١- جابر «١» ﵁: عن النبي ﷺ: من أخلاق النبيّين والصديقين البشاشة إذا تراءوا، والمصافحة إذا تلاقوا، والزائر في الله حق على المزور إكرامه.
٢- أبو هريرة: عنه ﵇: إذا زار العبد أخاه في الله نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك بوّئت منزلا في الجنة.
٣- النبي ﷺ: يقول الله ﷿: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ.
٤- أبو هريرة عنه ﵊: مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة من غيره ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع مثل رجل أتى راعيا فقال له: إعطيني شاة من غنمك، فقال: اذهب فخذ خيرها، فجاء فأخذ بأذني الكلب الذي مع الغنم.
٥- ابن عباس ﵁: أكرم الناس علي جليسي، وإن
[ ٢ / ٤١٣ ]
الذباب يقع على جليسي فيؤذيني. وإني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثر من بري.
٦- كان القعقاع بن شور «١» إذا جالسه رجل جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على حوائجه، وغدا إليه شاكرا.
ودخل على معاوية والمجلس غاص ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، ثم أمر له بمائة ألف، فجعلها للمفسح، وهو ابن علاثة «٢»، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن شور وما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير وعند الشر مطراق عبوس «٣»
٧- وجالس رجل بني مخزوم فسعوا به إلى معاوية وأنه يقع في الولاة فقال:
شقيت بكم وكنت لكم جليسا ولست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبو جهل أبوكم غزا بدرا بمجمرة وتور «٤»
٨- نظر إلى كثّير «٥» راكبا ومحمد بن علي الباقر «٦» يمشي، فقيل له:
[ ٢ / ٤١٤ ]
أيركب وأبو جعفر يمشي؟ فقال هو أمرني بذلك، فأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصياني إياه بالمشي.
٩- وعن محمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان «١»: بعثني أبي إلى المعتضد «٢» في شيء، فقال لي: اجلس، فاستعظمت ذلك، فقلت: إنه لا يجوز. فقال لي: يا محمد، إن أدبك في القبول مني خير من أدبك في قيامك.
١٠- قال رجل لأبي خليفة الجمحي «٣»: ما أحسبك تثبتني! قال:
وجهك يدلّ على علو نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك فأوجد السبيل إلى معرفتك.
١١- أبو تمام:
يحميه لألأؤه أو لوذعيته من أن يذال بمن أو ممّن الرجل «٤»
١٢- وفي معناه:
أرم بعينيك في مفارقنا فمعقد التاج غير مكتتم
١٣- المعري:
[ ٢ / ٤١٥ ]
واكتموا أنسابهم لعزتهم وجوه وفعل شاهد كل مشهد
١٤- قيل لفيلسوف: أي الرسل أنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل.
١٥- وعن رسول الله ﷺ: إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه حسن الاسم.
١٦- مر رجل بأبي الحارث جمين «١» فسلم عليه بسوط، فلم يرد ﵇ فقيل له، فقال: سلّم عليّ بالإيماء فرددت عليه بالضمير.
١٧- دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء فرأى في عينيه رمصا «٢» فحط «٣» عطاءه وقال: أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهد أديم وجهه؟.
١٨- دخل ابن عباس مجلسا فيه الأنصار فقاموا له، فقال: بالايواء والنصر الا جلستم، يريد قوله تعالى: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
«٤» .
١٩- لا تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك.
٢٠-[شاعر]:
كأنه من سوء آدابه أسلم في كتاب سوء الأدب
[ ٢ / ٤١٦ ]
٢١- قيل لصوفي: كيف أصبحت؟ قال: أسفا على أمسي، كارها ليومي مهتما لغدي.
٢٢- وقيل لأعرابي فقال: كما يسوؤك طن كنت صديقا ويسرك إن كنت عدوا.
٢٣- وقيل لقرّاد «١» فقال: كيف يصبح من يرجو خير هذا، وأشار إلى قرده.
٢٤- كان معاوية يقوم لشيخ من أهل الشام قد بلغ التسعين، فقيل له، فقال إن فيه لشبها من رسول الله، وإنما أقوم لرسول الله.
٢٥- المودة شجرة الزيارة ثمرتها.
٢٦- نهض هشام «٢» عن مجلسه، فسقط رداؤه عن منكبه، فتناوله بعض جلسائه ليرده، فجذبه هشام من يده وقال: مهلا! إنا لا نتخذ جلساءنا خولا «٣» .
٢٧- ابن عباس: لجليسي عليّ ثلاث أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأوسّع له إذا جلس وأصغي إليه إذا حدّث.
٢٨- كان عمر بن عبد العزيز إذا دخل عليه سالم مولى بني مخزوم «٤» يتنحّى له عن الصدر، وكان يسميه أخي في الله، فيقال له في ذلك، فيقول: إذا دخل عليك من لا ترى لنفسك عليه فضلا فلا تأخذ عليه أشرف المجلس.
٢٩- قبل الأصمعي يد الرشيد بعقب كلام قرّظه «٥» به فقال: والله يا
[ ٢ / ٤١٧ ]
أمير المؤمنين ما شممت طيبا قط أطيب من نسيم يدك، فطيب الله عيشك كما طيبها، وأنعم بالك كما أنعمها، وألان زمانك كما ألانها، فأنها ضدّ ما قال الأسدي «١» لابن مطيع العدوي «٢» حين جلس ليأخذ البيعة لابن الزبير:
دعا ابن مطيع للبياع فجئته إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأبرز لي خشناء لما لمستها بكفّي ليست من أكفّ الخلائف
٣٠- غلب حارثة بن بدر الغداني على زياد «٣»، وكان رجل بني تميم في وقته، فأغري به زياد، فقال: وكيف باطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق فلم تصكك ركابي ركاباه، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه، ولا أخذ عني الشمس في شتاء قط، ولا الروح في صيف، ولا سألته عن علم قط إلا ظننته لم يحسن غيره.
