١- كعب بن مالك كان رسول الله ﷺ إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول: الحرب خدعة.
٢- المغيرة بن شعبة في عمر ﵁: كان والله أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يخدع، وما رأيت مخاطبا له قط إلّا رحمته، كائنا من كان.
٣- أراد عمر ﵁ قتل الهرمزان «١»، فاستسقى وأمسك القدح في يده، واضطرب، فقال عمر: لا بأس عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه، فألقى القدح من يده، فأمر عمر بقتله، فقال: أو لم تؤمني؟ قال: كيف أمنتك؟ قال: قلت لا بأس عليك حتى تشربه، فقولك لا بأس أمان، ولم أشربه، فقال عمر: قاتلك الله: أخذت أمانا ولم أشعر.
٤- معاوية: إني لأكره النكارة «٢» في الرجل، وأحب أن يكون عاقلا.
[ ٢ / ١٤٥ ]
٥- دهاة العرب أربعة، وكلهم ولدوا بالطائف: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والسائب بن الأقرع «١» .
٦- فلان يطر «٢» من العريان كمه، ويخلع من الحافي نعله. الحاجة تفتح أبواب الحيل.
٧- قالت أم يوحنا «٣» الذي عشق بنت الملك له: لا تقطع أملك من نيلها، فإن النجح مغلول بالطلب، والظفر مأسور بالصبر، والقدرة مقرونة بالحيلة.
٨- أعرابي: سكيت في بطش عفريت.
٩- عبد الله بن محمد بن عيينة:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة أبدا وما هو كائن سيكون
يسعى اللبيب فلا ينال بسعيه وينال حظا عاجز ومهين
سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعب محزون
١٠- زياد بن أبيه: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للأمور أن لا يقع فيها.
١١- قال الضحاك بن مزاحم «٤» لنصراني: لو أسلمت، فقال: ما
[ ٢ / ١٤٦ ]
زلت محبا للإسلام، إلّا أنه يمنعني منه حبي للخمر، فقال: أسلم واشربها، فلما أسلم قال له: قد أسلمت فإن شربتها حددناك، وإن ارتددت قتلناك، فاختر لنفسك، قال اختار السلامة، وحسن إسلامه.
١٢- ما هو إلّا خديعة، وسراب بقيعة.
١٣- وفد بلال بن أبي بردة على عمر بن عبد العزيز بخناصرة «١»، فسدك «٢» بسارية المسجد يصلّي، فقال عمر للعلاء بن المغيرة: إن يكن سر هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراقين غير مدافع، فقال العلاء: أنا آتيك بخبره، فقال له: قد عرفت مكاني من أمير المؤمنين، فإن أشرت بك على ولاية العراق ما تجعل لي؟؟ قال: عمالتي سنة، وهي عشرون ألف ألف، قال: فاكتب لي، فلما رآه عمر كتب إلى والي الكوفة:
أما بعد، فإن بلالا غرّنا بالله، فكدنا نغترّ، ثم سبكناه فوجدناه خبثا كله، فلا تستعن على شيء من عملك بأحد من آل أبي موسى.
١٤- وكتب إلى عدي بن أرطأة»
: غرتني منك مجالستك القراء، وعمامتك السوداء، فلما بلوناك «٤» وجدناك على خلاف ما أملناك، قاتلكم
[ ٢ / ١٤٧ ]
الله أما تمشون بين القبور.
١٥-[شاعر]:
فعودك من خدع مورق وواديك من علل مخصب
١٦- من خدعك فتخادعت له فقد خدعته. من خدع من لا ينخدع فقد خدع نفسه.
١٧- إياس بن معاوية: لست بخبّ «١»، والخب لا يخدعني.
١٨- عمر ﵁: من تكلّم بالفارسية فقد خب، ومن خب ذهبت مروءته.
