا فيلويه «١»، كما يجعلون عمرا عمرويه وحمدا حمدويه.
٦٩- يقال لكل جارح من الطير ذو النظرتين، لأنه ينظر ثم يطأطىء وينظر، فإذا أثبت الصيد قصده، ويقال لكل شيء يئس منه طار به ذو النظرتين.
٧٠- ويقال للجاسوس ذو العيينتين. وفي الأعم يسمونه العينتين بطرح ذو، كما يسمونه العين.
٧١- ذو الشهرة أبو دجانة الأنصاري، كانت له مشهرة يلبسها ويتخايل بين الصفين.
ذو اليمينين طاهر بن الحسين «٢»، سمي بذلك لأن المأمون قال له:
هيّا أبا الطيب، يمينك يمين أمير المؤمنين وشمالك يمين، فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين. وكتب إليه بعض أصحابه كتابا عنونه بقوله: الأمير المهذب المكنى بأبي الطيب، ذي اليمينين طاهر بن الحسين بن مصعب.
٧٣- ذو الرياستين الفضل بن سهل، لأنه دبر أمر السيف والقلم، ولي رياسة الجيوش والدواوين. ودخل عليه شاعر يوم المهرجان «٣»، وبين
[ ٢ / ٤٦٤ ]
يديه الهدايا، فقال:
اليوم يوم المهرجان وهديتي فيه لساني
لك دولتان حديثة وقديمة ورياستان
لك في الذرى من هاشم بيت وبيت خسرواني
علم الخليفة كيف أنت فصرت في هذا المكان
فأمر له بجميع الهدايا.
٧٥- كان اسم ابن معد «١» خالدا فقدم على يستاسف «٢»، وكان رجلا نحيفا فقال: أي نزار. فبقي نزارا لقمعة بن الياس «٣»:
خلفنا جديسا ثم طسما بأرضنا فأعظم بنا يوم الفخار فخارا
وفيه:
تسمّى نزارا بعد أن كان خالدا وأمسى بنوه الأطيبون خيارا
٧٥- هاشم: عمرو بن عبد مناف «٤»، لأنه جلب البر من الشام فعمل الخبز وهشم الثريد «٥» لأهل مكة والحاج، قال:
أتاهم بالغرائر متأقات من أرض الشام بالبر النفيض «٦»
فأوسع أهل مكة من هشيم وشاب الخبز باللبن الغريض
[ ٢ / ٤٦٥ ]
٧٦- المطيبون: بنو عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى، وزهرة ابن كلاب، وتيم بن مرة، والحارث بن فهر، غمسوا أيديهم في خلوق ثم تحالفوا.
٧٧- والأحلاف: بنو عبد الدار، وبنو مخزوم، وبنو جمح، وبنو سهم، وبنو عدي. نحروا جزورا وغمسوا أيديهم في دمائها وتحالفوا، فسموا لعقة الدم. ولم يل الخلافة من الأحلاف إلا واحد، وهو عمر بن الخطاب ﵁، والباقون من المطيبين.
٧٨- قيل لقريش سخينة، وهي حساء لأنهم يتخذونها في الجدب.
قال حسان:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب
٧٩- الأحابيش: الذين حالفوا قريشا من القبائل، اجتمعوا بذنب حبشي «١» جبل بمكة، فقالوا: بالله إنهم يد على من خالفهم ما سجا ليل ورسا الحبشي في مكانه. وقيل: هو من التحبيش وهو الاجتماع، الواحد أحبوش.
٨٠- الحمس: حمس قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر، وثقيف، لتحمسهم في دينهم.
وكان يقال: للحمس الحرم، والحل لهم ولغيرهم، ويقال على هذا اجتمع الناس حمسهم وحلهم.
٨١- كان يقال لخثعم الفجّار، لأنهم لم يكونوا يحجون البيت في الجاهلية.
٨٢- العنابس: حرب، وأبو حرب، وسفيان، وأبو سفيان،
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وعمرو، وأبو عمرو، بنو أمية، لأنهم شبهوا بالأسد في حرب الفجار.