٣١- ساير شرحبيل بن السمط «٤» معاوية فراثت دابته، وكان عظيم الهامة «٥»، بسيط القامة، فقال له معاوية: يا أبا يزيد، يقال إن الهامة إذا عظمت دلت على وفور الدماغ وصحة العقل. قال: تعم يا أمير المؤمنين، إلّا هامتي فإنها عظيمة وعقلي ناقص ضعيف، فتبسم معاوية وقال: وكيف
[ ٢ / ٤١٨ ]
ذاك؟ لله درك! فقال: لا قضاعي هذا النائك أمه مكوكي «١» شعير، فضحك وحمله على دابة من مراكبه «٢» .
٣٢- وعن الموبذ «٣» أنه ساير كسرى فراثت بغلته، فقال له كسرى:
ما الذي يستدل به على حمق الرجل؟ قال: أن يعلف دابته في الليلة التي يركب في صبيحتها الملك وهو يريد أن يسايره. قال: بهذه الفطنة قدمك آبائي.
٣٣- زار الخليل «٤» بعض تلامذته فقال له: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا.
٣٤- شاعر:
أيا رب حي الزائرين كلاهما وحبي دليلا بالفلاة هداهما
وليتهما ضيفان في كل ليلة مدى الدهر محتوم عليّ قراهما «٥»
وليتهما لا ينزلان ببلدة ولا منزلا إلا وعيني تراهما
٣٥- ثق مني بكتمان وإن أتعب القلب، ومساعدة وإن ثلمت المروءة، وطاعة وإن قدحت في الدين.
٣٦- أراد رجل أن يقبل يد هشام بن عبد الملك فقال: لا تفعل، فإنما يفعله من العرب الطمع، ومن العجم الطبع.
٣٧- طلحة بن عبيد الله: جلوس الرجل على باب داره مروءة.
[ ٢ / ٤١٩ ]
٣٨- قال رجل للمنصور: اعطني يدك أقبلها، قال: إنا نصونك عنها، ونصونها عن غيرك.
٣٩- سأل بعض أصحاب أبي حنيفة الشافعي عن مسألة فأجاب عنها، فقال له: أخطأت. فقال: لو كنت مكانك ثم كلمتك بمثل ما كلمتني لاحتجت إلى أدب.
٤٠-[شاعر]:
ما أحسن الصبر فأمّا على أن لا أرى وجهك يوما فلا
لو أن يوما منك أو ساعة يباع بالدنيا إذا ما غلا
٤١- قال أنس ﵁: كنت عند الحسن بن علي «١» فدخلت جارية بيدها طاقة ريحان فحيته بها، فقال لها: أنت حرة لوجه الله تعالى، فقلت له: حيتك جارية بطاقة ريحان لا خطر لها فاعتقتها! فقال: كذا أدبنا ربنا الله، وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
«٢»، وكان أحسن منها إعتاقها.
٤٢- علي ﵁: توقّ من إذا حدثك كذبك، وإن حدثته كذبّك، وإن ائتمنته خانك، وإن إئتمنك إتهمك.
٤٣- قال رجل لخالد بن صفوان: علمني كيف أسلم على الأخوان، فقال: لا تبلغ بهم النفاق، ولا تقصر بهم عن الاستحقاق.
٤٤- قال العتبي «٣» لأحمد بن أبي خالد الأحول: هل أنكرت عليّ يوم دخولي إلى المأمون شيئا؟ قال: نعم، قلت: وما هو؟ قال: ضحك من شيء فكان ضحكك أكثر من ضحكة.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
٤٥- قال عبيد الله بن يحيى «١» لأبي العيناء «٢»: كيف كنت بعدي؟
قال: كنت في أحوال مختلفة، شرها غيبتك، وخيرها أو بتك «٣» .
٤٦- وصف العباس بن الحسن العلوي جليسا له فقال: جليسه لطيب عشرته أطرب من الإبل على لحن الحداء، ومن الثمل «٤» على شدو الغناء.
٤٧- النبي ﷺ: أنزلوا الناس على منازلهم.
٤٨- مع التغالب التحاب.
٤٩- عنه ﵊: فرق بين معد تجاب.
٥٠- قال المأمون لثمامة «٥»: ارتفع، قال يا أمير المؤمنين، لم يف شكري بموضعي هذا، وأنا أبعد عنك إعظاما لك، وأقرب منك شحا عليك.
٥١- صافح أبو العمثل «٦» عبد الله بن طاهر «٧» عند قدومه من سفر فقبل يده، فقال عبد الله: كيف كنت بعدي؟ قال: إليك مشتاقا، وعلى الزمان عاتبا، ومن الناس مستوحشا، فأما الشوق فلفضلك وأما العتب على الزمان فلمنعه منك، وأما الاستيحاش من الناس فإن أراهم بعدك.
فاحتسبه، فلما حضر الشراب سقاه بيده فقال:
[ ٢ / ٤٢١ ]
نادمت حرا كأن البدر غرّته معظما سيدا قد أحرز المهلا «١»
تعلني برحيق الراح راحته فملت سكرا وشكرا للذي فعلا
٥٢- لكل شيء محك، ومحك العقل مجالسة العلماء.
٥٣- بصق عبد الملك بن مروان فقصر بصاقه فوقع على البساط، فقام رجل فمسحه بثوبه، فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيي من خدمتهم: السلطان، والوالد، والضيف، والدابة، وأمر له بصلة.
٥٤- كانت تحية العرب: صبحتك الأنعمة، وطيب الأطعمة، وتقول: صبحتك الأفالح، كل طير صالح.
