١- عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما عمل أهل الجنة؟ فقال: الصدق، إذا صدق العبد برّ، وإذا برّ آمن، وإذا آمن دخل الجنة، قال: يا رسول الله، ما عمل أهل النار؟ قال:
الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار.
- وعنه ﵊: الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإن المرء ليتحرى الصدق حتى يكتب صديقا.
- وعنه: عليك بالصدق وإن ضرك، وإياك والكذب وإن نفعك.
٢- إسماعيل بن عبد الله «١»: لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه فقال:
يا بنيّ، عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق حتى لو قتل أحدكم قتيلا ثم سئل عنه أقرّ به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن.
٣- عائشة رضي الله تعالى عنها: سألت رسول الله ﷺ: بم يعرف
[ ٣ / ١٤٥ ]
المؤمن؟ قال: بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه.
٤- علي ﵁: الصدق خير للمؤمن من المال يأكله ويورثه.
٥- الأحنف «١»: عييّ «٢» صدوق خير من بليغ كذوب، لعن الله المرء إذا كان كذابا. وقال لابنه: يا بني، يكفيك من شرف الصدق أن الصدوق يقبل قوله في عدوه، ومن دناءة الكذب أن الكذاب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه.
٦- لكل شيء حلية، وحلية المنطق الصدق.
٧- محمود الوراق:
الصدق منجاة لأصحابه وقربة يدني من الرب
مضرة الصدق على أهله أردّ من منفعة الكذب
٨- الصدق عمود الدين، وركن الأدب، وأصل المروءة، ولا تتم هذه الثلاثة إلا به.
٩- رسطاليس «٣»: أحسن الكلام ما صدق فيه قائله، وانتفع به سامعه.
١٠- قتيبة «٤»: ثلاث لا يصح السلطان إلا بهنّ: الشدة على الريب، واللّين للحسن، وصدق الحديث.
[ ٣ / ١٤٦ ]
١١- المهلب بن أبي صفرة: ما السيف الصارم في يد الشجاع بأعز له من الصدق.
١٢- قالوا: اثنان لا تخطئهما سعادة وغبطة: سلطان حليم، ورجل صدوق.
١٣- حكيم: الصدق صدقان، أعظمهما الصدق فيما يضرك.
١٤- النبي ﷺ: ما أملق تاجر صدوق.
- وعنه: التاجر الصدوق إن مات في سفره مات شهيدا وإن مات على فراشه مات صديقا.
١٥- الصدق يدل على اعتدال وزن العقل.
١٦- في النصائح «١»: لو صور الصدق لكان أسدا يروع، ولو صور الكذب لكان ثعلبا يروغ.
فلئن تكون في فجوة عرين ليث أغلب خير لك من أن تكون وجار «٢» ثعلب.
١٧- جعل الحجاج يعرض الأسارى من أصحاب ابن الأشعث «٣» على السيف، فقال رجل شاب منهم: أصلح الله الأمير، إن لي بك حرمة.
قال: ما هي؟ قال: منعت ابن الأشعث عن أبويك فنضحت عنك. قال:
ومن يشهد لك بهذا؟ فرمى بطرفه إلى فتى فشهد له. فقال الحجاج: فما منعك من مثل فعله؟ فقال: قديم بغضي إياك. فقال: يخلى هذا لحرمته، وهذا لصدقه.
١٨- قال عبد الملك للحجاج: أصدقني من نفسك فليس العاقل إلا
[ ٣ / ١٤٧ ]
من عرف نفسه. قال: أنا حديد حقود حسود.
١٩- أفلاطون: الحق عقال العقول.
٢٠- علي ﵁: إن الحق ثقيل مريء «١» وإن الباطل خفيف وبيء «٢» .
- وعنه: من صارع الحق صرعه.
- وعنه: من تعدى الحق ضاق مذهبه «٣» .
- وعنه: من أبدى صفحته للحق هلك «٤» .
- وعنه: حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمرّ الباطل لقديما فعل، ولئن قلّ الحق فربما ولعلّ، ولقلما أدبر شيء فأقبل «٥» .