٨٣- والأعياص «١»: العاص، وأبو العاص، والعيص وأبو العيص والعويص، بنوه أيضا، وكان الأحد عشر كل منهم يكنى باسم صاحبه إلا العويص فما كان له كني.
٨٤- قصي «٢»: إسمه زيد قصي عن دار قومه، لأنه حمل من مكة في صغره إلى بلاد أزدشنوءة بعد موت أبيه، فلما شب رجع إلى مكة ولم ينشب أن ساد. وكانت قريش في رؤوس الجبال والشعاب «٣»، فجمعهم وقسم بينهم المنازل بالبطحاء، فقيل له مجمع. قال حذافة بن غانم العدوي «٤»:
وزيد أبوكم كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر «٥»
٨٥- شيبة الحمد عبد المطلب «٦»، لقب بشيبة. كانت في رأسه حين ولد. قال حذافة:
بني شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء ظلام الليل كالقمر البدر
وقيل له عبد المطلب لأن عمه المطلب مر به في سوق مكة مرقلا، فجعلوا يقولون: من هذا وراءك؟ فيقول: عبد لي.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
٨٦- أبو بكر ﵁ إسمه عبد الله، ولقباه العتيق والصديق لجماله وتصديقه بخبر المسرى، ولأنه أول من صدق رسول الله.
٨٧- الفاروق قيل لعمر «١» لأنه قال يوم أسلم: لا يعبد الله سرا، فظهر به الإسلام وفرق بين الحق والباطل.
٨٨- الكامل لقب سعد بن عبادة «٢» لأنه كان يكتب ويحسن الرمي والغوص.
٨٩- طلحة بن عبيد الله كان يقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات لسخائه.
٩٠- يعسوب قريش عبد الرحمن بن عتاب بن أسعد «٣»، شهد الجمل فمر به علي ﵁ فقال: لهفي عليك يعسوب قريش! شفيت نفسي وجدعت أنفي قتلت الصناديد من قريش وتركت الأعيار من بني جمح. فقال له رجل: أتقول هذا فيه وقد خرج عليك؟ فقال: إنه قام
[ ٢ / ٤٦٨ ]
عني وعنه نسوة لم يقمن عنك.
٩١- الجراضم معاوية «١»، لأكله في سبعة أمعاء.
٩٢- رشح الحجر وأبو الذبان لقبا عبد الملك «٢» لبخله وبخره «٣» .
٩٣- عكة العسل سعيد بن العاص وكان ذميما نحيفا.
٩٤- الحبر عبد الله بن العباس لعلمه، كان يقال له مرة الحبر ومرة البحر.
٩٥- عمرو بن سعيد الأشدق «٤» لأنه كان مائل الشدق:، وقيل دخل على معاوية فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أبي أوصاني ولم يوص بي، قال: وبم أوصاك؟ قال: أوصاني بأن لا يفقد أخوته منه غير وجهه، فقال: إن ابن سعيد هذا لأشدق، يريد التشادق في الكلام.
٩٦- الجرادة الصفراء مسلمة بن عبد الملك لصفرة لونه، ولقول يزيد بن المهلب: وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في أقباط «٥» وأخلاط وأنباط «٦» .
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٩٧- كان ابنا عبد الملك بن بشر بن مروان «١» أبان والحكم «٢» في أجل حال وأفخم منزلة عند ابن هبيرة «٣» فقيل لهما الفيل والزندبيل «٤» .
