١- النبي ﷺ: زين الله السماء بثلاث: بالشمس، والقمر والكواكب، وزين الأرض بثلاث: بالعلماء، والمطر، وسلطان عادل.
٢- أول خطبة خطبها عمر ﵁ قال: أيها الناس، والله ما منكم أحد هو أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه، ثم نزل.
٣- علي ﵁: أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، ومواساة الأخوان بالمال، وإنصاف الناس من نفسك.
وجه علي ﵁ ابن عباس، وعمار بن ياسر، والحسن ابنه حين توجه إلى صفين «١»، لعزل أبي موسى عن الكوفة وحمل ما في بيت مالها إليه، فوجدوا فيه اثنين وخمسين ألف درهم. فقال: كيف اجتمع هذا كله للأشعري ولم يجتمع لمن قبله؟ فقال مجاشع بن مسعود «٢»:
[ ٣ / ٣٨٧ ]
أصدقكم، والله ما جمعه إلا العدل في الرعية، وإقامة أمر الله في عباده.
٤- كان الإسكندر «١» يقول: يا عباد الله، إنما آلهكم الله الذي في السماء، عند الكرب، والله لا يبلغني أن الله أحب شيئا إلا أحببته واستعملته إلى يوم أجلي، ولا أبغض شيئا إلّا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي، وقد أنبئت أن الله يحب العدل في عباده، ويبغض الجور من بعضهم على بعض، فويل للظالم من سيفي وسوطي، ومن ظهر منه العدل من عمالي فليتكىء في مجلسي كيف شاء، وليتمنّ عليّ ما شاء، فلن نخطئه أمنيته، والله المجازي كلا بعمله.
إذا لم يعمر الملك ملكه بالإنصاف خرب بالعصيان.
٥- العباس بن عبد المطلب:
أبا طالب لا تقبل النصف منهم أبا طالب حتى تعق وتظلما «٢»
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت قواطع في أيماننا تقطر الدما «٣»
٦- أنوشروان: قيل له: أي الجنن «٤» أوقى؟ قال: الدين، قيل:
فأي العدد أقوى؟ قال: العدل.
٧- شكوا إلى جعفر بن يحيى عاملا له، فوقّع إليه: قد كثر
[ ٣ / ٣٨٨ ]
شاكوك، فإمّا اعتدلت، وإمّا اعتزلت.
٨- قيل لعلي بن الحسين ﵁: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك عن أهل الرفقة؟ قال: أكره أن آخذ برسول الله ما لا أعطي مثله.
٩- أنصف وانظر إليّ بعين الرضا. ثم اقتحم بي جمر الغضا «١» .
١٠- من أنصف من نفسه رضي به حكما لغيره.
١١- قال رجل لسليمان بن عبد الملك، وهو جالس للمظالم: ألم تسمع قول الله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
«٢»؟
قال: فما خطبك؟ قال: وكيلك اغتصبني «٣» ضيعتي وضمها إلى ضيعتك الفلانية، قال: فضيعتي لك، وضيعتك مردودة إليك، وكتب إلى الوكيل بذلك، وبصرفه عن عمله.
١٢- رقي إلى كسرى بن قباذ «٤» أن في بطاقة الملك من فسدت نياتهم، وخبثت ضمائرهم، فقال: إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضا، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
١٣- هارون بن محمد البالسي «٥»:
زيد في قدرك العليّ علوا يا ابن وهب من كاتب ووزير
أنت وجه الإمام لا زلت طلقا بك تفترّ عابسات الأمور
[ ٣ / ٣٨٩ ]
أسفر الشرق منك والغرب عن ض وء من العدل فاق ضوء البدور
أنشر الناس غثكم بعد أن كا نوا رفاثا من قبل يوم النشور
شرد الجور عدلكم فسرحنا منكم بين روضة وغدير
١٤- نزل رجل بعلي ﵁ فمكث عنده أياما، ثم تغوث «١» إليه في خصومة، فقال علي: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: فتحوّل عنا، فإن رسول الله نهى أن يضاف خصم إلّا ومعه خصمه.
وعنه: بالسيرة العادلة يقهر المناوىء.
١٥- مات بعض الأكاسرة، فوجدوا له سفطا «٢»، ففتح فإذا فيه حبة رمان كأكبر ما يكون من الثدي، معها رقعة مكتوب فيها: هي من حب رمان عمل في خراجه بالعدل.
١٦- تظلم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم، فقال: ما علمت في عمالي أعدل وأقوم بأمر الرعية، وأعود بالرفق عليهم منه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين: ما أحد أولى بالعدل والإنصاف منك، فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين أن يولّيه بلدا بلدا حتى يلحق كل بلد مثل الذي لحقنا، ويأخذ بقسطه «٣» منه كما أخذه، وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك وعزله.