٥٥- هاشم بن عبد مناف «٢»: أكرموا الجليس يعمر ناديكم.
٥٦- قال المبرد «٣»: تأخرت عن مجلس جعفر بن القاسم «٤»، وكان يتقلد إمارة البصرة للواثق «٥» . فقال لي: ما أخرك؟ قلت: علة مرة، وغبة مرة، فقال: وتوان مرة، وتقصير مرة، فقلت: والله ما أغيب عن الأمير إلا بود حاضر، ولا أعصيه إلا بنية طائع. فضحك ثم أنشد بيت إبراهيم
[ ٢ / ٤٢٢ ]
ابن المهدي «١»:
ما أن عصيتك والغواة تمدني أسبابها إلّا بنيّة طائع
٥٧- قدم أبو مسلم «٢» فتلقاه ابن أبي ليلى «٣» فقبل يده، فقيل له، فقال: قد تلقى أبو عبيدة بن الجراح عمر بن الخطاب فقبل يده. فقيل له: تشبه أبا مسلم بعمر! فقال: أتشبهوني بأبي عبيدة؟.
٥٨- أعرابي: العبوس بؤس، والبشر بشرى.
٥٩- مجالسة الأحمق خطر، والقيام عنه ظفر.
٦٠- قال المبرد: كان في خلق الحسن بن رجاء «٤» شراسة، وفي كفه ضيق، فكتب إليه: أعز الله الأمير، الناس رجلان عبد وحر، فثمن الحر الإكرام، وثمن العبد الأنعام، فأصلحه هذا القول، ثم رجع إلى طبعه.
٦١- مر رسول الله ﷺ على صبيان في المكتب فسلم عليهم.
٦٢- أخذ رجل من رأس عمر ﵁، ثم صنع ذلك يوما آخر، فأخذ بيده وقال: ما أراك أخذت شيئا! فإذا هو كذلك. ثم قال:
[ ٢ / ٤٢٣ ]
إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فلّيره.
٦٣- قيل لمحمد بن واسع: ألا تتكىء، فقال: تلك جلسة الآمنين.
٦٤- علي ﵁: رسولك ترجمان عقلك.
٦٥- كان أحمد بن يوسف «١» يكتب بين يدي المأمون، وطلب منه السكين، فدفعها إليه والنصاب «٢» في يده، فنظر إليه المأمون نظر منكر، فقال: على عمد فعلت ذلك ليكون الحد لأمير المؤمنين على أعدائه.
فتعجب من فطنته.
٦٦-[شاعر]:
قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللّطف «٣»
٦٧- غيره:
يا ذا الذي زار وما زارا كأنه مقتبس نارا «٤»
قام بباب الدار من تهمة ماضره لو دخل الدارا
نفسي تقيه السوء من زائر ما حل حتى قيل قد سارا
لو دخل الدار وكلمته بحاجتي ما دخل النارا
٦٨- وصف المأمون ثمامة «٥» بحسن المعاشرة فقال: إنه يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنوب.
٨٩- بينا أبو العباس السفاح يحدث أبا بكر الهذلي «٦»، إذ عصفت
[ ٢ / ٤٢٤ ]
الريح فأدرت طستا «١» من سطح إلى المجلس، فارتاع من حضر، ولم يتحرك الهذلي، ولم تزل عينه مطابقة لعين السفاح، فقال: ما أعجب شأنك يا هذلي! فقال إن الله تعالى يقول: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
«٢»، وإنما لي قلب واحد، فلما غمره السرور بفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال، فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها ولا وجمت لها. فقال السفاح: لئن بقيت لأرفعنّ منك ضبعا «٣» لا تطيف به السباع، ولا تنحط عليه العقبان.
٧٠-[شاعر]:
لا تقطعن الصديق ما طرفت عي*- ناك من قول كاشح أشر «٤»
ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر
٧١- كان أسماء بن خارجة يقول: ما غلبني أحد قط غلبة رجل يصغي إلى حديثي.
٧٢- معاوية: يغلب الملك حتى يركب بالحلم عند سورته «٥»، والإصغاء إلى حديثه.
٧٣- في نوابغ الكلم «٦»: أكرم حديث أخيك بانصاتك، وصنه من صمة التفاتك.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
٧٤- كان قوم من سفهاء بني تميم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، أخرج إلينا نكلمك. فغم ذلك رسول الله ﷺ وساءه ما ظهر من سوء أدبهم، فأنزل: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
«١» .
٧٥- حرمة مجلس الملك إذا غاب كحرمته إذا حضر. وكان للملوك عيون على مجالسهم إذا غابوا، فمن حضر وكان في المحافظة على حسن الأدب على مثل ما كان عليه عند حضورهم أثبت وزيد في تكرمته، وسمي من كان على خلاف ذلك ذا وجهين وبقي منقوصا متضيعا.
٧٦- قيل لإبراهيم بن أدهم «٢»: كيف أصبحت؟ قال: بخير ما لم يحمل مؤونتي غيري.
٧٧- من حق الملك إذا تثاءب أو ألقى المروحة من يده ومد رجليه أو تمطّى «٣» أو اتكأ أو فعل ما يدل على كسله أن يقوم من بحضرته، وكان أردشير «٤» إذا تمطى قام سماره، وكان قباذ «٥» إذا رفع رأسه إلى السماء قاموا ومن حقه أن لا يعاد عليه حديث وإن طال الدهر.
٧٨- قال روح بن زنباع: أقمت مع عبد الملك تسع عشرة سنة فما أعدت عليه حديثا إلا مرة، فقال لي: قد سمعته منك.
٧٩- وعن الشعبي: ما حدث بحديث مرتين رجلا بعينه.
