١- عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ: والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يكون عليكم أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوان خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيفة، أهواؤهم مختلفة، يفتح الله عليه فتنة غبراء مظلمة، فيتهوكون فيها»
كما تهوكت اليهود، فوالذي نفسي بيده لينتقضن الإسلام عروة عروة، حتى يقال لا إله إلّا الله.
٢- علي ﵁ في صفة فتنة: تكيلكم بصاعها «٢»، وتخبطكم بباعها، قائدها خارج من الملّة، قائم على الضلة، فلا يبقى يومئذ منكم إلّا ثفالة «٣» كثفالة القدر، أو نفاضة «٤» كنفاضة العكم «٥»، تعرككم عرك الأديم «٦»، وتدوسكم دوس الحصيد، وتستخلص المؤمن
[ ١ / ٤٤٥ ]
منكم استخلاص الطير الحبة البطينة «١» من بين هزيل الحب.
- وعنه: إذا غضب الله على أمة غلت أسعارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وغلبها شرارها.
٣- اختلف في مفتاح الفتن، فقيل: مقتل عثمان، وقيل مقتل الحسين، في مجلس الوزير عبيد الله بن سليمان «٢»، فحكم الحسن بن علي الكاتب «٣» فقال: الأمر في ذلك أقرب متناولا من أن يقع لأحد فيه شك، انظروا أشدهما على رسول الله ﷺ فهو الأشد على المسلمين.
فقال الوزير: لله درك من صادع بالحق، حاكم بالعدل.
٤- بعضهم: بينا هذه الدنيا ترضع بدرّتها، وتصرح عن زبدتها، وتلحف فضل جناحها، وتغر بركود رياحها، إذ عطفت عطف الضروس «٤»، وضرحت ضرح الشموس «٥»، وأراقت ما حلبت من النعيم؛ فالفائز من لم يغر بنكاحها، واستعد لو شك طلاقها.
٥- الشعبي: لا تذهب الدنيا حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.
٦- سديف «٦» في خطبة: قد صار فيؤنا دولة بعد القسمة، وامامتنا
[ ١ / ٤٤٦ ]
غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثا بعد الإختيار للأمة، واشتريت الملاهي والمعازف «١» بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة؛ اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهيته، وحرف وليده، واستجمع طريده، وضرب بجرانه؛ اللهمّ فأتح له من الحق يدا حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره.
٧- إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي:
لعمر أبيك فلا تجزعي لقد ذهب الخير إلّا قليلا
وقد فتن الناس في دينهم وخلى ابن عفان شرا طويلا
٨- أبو العتاهية:
يعمر بيت بخراب بيت يعيش حي بتراث ميت
٩- كان معاوية يقول: معروف زماننا منكر زمان قد مضى، ومنكره معروف زمان لم يأت.
١٠- عن شيخ من همدان: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع «٢» بهدايا فمكثت حولا لا أصل إليه، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر من حول القصر سجدا. ثم رأيته بعد، وقد هاجر إلى حمص، يشتري اللحم بدرهم، ويسمطه «٣» خلف دابته. وهو القائل:
أف للدنيا إذا كانت كذا أنا منها في عناء وأذى
[ ١ / ٤٤٧ ]
إن صفا عيش امرىء في صبحها جرعته ممسيا كأس القذى «١»
ولقد كنت إذا ما قيل من أنعم الناس معاشا قيل ذا
١١- كانت ناقة رسول الله ﷺ العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود «٢» فسبقها، فاشتد على الصحابة، فقال ﵊:
إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلّا وضعه.
١٢- أنس: ما من يوم ولا ليلة، ولا شهر ولا سنة، إلّا والذي قبله خير منه؛ سمعت ذلك من نبيكم ﷺ.
١٣- يونس بن ميسرة «٣»: لا يأتي علينا زمان إلّا بكينا منه، ولا تولى عنا زمان إلّا بكينا عليه. ومنه قوله:
رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه
١٤- ونحوه قول المشرف المصري «٤»:
أبكي إلى لقياهما حتى إذا دنوا إلي بكيت من لقياهما
١٥- أبو العتاهية:
يا صاحب الدنيا المحب لها أنت الذي ما ينقضي تعبه
إنّ استهانتها بمن صرعت لبقدر ما تعلو به رتبه
[ ١ / ٤٤٨ ]
١٦- عبد الله بن خنيق الأنطاكي «١»: ما بقي على وجه الأرض مستوحش منه، أولهم أنا.