١٧- كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فإن قبلنا قوم لا يؤدون الخراج إلّا أن يمسهم العذاب، فاكتب إلي برأيك. فكتب إليه: أما بعد فالعجب لك كل العجب! تكتب إلي تستأذنني في عذاب البشر، كأن إذني لك جنة من عذاب الله، أو كأن رضاي ينجيك من سخط الله، فمن أعطاك منهم ما عليه عفوا فخذه منه، ومن أبى فاستحلفه، وكله
[ ٣ / ٣٩٠ ]
إلى الله «١»، فو الله لئن يلقوا الله بجرائمهم أحب إليّ من أن نلقاه بعذابهم، والسلام.
١٨- جاء رجل من مصر إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مكان العائذ بك، فقال: لقد عذت عياذا، فما شأنك قال: سابقت ولد عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يقنعني «٢» بسوطه ويقول: أنا ابن الأكرمين، وبلغ عمرا فحسبني خشية أن آتيك، فأنفلت. فكتب عمر إلى عمرو: إذا أتاك كتابي هذا فأشهد الموسم وابنك. وقال للمصري: أقل حتى يقدم عمرو ويشهد الحج. فلما كان رمى إليه بالدرة «٣»، فضرب ولد عمرو، وعمر يقول: اضرب ولد الأكرمين، حتى قال: يا أمير المؤمنين قد استغنيت. قال: ضعها على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين:
ضربت الذي ضربني، قال: أم والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي ينزع. ثم قال: يا عمرو، متى تعبدتم «٤» الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟.
١٩- الأحنف: ما عرضت النصفة على أحد قط فقبلها إلا دخلتني له هيبة، ولا ردها إلا أختبأتها في عقله.
٢٠- قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي «٥» في العدل، فمر بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ قال:
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقال: رحب على رحب، وقرب إلى قرب، فقال: يحب أن يسمع أبياتك في العدل، فأنشده:
[ ٣ / ٣٩١ ]
حتى متى لا نرى عدلا نسّر به ولا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحق قائمين به إذا تلوّن أهل الجور ألوانا
يا للرجال لداء لا دواء له وقائد ذي عمى يقتاد عميانا
فقال المنصور: وددت أني رأيت يوم عدل ثم مت. قال ابن المبارك: فهلك والله أبو جعفر وما عدل.
٢١- فضيل: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله «١»، تدري من كان يتكلم بفمه كله؟ عمر بن الخطاب، كان يطعم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، ويعطيهم الحق ويزيدهم، وأعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له: ألا تزيد ابنك كما تزيد هذا؟ فقال: إنّ هذا ثبت أبوه يوم أحد «٢»، ولم يثبت أبو هذا.
٢٢- عبادة بن الصامت: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من إبل الصدقة، فلما سلل تناول وبرة من البعير وقال: مالي فيما أفاء «٣» الله عليكم ولا مثل هذه، إلا الخمس والخمس مردود فيكم.
٢٣- قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم «٤»: ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: شيء هين، قال: وما هو؟ قال: لا تأخذ شيئا إلّا من حقه، ولا تضعه إلا في حقه، قال: ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة، وهرب من النار.
[ ٣ / ٣٩٢ ]
٢٤- لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان.
٢٥- العدل حصن وثيق في رأس نيق «١»، لا يحطمه سيل، ولا يهدمه منجنيق «٢» .
٢٦- وقع المأمون إلى عامل: أنصف من ولّيت أمره، وإلا أنصفه من ولي أمرك، وعنه: أكفه أمره وإلا كفيته أمرك.
٢٧- بعض السلف: العدل ميزان الله، والجور مكيال الشيطان.
الملك العادل مكنوف «٣» بعون الله، محروس بعين الله.
٢٨- بليغ: رأيت صورة قمرية، وسيرة عمرية.
٢٩- آخر: رأيت بفلان نور القمرين «٤»، وسيرة العمرين «٥» .
٣٠- أردشير: إذا رغب الملك عن العدل، رغبت «٦» الرعية عن الطاعة.
وعنه: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة. ولم يكن بعد أردشير أعدل من أنوشروان وهو الذي ولد رسول الله لسبع سنين خلت من ملكه. وقال: ولدت في زمن الملك العادل. وسائر الأكاسرة كانوا ظلمة يستعبدون ويتسخرون الرعايا، ويستأثرون عليهم بكل شيء، فلا يجرأ «٧» أحد أن يطبخ
[ ٣ / ٣٩٣ ]
سكباجا «١»، أو يلبس ديباجا «٢»، أو يركب هملاجا «٣»، أو يملك حسناء، أو يبني قوراء «٤»، أو يؤدب ولده، أو يمد إلى مروءة يده، ويبنون الأمر على قول عمرو بن مسعدة «٥» للمأمون: كل ما يصلح للمولى على العبد حرام.
