١- أبو هريرة: عن النبي ﷺ، لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه.
٢- قال نبي الله ﵊ لجبرائيل: مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
٣- أنس، يرفعه: إن أدنى أهل النار عذابا الذي تجعل له نعلان، يغلي منهما دماغه في رأسه.
٤- وعنه ﵊: ليلة أسري بي سمعت هدة «١»، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الهدة؟ قال: حجر أرسله الله من شفير جهنم، فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن.
٥- الخدري «٢»: عنه ﵇ في قوله تعالى: وَهُمْ فِيها
[ ١ / ١٤٥ ]
كالِحُونَ
«١» تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته.
٦- عبيد بن عمير الليثي «٢»: إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلّا خرّ ترعد فرائصه «٣»، حتى أن إبراهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول:
رب لا أسألك إلا نفسي.
٧- الخدري: عنه ﵊: لو ضرب بمقمع «٤» من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غبارا.
٨- ابن عباس: لو أن قطرة من الزقوم «٥» قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، ليس له طعام غيره.
٩- الحسن «٦»: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار أنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم في النار. ثم خر الحسن مغشيا عليه، ثم قال ودموعه تحادر «٧»: يا ابن آدم نفسك، نفسك، فإنما هي نفس واحدة، إن نجت نجوت، وإن هلكت لم ينفعك من نجا.
١٠- كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار يسير.
[ ١ / ١٤٦ ]
١١- طاووس «١»: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلقتم سكنت.
١٢- مطرف «٢»: إنكم تذكرون الجنة وقد حال ذكر النار بيني وبين أن أسأل الله الجنة.
١٣- منصور بن عمار «٣» . مروي «٤» سكن البصرة: يا من الكلمة تقلقه، والبعوضة تسهره، أمثلك يقوى على وهج السعير، أو يطبق صفحة خده على لفح سمومها «٥»، ورقة أمعائه على خشونة ضريعها «٦»، ورطوبة كبده على تجرع غساقها «٧»؟
١٤- قيل لعطاء السلمي «٨»: أيسرك أن يقال لك: قع في النار فتحترق فتذهب فلا تبعث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو طمعت أن يقال لي ذلك، لظننت أن أموت فرحا قبل أن يقال لي قع فيها.
١٥- رابعة القيسية «٩»: قال مالك بن دينار: أتيتها وإذا هي تقول:
كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب أما كان لك عقوبة ولا
[ ١ / ١٤٧ ]
أدب غير النار؟.
١٦- كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول: يا رب عذبني بكل شيء، ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، إرمني بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار.
١٧- سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش «١» وتعرضه للجلبة «٢»، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده، من الطعن بالنيازك، والضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في المشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار.
١٨- الحسن: والله ما يقدر العباد حرها «٣» . ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق وجهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، ولو أن دلوا من صديدها «٤» صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات.
١٩- عن غلام الأحنف بن قيس «٥»: إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريبا منه، فيضع إصبعه عليه فيقول:
إحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟.
٢٠- هشام بن الحسن الدستوئي «٦»، من أصحاب الحسن، كان لا يطفىء سراجه بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار.
[ ١ / ١٤٨ ]
فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم.
٢١- قال الفضيل «١» لابنه علي بعد صلاة الفجر: أتدري ما قرأ الإمام من قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
«٢»؟ فقال: شغلني عنه قوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
«٣» .
٢٢- قرىء عند عمر ﵁: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
«٤»، وثم أعرابي فانتحب، وقال: والله يا أمير المؤمنين لقد رأيتني أهنأ «٥» البعير بالقطران فيهرج «٦» البعير، فكيف بابن آدم؟.
٢٣- يعلى بن منية «٧»: عنه ﵇: تقول جهنم للمؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي.
٢٤- أنس: عنه ﵇: من أسرج في مسجد سراجا لا تزال الملائكة تستغفر له، ما دام في المسجد ضوء ذلك السراج.