١٧- مر أبو سفيان «٢» بعد إسلامه بأحد، فقيل له: أي يوم لك ههنا!! فقال: والآن لو وجدت رجالا.
١٨- إذا كان آخر الزمان قام القريع «٣» بصفع البابغان «٤»:
١٩- وجد في صندوق عبد الله بن الزبير صحيفة فيها مكتوب: إذا كان الحديث خلفا «٥»، والمقيت «٦» إلفا، وكان الولد غيظا، والشتاء غيضا، وغاض الكرام غيضا، وفاض اللئام فيضا، فأعنز عفر، في جبل قفر، خير من ملك بني النضر «٧» .
٢٠- إسماعيل بن عمّار الأسدي «٨»:
بكت دار بشر شجوها إذ تبدّلت هلال بن مرزوق ببشر بن غالب
[ ١ / ٤٤٩ ]
وما هي إلّا كالعروس تنقّلب على رغمها من هاشم في محارب «١»
٢١- نصر بن سيّار حين جاشت خراسان بالمسودّة «٢»:
أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى وإن الشر مبدؤه كلام
وقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام «٣»
٢٢- بعض العلوية:
أرى نارا تشب بكل واد لها في كل ناحية شعاع
وقد نامت بنو العباس عنها وباتت وهي آمنة رتاع «٤»
كما رقدت أمية ثم هبت لتدفع حين ليس بها دفاع
٢٣- كتب مفلس على فص خاتمه: أصبر فالدهر دول.
٢٤- سقراط: إذا رأت العامة منازل الخاصة حسدتها، وتمنّت أمثالها؛ فإذا رأت مصارعها بدا لها «٥»، واغتبطت بحالها.
٢٥- وإنما الدنيا دول، كراحل فيها نزل، أو نازل قيل رحل.
[ ١ / ٤٥٠ ]
٢٦- قيل لابن الجهم «١» بعدما صودر: أما تفكر في زوال نعمتك؟
قال: لا بد من الزوال، فلأن تزول نعمتي وأبقى خير من أن أزول وتبقى.
٢٧- أنشد السيرافي «٢» لابن الأعرابي «٣»:
عن الأيام عدّ فعن قليل ترى الأيام في صور الليالي
٢٨- علي ﵁: ما قال الناس لشيء طوبى، إلّا وقد خبأ الدهر له يوم سوء.
٢٩- من كلام الجاهلية الأولى: كل مقيم شاخص «٤»، وكل زائد ناقص.
٣٠- ابن المعتز: تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير.
٣١- عقدوا ألوية الفتنة، واطلقوا عقال البدعة.
٣٢- بشار بن برد «٥»: لقد كنت في زمان، وأدركت أقواما لو احتفلت الدنيا ما تحملت إلّا بهم، وإني لفي زمان ما أرى عاقلا حصيفا، ولا فاتكا ظريفا، ولا ناسكا عفيفا، ولا جوادا شريفا، ولا خادما نظيفا، ولا جليسا خفيفا ولا من يساوي على الخبزة رغيفا.
٣٣- العباس بن عبد المطلب «٦»:
[ ١ / ٤٥١ ]
إذا مجلس الأنصار خفّ بأهله وحلّت بواديهم غفار وأسلم «١»
فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت تعلم
٣٤- حماد الراوية «٢»: شاهدنا في هذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا وعقدوا الحبى، وناشوا أطراف الحديث، أخبروا السامع وأخرسوا الناطق.
٣٥- كتب أبو العيناء «٣» إلى عبيد الله بن سليمان في نكبته: قد علمت أطال الله بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما، ولا تزيد المحنة الكريم إلّا كرما، هذا متكل على رازقه، وذا يسيء الظن بخالقه.
٣٦- كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر «٤»: فإني ما أذكر فتنة صفين إلّا كانت حزازة «٥» في صدري. فكتب إليه: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل.
٣٧- وروي أنه كتب إليه: أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه، فكتب زياد: إن قبلي رجلين يصلحان لذلك: الأحنف بن قيس، وسنان بن سلمة «٦»، فكتب معاوية: بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه،
[ ١ / ٤٥٢ ]
أبخذلان أم المؤمنين، أم بسعيه علينا يوم صفين؟ فوجه سنانا. فكتب إليه: إن الأحنف قد بلغ من الشرف ومن الحلم والسؤدد ما لا ترفعه الولاية ولا يضعه العزل.