٣١- أنوشروان: كفاك من بركة العدل في الرعية، وحفظ الله لصاحبه، ما أعطى الله الضحاك «٦» من ملك ألف سنة، أما والله لو أن ملوك يونان وهموان، يعني حمير، والأشغان «٧» عدلوا لطالت أعمارهم، فاقتدوا بخيار ملوككم، وأهل الفضل منهم، تسعدوا بالعيش ما عشتم، وتصيروا بعد الموت إلى خير منه.
٣٢- رسطاليس: العدل حسن، وهو علة «٨» كل حسن، وكذلك الحسن مع كل معتدل، والجور قبيح. وهو علة كل قبيح، وكذلك القبح
[ ٣ / ٣٩٤ ]
مع كل خارج عن الاعتدال.
٣٣- سقراط «١»: ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، وينبوع فرح العالم الملك العادل، وينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، وينبوع حزن العالم الملك الجائر.
٣٤- قدم عبد الله بن زمعة «٢» على علي ﵁ في خلافته، وكان من شيعته «٣»، فطلب منه مالا، فقال: إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون بغير أفواههم.
- وقال لعامله: انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعنّ مسلما، ولا تجتازنّ عليه كارها، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق الله في ماله؟ فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم، من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج «٤» بالتحية لهم، ثم تقول: عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله تعالى في أموالكم، فهل لله تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه؟ فأن قال قائل لا فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فان كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بأذنه، فإنّ أكثرها له، فإذا أتيتها فلا
[ ٣ / ٣٩٥ ]
تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به، ولا تنفرنّ بهيمة، ولا تفزعنّها، ولا تسوأن صاحبها فيها.
- وقال للأشتر «١» حين ولاه مصر: اجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم فيه مجلسا عاما، فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع «٢»، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول في غير موطن: لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع، ثم احتمل الخرق «٣» منهم والعي، ونح عنهم الضيق والأنف، يبسط الله عليك أكناف «٤» رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته.
٣٥- لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم، فأبتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوه أن تكلمه، فقال لها: إنّ رسول الله سلك طريقا، فلما قبض سلك صاحباه ذلك الطريق، فلما ولي عثمان سلك ذلك الطريق غير أنه خدّ فيه اخدودا «٥»، فلما أفضى الأمر «٦» الى معاوية فجره يمينا وشمالا، وأيم الله لئن مد لي عمر لأردنّه إلى الطريق الذي سلكه رسول الله وصاحباه. فقالت له يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا، فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا أمّننيه الله أن خفته. فخرجت إليهم فقالت: أفتتزوجون في آل عمر بن الخطاب فإذا راعهم الشبه تكلمتم؟ وذلك أن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن
[ ٣ / ٣٩٦ ]
الخطاب «١» .
٣٦- الحكماء: عدل السلطان أنفع من خصب الزمان.
إزرع الأحرار بسيبك «٢»، واحصد الأشرار بسفيك.
٣٧- كثير في عمر بن عبد العزيز:
قد غيب الدافنون اللّحد من عمر بدير سمعان «٣» قسطاس الموازين
ضمن غيب معنى أودع وضمن، فلذلك عداه إلى اثنين.
٣٨- نزل بالحسن بن علي ضيف، فاستسلف درهما اشترى له به خبزا، واحتاج إلى الأدام فطلب من قنبر «٤» أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءت من اليمن، فاخذ منه رطلا. فلما قعد علي ﵁ ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الدن «٥» الحدث، قال: صدق فوك، وأخبره الخبر، فغضب وقال: عليّ به: فرفع عليه الدرة، فقال: بحق عمي جعفر، وكان إذا سئل بحق جعفر سكن، وقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيتناه رددناه، قال: فداك أبوك! وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لولا أني رأيت رسول الله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما وقال: اشتر به أجود عسل تقدر عليه. قال
[ ٣ / ٣٩٧ ]
الراوي: فكأني أنظر إلى يدي على فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي ويقول: اللهم اغفرها للحسن فإنه لا يعلم.
٣٩- الحسن: أتى عمر ﵁ مال كثير، فأتته حفصة «١» فقالت: يا أمير المؤمنين، حق أقربيك «٢»، فقد أوصى الله بالأقربين، فقال يا حفصة، إنما حق أقربائي في مالي، فأما مال المسلمين فلا، يا حفصة نصحت قومك وغششت أباك. فقامت تجر ذيلها «٣» .
[ ٣ / ٣٩٨ ]