٨٠- كان أردشير وأنوشروان إذا زارا وزيرا أو عظيما أرخت الفرس تلك الزيارة، وجرى بذلك تاريخ كتبهم في الأطراف. وكان سنة من زاراة
[ ٢ / ٤٢٦ ]
أن يعقر ضياعه، وترسم خيله، ولا يؤخذ أحد من قومه بجناية، وتقدم هداياه في النيروز والمهرجان «١»، وكانت مرتبته في القعود عن يمين الملك، وإذا خرج لم يقعد أحد مكانه.
٨١- البسامي «٢»:
سرى إليّ وجنح الليل معتكر كذلك البدر في ظلمائه ساري
يورد في الزائر في الليل، ومثله قول ابن الرومي:
لا تعجب من سرانا فالسرى عادة الأقمار والناس هجود «٣»
٨٢- علي بن داود «٤»:
عودت نفسك في الزيارة عادة تدع الخفيف من الصديق ثقيلا
عودت نفسك أن تزور إذا التقت ظلم المساء فلم يبنّ سبيلا
شرّ الرجال وشرّ وقت زيارة أن يطرقوا وقت العشاء خليلا «٥»
٨٣- زياد الأعجم:
فقم صاغرا يا شيخ جرم فإنما يقال لشيخ الصدق قم غير صاغر
٨٤- كان ابن المبارك يقول: كنت لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرّز «٦» لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
٨٥- جالسوا أهل الدين، فإن لم تقدروا عليهم فجالسوا الأشراف فإن الفحش لا يجري في مجالسهم، وروي فإن الخنا «١» لا يجري بعقوتهم «٢» .
٨٦- قيل للمأمون: أي المجالس أحسن؟ قال: ما نظر فيه إلى الناس، فلا منظر أحسن من الناس.
٨٧- قعد رجل في وسط الحلقة فقال لحذيفة بن اليمان: إن فلانا أخاك مات. فقال: وأنت حقيق «٣» على الله أن يميتك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجالس وسط الحلقة ملعون.
٨٨- البشاشة أول قرى الأضياف «٤» .
٨٩- من أحب المحمدة من الناس بغير مرزئة فليتلقهم ببشر حسن.
٩٠- الأحنف «٥»: رأس المروءة طلاقة الوجه، والتودد إلى الناس.
٩١- جرير بن عبد الله: ما رآني النبي ﷺ منذ أسلمت إلا تبسّم في وجهي.
٩٢- معاذ «٦»: إن المسلمين إذا التقيا فضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه ثم أخذ بيده تحاتت ذنوبهما «٧» كتحات ورق الشجر.
٩٣- البشر دال على السخاء كما يدل النوى على الثمر.
٩٤- الق صاحب الحاجة بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
٩٥- العتابي «١»: من ضنّ ببشره كان بمعروفه أضنّ.
٩٦- حسن البشر مخيلة النجح.
٩٧- النبي ﷺ: الرجل أحق بمجلسه وبصدر دابته.
٩٨- وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ عاده فما تحوز «٢» له عن فراشه أي ما تنحى.
٩٩- عنه ﵊ أنه لم يصافحه أحد فخلى يده حتى يكون الرجل البادي، ولا جلس إليه أحد قط فقام رسول الله ﷺ حتى يقوم.
١٠٠- كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أذن في بيته لم يجلس على فراشه إلا العباس «٣» وأبو سفيان بن حرب فقيل له، فقال: أما هذا فعم رسول الله ﷺ، أما هذا فشيخ قريش.
١٠١- أبو بكر ﵁: كتب إلى عماله: إذا أبردتم إلي بريدا فأبردوه أشيب.
١٠٢- أوصى أبو الأسود «٤» ابنه فقال: يا بني، إذا جلست مع قوم فلا تتكلم بما هو فوقك فيمقتوك، ولا بما هو دونك فيزدروك.
١٠٣- قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت قريبا أجلي، بعيدا أملي، سيئا عملي.
١٠٤- ثابت البناني: بلغنا أنه ما من قوم جلسوا مجلسا فقاموا قبل أن يسألوا الله الجنة ويتعوذوا به من النار إلا قالت الملائكة: مساكين أغفلوا العظيمين.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
١٠٥- الأحنف: ما جلست مجلسا فخفت أن أقام عنه لغيري، ولأن أدعى من بعيد أحب إليّ من أن أقصى من قريب، وإذا كان الأحنف في مجلس فدخل داخل وسّع له، فإن لم يجد متسعا تحرك له ليريه أنه يوسّع له.
١٠٦- منصور بن زاذان «١»: إني لفي جهاد من جليسي حتى يفارقني مخافة أن يأثم ويؤثمني.
١٠٧- محمد بن عبد الوهاب «٢»: ما رأيت الأغنياء أذل منهم في مجلس.
١٠٨- سفيان «٣»، وما رأيت الفقراء أعز منهم في مجلسه، وكان يقال: الفقراء في مجلس سفيان أمراء.
١٠٩- عبد الله بن شبرمة قال لبنيه: لا تجالسوا السفلة فيجترئوا عليكم، قال هؤلاء الزط ليسوا بأشجع الناس، وإنما اجترأوا على الأسود لكثرة ما يرونها.
١١٠- قيل لشريح «٤»: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليّ غضاب. أراد المقضي عليهم.
١١١- عطاء بن أبي رباح: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه قط، وقد سمعته من قبل أن يولد.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
١١٢- فضيل «١»: من أراد عز الآخره فليكن مجلسه مع المساكين.
١١٣- كان يقال: حسن البشر واللقاء رق للأشراف والأكفاء.
١١٤- أبو بكر الصديق عنه ﵊: لا تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغيرهم عند الله كبير.