٢٥- وهب بن منبه: كان يسرج في كل ليلة في البيت المقدس ألف قدنيل، وكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير (٤) صاف يجري، حتى ينضب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي. وكانت تنحدر
[ ١ / ١٤٩ ]
من السماء نار بيضاء تسرج بها القناديل. وكان القربان والسرج بين ابني هارون شبر وشبير، فأمرا أن لا يسرجا بنار الدنيا، فاستعجلا يوما فأسرجا بنار الدنيا، فوقعت النار، فأكلت ابني هارون، فصرخ الصارخ إلى موسى ﵇، فجاء يدعو، يقول: يا رب إن ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما مني. فأوحي إليه: يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف بأعدائي؟.
٢٦- والظباء، والرتلان، والأسود، والوحوش، كلها تعشى «١» إذا رأت النار بالليل، وتحدث لها فكرة فيها، ونظر إليها، والصبي الصغير كذلك، والضفادع تنق فإذا رأت النار سكتت.
٢٧- قال أحمد بن يوسف الكاتب «٢»: أمرني المأمون أن أكتب إلى أهل الأمصار في الإزدياد من المصابيح، فلم ينفتح لي ما أكتب، فرأيت في النوم قائلا يقول لي: فإن فيها إضاءة للمجتهدين، وأنسا للسابلة «٣»، ودفعا لمكامن الريب عن بيوت الله.
٢٨- الصنوبري «٤» في الشمعة:
مجدولة في قدها حاكية قد الأسل «٥»
كأنها عمر الفتى والنار فيها كالأجل
[ ١ / ١٥٠ ]
٢٩- شرب نقيل عند رجل، فلما أمسى لم يأته بالسراج، فقال:
أين السراج؟ قال: الله تعالى يقول: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
«١»، فقام فخرج.
٣٠-[شاعر]:
وفحم كأيام الوصال فعاله ومنظره في العين يوم صدود
كأن لهيب النار بين خلاله بوارق لاحت في عمائم سود
٣١- أبو ثروان الأعرابي «٢»: ضفنا فلانا، فلما طعمنا، أتونا بالمقاطر فيها الجحيم يهص زخيجها «٣» فألقى عليها المندلي «٤» . أي بالمجامر «٥» فيها الجمر.
وشقراء غبراء الفروع منيفة إذا شبهوا الحسناء قالوا كأنها.
شجر يحمل نارا: هو الشمع. كأنها نخلة بلا سعف تحمل جمارة من النار.
٣٢-[شاعر]:
وحية في رأسها درة تسبح في بحر قصير المدى
إذا تناءت فالعمى حاضر وإن دنت بان طريق الهدى
يعني فتيلة المصباح.
٣٣- يقال: ما من شجر إلا تقدح منها النار إلا العناب، ولذلك اختاره القصارون لكذينقاتهم «٦» .
[ ١ / ١٥١ ]
٣٤- لما قتل المأمون ابن عائشة «١» قال:
أنا النار في أحجارها مستكنة متى ما يهجها قادح تنضرّم
٣٥- وعن ابن الأعرابي: أن الوحي: الملك. فقيل له: لم سمي بذلك؟.
فقال: لأنه يفعل فعل الوحي، وهو من أسماء النار.
٣٦- لما زوج آدم ﵇ بناته من بنيه، وتناسلوا، وتمت عدتهم مائة نفس، وقيل: بلغت مساكنهم مائة، اجتمعوا وأوقدوا نارا، واتخذوا ذلك اليوم عيدا، فسماه أهل فارس السذق «٢» .
٣٧- زعموا أن ببلاد سقلية ولوقانية جبالا فيها عيون تنبع منها النار، تضيء للسيارات البعيدة، لا يطفئها شيء، وإن حمل منها إنسان شعلة قبس إلى موضع آخر لم تقعد.
٣٨- مروا بالغاضري «٣» وهو قاعد عند قبر رجل من بني أبي معيط «٤»، فقيل له: ما تصنع هاهنا؟ قال: اصطلي بناره. وذلك لما روى أبو العيزار: أن رسول الله ﷺ، لما انصرف من بدر، وبلغ الصفراء، أمر بضرب عنق عقبة بن أبي معيط «٥» . فقال: يا محمد أقتل
[ ١ / ١٥٢ ]
من بين قريش؟ فقال عمر: حن قدح لس منها، لأن أبا معيط كان علجا «١» من أهل صفورية «٢» من الأردن، قدم به أبو عمرو بن أمية بن عبد شمس مكة فادعاه. فقال: يا محمد من للصبية فقال: النار.