٢١- لئن هملجت «٦» في الباطل إنك على الحق لقطوف «٧» .
٢٢- قيس بن الخطيم:
متى ما تقد بالباطل الذر يأبه وإن قدت بالحق الرواسي تنفد
وإني لأغنى الناس عن متكلف يرى الناس ضلالا وليس بمهتدي
٢٣- لا أقول إلا ما طبق الحق مفاصله، وأصاب الصدق شواكله «٨» .
٢٤- لسانه وقف على الصدق.
٢٥- أبوذر «٩»: ساكن شفته مصباح الحق يزهو من فيه.
٢٦- يتحرى الصدق في مقاله، ويتوخى الحق في فعاله.
[ ٣ / ١٤٨ ]
٢٧- الصدق محمود من كل أحد إلا من الساعي.
٢٨- الجاحظ: حدثني موسى بن عمران «١»، وكان هو والكذب لا يأخذان في طريق، ولم يكن عليه من الصدق مؤونة، لإيثاره له حتى كاد يستوي عنده ما يضره وما لا يضره.
٢٩- ابن خبيق الأنطاكي «٢»: لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق والصدق مستغن عن الأحوال كلها: لو صدق عبد فيما بينه وبين الله تعالى حقيقة الصدق لاطّلع على خزائن من خزائن الغيب، ولكان أمينا في السموات والأرض.
٣٠- عامر بن الظرب العدواني في وصيته: إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب فاصدقوا: يعني من لزم الصدق وعوّده لسانه وفق، فلا يكاد يتكلم بشيء يظنه إلا جاء على ظنه.
٣١- وعظ الحسن «٣» الناس وذكر لهم سير الأولين، ثم أقبل على النضر بن عمرو «٤» أمير البصرة فقال: أصبحت والله مخالفا للقوم في الهدى والسيرة، فأياك أن تمني الأماني وتترجح فيها، وإن أخاك من صدق، ومن نصحك في دينك خير ممن يمنيك ويغرك.
٣٢-[شاعر]:
[ ٣ / ١٤٩ ]
الحق أبلج ما يحيل سبيله والحق يعرفه ذوو الألباب
٣٣- خطب بلال «١» لأخيه خالد بن رباح «٢» امرأة قرشية فقال لأهلها:
نحن من قد عرفتم، كنا عبدين فأعتقنا الله، وكنا ضالين فهدانا الله، وكنا فقيرين فأغنانا الله، وأنا أخطب إليكم على أخي فلانة، فإن تنكحونا فالحمد لله، وإن تردونا فالله أكبر، فأقبلوا بعضهم على بعض فقالوا: بلال من قد عرفتم سابقته ومشاهده ومكانه من رسول الله، فزوجوا أخاه، فلما انصرفا قال له أخوه: يغفر الله لك! أما كنت تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله! فقال: مه يا أخي! صدقت فأنكحك الصدق.
٣٤- عمر ﵁: عليك بالصدق وإن قتلك الصدق.
٣٥- قال رجل لعمر بن عبد العزيز ﵁: رأيتك تسحب ذيلك. قال: فهلا قلت لي، قال: هبتك، قال: أما علمت أن لقائل الحق من الله سلطانا.
٣٦- عمر ﵁ في خطبته: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟ فأزموا «٣»، قال ذلك ثلاثا. فقام علي «٤» فقال:
يا أمير المؤمنين، إذن كنا نستتيبك فإن تبت قبلناك، قال: فإن لم أتب؟
قال: نضرب الذي فيه عيناك: فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا اعوججنا أقام أودنا «٥» .
٣٧- خطب المهدي يوما فقال: عباد الله اتقوا الله. فقام رجل فقال: وأنت فاتق الله فإنك تعمل بغير الحق. فأخذ الرجل وادخل عليه، فقال: يا ابن الفاعلة! تقول لي وأنا على المنبر اتق الله! فقال الرجل:
[ ٣ / ١٥٠ ]
سوأة لك! لو غيرك قالها لكنت المستعدي عليه. قال: ما أراك إلا نبطيا «١» ! قال: ذاك أوكد للحجة عليك أن يكون نبطي يأمرك بتقوى الله.