١١٥- أنس ﵁: لم يكن أحد أكرم علينا من رسول الله ﷺ، وكنا إذا رأيناه لم نقم له لما نعلم من كراهته.
١٦- أنس ما رأيت أخرج رسول الله ركبته بين يدي جليس له قط، ولا ناول يده أحدا قط فيدعها حتى يكون هو الذي يدعها.
١١٧- لقمان: يا بني لا تبعث رسولا جاهلا، فإن لم تجد حكيما فكن رسول نفسك.
١١٨- إذا ذكرت كريما فحضر، فقل: أذكر الكريم وافرش له.
١١٩-[شاعر]:
وزورا أتاني طارقا فحسبته خيالا أتى من آخر الليل يطرق «٢»
أقسّم فيه الظن طورا مكذبا به أنه حق وطورا أصدق
١٢٠-[آخر]:
فزرنا غير محتشم تزرنا بزورتك المكارم والسماح «٣»
١٢١-[آخر]:
وتفضل بزورة نحو دار لك فيها بني صديق وعبد
١٢٢- يقال: متى أنت منا؟ أي متى تزورنا، ألقاه عدة الثريا، أي كل عام مرة، لئن الشمس تنزل الثريا في السنة مرة. ما كان إلا كنا فض
[ ٢ / ٤٣١ ]
غبارا أو قابس «١» نارا، إذا قل مكثه. ما عرج حتى خرج. ودّع قبل أن يودّع، ربما كان التقالي في كثرة التلاقي.
١٢٣- قيل لرجل: هل ترى فلانا؟ قال: لمعا، أي أحيانا.
١٢٤- الإكثار من الزيارة ممل، والإقلال منها مخل.
١٢٥- لا تستيقظ نفسي إلا بهاجس من ذكرك يدعوها، ولا تحلم إلا بطارق من طيفك يعروها.
١٢٦- ما في قلبي مكان إلا موشى بذكرك، مطرزا باسمك.
١٢٧- صورتك للعين حملاق.
١٢٨- كيف أنساك وإذا رأيت حسنا ذكرتك به مشبها، وإذا رأيت قبيحا ذكرتك به منزها
١٢٩-[شاعر]:
لو تفضلت بالرواح إلينا لقررنا بقرة العين عينا «٢»
١٣٠-[آخر]:
إذا ما تقاطعنا ونحن ببلدة فما فضل قرب الدار منا على البعد
١٣١-[آخر]:
وإن مروري بالبلاد التي بها سليمى ولم ألمم بها لجفاء
١٣٢- ابن قيس الرقيات «٣»:
قد أتانا من آل سعدى رسول حبذا ما يقوله وأقول
١٣٣- قال لقمان «٤» لابنه: يا بني إذا مررت بقوم فارمهم بسهم الإسلام وهو السلام، فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
١٣٤- وكان رسول الله ﷺ يقول يوم دخل المدينة: إفشوا السلام،
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وأطيبوا الكلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
١٣٥- كان جذيمة الوضاح «١» لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه، كان يقول:
أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين «٢»، فكان يشرب كأسا ويصب لهما كأسين، فلما أتاه مالك وعقيل «٣» بابن أخته عمرو صاحب الطوق «٤» بعد ما استهوى، قال لهما: حاجتكما؟ قالا: منادمتك. فنادماه أربعين سنة وما أعادا عليه حديثا قط. فضرب بندماني جذيمة المثل. قال الشاعر «٥»:
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن نتصدّعا «٦»
١٣٦- كان أبو الهذيل «٧» على مائدة المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله لا يستحي من الحق غلامي وحماري بالباب، فقال المأمون: صدقت يا أبا الهذيل، وقال للحاجب: أخرج إلى غلام أبي الهذيل وحماره ما يصلحهما. فكان محمد بن الجهم «٨» إذا تعذر عليه أمر
[ ٢ / ٤٣٣ ]
قال: إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل وغلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر.
- وفعل مثل ذلك على مائدة المعتصم، فقال المعتصم للحاجب: مر لحمار أبي الهذيل بعلف ولغلامه بطعام. فقال أحمد بن أبي دواد:
يا أمير المؤمنين، أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ وتفقده لما يلزمه، ثم يمنعه جلالة مجلسه عمّا يجب لله عليه في حماره وغلامه.
فجعل أحمد ما قدره محوجا إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل.
١٣٧- رؤي عند مالك بن دينار كلب، فقيل له: ما هذا؟ قال: هو خير جليس من جليس السوء. قال:
لكلب الناس إن فكّرت فيه أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي جليسا وأنت الدهر من ذا في عذاب
١٣٨- وقال الموصلي «١»: رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى «٢» كلبا، فقلت له: أتنادم كلبا؟ قال: نعم، يمنعني أذاه، ويكف عن أذى سواه، يجرس «٣» قليلي، ويحرس مبيتي ومقيلي.
١٣٩- جلسة العيادة خلسة، ويقال: جلسة فلان عندي أخف من جلسة الخطيب بين الخطبتين.
١٤٠- كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد وأن فلانا شتم بكذا، فعاتبه الوزير وقال: هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة! قال: أمرت بإنهاء الأخبار على وجوهها، فقال: ويحك! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول: شتمه بما يشتم به الأحداث، أو كلاما هذا معناه.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
١٤١- قال سيف الدولة الحمداني لابن عم له: ما عافاك اليوم عن التصبيح؟ قال: دخلت الحمام وقلّمت أظفاري. فقال: لو قلت: أخذت من أطرافي كان أوجز وأحسن.
