١- علي بن ربيعة «١»: شهدت عليا ﵁، فأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: سبحان الله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
«٢»، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
«٣»، ثم قال: الحمد لله والله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، ثم ضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين، من أي شيء تضحك؟
قال: رأيت النبي ﷺ فعل ما فعلت أنا ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء تضحك؟ قال: إنّ ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.
وعنه ﵇: إن ربك يعجب من الشاب ليست له صبوة «٤» .
وعنه: عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون.
[ ٣ / ٤٢١ ]
٢- علي ﵁: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة. وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى. وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء «١» .
٣- قعنب بن أم صاحب «٢»:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
٤- نظرت فيه نظر المعجب به لا المتعجب منه، وذكرت قول أرسطاليس: أما التعجب من مناقبك فقد أسقطه تواترها «٣»، فصارت كالشيء المألوف الذي لا يتعجب منه.
٥- وقيل لبحّار: ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر؟ قال:
سلامتي منه.
٦- ركب أعرابي البحر فرأى من أمواجه الأهوال، ثم ركبه مرة أخرى وهو ساكن، فقال: لا يغرنّي حلمك فعندي من جهلك العجائب.
٧- قيل لبزرجمهر: من أعلم الناس بالدنيا؟ قال: أقلهم منها تعجبا.
٨- أسمع المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر غناء حظية له وقال:
[ ٣ / ٤٢٢ ]
كيف تراها؟ فقال: يا أمير المؤمنين، حظ العجب منها أكثر من حظ العجب بها.
٩- بزرجمهر: العجب ممن يعرف ربه ثم يغفل عنه طرفة عين.
١٠- قيل للمشعبذ أبو العجب، قال أبو تمام:
وحادثات أعاجيب خسا وزكا ما الدهر في فعله إلا أبو العجب
١١- وقال ابن الرومي في البحتري:
أولى بمن عظمت في الناس لحيته من حاكة الشعر أن يدعى أبا العجب
الجد أعمى ولولا ذاك لم تره في البحتري بلا عقل ولا أدب
١٢- لو قيل: أي شيء أعجب عندك؟ لقلت: قلب عرف الله ثم عصى «١» .
١٣- كان ببابل «٢» سبع مدائن، في كل مدينة أعجوبة: في إحداها تمثال الأرض، فإذا التوى على الملك بعض أهل مملكته «٣» بخراجهم خرق أنهارها عليهم في التمثال، فلا يطيقون سد البثق «٤» حتى يعتدلوا وما لم يسد في التمثال لم يسد في ذلك البلد.
- وفي الثانية حوض، فإذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه أتى كل واحد بما أحبه من شراب، فصبه في ذلك الحوض، فاختلطت الأشربة، فكل من سقي منه كان شرابه الذي جاء به.
[ ٣ / ٤٢٣ ]
- وفي الثالثة طبل، إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب عن أهله قرعوه، فإن كان حيا صوّت، وإن كان ميتا لم يسمع له صوت.
- وفي الرابعة مرآة، فإذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب نظروا فيها، فأبصروه على أية حالة هو عليها كأنهم يشاهدونه.
- وفي الخامسة أوزّة من نحاس، فإذا دخل الغريب صوتت الأوزة صوتا يسمعه أهل المدينة.
- وفي السادسة قاضيان جالسان على الماء، فيأتي الخصمان فيمشي المحق على الماء حتى يجلس مع القاضي، ويرتطم المبطل.
- وفي السابعة شجرة ضخمة لا تظل ساقها، فإن جلس تحتها أحد أظلّته إلى ألف رجل، فإن زاد على الألف واحد جلسوا كلهم في الشمس.
١٤- الخليل في سليمان بن حبيب «١»:
وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت منها التعجب جاءت من سليمانا
لا تعجبنّ لخبز زلّ عن يده فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا
١٥- ورد على قلبي منه ما طبقه عجبا إن لم يطبقه شجبا «٢» .
١٦-[شاعر]:
الدهر فيه لمن تعجب عبرة وعجائب
١٧- الظبي يخضم «٣» الحنظل خضما وماؤه يسيل من شدقيه، وأنت تتبين فيه الاستلذاذ له والاستحلاء لطعمه، ويرد البحر فيشرب الماء
[ ٣ / ٤٢٤ ]
الأجاج «١» كما تغمس الشاة لحييها «٢» في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر، ويستحلي مرارة الحنظل؟.
١٨- عن عبد الرحمن بن عدي: سمعت أبا هريرة يقول: ضرس الكافر مثل أحد. فقلت في نفسي: فكيف برأسه؟ فكيف بيده؟ كالشّاكّ، فأريت في النوم من القابلة أن بثرة «٣» خرجت في خنصري فملأت المدينة.
فقيل لي: هذا لشكك في قول أبي هريرة.
١٩- عن أبي عقيل «٤»: كنت عند منبر النبي ﷺ، فأتى مروان بن الحكم بحبال وفعلة، يريد أن يزيد درجات على منبر رسول الله، وذلك بأمر معاوية، فزلزلت الأرض، وخسفت الشمس، وبدت النجوم، واصطفقت «٥» القناديل.
٢٠- كان في زمن بني إسرائيل جارية متعبدة، تسمى سوسن، تخرج إلى مصلى يليه شيخان، وكان بجنبه بستان تتوضأ فيه، فعلقها الشيخان، فراوداها عن نفسها، فأبت، فقالا: لئن لم تمكنيننا من نفسك لنشهدنّ عليك بالزنا، فقالت: الله كافي شركما. ففتحا باب البستان وعيّطا «٦»، فغشيهما الناس، فقالا: وجدناها مع شاب يفجر بها وانفلت من أيدينا. وكانوا يقيمون الزاني للناس ثلاثة أيام، ثم يرجم. فأقاموها، وكانا يدنوان منها يضعان يديهما على رأسها، ويقولان: الحمد لله الذي أنزل
[ ٣ / ٤٢٥ ]
لك نقمته. فلما أريد رجمها تبعهم دانيال «١» وهو ابن ثنتي عشرة أول ما تنبأ، فقال: لا تعجلوا، أنا أقضي بينهم. فوضع له كرسي، ففرق بين الشيخين، وهو أول من فرق بين الشهود، فقال لأحدهما: ما رأيت؟
فذكر حديث الشاب، فقال: أيّ مكان من البستان؟ فقال: تحت الشجرة الكمثري. وسأل الآخر فقال: تحت الشجرة التفاح. وسوسن رافعة يديها تدعو بالإخلاص. فأنزل الله نارا فأحرقت الشاهدين، وأظهر براءتها.
٢١- عن الشافعي ﵀: بينا أنا أدور في طلب العلم فدخلت بلدة من بلاد اليمن، فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان متفرقان بأربع أيد ورأسين ووجهين، وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان، ويأكلان ويشربان. ثم غبت عنهما سنتين ورجعت، فسألت عنه، فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد، توفي فربط من أسفله بحبل وثيق، وترك حتى ذبل وقطع، فلعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا.
- قال: ورأيت باليمن أعميين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما.
- وقال: باليمن قوم يشق أحدهم لحمه ثم يرده فليتئم من ساعته.
ويقال: إن غداء أولئك اللسان.
- وقال: رأيت باليمن بنات سبع يحضن كثيرا.
- وقال: رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها في موضع قط.
رأيت رجلا فلس «٢» في مد من نوى، فلسه القاضي. ورأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب، يدور على بيوت القيان «٣» ماشيا يعلمهن الغناء، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا، ورأيت رجلا أعسر، يكتب بشماله يسبق من يكتب بيمينه.
[ ٣ / ٤٢٦ ]