٣٨- عبد العزيز العمري «٢» للمهدي: إن دوابك التي تركب تمسح بالمناديل، ويبرد لها الماء، وينقىّ لها العلف، ليعجبك شحومها وبريقها وحسن ألوانها، ودينك أعجف قاتم أغبر، والله لو رأيته لساءك منظره.
٣٩- سلمة بن عباد «٣»: ملك عمان وفد على رسول الله ﵌ وقال:
رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلنا
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه وكان قديما ركنه قد تهدما
٤٠- غيلان بن مسلم الدمشقي «٤» ﵀، قال فيه عمر بن عبد العزيز: من سره أن ينظر إلى رجل وهب نفسه لله، ليس فيه عضو إلا ينطق بحكمة فلينظر إلى هذا.
وقال له: يا أبا هارون، أعنّي أعانك الله، فقال: ولّني ردّ المظالم، فولاه، فكان يخرج خزائن بني أمة فينادي: هلموا إلى متاع الخونة. ونادى على جوارب خز قد تأكلت، بلغت قيمتها ثلاثين ألفا فقال: من عذيري ممن يزعم أن هؤلاء أئمة عدل، وقد تأكلت هذه الجوارب في خزائنهم والفقراء والمساكين يموتون جوعا.
[ ٣ / ١٥١ ]
فلمّا ولي هشام «١» بعث إليه واستنطقه، فقال: أعوذ بجلال الله أن يأتمن الله خوانا أو يستخلف خزانا، إن أئمته لقوامون بأحكامه، الراهبون لمقامه، لم يولّ الله وثابا على الفجور، ولا شرابا للخمور، ولا ركابا للمحظور. فقطع هشام يديه ورجليه.
٤١- حج معاوية فطلب امرأة يقال لها دارميّة الحجونية «٢» من شيعة علي ﵁، وكانت سوداء ضخمة، فقال: كيف حالك يا بنت حام «٣»؟ قالت: بخير، ولست بحام أدعى، إنما أنا امرأة من كنانة «٤» .
قال: صدقت، هل تعلمين لم دعوتك؟ قالت: يا سبحان الله! وأنّى لي بعلم الغيب؟ قال: لأسألك لم أحببت عليا وأبغضتني؟ وواليته وعاديتني؟
قالت: أو تعفيني؟ قال: لا، قالت: أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك، وطلب ما ليس لك. وواليته على ما عقد له رسول الله من الولاء، وحبه للمساكين، وإعظامه لأهل الدين. وعاديتك على سفك الدماء، وشق العصا. قال: فلذلك انتفخ بطنك، وكبر ثديك، وعظمت عجيزتك «٥» .
قالت: يا هذا، بهند «٦» يضرب المثل لأبي. قال: لا تغضبي فإنّا لم نقل إلا خيرا، إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، وإذا كبر ثدي المرأة حسن
[ ٣ / ١٥٢ ]
غذاء ولدها، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها، فسكنت.
فسألها عن كلام علي، فقالت: كان كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت الطست. فقال: هل من حاجة؟ قالت: أو تفعل إذا سألت؟ قال: لك الله عليّ بالوفاء. قالت: تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها. قال: تصنعين بها ماذا؟ قالت: أغذو بها الصغار، واستحيي بها الكبار، واكتسب بها المكارم، وأصلح بها ما بين العشائر.
قال: فإن أعطيتكها لأحل عندك محل علي؟ قالت: يا سبحان الله! أو دونه، أو دونه، أو دونه. فأنشأ يقول:
إذا لم أجد بالحلم مني عليكم فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد حباك على طول العداوة والصرم
أما والله لو كان علي لما أعطاك! فقالت: لا والله، ولا برة واحدة من مال المسلمين. فضحك معاوية، وأمر لها بما سألت وردها مكرمة.