٣٩- ذكر أعرابي نار قرى «٣» فقال: تلك والله نار قديمة الولاء، يطير لها مع كل ريح رماد، تضيء لها البلاد، ويحيا بها العباد.
٤٠- أعرابي:
أوقد فإن الليل ليل قرّ والريح يا ياسر ريح صرّ «٤»
عسى يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفا فأنت حرّ
٤١- كان السلطان يأمر بإيقاد النيران على أم خرمان «٥»، وهي رابية بين ملتقى البصرة وحاج الكوفة، ليستأنسوا إلى ضوئها. قال:
يا أم خرمان ارفعي الوقودا تري رجالا وجمالا قودا «٦»
فقد أطالت نارك الخمودا أمت أم لا تجدين عودا
وقال:
يا أم خرمان ارفعي ضوء اللهب إن الدقيق والسويق قد ذهب «٧»
فكم بين من بلغت به الشفقة على الإسلام إلى طلب إيناس الحاج،
[ ١ / ١٥٣ ]
بإيقاد النار في مخترقهم، وبين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم. اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور «١»، ونسألك الخلاص من أمراء الجور.
٤٢- حبس أبو دلامة «٢» على الشراب، فكتب إلى المنصور «٣»:
أمن صهباء صافية المزاج كأن شعاعها ضوء السراج «٤»
وقد طبخت بنار الله حتى لقد صارت من النطف النضاج «٥»
أقاد إلى السجون بغير جرم كأني بعض عمال الخراج «٦»
فاستدعاه واستنشده، وأمر له بألف درهم. فلما خرج قال له الربيع «٧»: فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار الله؟ قال: فهمت قال: ما عني بها إلا الشمس. فرد، فقال: يا عدو الله ما عنيت بنار الله قال: نار الله الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك. فضحك منه، وأمر له بألف أخرى.
[ ١ / ١٥٤ ]
٤٣- الجاحظ: لما هدم خالد بن الوليد العزى «١» رمته بالشرر، حتى أحرقت عامة فخذه. وما أشك أنه كان للسدنة حيلة وكمين. ولو رأيت ما للهند في بيوت عباداتهم من هذه المخاريق لعلمت أن الله قد منّ على المسلمين بالمتكلمين الذين نشأوا فيهم. وذكر احتيال رهبان كنيسة الرها «٢» بمصابيحها، حتى أن زيت قناديلهم يتوقد من غير نار في بعض ليالي أعيادهم.
٤٤- طائر يقال له السمندل «٣» يقع في النار فلا يحترق ريشه.
٤٥- وعن المأمون: لو أخذ الطحلب «٤» فجفف في الظل ثم سقط في النار لم يحترق.
٤٦- أبو إسحاق النظام «٥»: الجمر في الشمس ألهب «٦»، وفي ألفيء أشكل «٧»، وبالليل أحمر.
٤٧- كانوا يوقدون نارا عند التحالف، فيدعون الله بحرمان منافعها، وإصابة مضارها على من ينقض العهد، ويخيس «٨» بالعقد، ويقولون في الحلف: الدم الدم، والهدم الهدم، لا يزيده طلوع الشمس إلا شدا، وطول الليالي إلا مدا، ما بل بحر صوفة، وما أقام رضوى بمكانه.
[ ١ / ١٥٥ ]
وكذلك إذا استحلفوا على شيء أوقدوها، وطرحوا فيها الملح والكبريت، فإذا تغيضت واستشاطت، قالوا: هذه النار قد تهددتك، فإن كان مبطلا نكل «١»، وأن كان بريئا حلف. وتسمى الهولة «٢»، وموقدها المهول. قال أوس «٣»:
إذا استقبلته الشمس صدّ بوجهه كما صدّ عن نار المهول حالف
- وكانوا يوقدون نارا خلف مسافر لا يحبون رجوعه. وكانوا يقولون:
أبعده الله وأسحقه، وأوقد نارا إثره، ومنه قول بشار «٤»:
صحوت وأوقدت للجهل نارا ورد عليك الصبا ما استعارا
أي طردت الجهل ورفضته، وعبر عن ذلك بإيقاد النار خلفه.