٣٨- أنشد هشام بن عروة «١» لزيد بن عمرو بن نفيل «٢»:
إذا كان الخطاء أقل ضرا وأنفع في الخطوب من الصواب
وكان النوك يلحق بالثريا وكان العقل يدفن في التراب «٣»
وعطّلت المكارم والمعالي وأغلق دون ذلك كل باب
وأقصي كل ذي حسب ودين وقرّب كل مهتوك الحجاب
وولّي بعضهم حربا وخرجا وولّي بعضهم فصل الخطاب
فما أحد أظن بما لديه من المتحرج المحض اللباب
٣٩- مطرف «٤»: لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك، ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم «٥»، وسوء منقلبهم.
٤٠- شيخ من بني تميم: ما أسرع انتقالهم وما هم فيه، ثم بكى وقال: إن عمرا قصيرا يستوجب صاحبه النار مشؤوم على صاحبه.
[ ١ / ٤٥٣ ]
٤١- مر بعضهم على قصر خرب فقال: ذهبت أعمارهم، وبقيت أعمالهم.
٤٢- لما قتل عامر بن إسماعيل «١» مروان بن محمد، ونزل في داره، وقعد على فرشه، دخلت عليه عبدة بنت مروان «٢» فقالت: يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه، وأقعدك عليها، لمبلغ في عظتك إن عقلت.
٤٣- مالك بن دينار «٣»: مررت على قصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ويقلن:
ألا يا دار لا يدخلك حزن ولا يذهب بساكنك الزمان
ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب، وثمّة عجوز فقالت: يا عبد الله قد والله دخلها الحزن، وذهب بأهلها الزمان.
٤٤- أبو العتاهية:
لئن كنت بالدنيا بصيرا فإنما بلاغك منها مثل زاد المسافر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر
٤٥- عبد الملك بن عمير «٤»: رأيت رأس الحسين ﵇ بين يدي
[ ١ / ٤٥٤ ]
ابن زياد «١» في قصر الكوفة، ثم رأس ابن زياد بين يدي المختار «٢»، ثم رأسه بين يدي مصعب «٣»، ثم رأسه بين يدي عبد الملك. قال سفيان «٤»:
فقلت له: كم كان بين أول الرؤوس وآخرها؟ قال: إثنتا عشرة سنة.
٤٦- كانت للنعمان بن المنذر بن ماء السماء- وهو النعمان الأصغر الذي قتله أبرويز تحت أرجل الفيلة قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنتين، وولّي مكانه إياس بن قبيصة «٥» - بنتان قد ترهبتا: هند صاحبة دير هند «٦» بنته بظاهر الكوفة، والحرقة «٧»؛ وحين فتح خالد بن الوليد عين التمر «٨»، سأل عن الحرقة، فأتاها وسألها عن حالها فقالت: لقد طلعت علينا الشمس وما من شيء يدب حول الخورنق «٩» إلّا تحت أيدينا، ثم غربت وقد رحمنا كل من يدور به، وما من بيت دخلته حبرة «١٠» إلّا دخلته عبرة؛ وأنشأت تقول:
[ ١ / ٤٥٥ ]
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن منهم سوقه نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف»
وأتت سعد بن أبي وقاص «٢» في جوار لها في مثل زيها، فقال: سعد قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:
إن للدهر صرعة فاحذرنها لا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى ولقد كان آمنا مسرورا
ثم أكرمها وأحسن جائزتها؛ فلما قامت قالت: أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا نزع عن عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟
فقالت:
حاط لي ذمتي وأكرم وجهي إنما يكرم الكريم الكريما «٣»
٤٧- دخل أبو الأملاك «٤» ﵁ على أبي الذبان «٥» في يوم قر «٦»، وهو على فرش كاد يغيب فيها، فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم أصبح باردا، قال: أجل وإن ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة، عشرين أميرا وعشرين خليفة، ثم هو ذاك على قبره ثمامة «٧» نابتة.
[ ١ / ٤٥٦ ]
٤٨- قال الأصمعي: بلغني أن عبد الملك بن مروان ومحمد بن جبير بن معطم «١» مرا بقبر معاوية، فإذا عليه ثمامة تهتز.
٤٩- كان محمد بن عبد الله بن طاهر «٢» في قصره على دجلة ينظر، فإذا هو بحشيش على وجه الماء، في وسطه قصبة على رأسها رقعة، فدعا بها فإذا فيها:
تاه الأعيرج واستعلى به البطر فقل له خير ما ساتعملته الحذر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر
فما انتفع بنفسه مدة.