٩٨- وقيل لعكرمة بن ربعي «٥» الفياض لسخائه، خرج مع الوليد بن عبد الملك «٦» إلى الصائفة «٧»، ومعه ألف بعير عليها الطعام فجعل ينحر كل يوم سمينها ويطعم ما عليه، فقال فيه الأخطل:
رأيت عكرمة الفياض في دمه سبط الفعال إذا ما يذكر الجود
٩٩- مزيقياء عمرو بن عامر ماء السماء «٨» من ملوك الحيرة، كانت
[ ٢ / ٤٧٠ ]
تنسج له حلة من ذهب في سنة كاملة فيلبسها يوم العيد، فإذا أمسى مزقها، وتقدم بنسج أخرى لعيد السنة القابلة. وقيل: كان يلبس كل يوم حلة جديدة ويمزقها لئلا يلبسها غيره قال:
لقباني مزيقياء فإني أنا أولى من ابن ماء السماء
كان تمزيق حلة دأب عمرو كل عيد وقيل كل مساء
ولتمزيق فروة ابن فلان عادتي كل ساعة بهجاء
١٠٠- جذيمة بن سعد الخزاعي «١»: قيل له المصطلق لحسن صوته وشدته. مفتعل من الصلق وهو شدة الصوت.
١٠١- عرض على الحارث بن عبد الله مكيال لابن الزبير فقال: إن مكيالكم هذا لقباع «٢» فلقب بالقباع. قال أبو الأسود «٣» لابن الزبير:
أمير المؤمنين جزيت خيرا أرحنا من قباع بني المغيرة
١٠٢- راح يكذب لقب المهلب «٤» لأنه كان يضع الحديث في أيام الخوارج فيحدث به فإذا رأوه قالوا: راح يكذب. قال واثلة السدوسي «٥»:
[ ٢ / ٤٧١ ]
أعور مشنوء يخالف قوله كما وصفوه إذ راح يكذب
١٠٣- صالح قبة: كان ينكر أن يتولد شيء من شيء، وكان يقول:
يتبدىء الله ذلك في حال وجوده، ولو قربت النار من الحطب اليابس ولم يخلق الله الاحتراق لم يحترق أبدا، ولو طرح حيوان في النار ولم يخلق الله الألم فيه لم يتألم. حتى قيل له: فما تنكر أن تكون في هذا الوقت قاعدا بمكة في قبة وأنت لا تعلم لأن الله لم يخلق فيك العلم، فقال: لا أنكر ذلك. فلقب بذلك.
١٠٤- واصل الغزال «١» كان يكثر الجلوس في سوق الغزالين، وقيل: كان يتتبع العجائز فيها فيتصدق عليهن، ولم يكن غزالا.
١٠٥- خالد الحذاء «٢» لم يكن حذاء وإنما يجلس في الحذائين.
وقيل كان يكثر إذا ناظر أحدا: على حذاء الكلام «٣» .
١٠٦- وسليمان التيمي «٤» كانت داره ومسجده في بني تيم، ولم يكن منهم، وهو شيباني.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
١٠٧- واليزيدي «١» كان يعلم ولد يزيد بن منصور الحميري «٢» فنسب إليه.
١٠٨- وأبو عمرو الشيباني «٣» لم يكن من شيبان وإنما كان معلم يزيد ابن مزيد الشيباني.
١٠٩- ذو القروح امرؤ القيس لأن ملك الروم كساه الحلة المسمومة فقرحته، والضليل: لأنه أضل ملك أبيه، والمفرك لأن النساء كن يفركنه «٤» .
١١٠- قال ابن الكلبي «٥»: دخلت على ضرار بن عطارد «٦» وعنده
[ ٢ / ٤٧٣ ]
رجل كأنه جرذ يتمرغ في الخز، فقال لي ابن عطارد: سله ممن أنت، فسألته فقال: إن كنت ناسبا فانسنبي فإني من بني تميم، فابتدأت النسب إلى أن بلغت إلى غالب أبيه فقلت: وولد غالب هماما، فاستوى جالسا وقال: والله ما سماني به إلا ساعة من نهار، فقلت: والله إني لأعرف اليوم الذي سماك به الفرزدق، بعثك في حاجة فخرجت تمشي وعليك مشقة «١» لك فقلت والله لكأنك فرزوق دهقان «٢» . فقال: صدقت والله، ثم قال:
أتروي من شعري شيئا؟ فقلت: لا، ولكن أروي لجرير قصيدة، فقال:
لأهجون كلبا سنة أو تروون لي كما رويت لابن المراغة «٣»، فجعلت اختلف إليه وأقرأ عليه النقائض وما بي حاجة إليها خوفا منه.
