١- قدم على رسول الله ﷺ أصيل الغفاري «١» من مكة، فقال: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها والله قد أخصب جنابها، وأعذق إذخرها «٢»، وأسلب ثمامها «٣»، وأمشر سلمها «٤» . فقال: حسبك يا أصيل.
٢- وروي أن أبان بن سعيد «٥» قدم عليه، فقال: يا أبان كيف تركت أهل مكة؟ قال: تركتهم وقد جيدوا «٦» وتركت الأذخر وقد أعذق،
[ ٣ / ٦٣ ]
وتركت الثمام وقد خاص «١»، فاغرورقت عينا رسول الله ﷺ.
٣- بلال «٢» ﵁:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة ويبدو لعيني شامة وطفيل «٣»
٤- قيل لأعرابي: أتشتاق إلى وطنك؟ فقال: كيف لا اشتاق إلى رملة كنت جنين ركامها، ورضيع غمامها.
٥- آخر: يحن الكريم إلى جنابه كما يحن الأسد إلى غابه.
٦- من علامة الرشدة أن تكون النفس إلى بلدها توّاقة، وإلى مسقط رأسها مشتاقة.
٧- فلان برقت له بارقة من أرضه فضاق صدرا، ولم يعط صبرا، فحن حنين الإبل، وغمره حب الوطن، فكاد يسير على غوارب السحاب، ويطير بخوافي «٤» العقاب.
٨- شوق خشن الجوانب، وعر المناكب، مرير الحبل، ثقيل الظل.
٩- كاتب: لي إليك شوق لو أعرتني لسانك لشرحته، ولو منحتني بنانك لوصفته.
١٠- أنشد الجاحظ:
ألا يا سيالات الأخايل بالحمى عليكن من بين السيال سلام «٥»
[ ٣ / ٦٤ ]
أرى الوحش آجالا إليكن بالضحى لهن إلى أفنانكن بغام «١»
وإني لمجلوب إلى الشوق كلما ترنم في أفنانكن حمام
١١- أنشد ثعلب «٢»:
ولما تبيّنت المنازل من منى ولم يقض لي تسليمه المتزود
زفرت إليها زفرة لو حشوتها سرابيل أبدان الحديد المسرد
لفضت حواشيها وظلت لحرها تلين كما لانت لداود في اليد
١٢- حكيم: أكرم الخيل أفزعها للسوط، وأكيس الغلمان أشدهم بغضا للكتّاب «٣»، وأكرم الصفايا «٤» أشدها ولها إلى أولادها، وأكرم الإبل أشدّها حنينا إلى أعطانها «٥»، وأكرم المهارة «٦» أشدها مؤالفا لأمهاتها، وخير الناس آلفهم للناس.
١٣- أعرابي: يحن اللبيب إلى وطنه كما يحن النجيب إلى عطنه.
١٤-[شاعر]:
إلى عامر أصبو وما أرض عامر هي الرملة الوعساء والبلد الرحب
معاشر بيض لو وردت بلادهم رأيت بحورا للندا ماؤها عذب
إذا ما بدا للناظرين خيامهم فثمّ العتاق القب والأسل الشهب
١٥-[آخر]:
[ ٣ / ٦٥ ]
ألا ليت شعري هل تحلنّ ناقتي بصحراء من نجران ذات ثرى جعد
وهل تنفضنّ الريح أفنان لمّتي على لاحق الأطلين مضطمر ورد «١»
وهل أردنّ الدهر حسي مزاحم وقد ضربته نفحة من صبا نجد «٢»
١٦- كان عمر ﵁: يقول: ما هبّت الصبا إلا أتتني بريح زيد «٣» .
١٧- سأل المهدي سعيد بن سلّم «٤» وهو يسايره: من الذي يقول:
أرجّي أن ألاقي الكاس يوما كما يرجو أخو السنة الربيعا «٥»
فقال: لا أدري، فسأل عبد الله بن مصعب «٦» فقال: هو لصخر بن
[ ٣ / ٦٦ ]
الجعد الخضري «١»، فأخبر المهدي فقال: لعل عبد الله أنبأه به لأنه أعلم أصحابه.
[ ٣ / ٦٧ ]