٤٢- أتي عبيد الله بن زياد بجارية خماسية «١» من الخوارج، كان يطلب أباها بذحل «٢»، فقال: أين أبوك؟ قالت: لو كان تحت أخمصي ما رفعته عنه. قال: حبك له لأنه يفعل بأمك، قالت: إن فعل فبنكاح استحله بكتاب الله وسنة رسوله، ليس كمن جاء من سفاح «٣» لا نكاح.
فقال بعض جلسائه: لعلك تعنيني؟ قالت: لا والله، ولكني أعني صاحب السرير. قال: ما تقولين في الشيخين «٤»؟ قالت: سبقا وفازا، وأتبعا ما به أمرا. قال: ما تقولين في عثمان وعلي؟ قالت: إن كانا أحسنا فالله ولي إحسانهما، وإن كانا أساءا فالله غفور رحيم، قال: ما تقولين في معاوية وعمرو؟ فلعنتهما، قال: فما تقولين في يزيد؟ قالت: ما أقول فيمن أنت
[ ٣ / ١٥٣ ]
سيئة من سيئاته؟ عليك وعليه لعنة الله. قال: فما تقولين فيّ؟ قالت:
أقول أولك لزنية وآخرك لدعوة، وأنت فيما بين ذلك جبار عنيد.
٤٣- طاووس «١»: ما شفاني أحد من الحجاج ما شفاني يمني «٢»، قال له الحجاج وهو يطوف يا يمني، كيف خلفت محمد بن يوسف «٣»؟
قال عظيما سمينا. قال: لست عن السمن أسألك، ولكن عن عدله في رعيته، قال: خلفته ظلوما غشوما. قال: كيف لا تشكوه إلى من فوقه؟
قال: ذاك والله شر منه، قال: تعرفني؟ قال: نعم، أنت الحجاج بن يوسف. قال: تعرف مكانه مني؟ قال: نعم، هو أخوك، قال: فلم يمنعك ذلك أن قلت ما قلت؟ قال: أترى مكان الله أهون عندي من مكانك؟ قال: أي العرب خير؟ قال: بنو هاشم. قال: لم؟ قال: لأنّ محمدا ﷺ منهم قال وأياهم شرّ؟ قال: ثقيف «٤» . قال: لم؟ قال: لأن الحجاج منهم.
فدعا بعشرة آلاف فأعطاه، ثم قال: يا طاووس، هذا رجل لا تأخذه في الله لومة لائم.
٤٤- قال موسى ﵇: أي عبادك أسعد؟ قال: من آثر هواك على هواه، وغضب لي غضب النمر لنفسه.
[ ٣ / ١٥٤ ]
٤٥- قال رسطاليس للإسكندر: انصر الحق على الهوى تملك الأرض تملك استعباد.
٤٦- محمد بن علي الباقر «١»: إن الحق استصرخني، وقد حواه الباطل في جوفه، فبقرت عن خاصرته وأطلعت الحق عن حجبه حتى ظهر وانتشر، بعد ما خفي واستتر.
٤٧- أحمد بن يزيد المهلبي «٢»: سمعت المنتصر «٣» يقول وهو يناظر قوما: والله لا عزّ ذو باطل ولو طلع من جيبه القمر، ولا ذل ذو حق ولو أصفق العالم عليه «٤» .
٤٨- المأمون: لو شئت أن آخذ أمري بأبهة الخلافة لعدّلت وإن كنت جائرا، ولصدّقت وإن كنت كاذبا. ولكني لا آخذه إلا بغلبة الحجة وإزاحة الشبهة. وإن أوهن الملوك من رضي بصدق الأمير.
- وعنه: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة، لأنّ غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء.
٤٩- لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل «٥»:
إذا قالت حذام فصدّقوها فإن القول ما قالت حذام
الصدق رأس الدين وعماد اليقين. الصدق بالحر أحرى.
[ ٣ / ١٥٥ ]
٥٠- قال معاوية لأبي مسلم الخولاني «١»: سمعت أنك تطوف وتبكي على الإسلام، قال: نعم، ما اسمك؟ قال: معاوية، قال: إنك لو عدلت بأهل الأرض ثم جرت على واحد منهم لما وفى جورك بعدلك.