١١١- سلم الخاسر «٤» باع مصحفا لأبيه واشترى بثمنه دفترا من شعر «٥» فقيل له الخاسر، واستطعمه الرشيد حديثا فاستطرفه فأمر بأن يسمى سلم الرابح.
١١٢- العماني الراجز محمد بن ذؤيب «٦» لم يكن من عمان وإنما رآه دكين الراجز «٧» وهو غليم نضو «٨» مصفر مطحول يمتح «٩» على بكره ويرتجز
[ ٢ / ٤٧٤ ]
فقال: من هذا العماني فلزمه، لأن الطحال يعتري نازل البحرين.
١١٣- ثابت قطنة «١» أصيبت عينه في حرب فكان يحشوها قطنا، وقال فيه حاجب الفيل المازني «٢»:
لا يعرف الناس منه غير قطنته وما سواها من الإنسان مجهول «٣»
١١٤- زياد الأعجم «٤» لقب بذلك للكنة يرتضخها، وكنيته أبو أمامة فتسمّى باسم النابغة وتكنى بكنيته.
١١٥-[شاعر]:
أحب من الأسماء ما وافق اسمها وأشبهه أو كان منه مدانيا
١١٦- وكان في رفقتي أعرابي بطريق مكة فصيح اللسان من خفاجة، اسمه مرشد بن معضاد كنت استدنيه لأسمع منه فرأيته يوما حانا إلى ولده، فسألته عن اسمائهم فقال: علي وعليّ وعلوان، ثم قال: وأنّى لنا عن أبي
[ ٢ / ٤٧٥ ]
تراب «١» .
١١٧- أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل «٢» . وأول من سمي عبد الملك عبد الملك بن مروان.
١١٨- قال ابن الأعرابي «٣»: منظور بن زبان الفزاري «٤» بقي في بطن أمه سنتين «٥» فولد وقد نبتت له ثنيتان، فسمي منظورا لانتظارهم إياه، وقيل فيه:
وأبطأت حتى قيل إنك لاتجي وسميت منظورا وجئت على قدر «٦»
وإني لأرجو أن تجود كحاتم وإني لأرجو أن تسود بني بدر «٧»
١١٩- خارجة بن سنان المري «٨»: ماتت أمه وهو حمل، فتحرك في بطنها فبقر عنه حتى خرج فسمي خارجة وبقير غطفان.
١٢٠- لما أقبل قحطبة «٩» على ابن هبيرة «١٠» أراد أن يكتب إلى شماره صفحه تكرارى است ٤٧٦
[ ٢ / ٤٧٦ ]
مروان «١» يخبره وكره أن يسميه فقال: إقلبوه، فوجد هبط حق، فقال:
دعوه على هيئته.
١٢١- نظر عمر ﵁ إلى جارية سوداء تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: ضربني أبو عيسى. قال: أو قد تكنى بأبي عيسى؟ عليّ به، فأحضروه، فقال: ويحك! أكان لعيسى أب فتكنى به؟ أتدري ما كني الأعراب؟ أبو سلمة، أبو عرفطة، أبو طلحة، أبو حنظلة، فأدبه واقتص منه للجارية.
١٢٢- قال النبي ﷺ حين حاصر الطائف: أيّما عبد نزل إلي فهو حر. فتدلى أبو بكرة «٢» من السور على بكرة. فقال له النبي ﵇: أنت أبو بكرة، واسمه نفيع وأخوه نافع، وكانا مولي الحارث بن كلدة «٣» .
١٢٣- قال برصوما الزامر «٤» لأمه: أما وجدت لي اسما غير هذا؟
قالت: لو علمت أنك تجالس الملوك لسميتك يزيد بن مزيد «٥» .
[ ٢ / ٤٧٧ ]
١٢٤- قيل لبعض صبيان الأعراب: ما اسمك؟ قال: قراد، قيل:
لقد ضيق أبوك عليك، قال: ٧ ن ضيّق الاسم فقد وسع الكنية، قيل: وما كنيتك؟ قال: أبو الصحاري.