١٩- دليت من السماء سلسلة في أيام داود ﵇ عند الصخرة التي في وسط بيت المقدس، فكان الناس يتحاكمون عندها فمن مد يده إليها وهو صادق نالها، ومن كان كاذبا لم ينلها، إلى أن ظهرت فيهم الخديعة، وذلك أن رجلا أودع رجلا جوهرة، فخبأها في عكازة له، وطلبها المودع فجحدها، فتحاكما، فقال المدعي: إن كنت صادقا فلتدن مني السلسلة، فمسها، ودفع المدعى عليه العكازة إلى المدعي وقال: اللهمّ إن كنت تعلم أني رددت الجوهرة فلتدن مني السلسلة، فمسها، فقال الناس: قد سوت السلسلة بين الظالم والمظلوم، فارتفعت السلسلة بشؤم الخديعة.
وأوحي إلى داود ﵇ أن احكم بين الناس بالبينة واليمين، فبقي ذلك إلى الساعة.
٢٠- أمية بن أبي الصلت كان داهية من دواهي ثقيف، وثقيف دهاة العرب، ومن دهائه ما هم به من ادعاء النبوة، ولذلك درس الكتب، وكان طلابة للعلم علامة، معروفا بالجولان في البلاد، راوية.
٢١- المختار بن أبي عبيد الثقفي: قال ذات يوم لتنزلن من السماء
[ ٢ / ١٤٨ ]
نار دهماء فلتحرقن دار أسماء «١»، فذكر ذلك لأسماء بن خارجة فقال: أو قد سجع بي أبو إسحاق؟ هو والله محرق داري، فهرب من الكوفة. ومن حيله أنه كان له كرسي قديم، فغشاه بديباج، وقال: هذا من ذخائر علي بن أبي طالب، فضعوه في حومة القتال، فإن محله فيكم محل السكينة «٢» في بني إسرائيل.
٢٢- ولما وجه إبراهيم بن الأشتر «٣» إلى حرب عبيد الله بن زياد دفع إلى خاصته حماما بيضا ضخما وقال: إن رأيتم الأمر عليكم فارسلوها، وقال للناس: إني لأجد في محكم الكتاب، وفي اليقين والصواب، أن الله ممدكم بملائكة غضاب، تأتي في صور الحمام تحت السحاب، فلما كادت الدبرة تكون على أصحابه أرسل الحمام، فتصايح الناس: الملائكة الملائكة، فكروا حتى غلبوا، وقتل ابن زياد.
٢٣- عمران بن حطان:
أحلام نوم أو كظل زائل إنّ اللبيب بمثلها لا يخدع
[ ٢ / ١٤٩ ]
٢٤- ولى عبد الملك بن مروان بشرا «١» الكوفة، وكان شابا ظريفا غزلا، وبعث معه روح بن زنباع، وكان شيخا متورعا، فثقل على بشر مراقبته، فذكر ذلك عند نديم له، فتوصل إلى أن دخل بيته ليلا في خفية، وكتب على حائط قريبا من مجلسه:
يا روح من لبنيات وأرملة إذا نعاك لأهل المغرب الناعي
إنّ ابن مروان قد حانت منيته فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فاستوحش من ذلك، وخرج من الكوفة، وبلغ عبد الملك فحدّثه بذلك فاستغرب ضحكا وقال: ثقلت على بشر وأصحابه فاحتالوا لك.
٢٥- أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير، فأمر بضرب أعناقهم، فقال أحدهم: أنشدك الله نحن عطاش، فسقوا ثم أمر بضرب أعناقهم، فقال:
أنشدك الله أن تقتل أضيافك، فقال: أحسنت، فأطلقهم.
٢٦- جحد رجل مال رجل، فاحتكما إلى إياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه هذا المال؟ قال: عند شجرة بمكان كذا، قال:
فانطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر؟ فمضى وجلس خصمه، فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟ فقال: لا بعد، قال: يا عدو الله أنت خائن، فقال: أقلني «٢» أقالك الله، وأقر.
٢٧- ابن المقفع: إذا نزل بك مكروه فانظر: فإن كان لك حيلة فلا تعجز، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع.