١٤٢- قال عبد الله بن الزبير لامرأة عبد الله بن خازم أخرجي المال الذي وضعتيه تحت استك «١»، فقالت: ما ظننت أحدا يلي شيئا من أمور المسلمين يتكلم بهذا. فقال بعض الحاضرين: أما ترون الخلع الخفي الذي أشارت إليه.
١٤٣- وعن الحجاج أنه قال لأم عبد الرحمن بن الأشعث: عمدت إلى مال الله فوضعته تحت ذيلك، فكنى لئلا يعاب بما عيب به ابن الزبير.
١٤٤-[شاعر]:
زورة فردة إذا ضعف المر ء وطال الطريق تعدل عشرا
١٤٥- عمرو بن عبد العزيز السلمي «٢»:
دعوت بني عمي فكان جوابهم بلبيك فعل السادة النجب الغر
١٤٦- المتنبي:
خير أعضائنا الرؤوس ولكن فضّلتها بقصدك الأقدام
١٤٧- المعري:
أتيته وبودي أنني قلم أسعى إليه ورأسي تحتي الساعي
١٤٨- العباس بن الأحنف «٣»:
[ ٢ / ٤٣٥ ]
الله يعلم ما تركي زيارتكم إلا مخافة أعدائي وحراسي
ولو قدرت على الإتيان جئتكم سعيا على الوجه أو مشيا على الراس
١٤٩- أهدى أبو غسان التميمي «١»، وكان سيء الأدب، إلى الأمير نصر بن أحمد «٢» كتابا من تصنيفه في نيروز «٣»، فقال: ما هذا يا أبا غسان؟ قال: كتاب أدب النفس. قال: فكيف لا تعمل بما فيه؟.
١٥٠-[شاعر]:
يا مغرقا في أدب الدرس أحسن منه أدب النفس
١٥١- العتبي «٤»: لسان التقصير قصير.
١٥٢- من الآداب اللطيفة ما يحكى عن إبراهيم بن المهدي، قال:
كنت عند الرشيد فأتاه رسول معه أطباق عليها مناديل ورقعة، فأخذ يقرأ الرقعة ويقول: وصله الله وبره، فقلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد أطنبت «٥» في شكره لنشركك في جميل ذكره؟ فقال: عبد الملك بن صالح. ثم كشف عن الأطباق فإذا فيها فواكه، فقلت: يا أمير المؤمنين،
[ ٢ / ٤٣٦ ]
ما يستحق هذا الوصف، إلا أن يكون في الرقعة في ما لا نعلمه. فرمى بها إلي، فإذا فيها: دخلت يا أمير المؤمنين إلى بستان في داري قد عمرته من نعمتك، وقد أينعت فواكهه، فحملتها في أطباق قضبان، ووجهتها إلى أمير المؤمنين ليصل إليّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من نوافل بره.
فقلت: وما في هذا الكلام ما يستحق الدعاء؟ فقال: أما ترى كيف كنىّ بالقضبان عن الخيزران «١» وهو اسم أمنا؟.
١٥٣- قيل للعباس «٢»: أأنت أكبر أم رسول الله؟ فقال: رسول الله أكبر مني، وأنا ولدت قبله.
ونحوه أن معاوية قال لسعيد بن مرة الكندي «٣»: أأنت سعيد؟ قال:
أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة.
١٥٤- وقال المأمون للسيد بن أنس «٤»: أأنت السيد؟ فقال: أمير المؤمنين السيد وأنا ابن أنس.
١٥٥- وقال الحجاج للمهلب «٥» وهو يماشيه: أنا أطول أم أنت؟
قال: الأمير أطول وأنا أبسط قامة. أراد الطول وهو الفضل.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
١٥٦- كان الجاحظ يتعجب من فطنة طويس «١» ووضعه الكلام موضعه، من حسن الأدب في قوله لبعض القرشيين: أمك المباركة وأبوك الطيب. يعني إصابته في قسمة الصفتين وأن لم يصفها بالطيب.
١٥٧- سفيان بن عيينة: الوضوء والخلال يبدأ فيهما بالأكبر، والماء يبدأ في سقيه بالأيمن فالأيمن.
١٥٨- شعر:
إن حسن اللقاء والبشر مما يزرع الود في فؤاد الكريم
وهما يزرعان يوما فيوما أسوأ الظن في فؤاد اللئيم
١٥٩- جميل «٢»:
وقد طال هجري بيتها لا أزوره كفى حزنا هجران من أنت وامق «٣»
وهجرك من تهوى بلاء وشقوة عليك مع الشوق الذي لا يفارق
- وله:
أزور بيوتا لاصقات ببيتها وقلبي في البيت الذي لا أزوره
١٦٠- إسحاق الموصلي «٤»: يا هذا أذقنا نفسك حتى إذا استعذ بناك تركتنا.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٦١- الشعبي في عبد الملك: ما رأيت أحسن حديثا منه إذا حدّث، ولا أحسن إنصاتا منه إذا حدث، ولا أحلم منه إذا خولف.
وأخطأت عنده في أربع: حدثني بحديث فقلت: أعده عليّ، فقال: أما علمت أنه لا يستعاد أمير المؤمنين؟ وقلت حين أذن لي: أنا الشعبي، فقال ما أدخلناك حتى عرفناك. كنّيت عنده رجلا، فقال: أما علمت أنه لا يكنى أحد عند أمير المؤمنين؟ وسألته أن يكتبني حديثا، فقال إنا نكتب ولا نكتب.
١٦٢- كانت العرب تقول: أعطني قبلك والقني متى شئت، تريد أن العبرة بخلوص الود لا بكثرة اللقاء.
١٦٣- بهرام جور «١»: إذا لم تصد قلوب الأحرار بالبشر والبر فبأي شيء تصيدها؟.