١٢٥- أنشد ثعلب «١»:
ليست بشامية النحاس ولا سفراء مصموحة معاصمها «٢»
بل ذات أكرومة تنكفها ال أحجار مشهورة مواسمها
وقال: الأحجار رهط بني نهشل: وهم جندل وسخر وجرول.
وأنشد غيره:
وحللت من مضر بأمنع ذروة منعت بحدّ الشوك والأحجار
يريد بالشوك أخواله، وهم قتادة وطلحة وعوسجة، وبالأحجار أعمامه، وهم صفوان وفهر وجندل وصخر.
١٢٦- من شأنهم أن يغيروا الاسم من صيغته، يقولون في سليمان:
سليم وسلام وسالم، قال النابغة:
وكل صموت فثلة تبعية ونسج سليم كل قضاء ذائل
- وقال الحطيئة:
فيه الرماح وفيه كل سابغة جدلاء محكمة من نسج سلام
- وقال أبو أيوب ابن أخت أبي الوزير في مرثية أم سليمان بن
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وهب «١»:
وكنت سراج البيت يا أم سالم فأضحى سراج البيت بين المقابر
- ودخل رجل على سليمان بن وهب فقال: ما تزداد مصيبتنا إلا تضاعفا، قال: وما ذاك؟ قال: أي شيء أعظم مما أنا فيه وفاة والدتي وتسيير هذه المرثية التي فيها نقل اسمي من سليمان إلى سالم.
١٢٧- وقال الأغلب «٢» في سجاح المتنبئة «٣»:
قد علقت سجحاء خوطا خائطا أبيض جعدا عمرّطا عمارطا «٤»
١٢٨- وقال آخر: والله لو شيخنا عباد، يريد معبدا.
١٢٩- وقال الأعشى «٥»:
ألا كخارجة المكلف نفسه وأبي قبيصة أن أغيب ونشهدا
يريد اليخرجان «٦»، وكان كسرى أخرجه مع إياس بن قبيصة «٧» أميرا
[ ٢ / ٤٧٩ ]
على جيش من العرب في حرب ذي قار «١» .
١٣١- سمى عبد الملك لحبه الحجاج ابنا له الحجاج، وقال:
سميته الحجاج بالحجاج بالناصح المكاشف المداجي
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا.
١٣١- همدان أصابه أمر أهمه فقال هذا هم دان، فلقب بهمدان، واسمه أوسلة بن مالك «٢» .
١٣٢- ولد نبت بن زيد بن يشجب والشعر نابت على جميع جسده فلقب بالأشعر، وولده الأشعرون ومنهم أبو موسى الأشعري.
١٣٣- استأذن الجاحظ السكاك «٣» على رئيس، فقال الخادم:
الجاحد والشكاك بالباب، فقال: هما من أسماء الزنادقة، فقال له الجاحظ: قل الحدقي، فولى وهو يقول: الحلقي «٤»، فقال: ويحك! ارجع إلى الجاحد.
١٣٤- الأحواز مقلوبة عن أخواز جمع خوز، لأنها كانت بلدهم،
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وقال الأصمعي: الخوز الفعلة الذين بنوا الصرح لفرعون، سموا بخوز وهو الخنزير بالفارسية. ولما جاء الإسلام وأقامت العرب بها اتقوا من هذا الاسم، فبذلوا لأصحاب السلطان أموالا حتى غيّر الأخواز بالأهواز.
١٣٥- جمع أبو بكر بن دريد «١» ثمانية أسماء في بيت:
فنعم أخو الجلى ومستنبط الندى وملجأ محزون ومفزع لاهث
عياذ بن عمرو بن الحليس بن عامر بن زيد بن مذكور بن سعد بن حارث
١٣٦- قالوا: لم تكن الكنى لشيء من الأمم إلا للعرب وهي من مفاخرها.
١٣٧- وقال عمر ﵁: أشيعوا الكنى فإنها منبهة. والتكنية إعظام، قلما كان لا يؤهل له إلا ذو شرف في قومه قال:
أكنيّه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوأة اللقب
١٣٨- وقيل في قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا
«٢»، كنياه.