٥٠- نبغ بعد الخمول، ونجم بعد الأفوال، فاستطار سناه «٣» ثم خبا، ونهض به القضاء ثم كبا.
٥١- الخثعمي «٤»:
[ ١ / ٤٥٧ ]
خنازير ناموا عن المكرمات فنبههم قدر لم ينم
فيا قبحهم عندما خولوا ويا حسنهم في زوال النعم
٥٢- لا تكن ممن يحسن ما نقصت قدرته فإذا قدر قصر، ويحمل ما انقبضت يده فإذا انبسطت تغير.
٥٣-[شاعر]:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن
٥٤- الدهر إذا أتى بسجواء سجسج «١» تعقبها بنكباء زعزع «٢» .
٥٥-[شاعر]:
وكذاك شرب العيش فيه تلون بيناه عذب إذ تحول آجنا
٥٦- يحي بن خالد «٣»: أعطانا الدهر فأسرف، ثم عطف علينا فقصف.
٥٧-[شاعر]:
فيا لنعيم ساعدتنا صدوره وخاست بنا أكفاله والروادف
٥٨- استبدل من الطيب خبيثا، واستعاض من التذكير تأنيثا.
٥٩- تكدر من مناهله «٤» ما صفا، وتقلص من حواشيه ما ضفا «٥» .
[ ١ / ٤٥٨ ]
٦٠-[شاعر]:
أزل ملك سليمان فعاوده والشمس تنحط في المجرى وترتفع «١»
٦١- بعضهم: رأيت إبراهيم بن المهدي في هذه الدار، يعني في دار الخلافة، في خمس طبقات: رأيته في أيام الرشيد والمأمون في طبقة الخلطاء، ثم رأيته خليفة، ثم رأيته في مرتبة العامة، ثم رأيته في مرتبة الندماء، ثم رأيته في أيام المعتصم في مشايخ بني هاشم.
٦٢- أنشد إسحاق الموصلي إبراهيم بن المهدي حين حبس:
هي المقادير تجري في أعنتها فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الحال ترفعه إلى السماك ويوما تخفض العالي
فما أمسى حتى وردت عليه الخلع من المأمون ورضي عنه.
٦٣- إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير.
٦٤- الراضي بالله «٢»: عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال.
٦٥- زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب.
٦٦- كان طاووس «٣» ﵀ إذا قدم مكة نزل بصديق له، فقال ذات يوم: يا أبا عبد الرحمن، إن الدنيا أقبلت علينا حتى لو اشترينا ترابا لربحنا فيه، ولو أن البيضة سقطت من السطح لم تنكسر؛ فقطع النزول به. فأتاه الرجل بعد ذلك فقال: إن الدنيا قد أدبرت عنا؛ فنزل به فسأله
[ ١ / ٤٥٩ ]
الرجل، فقال: إني رأيت الله قد أدبر عنكم فأدبرت. ثم رأيت الله قد أقبل عليكم فأقبلت.
٦٧- نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب، فإذا ذكرنا الأحياء ماتت.
٦٨- عبيد الله بن الحر «١»:
تبيت النشاوى من أمية نوما وبالطف قتلى ما ينام حميمها «٢»
وما ضيع الإسلام إلّا قبيلة تأمر نوكاها ودام نعيمها «٣»
وأضحت قناة الدين في كف ظالم إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
٦٩- ابن الرقاع «٤»:
زالت قضاعة عنها بعدما سكنت بها سنين فصارت أهلها مضر
٧٠- آخر:
كانت على سالف الأيام مقبلة يحلها من سراة الناس خيار
فأدبرت منذ صار العلج يسكنها وللمنازل إقبال وإدبار «٥»
٧١- من عجائب نوائب الدنيا قطع يد أبي علي بن مقلة «٦»، ثم قطع لسانه، ثم مراسلته القاطع وهو الراضي بالله بعد ذلك في أن
[ ١ / ٤٦٠ ]
يستوزره، وإطماعه في تصحيح المال الذي قطع بسببه، وإظهاره للاقتدار على الكتبة «١» بحيلة يحتالها بيمينه أو بيساره.