- وكانوا إذا توقعوا جيشا أوقدوا نارا ليلا على جبلهم، ليبلغ الخبر أصحابهم وربما أوقدوا نارين. قال الفرزدق:
ضربوا المصانع والملوك وأوقدوا نارين أشرفتا على النيران
٤٨- نار الحرتين «٥» ببلاد عبس، تسطع من الحرة بالليل، وربما بدرت منها العنق «٦» فتأتي على كل شيء. وهي بالنهار دخان ينور، فبعث
[ ١ / ١٥٦ ]
الله ابن سنان العبسي «١» وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل، قد قدمت ابنته على رسول الله ﷺ فبسط لها رداءه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وسمعت قل هو الله أحد، فقالت: كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. قال:
كنار الحرتين لها زفير يصم مسامع الرجل السميع
٤٩- قال الجاحظ: أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى «٢»:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء نار في يفاع تحرق «٣»
تشب لمقرورين «٤» يصطليانها وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما بأسحم داج عوض لا نتفرق
[ ١ / ١٥٧ ]
قالوا: أحسن منه قول الحطيئة «١»:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
ثم قال: ما كان ينبغي أن يمدح بهذا البيت إلا خير أهل الأرض، وعلى أني أعجب بمعناه أكثر من عجبي بلفظه وطبعه ونحته وسبكه. يعني أنه مطبوع غير مصنوع متعمل، منحوت من الأبن «٢» والزوائد الفاضلة، مسبوك كما تسبك الفضة في جودة بيانه ونظمه، حيث جود في تعشو وإيقاعه حالا، وقوله خير نار وما فيه من التجريد، ولم يقل تجدها خير نار، وجمع بين الخيرين.
[وكانوا] يوقدون النار يهولون بها على الأسد، فإذا عاينها حدق إليها واستهالها فتشغله عن السابلة «٣» . ومر ناس بوادي السباع «٤» فعرض لهم سبع، فأوقدوا نارا، وضربوا على الطاس الذي معهم فأحجم عنهم.
٥٠- يقال لنار العرفج «٥» نار الزحفتين، لأن صاحبها لا يزال يزحف إليها وعنها لسرعة «اتقادها وانطفائها.
٥١- وقيل لأعرابي: ما بال نسائكم رسحا «٦»؟ فقال أرسحهن عرفج النار.
[ ١ / ١٥٨ ]
٥٢- جمرات العرب عبس وضبة ونمير «١»، سميت بجمرات النار.
٥٣- قال أبو حية النميري:
وهم جمرة ما يصطلى الناس نارهم توقد لا تطفى لريب الدوائر
وقال أيضا:
لنا جمرات ما على الأرض مثلها ثلاث فقد جرّبن كل التجارب
نمير وعبس تتقى نقماتها وضبة قوم بأسهم غير كاذب
إلى كل قوم قد دلفنا بجمرة لها عارض جون قوي المناكب «٢»
٥٤- في ديوان المنظوم:
ما جمرة إلا تنافس جمرة يستوقد الضبي نار فخارها
يسمو إليها نسبة فيزيدها خطرا ينيف على مدى أخطارها
فمتى تصدع جمرة أو تنطفي فلما ترى من فخر تلك وعارها «٣»
ومنّى الجميع منال وطأة أخمص منه ليرفع ذاك من مقدارها
وبأن أصابت جمرة النار المنى زهيت على جمراتها وجمارها
وأذاتها كانت لتجميش هوى ومحبة ليست لأجل ضوارها «٤»
[ ١ / ١٥٩ ]
٥٥- قالوا: ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس «١»، لا قمر ولا ساهور «٢»، فما زال حيا وهو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه. فلما طفئت طفىء. وإنما قيل لا قمر ولا ساهور، لأن القمر والطوق الذي يستدير حوله، يزعمون أنه كاسر من برد الليل.
٥٦- قالوا: النيران ثلاث: نار تأكل وتشرب، وهي نار الحمى، تأكل اللحم وتشرب الدم. ونار تأكل ولا تشرب، وهي نار الدنيا. ونار لا تأكل ولا تشرب، وهي نار جهنم.
٥٧- أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء.