١٦٤- زار المستعين «٢» يزيد بن محمد المهلبي فوهب له مائتي ألف وأقطعه فقال:
وخصصتني بزيارة أبقت لنا مجدا على طول الزمان يؤثّل
وقضيت ديني وهو دين فادح لم يقضه مع جوده المتوكل
١٦٥- معاوية: نكحت النساء حتى ما أفرق بين امرأة وحائط، وأكلت حتى ما أجد ما استمرئه، وشربت الأشربة حتى رجعت إلى الماء، وركبت المطايا حتى اخترت نعلي، ولبست الثياب حتى اخترت البياض، فما بقي من اللذات ما تتوق إليه نفسي إلا محادثة أخ كريم، وأنشد:
وما بقيت من اللذات إلّا محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنّا نعدهم قليلا فقد صاروا أقلّ من القليل
١٦٦- آخر:
[ ٢ / ٤٣٩ ]
غاب عن المجلس من لم يكن إلا به يستحسن المجلس
كذلك الريحان مستوحش ما لم يكن في وسطه النرجس
١٦٧- آخر:
لا يجمعنّك والمعربد مجلس إلّا وترس في يسارك واق
وبكفك اليمنى حسام مرهف عضب يحز أعالي الأعناق «١»
فبذاك تسلم أن سلمت ولا أرى إلا وترس في يسارك واق
١٦٨- أمر المأمون الحسن بن عيسى «٢» كاتب وزيره عمرو بن مسعدة «٣» أن يكتب كتابا، فالفتفت إلى الوزير يطلب الأمر منه، ففهمها عنه المأمون فقال: تعطي الحسن مائة ألف لانتظاره أمر صاحبه.
١٦٩- صلى هارون «٤» إلى جنب ابن أبي رواد، وهو مكفوف، فصافحه وقال: تعرفني؟ قال: لا، إلا أن قبضتك قبضة جبار.
١٧٠- الحسن «٥»: رحم الله أقواما كان إذا لقي أحدهم أخاه المسلم فسلم عليه علم ما وراء ذلك منه سليم.
١٧١- وقيل له: كيف حالك؟ قال: ما ظنك بأناس ركبوا في سفينة حتى إذا توسطوا البحر انكسرت وتعلق كل إنسان بخشبة؟ فعلى أي حال هم؟ قيل: شديدة، قال: حالي أشد من حالهم.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
١٧٢- النبي ﷺ: المجالس أمانة.
١٧٣- وعن عبد الملك «١» أنه انقطع عن أصحابه فانتهى إلى أعرابي، فقال: أتعرف عبد الملك؟ قال: جائر بائر «٢» . قال ويحك! أنا عبد الملك بن مروان. قال: لا حياك الله ولا بياك ولا قربك، أكلت مال الله، وضعيت حرمته. قال: ويحك! أنا أضر وأنفع، قال: لا رزقني الله نفعك، ولا دفع عني ضرك، فلما وصلت خيله قال: يا أمير المؤمنين، أكتم ما جرى، فالمجالس أمانة.
١٧٤- عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
وإنا ليجري بيننا حين تلتقي حديث له وشي كوشي المطارف «٣»
حديث كوقع القطر بالمحل يستقي به الوجد في داخل الوجه شاعف «٤»
١٧٥- لبيد «٥»:
ما عاتب المرء اللبيب كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح
١٧٦- كتب المهدي إلى الخيزران «٦» من بعض منتزهاته:
نحن في أفضل السرور ولكن ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودي أنكم غيّب ونحن حضور
فأغذوا المسير بل إن قدرتم أن تطيروا مع الرياح فطيروا
١٧٧- علي ﵁: البشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر اليعوب.
[ ٢ / ٤٤١ ]
١٧٨- المأمون: إثنتان لا تصنعان على موائد الملوك: نكت المخ «١»، وكثرة أكل النقل «٢» .
١٧٩- بعض السلف: تعايش الناس ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل.
١٨٠- جعفر بن محمد «٣»: عظموا أقداركم بالتغافل.
١٨١-[شاعر]:
فلما بصرنا به طالعا حللنا الحبا وابتدرنا القياما
فلا تنكرن قيامي له فإن الكريم يحب الكراما
١٨٢- وقال:
وفاجأتني والطرف نحوك شاخص وذكرك ما بين اللسان إلى القلب
١٨٣- خزامى جارية المعتز:
ذكرتكم ليلا فنور ذكركم دجى الليل حتى انجاب عنه دياجره «٤»
ولو أن ليل الدهر تحويه ليلة تقصرها ذكرى لمن أنا ذاكره
١٨٤- شعبة بن عبد الملك البستي «٥»:
فديت من زارني على وجل من الأعادي وقلبه يجب
فلو خلعت الدنيا عليه لما قضيت من حقه الذي يجب
١٨٥- قال أبو الفتوح البستي «٦»: إن ما رغبني في استخراج هذا
[ ٢ / ٤٤٢ ]
التجنس أني سمعت من شعبة بيته، وأنا إذ ذاك في سن الحداثة فاستحسنتها، وحدثت نفسي في سلوك طريقته.
١٨٦- في نوابغ الكلم «١»: رب زورة «٢» زائر أشد من زأرة زائر «٣» .
١٨٧- سأل يوسف «٤» جبرائيل ﵉ عن حزن يعقوب ﵇، فقال:
حزن سبعين ثكلى، قال: فماذا له من الأجر؟ قال: ما الله به عليم، قال: فهل تراني لاقيه؟ قال: نعم، قال ما أبالي ما رأيت إن لقيته.
١٨٨- رأى سعيد بن العاص شاب من قريش يمشي وحده. فمشى معه، فالتفت إليه فقال له ألك حاجة؟ قال: لا، ولكني رأيتك تمشي وحدك فأحببت أن أصل من جناحك. فدخل منزله وأخرج إليه بدرة «٥» وقال: خذها هنيئا لك فنعم ما أدبك أهلك.