٧٢- ومن عجائب اتفاقاته أنه قلّد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء: المقتدر «٢» والقاهر «٣» والراضي؛ وسافر في عمره ثلاث سفرات:
إثنتين إلى شيراز، وواحدة إلى الموصل؛ ودفن ثلاث مرّات: دفن في دار السلطان، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش، ودفنه إبنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته جهته «٤» المعروفة بالدينارية، فدفنته في دارها بقصر أم حبيب «٥»، ويروى له:
بعت ديني لهم بدنياي حتى حرموني دنياهم بعد ديني
[ ١ / ٤٦١ ]
ليس بعد اليمين لذة عيش يا حياتي بانت يميني فبيني
٧٣- عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن عمل وقلّده جعفرا «١»؛ فكتب يحيى «٢» إلى الفضل: قد رأى أمير المؤمنين أن تحول الخاتم من شمالك إلى يمينك فأجاب الفضل: سمعا لأمير المؤمنين وطاعة، وما انتقلت عني نعمة صارت إلى أخي.
٧٤- كتب عامل إلى المصروف به «٣»: قد قلّدت العمل بناحيتك فهنأك الله تجدد ولايتك، وأنفذت خليفتي بخلافتك، فلا تحله من هدايتك، إلى أن يمن الله بزيارتك. فأجابه: ما انتقلت عني نعمة صارت إليك، ولا خلوت من كرامة اشتملت عليك، وإني لأجد صرفي ولاية ثانية، وصلة من الوزير وافية، لما أرجو لمكانك من حسن الخاتمة، ومحمود العاقبة، والسلام.
٧٥- إبراهيم بن عيسى الكاتب «٤» في إبراهيم بن المدبر «٥»:
لتهن أبا إسحاق أسباب نعمة مجددة بالعزل والعزل أنبل
شهدت لقد منوا عليك وأحسنوا لأنك يوم العزل أعلى وأفضل
٧٦- الدورقي «٦»:
لا بد يا نفس من سجود في زمن السوء للقرود
[ ١ / ٤٦٢ ]
هبت لك الريح يا ابن وهب فخذ لها أهبة الركود «١»
٧٧- أدخل عمرو بن الليث إلى بغداد على فالج «٢» كان أهداه إلى المعتضد فقال أبو علي بن الفهم «٣»:
ألم تر هذا الدهر كيف صروفه تكون يسيرا مرة وعسيرا «٤»
وحسبك بالصفار نيلا وعزة يروح ويغدو للجيوش أميرا
حباهم بأجمال ولم يدر أنه على جمل منها يقاد أسيرا
٧٨- حطمة بن قندش الطائي «٥» يرثي أخاه:
وكان زئير الأسد لا يستفزني فلما مضى بصبصت عند النوائح «٦»
٧٩- علي ﵁: وأيم الله ما كان قوم قط في خفض من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترموها، لأن الله تعالى ليس بظلّام للعبيد؛ ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا «٧» إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد.
- وعنه: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها «٨»، عطف الضروس «٩» على ولدها، وتلا قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
«١٠» .
[ ١ / ٤٦٣ ]
٨٠- محمد بن سليمان الجرمي «١» في زوال أمر محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر «٢»:
من كان يدري أن مثل محمد يغتاله ريب الزمان الأنكد
وهو الفتى لولاه ما افترع الندى عذر المكارم والعلى والسؤدد
٨١- نفر الطائي «٣»:
ألا قالت بهيسة ما لنفر أراه غيرت منه الدهور «٤»
وأنت كذاك قد غيرت بعدي وكنت كأنك الشّعرى العبور «٥»
٨٢- هانىء بن مسعود الذهلي «٦»:
إن كسرى عدا على الملك النعما ن حتى سقاه أم الرقوب «٧»
[ ١ / ٤٦٤ ]
كل ملك وإن تصعّد يوما بأناس يعود للتصويب «١»
٨٣- المشرف المصري «٢» في بني الأطروش الماذرائيين «٣»:
أما تراهم وقد حطوا براذعهم عن أتنهم واستبدوا بالبراذين «٤»
وعرّجوا عن مشارات البقول إلى دور الملوك وأبواب السلاطين «٥»
٨٤- علي ﵁: قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، والشر إلّا إقبالا، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا؛ فهذا أوان قويت عدته، وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته؛ أضرب بطرفك حيث شئت فهل تنظر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بسمعه عن سمع الواعظين وفرا، أين خياركم وصلحاؤكم، وأين أحراركم وسمحاؤكم، وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم؟ أليس قد ظعنوا «٦» جميعا عن هذه الدنيا الدنية، والعاجلة المنغصة، وهل خلفتم إلّا في حثالة «٧» لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه
[ ١ / ٤٦٥ ]
راجعون؛ ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده، هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته.