١٣٩- وقال البحتري:
يتشاغفن بالصغير المسمى موبصات وبالكبير المكنى «٣»
١٤٠- وقال ابن الرومي:
بكت شجوها الدنيا فلما تبيّنت مكانك منها استبشرت وتثنت «٤»
وكان ضيئلا شخصها فتطاولت وكانت تسمى ذلة فتكنت «٥»
[ ٢ / ٤٨١ ]
١٤١- وعن مولى لعمر بن عتبة «١»: كنت وصيفا فأسلمني في المكتب، فلما حذقت وتأدبت ألزمني خدمته واعتقني، فصاح يوما يا أبا يزيد، فالتفت انظر من يعني، فقال لي: إياك أعني، ثم قال: يا معشر قريش لا تدعوه باسمه. وقال لي: إنك أمس كنت لي وأنت اليوم مني.
والذي دعاهم إلى التكنية الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه، ونظيره العدول عن فعل إلى فعل في نحو قوله تعالى: وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ
«٢»، وقول الكتاب أمر بكذا ونهي عن كذا.
١٤٢- ومعنى كنيته بكذا سميته به على قصد الإخفاء والتورية، وكنى وكمى أخوان في إعطاء معنى الإخفاء، وكذلك كنى عنه بمعنى ترجم عنه على وجه الإخفاء. ألا ترى إلى قولهم ورى عنه ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة التي هي أضداد ما يتنابز به مما نهى الله عنه وسماه فسوقا.
فقلّ من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب، ولم تزل في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في المخاطبات والمكاتبات من غير نكير، غير أنها كانت تطلق على حسب استحقاق الموسومين بها.
- وأما ما استحدث من تلقيب السفلة بالألقاب العليّة، حتى زال التفاضل، وذهب التفاوت، وانقلبت الضعة والشرف، والفضل والنقص، شرعا واحدا فمنكر، وهب أن العذر مبسوط في ذلك، فما العذر في تلقيب من ليس في الدين بقبيل ولا دبير، ولا له فيه ناقة ولا جمل، بل هو محتو على ما يضاد الدين وينافيه، بجمال الدين وشرف الإسلام؟ هي لعمر الله الغصة التي لا تساغ، والغبن الذي يتناءر الصبر دونه. نسأل الله إعزاز دينه، وإعلاء كلمته، وأن يصلح فاسدنا، ويوقظ غافلنا.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
وكم من أسام تزدهيك بحسنها وصاحبها فوق السماء اسمه سمج
- والرجل يتكنى باسم ولده، وكذلك المرأة، فإذا كنوا من لم يولد له فعلى جهة التفاؤل. وبناء الأمر على رجاء أن يعيش ويولد له، كالأطفال المكنين والعقم. وقد يكنون بما يلابس المكنى من غير الأولاد، كقول رسول الله ﷺ في عليّ أبو تراب، وذلك أنه نام في غزوة ذي العشيرة فذهب به النوم، فجاء رسول الله ﷺ وهو متمرغ في البوغاء «١»، فقال: إجلس أبا تراب. وكان من أحب أسمائه إليه، وكقولهم أبو لهب «٢» لحمرة لونه، وأبو الذبان لابن مروان «٣» .
- وسمعتهم يكنون الكبير الرأس والعمامة بأبي الرأس وأبي العمامة، وكان داود بن عيسى»
يلقب بأترجة، وعبد السميع بن محمد بن منصور بشحم الخنزير، ومحمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي «٥» بكعب البقر، وكانوا مع المستعين «٦» . فلما صاروا إلى المعتز «٧» قال فيهم:
أتاني أترجة في الأمان وعبد السميع وكعب البقر
فأهلا وسهلا بمن جاءنا ويا ليت من لم يجىء في سقر «٨»
فقالوا قد شرفنا أمير المؤمنين ولكنه قد ذكرنا باللقب دون عبد
[ ٢ / ٤٨٣ ]
السميع، فقال: ما عرفت لقبه، فقالوا: شحم الخنزير، فقال: هو في وزنه سواء بسواء، فضعوه موضعه.