٢٨- سئل معاوية عن أدهى العراق فقال: زياد «٣» ومولاه سليم «٤»
[ ٢ / ١٥٠ ]
وكان له شيء يتضمخ به فيه الزعفران، إذا أراد الدخول على الأمراء، فقيل للداهي الخداع: معه أصفر سليم، يشبهونه بسليم في دهائه.
٢٩- بعض السلف: أين كيد الشيطان من كيد النساء؟ إن الله تعالى يقول: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا
«١»، ويقول: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
«٢» .
٣٠- ابن المعتز: من لم يتأمل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلّا على مقاتله.
٣١- قبيصة بن جابر «٣»: لو أن مدينة لها سبعة أبواب، لا يخرج من باب منها إلّا بمكر ودهاء، لخرج المغيرة بن شعبة من أبوابها كلها.
٣٢-[شاعر]:
لا تحقرني فربما نفذت في ردم بأجوج حيلة الجرذ
٣٣- الحيلة تجري مجرى القوة، لا بل هي ألطف غوصا.
٣٤- الشعبي: وجه بي عبد الملك إلى ملك الروم، فقال لي: أمن أهل بيت الخلافة أنت؟ قلت: لا، ولكني رجل من العرب، فكتب لي رقعة إلى عبد الملك، فقرأها فقال: أتدري ما فيها؟ قلت: لا؟ قال:
فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا كيف ولّوا أمرهم غيره؟ ثم قال: أتدري ما أراد بهذا؟ قلت: لا؛ قال: حسدني عليك فأراد أن أقتلك؛ فقلت: إنما
[ ٢ / ١٥١ ]
كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك.
فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال: لله أبوه ما عدا ما في نفسي.
٣٥- أراد المنصور أن يعقد للمهدي ويقدمه على عيسى بن موسى «١»، فأراده على ذلك، وأداره عليه، وكتب إليه، فأبى وأجاب بجواب عنيف في آخره:
خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما إمّا صغار وإمّا فتنة عمم
وقد هممت مرارا أن أساقيكم كأس المنية لولا الله والرحم
ولو فعلت لزالت عنكم نعم بكفر أمثالها تستنزل النقم
فلما يئس منه قال لخالد بن برمك: إن كانت عندك حيلة فقدمها، فقد أعيتنا وجوه الحيل؛ فقال: يا أمير المؤمنين ضم إليّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة، فمضوا إليه، فلم يزدد إلّا نبوا، فخرجوا، فقال لهم: ما الحيلة؟ فأعضلتهم، فقال: ما هي إلّا أن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب، ونشهد عليه إن أنكر قالوا: نفعل؛ فصاروا إلى المنصور وقالوا: قد أجاب. وخرج التوقيع بالبيعة للمهدي، وكتب بذلك إلى الآفاق. وجاء عيسى فأنكر فشهدوا عليه بالإجابة. فكان المهدي يعرف ذلك لخالد، ويصف جزالة الرأي فيه.
٣٦- تغيظت عاتكة بنت يزيد بن معاوية «٢» على عبد الملك وكانت امرأته، وكان من أشد الناس حبا لها، فحجبته وأغلقت بابها عليه؛ فشق ذلك عليه وشكاه إلى خاصته، وأعيته الحيل فيها، وفي رضاها عنه؛ فقال له عمرو بن هلال، وكان خصيصا بيزيد ومعاوية، مالي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك؛ فأتى بابها، فخرجت إليه مولياتها ونساؤها،
[ ٢ / ١٥٢ ]
فقال: قد عرفت الحرة مكاني من أمير المؤمنين، وقد وقع لي ما لا بد من أن أفزع إليها، قتل أحد ابني الآخر، وأراد الخليفة قتل الآخر به، وأنا الولي وقد عفوت، وهو لا يسمع قولي، وقد رجوت أن يحيى الله إبني على يديها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه؟ فلم يزلن بها حتى خرجت إليه، وأخذت برجله فقبلتها؛ فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا. وقال لعمرو: حكمك؟ قال: مزرعة بعبيدها وما فيها وألف دينار، وفرائض لولدي وأهل بيتي؛ فقال: ذلك لك.
[ ٢ / ١٥٣ ]