٨٥- الحارث بن عبد الله بن الحشرج الجعدي «١» في زمن أبي مسلم:
أبيت أرعى النجوم مرتفقا إذا استقلت تجري أوائلها «٢»
من فتنة أصبحت مجللة قد عم أهل الصلاة شاملها
من بخراسان والعراق ومن بالشام كل شجاه شاغلها
فالناس في كربة تكاد لها تنبذ أولادها حواملها
يغدون منها في ظل مبهمة عمياء تغتالهم غوائلها «٣»
٨٦- أحيحة بن الجلاح الأوسي «٤»:
وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعول
وما تدري إذا ألقحت شولا أتلقح بعد ذلك أم تحيل «٥»
ألقح فلان وأحال: إذا لقحت إبله وحالت.
وما تدري إذا أجمعت أمرا بأي الأرض يدركك المقيل
[ ١ / ٤٦٦ ]
٨٧- عزل أحمد بن الخصيب «١»، فقال بغا «٢»: أبطرته النعمة، فعالجته النقمة. وقال الحسن بن مخلد «٣»: لئن دخل مدخلا لا يشبهه، لقد خرج مخرجا يشبهه. وقال إبراهيم بن حمدون «٤»: طالت السفالة في دولته، وطلعت المروءة بزولته.
٨٨- كان يعقوب بن داود «٥»، وزير المهدي؛ من أكرم الناس وأعفهم، وأمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأكثرهم خيرا، فأزال نعمته بأن جاء علوي. فقتله، وألقاه في بئر، وبنى عليها قبة فبقي فيها خمس عشرة سنة، أيام خلافته وخلافة الهادي وصدرا من خلافة الرشيد، حتى أخرجه الله برحمة قذفها في قلب الرشيد؛ وكان السبب فيه أنه حمل ذات ليلة بنية له على عاتقه، فتذكر حمل يعقوب إياه على عاتقه في صباه، فرق له، ورمى إليه بخاتم الوزارة فأباها، واستأذنه في المجاورة، فأذن له، فمات بمكة ﵀.
٨٩- كشاجم «٦» .
يا معرضا عني بوجه مدبر ووجوه دنياه عليه مقبله
[ ١ / ٤٦٧ ]
هل بعد حالك هذه من حالة أو غاية إلّا انحطاط المنزله
٩٠- آخر:
من لم يذق غير الزمان وصرفه فليمس معتبرا بهذا البائس
هذا ربيعة فاعرفوه باسمه كان الأمير فصار كلب الحارس
كلب الحارس مثل في ساقط ينتمي إلى ساقط.
٩١- لا تقوم الولاية بذل العزل.
٩٢- ابن المعتز:
وذل العزل يضحك كل يوم وينعر في قفا الوالي المدل
٩٣- ألقى الدهر عليهم الكلكل «١»، وشرب وأكل. اللئيم إذا ولي اهتبل «٢»، وإذا عزل ابتهل «٣» عادت سهول أموره حزونا «٤»، وذلول عيشه حرونا «٥» .
٩٤- وقع الصاحب «٦» على رقعة عامل: إذا احتجنا إليك صرّفناك «٧»، وإلّا صرفناك «٨» .
٩٥- أبو بكر الخوارزمي «٩» في معزول: الحمد لله الذي ابتلى في الصغير، وهو المال؛، وعافى في الكبير، وهو الجمال.
[ ١ / ٤٦٨ ]
٩٦-[شاعر]:
ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ولكن عارا أن يزول التجمّل
٩٧- والمال حظ ينقص ثم يزيد، وظل ينحسر ثم يعود. وفلان المولّى يوم يعزل، والمصون ساعة يبتذل، والكبير بنفسه وإن انفرد عن غيره، والمستأنس بفضله وإن استوحش من دهره.