٥١- أتي المنصور ببشير الرحال «٢» ومطر الوراق «٣» مكبلين، وقد كانا خرجا مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن «٤»، فقال لبشير: أنت القائل أجد في قلبي غما لا يذهبه إلا برد عدل أو حرّ سنان؟ قال: نعم، قال: فو الله لأذيقنك حرّ سنان يشيب منه رأسك، قال: إذن اصبر صبرا يذل به سلطانك. فقطعت يده فما قطب ولا تحلحل «٥» .
وقال لمطر: يا ابن الزانية، قال: إنك تعلم أنها خير من سلامة «٦»، قال: يا أحمق! قال: ذاك من باع آخرته بدنياه، فرمى به من سطح فمات.
٥٢- قال مسلم بن عقيل «٧» لعبيد الله بن زياد «٨»، حين قال لأقتلنك قتلة تتحدث بها العرب: إنك تدع لؤم القدرة وسوء المثلة لأحد أحقّ بها منك.
[ ٣ / ١٥٦ ]
٥٣- لما ولي أسد بن نوح أبو السامانية «١» بلخ «٢» من قبل المعتصم قصده علماؤها، فقال: هل بقي منهم أحد؟ قالوا: بقي خلف بن أيوب العامري «٣» صاحب أبي يوسف «٤» أعلم الناس وأورعهم، فاشتهى لقاءه، فقيل له: لا سبيل إلى لقائه إلا أن تراه في طريقه إلى صلاة الجمعة، فلقيه فنزل عن دابته وسلم عليه، فغطى خلف وجهه بردائه ورد عليه ردا خفيا، ولم يرفع رأسه، ولا نظر إليه. فقال أسد: اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا فيك ونحن نحبه فيك. فلما مرض عاده فقال: حاجتك؟
فقال: أن لا تعودني ثانية، قال: غيرها؟ قال: أن لا تصلّي علي وعليك السواد، فمشى خلف جنازته راجلا ونزع السواد، فصلى عليه.
٥٤- صالح المّري «٥» للمهدي: إن محمدا خصم من خلفه في أمته بشر، ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما، فاعدد لمخاصمة الله ومخاصمة رسوله حججا توجب لك النجاة وتقف به عن الهلكة. ومثلك لا يكابر بتجريد المعصية، ولكن يمثل لك الشيطان الإساءة إحسانا، ويشهد له على ذلك خونة هذه العلماء، وبهذه الحبائل يصاد أهلها.
واعلم أن أبطأ الناس نهضة يوم القيامة صريع هوى يدّعي قربه إلى الله.
٥٥- أهل المدينة يقولون: إذا وافق الهوى الصواب فما للبأ «٦» وابن
[ ٣ / ١٥٧ ]
طالب «١» . وهو جنس من تمر المدينة.
٥٦- عتبة بن أبي سفيان: إذا اجتمع في قلبك أمران لا تدري أيهما أصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه فإنّ الصواب أقرب مخالفة الهوى.
٥٧- الكميت بن زيد:
فقل لبني أمية حيث حلّوا وإن خفت المهنّد والقطيعا
أجاع الله من أشبعتموه وأشبع من بجوركم أجيعا
٥٨- رسطاليس: الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب.
٥٩- العرب: سهم الحق مريش «٢» .
٦٠- سقراط: لا تجلس على المكيال. أي لا تكتم الحق.
٦١- كان نقش خاتم ذي اليمينين «٣» وضع الخد للحق عز.
٦٢- أمر عبد الملك بعساس «٤» من خلنج «٥» فملئت بلبن البخت «٦»، يحمل العس جماعة، وصففت بين يديه، فقال لابن قيس الرقيات: اين هذه من عساس مصعب حيث تقول:
يلبس الجيش بالجيوش ويسقى لبن البخت في عساس الخلج «٧»
فقال: لا أين يا أمير المؤمنين، والله لو طرحت هذه العساس كلها في أصغر عس من عساس مصعب لتقلقلت داخله. قال: قاتلك الله! أبيت إلا كرما.
[ ٣ / ١٥٨ ]