١٤٣- أبو صخر الهذلي «١»:
أبى القلب إلّا حبه عامرية لها كنية عمرو وليس لها عمرو
ووجه له ديباجة قرشية بها تدفع البلوى ويستنزل القطر
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها وينبت في أطرافها الورق النضر
يعني يقال لها أم عمرو وليس لها ولد اسمه عمرو لأنها صغيرة لم تلده.
١٤٤- اجتاز المبرد «٢» بسذاب الورّاق «٣» فسامه دخول منزله، فقال:
ما عندك؟ قال: عندي أنت وأنا. يعني اللحم البارد والسذاب.
١٤٥- قالت عائشة: يا رسول الله كل صواحبي لهنّ كنى، قال فاكتني بابنك عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله.
١٤٦- أنس ﵁: كان لي أخ صغير وله نغز «٤» يلعب به فمات، فدخل رسول الله ﷺ فرآه حزينا فقال ما شأنه؟ قالوا: مات نغره الذي يلعب به فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟.
١٤٧- مولى رسول الله ﷺ رباح وقيل مهران، وكنيته أبو عبد الرحمن، كان معه في سفر فكان كل من أعيا ألقى عليه بعض متاعه، فمر به رسول الله ﷺ فقال: أنت سفينة، فلقب به.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
١٤٨- علي رفعه: إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه، ووسعوا له في المجلس، ولا تقبحوا له وجها.
- وعنه: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم.
- وما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس ذلك المنزل في كل يوم مرتين.
١٤٩- دخل أرطأة بن سهيّة «١» على عبد الملك فأنشده:
رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تبقي المنية حين تأتي على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنها ستكرّ حتى توفي نذرها بأبي الوليد
فارتاع عبد الملك وتغير، وقدر أنه أراده لتكنيه بأبي الوليد، فقال:
يا أمير المؤمنين، إنما أردت نفسي.
١٥٠- من آداب الملك أن تتجنب نحو هذا، وعلى الشاعر أن لا يشبب بامرأة يوافق اسمها اسم بعض نسائهم.
١٥١- كان يقال لخويلد بن أسد بن عبد العزى «٢» أبو الخسف لقوله:
[ ٢ / ٤٨٥ ]
نحن أباة الخسف يوم كليّة ونحن أباة الخسف كل مكان
وكانت بنو بكر منعته أن يسقى من حوض كليّة فقاتلهم وهزمهم.
١٥٢- ولد معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله «١» عند معاوية بن أبي سفيان بالشام، فسأله معاوية أن يسمّيه باسمه، ودفع إليه معاوية خمسمائة ألف درهم، وقال: اشتر بها لعمّتي ضيعة.
١٥٣- انتهى أعرابي إلى قوم قد سلخوا جزورا وقد عضوها «٢» بكشاطها فقال: من الكشطة؟ وهو يريد أن يستوهبهم، فقال بعض القوم: وعاء المرامي ومثابت القرن وأدنى الجزاء من الإبل، فقال الأعرابي: يا كنانة ويا أسد ويا بكر أطعمونا من لحم جزوركم وأدنى الجزاء من الإبل، يقال: ثبت لقرنه وثابته وتثابتا، والجزاء ما يجزى من الهبة.
١٥٤- سئلت عائشة ﵂ عن اسم أبي بكر فقالت:
عبد الله، فقيل: الناس يقولون عتيق. فقالت: ٧ ن أباه أبا قحافة «٣» كان له ثلاثة سماهم عتيقا ومعتقا ومعيتقا.
١٥٥- نظر المأمون إلى غلام حسن في الموكب فسأله عن اسمه فقال: لا أدري. قال: أو يكون أحد لا يعرف اسمه؟ قال: فاسمي الذي أعرف لا أدري. وقال:
قسمت لا أدري بأنك لا تدري بما فعل الحب المبرح في صدري
[ ٢ / ٤٨٦ ]