٩٨-[شاعر]:
إن الأمير هو الذي يضحى أميرا يوم عزله
إن زال سلطان الولا ية فهو في سلطان فضله
٩٩- آخر:
الدهر ذو حول والمرء ذو حيل فافزع إلى جبل أو فانتظر حولا «١»
١٠٠- آخر:
ما من مسيء وإن طالت إساءته إلّا ستكفيه يوما ما مساعيه
١٠١- كتبت حظية «٢» إبراهيم بن المهدي إليه في الحبس، تستأذنه في برطلة «٣» الموكلين به، حتى تصل إليه، فكتب إليها:
إذا أنت أزمعت الرواح فقل لها قد انقطعت عني وعنك المزاير
أرادت رجوع اللهو بعد انصرافه ولم تدر ماذا أحدثته المقادر
فإن أعص ريعان الشباب فربما أطعت إليه الجهل والحلم وافر
يغر الفتى مر الليالي سليمة وهن به عما قليل عوائر
فأخذت الرقعة، وأوصلت إلى المأمون، فبكى وأمر بتسهيل إذنها عليه.
[ ١ / ٤٦٩ ]
١٠٢- لما زفت بنت عبد الله بن جعفر على الحجاج نظر إليها، وعبرتها تجري على خديها، فقال: ممّ بأبي وأمي؟ قالت: من شرف اتضع، وضعة شرفت.
١٠٣- قال عبيد بن شرية «١»، وقد أتى عليه مائتان وعشرين سنة، وقد سأله معاوية عما رأى من القرون: أدركت الناس يقولون: ذهب الناس.
١٠٤- سوار بن الأسعر «٢» في وكيع بن أبي سود «٣» حين قتل قتيبة بن مسلم:
فإن نلت خيرا أو أصبت إمارة إلى بعض شهر أو يكون إلى شهر
فسقت وكم من فاسق قد رأيته أصاب ثراء ثم عاد إلى فقر
١٠٥- شعية بن غريض اليهودي «٤»:
[ ١ / ٤٧٠ ]
إن امرأ أمن الحوادث وارتجى طول الحياة كضارب بقداح
إن أمس قد سدت عليّ مذاهبي أو أمس قد جمدت عليّ لقاحي
فلقد أجر الخصم يخشى درؤه وأرد حد جماحه بجماحي «١»
١٠٦- نابغة بني شيبان عبد الله بن المخارق «٢»:
ما من أناس وإن عزّوا وإن كثروا إلّا يشد عليهم شدة الذيب
حتى يصيب على عمد خيارهم بالنافذات من النبل المصابيب
إني رأيت سهام الموت صائبة لكل حتف من الآجال مكتوب
من يلق بؤسا يصبه بعده فرج والناس بين أخي روح ومكروب «٣»
١٠١- عبد الله بن عروة بن الزبير «٤»:
ذهب الذين إذا رأوني مقبلا هشّوا إليّ ورحّبوا بالمقبل
وبقيت في خلف كأن حديثهم ولغ الكلاب تهاوشت بالمنزل «٥»
١٠٨- عبد الوهاب الشلمغاني «٦»:
[ ١ / ٤٧١ ]
فأحسن إن وليت بلا إساة فقد ناداك بالنصح الأريب
وإن الدهر ليس بذي وفاء وفي عطفاته العجب العجيب «١»
١٠٩- عاصم الهلالي «٢»:
أضحت بجيلة من فوقي مسلطة خطب جليل لعمري شأنه عجب «٣»
يا ليتني متّ لم تظفر بجيلة بي كذلك الدهر بالإنسان ينقلب
١١٠- محمد بن عتاب الكاتب «٤» في جعفر بن محمود «٥» لما صرف عن وزارة المعتز:
في غير حفظ الله يا جعفر زلت فزال الشرّ والمكر
كنت كثوب زانه طيّه حينا فأبدى عيبه النشر
١١١- ذل العزل يضحك من تيه الولاية. نسخ فلان بفلان: إذا ولي مكانه.
١١٢- الفرزدق:
بكت المنابر من فزارة شجوها فاليوم من قسر تضج وتجزع
وبنو أمية أضرعونا للعدا لله درّ ملوكنا ما تصنع
قالهما حين عزل عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله القسري.
١١٣- منصور الفقيه «٦»:
[ ١ / ٤٧٢ ]
قل لمصر إذا ترحّ لت عنها مودعا
يا حمى ما خطا به الليث إلّا مروعا
قل لنا ما الذي أعا دك للذئب مرتعا
أهلاك الحماة أم عجزهم أم هما معا ١١٤- ركب الأصمعي حمارا دميما، فقيل له: أبعد براذين «١» الخلفاء تركب هذا؟ فقال متمثلا:
ولما أبت إلّا أطرافا بودها وتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدر وكيف يعاف الرنق من كان صاديا «٢»
١١٥- آخر:
أرى فتنة هاجت وباضت وفرّخت ولو تركت طارت إليك فراخها
١١٦- كثّير «٣»:
فما ورق الدنيا بباق لأهله ولا شدة البلوى بضربة لازم «٤»
١١٧- آخر:
ربّ قوم غبروا من عيشهم في سرور ونعيم وغدق «٥»
[ ١ / ٤٧٣ ]
سكت الدهر زمانا عنهم ثم أبكاهم دما حين نطق
١١٨- أعرابي: هنا غناء لولا أنه فناء، وعلاء لولا أنه بلاء، وبقاء لولا أنه شقاء.