٥٨- أبو طالب المأموني «٣»:
وقائمة بين الجلوس على شوى ثلاث فما تخطو بهن مكانا «٤»
على رأسها نجل لها لم تجنه حشاها ولا علّته قطّ لبانا «٥»
تسدد في أعلاه كل عشية لشق جلابيب الظلام سنانا
[ ١ / ١٦٠ ]
هي المنارة «١»، وله في الشمعة:
وطاعنة جلباب كل دجنة بماضي سنان في ذؤابة ذابل «٢»
تجود على أهل النديّ بنفسها وما فوق بذل النفس جود لباذل «٣»
وله فيها:
ومجدولة مثل رأس القنا ة تعرت وباطنها مكتسي
فنحن من النور في أسعد وتلك من النار في أنحس «٤»
٥٩- مر عليّ على المساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال:
نورّ الله على عمر بن الخطاب في قبره كما نور علينا مساجدنا.
٦٠- أمية بن أبي الصلت في صفة جهنم:
تحش بجندل صم صلاب كأن الضاحيات لها قضيم «٥»
غداة يقول بعضهم لبعض ألا يا ليت أمكم عقيم
فلا تدنو جهنم من بري ولا عدن يطالعها الأثيم «٦»
وهم يطفون كالأقذاء فيها لئن لم يرحم البر الرحيم «٧»
٦١- أبو محمد المكي في الرشيد لما فتح هرقلة «٨»:
[ ١ / ١٦١ ]
هوت هرقلة لما أن رأت عجبا جواثما «١» ترتمي بالنفط والقار
كأن نيراننا في جنب قلعتهم مصقلات «٢» على أرسان قصار
٦٢- عبيد بن أيوب العنبري «٣»، أبو المطراب، من لصوص الحجاز:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم ما علمهم بعظيم العفو غفار
٦٣- عباءة بن يزيد بن جعشم «٤»:
كأن لم يقل يوما يزيد بن جعشم لنار الندى إرفع سناها وأوقد
وأذك سنا نار الندى علّ ضوءها يجيء بمقو أو طريد مشرّد
فباتت على علياء نار ابن جعشم تشب لغوريّ وآخر منجد «٥»
وبات الندى والجود يصطليانها حليفي كريم واجد غير مجحد «٦»
٦٤- ما هبط جبرائيل إلى النبي ﷺ إلا وهو محزون مغموم، فقال له في ذلك. فقال: يا محمد لما وضعت المنافيخ على جهنم، أورثت قلبي الحزن والغم.
[ ١ / ١٦٢ ]
٦٥- علي ﵁: لقد رأيت عقيلا «١» وقد أملق «٢»، حتى استماحني من برّكم صاعا، وما رأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم «٣»، وعاودني مؤكدا، وكرر عليّ القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقا طريقتي. فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف «٤» من ألمها، وكاد أن يحرق من مسها، فقلت له:
ثكلتك الثوكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها «٥» جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟.
- وعنه: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فأنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء «٦» تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيج حجر، وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبته، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته. أيها اليفن «٧» الكبير، الذي قد
[ ١ / ١٦٣ ]
لهزه القتير «١»، كيف أنت إذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد.
٦٦- خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق «٢» إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد «٣» فأنبه، وكتب إلى معاوية بن خديج «٤» بإطلاقه، ودس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة ﵂ لا تأكل الشواء، ولا تراه إلا بكت.
٦٧- سأل معاوية من يطعم بمكة؟ فقيل عبد الله بن صفوان «٥»، فقال: تلك نار قديمة.
٦٨- أوحى الله إلى موسى: لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها
[ ١ / ١٦٤ ]
هارون لابنيه، فعجلا فاستوقدا بنار، فنزلت من السماء نار فأخذتهما، وذهب هارون لتخليصهما. فقال موسى: دع ربي يبلغ فيهما نقمته، فأوحى الله إليه هكذا أفعل بمن عصاني من أوليائي فكيف بأعدائي.
٦٩- عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «١»: لما نصب الحجاج المنجنيق «٢» على البيت، وفيه ابن الزبير جعلت الصواعق تقع من كل جانب. فقال الحجاج لا تهولنكم إنما هي صواعق تهامة. قال محمد فأنا نظرت إليهم وهم فوق أبي قبيس «٣» إذ أقبلت صاعقة من السماء كأنها محراق فطحنتهم.
٧٠- عون بن عبد الله «٤»: مثل الناس مثل الخشب، ما صلح منه لشيء انتفع به، وإلا أوقد به، ومن كان فيه خير لقي خيرا، وإلا ألقي في النار.
[ ١ / ١٦٥ ]