١٨٩- وروي أنه لم يجد ما يكافئه به، فضرب على نفسه صكا بمال، فجاء به القرشي إلى ابنه فقال له: من أين لك هذا المال؟ فقص عليه القصة، فقال: لا جرم والله لأزننه لك بالوافية «٦» .
١٩٠- من أبطأ رسوله فما أخطأ سوله «٧» .
١٩١-[شاعر]:
[ ٢ / ٤٤٣ ]
إذا أبطأ الرسول فقل نجاح ولا تفرح إذا عجل الرسول «١»
[آخر]:
أنعم الله بالرسول الذي أر سل والمرسل الرسالة عينا
هو بيت قديم للسلامي «٢» في عبد العزيز بن يوسف «٣» وقد وجه رسولا إلى الخليفة من جهة عضد الدولة «٤» فأحسن تبليغ الرسالة وفيه يقول «٥»:
فأثنت فضائلك الباهرات على ملك الدهر فيما اصطنع
طلعت فكنت كنجم الصبا ح دلّ على الشمس لما طلع
١٩٢- أبو مجلز «٦»: خرج معاوية إلى ابن الزبير وابن عامر «٧» فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير. فقال معاوية لابن عامر: إجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب أن يمثل الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار.
١٩٣- أبو أمامة «٨»: خرج إلينا رسول الله ﷺ متوكئا على عصا،
[ ٢ / ٤٤٤ ]
فقمنا إليه، فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا.
١٩٤- أطفأ الله نفحة التهاجر بنفحة التزاور.
١٩٥- قال رجل لأبي الدرداء «١»: فلان يقرئك السلام، فقال: هدية حسنة ومحمل خفيف.
١٩٦- جارية من العرب:
تحمل هداك الله عني تحية إليه جديدا كل يوم سماعها
وخبر عن الوعاء أن قد توخمت إليه مراعيها وطال نزاعها
لقد قطع البين المشتت ألفة عزيز علينا أن يحم انقطاعها
١٩٧- مد يحيى بن خالد البرمكي يده لمصافحة معاذ بن مسلم «٢» حاجب المهدي فتجنب مصافحته، فقال: أواجد «٣» أنت؟ قال: لا، ولكني أكره أن أتلف مالي، وقال:
لست يحيى مصافحا حين ألقى أنني إن فعلت أتلفت مالي
لو يمس البخيل راحة يحيى لسخت نفسه ببذل النوال
١٩٨- أوسع رجل لرجل في مجلس سليمان بن عبد الملك، وكان الناس مزدحمين، فقال سليمان: ما أعظمها من يد! وأحسنه من معروف! وما ضاعت يد أودعها رجل رجلا.
١٩٩- سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يقول لآخر: تحت إبطك فقال: ما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه، يعني لو قال:
[ ٢ / ٤٤٥ ]
تحت يدك كان أجمل.
٢٠٠- لما تزوج علي ﵁ النهشلية «١» بالبصرة قعد على سريره، وأقعد الحسن عن يمينه، والحسين عن شماله، وأجلس محمد بن الحنفيّة «٢» بالحضيض، فخاف أن يجد «٣» من ذلك فقال: يا بني أنت ابني وهذان ابنا رسول الله.
٢٠١- دخل على علي ﵁ رجلان فألقى لهما وسادتين، فجلس أحدهما ولم يجلس الآخر، فقال له علي: إجلس فإنه لا يرد الكرامة إلا حمار.
٢٠٢- عن النبي ﷺ: أيما رجل عرضت عليه كرامة فلا يدع أن يأخذ منها مما قل أو كثر.
٢٠٣- إسماعيل بن سالم «٤» عن حبيب «٥»: بلغني قول رسول الله ﷺ أن أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا.
٢٠٤- قال حبيب: ومن حسن الخلق أن يحدث الرجل صاحبه وهو يبتسم.
٢٠٥- وقال حبيب: من السنّة إذا حدثت القوم أن لا تقبل على رجل من بين جلسائك ولكن اجعل لكل منهم نصيبا.
٢٠٦- قيل لعبد الله بن المبارك: كيف أصبحت؟ قال إنك تسأل
[ ٢ / ٤٤٦ ]
الهارب عن باب ربه عن عافية صباحه، إنما العافية للثوري وأصحابه.
٢٠٧- هرثمة «١»: لا يتقدم الأصاغر الأكابر إلا في ثلاث: إذا ساروا ليلا، أو خاضوا سيلا، أو وجهوا خيلا.
٢٠٨- قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أتيت نادي القوم فأمرهم بسهم الإسلام، ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن رأيتهم قد نطقوا في ذكر الله فاجر سهمك معهم، وإلا فتحول من عندهم إلى غيرهم.
٢٠٩- كان الحسن اللؤلؤي الفقيه «٢» يختلف إلى المأمون وهو صبي يلقي عليه الفرائض، فنعس فأطبق جفنه، فقال الحسن: أنمت أيها الأمير؟ ففتح عينيه فقال عامي والله، لم يعذ بالأدب، خذوا بيده ولا تعدوه.
فبلغ ذلك الرشيد فتمثل بقول زهير «٣»: وهل ينبت الخطي «٤» .
٢١٠- دخل محمد بن عمران النخعي «٥» على المأمون فجعل يحدثه، فدعا له بتكأة، فقال: ما كنت لأتكىء بحضرة أمير المؤمنين، فقال: لتفعلن يا محمد، إن على قلبك من بدنك ثقلا ومؤونة فأردنا أن يستريح بدنك ليفرغ لنا قلبك.
[ ٢ / ٤٤٧ ]