١١٩- قد يكدي الجاد ويكل الحاد.
١٢٠- محمد بن يحيى الأسدي «١»:
وآمن نكبات الدهر قلت له وأجهل الناس بالأيام آمنها
لا تغفلن ورحى الأيام دائرة فكم ترى غافلا دقت طواحنها «٢»
١٢١- ولّى المتوكل حمدون بن إسماعيل «٣» موضع الزئبق وهو الشيز «٤» من أرض أذربيجان فقال:
ولاية الشيز عزل والعزل عنها ولايه
فولّني العزل عنها إن كنت بي ذا عنايه
١٢٢- دخل سعيد بن خالد بن أسيد «٥» على سليمان بن عبد الملك، وكان جوادا، إن لم يجد شيئا كتب على نفسه صكا حتى يوسر، فتمثل له سليمان «٦»:
إني سمعت مع الصباح مناديا يا من يعين على الفتى المعوان
[ ١ / ٤٧٤ ]
ثم قال حاجتك؟ قال: ديني؛ قال: كم هو؟ قال ثلاثون ألف دينار؛ قال: لك دينك ومثلاه وعشرة آلاف، فأمر له بمائة ألف دينار.
فلما ولي هشام أتى بنو سعيد هشاما فقالوا: إن أبانا قد تركنا وما في قريش أحوج منا، فحجر «١» عليه وأجرى عليه في كل يوم شاة، فقال: ويلكم زيدوني أبلغكم أني بازي.
١٢٣- عدي بن زيد العبادي:
أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون أخلدن أم من ذا عليه من أن يضام خفير «٢»
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر وان أم أين قبله سابور «٣»
أم بنو الأصفر الكرام ملوك الأر ض لم يبق منهم مذكور «٤»
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجري إليه والخابور «٥» شاده مرمرا وجلّله كلسا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور
[ ١ / ٤٧٥ ]
وتبين رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير «١» سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير «٢» فارعوى قلبه وقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير «٣» ثم بعد الفلاح والملك والإمّة وارتهم هناك القبور «٤» ثم أضحوا كأنهم ورق جفّ فألوت به الصبا والدبور «٥» ١٢٤- أثنى رجل على مصعب بين يدي عبد الملك فقال: هو كما قلت:
ولكنه رام التي لا ينالها من القوم إلّا كل خرق معمم «٦»
أراد أمورا لم يردها إلهه فخر صريعا لليدين وللفم
١٢٥- ولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس «٧» المدينة، فأحسن السيرة ثم عزل، فاجتمع إليه أهلها فاستعبر وقال: أيكم ينشدني قول دراج «٨» الضبي:
[ ١ / ٤٧٦ ]
فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّني ولكنني من خشية الموت أجزع «١»
بلى إن قومي قد أخاف عليهم إذا متّ أن يعطوا التي كنت أمنع
أم والله ما بكائي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني أخاف أن يلى هذه الوجوه من لا يعرف لها حقها.
١٢٦- كتب الأمين «٢» إلى طاهر «٣»: من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك، أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور، وكشف الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات إلفتنا، واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضل علي فأهل لذاك، وإن قتلني فمروة «٤» كسرت مروة، وصمصامة «٥» قطعت صمصامة، ولئن يفترسني السبع أحب إلي من أن ينبحني الكلاب.
فلما قرأه قال: الآن حين انخرم «٦» عنه مراقه وفساقه، وبقي مخذولا مفلولا «٧» يلوذ بالأمان!! لا والله أو يجعل في عنقه ساجورا «٨» ويقول: قد نزلت على حكمك.
١٢٧- للأمين «٩»:
يا نفس قد حق الحذر أين الفرار من القدر
كل امرىء مما يخا ف ويرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزما ن يغصّ يوما بالكدر «١٠»
[ ١ / ٤٧٧ ]