١- في وصية رسول الله ﷺ لأبي ذر ﵁ «١» البس الخشن من الثياب والصفيق منها تذللا لله، عسى العز والفخر لا يجد فيك مساغا.
وتزين أحيانا في عبادة الله بالشارة الحسنة تعففا وتكرما وتجملا، فإن ذلك لا يضرك، وعسى أن يحدث لك ذكرا.
٢- أنس «٢»: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في عباءة له يهنأ «٣» بعيرا.
- وعنه: رأيته يسم «٤» الغنم في آذانها، فرأيته مؤتزرا بكساء.
٣- علي ﵇: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ عليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة من أدم ورقعة من ثيابنا.
- كان كم قميص علي لا يجاوز أصابعه، ويقول: ليس للكمين على اليدين فضل. واشترى قميصا فجاوز كمّه أصابعه، فقطعه، وقال للخياط: خطه.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
- ورؤي علي وعليه إزار خلق «١» مرقوع، فقيل له، فقال: يخشع له القلب، وتذل به النفس «٢» .
٤- طاووس «٣»: من زعم أن الثياب لا تغير القلوب فقد كذب، لأني أغسل ثوبيّ هذين فأنكر نفسي ما داما نقيين.
٥- ورأى فتية من قريش يطوفون فقال: إنكم تلبسون ما كان آباؤكم يلبسونها، وتمشون مشية ما يحسن الزفافون «٤» يمشونها.
٦- كان عمر بن عبد العزيز تشترى له الحلة بألف دينار، فيقول: ما أجودها لولا خشونة فيها! فلما استخلف كان يشترى له الثوب بخمسة دراهم، فيقول: ما أجوده لولا لينه!.
٧- سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، وكان يلقب بالمبقع للسنة، في أبي بكر بن حزم «٥»:
إني رأيت من المكارم حسبكم أن تلبسوا خير الثياب وتشبعوا
فإذا تذوكرت المكارم ويلكم في مجلس أنتم به فتقنّعوا
٨- المبرد «٦»: كان رسول الله ﷺ يشرع الشيء على غير جهة التلذذ، ولكن على جهة الاحلال والاستنان، ألا ترى أنه لبس حلة كسرى التي اشتراها له الأنصاري، فخطب فيها، ثم نزل فوهبها لأسامة «٧» .
[ ٤ / ٤٣٠ ]
فيقال: إن أبا سفيان بن حرب لما رأى ذلك جعل ينكره، ويقول: أحله كسرى بن هرمز على ابن الشاة؟! يعني أسامة، وذلك لأن أسامة ماتت أمه وهو صغير، فغذي بلبن شاة.
٩- مسلم بن يسار: إذا لبست ثوبا فظننت أنك فيه أفضل مما في غيره فبئس الثوب هو لك.
١٠- منصور بن عمار: من تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من لباس الدنيا.
١١- المهلب «١»: ما رأيت أحدا بين يدي قطّ إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه، فاعلموا يا بنيّ أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم.
١٢- دخل محمد بن عبد الرحمن القرظي على سليمان بن عبد الملك في ثياب رثة، فقال: ما يحملك على لبس هذه الثياب؟ قال:
أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي، أو أقول الفقر فأشكو ربي.
١٣- دخل الوليد «٢» على هشام وعليه عمامة وشيء، فسأله عن ثمنها فقال: ألف فاستكثره، فقال الوليد: يا أمير المؤمنين إنها لأكرم أعضائي وقد اشتريت أنت جارية بعشرة آلاف وهي لأخس أطرافك.
١٤- لبس ابن أبي دؤاد «٣» طيلسانا «٤» جديدا، فزال عن منكبه، فقال: ما أحسن أن ألبس الجديد. فقال له أبو العلاء المهدي «٥»: إن كنت لا تحسن أن تلبسه فإنك تحسن أن تلبسه. فوهبه له.
[ ٤ / ٤٣١ ]
١٥- الأصمعي: لقيت أعرابيا فاستنشدته، فأنشدني أبياتا، وروى لي أخبارا، فتعجبت من جماله وسوء حاله، فسكت سكتة ثم قال:
أأخيّ إن الحادثات عركتني عرك لأديم
لا تنكرن أن قد رأيت أخاك في طمري عديم «١»
إن كن أثوابي يلبسن فإنهن على كريم
١٦- نادى فقير على جبة فلم يطلب بشيء، فقال: ما علمت أني عريان إلا الساعة.
١٧- مر مزبد «٢» على فقير عليه أثواب فاخرة، فقال: موتاهم، يشهد الله، أحسن حالا من أحيائنا.
١٨- ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا اخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة.
١٩- كان ابن عباس يرتدي رداء قيمته ألف. واشترى تميم الداري «٣» حلة بألف ليصلي فيها.
٢٠- كان ببغداد رجل مجنون يلبس فروته مقلوبة، ويقول: لو علم الله أن الصوف إلى داخل أجود جعل الصوف إلى داخل.
٢١- كان الأعمش «٤» يلبس قميصه مقلوبا، ويقول: الناس مجانين، يجعلون الخشن إلى نفوسهم، واللين إلى عيون الناس.
٢٢- وكيع «٥»: راح الأعمش إلى الجمعة وقد قلب فروته، وجعل
[ ٤ / ٤٣٢ ]
على كتفه منديل الخوان «١» مكان الرداء.
٢٣- ابن مسعود ﵁: كونوا جدد القلوب خلقان «٢» الثياب، تخفون في الأرض وتعرفون في السماء.
٢٤- جاء سيار أبو الحكم «٣» إلى مالك بن دينار في ثياب اشتهرها مالك، فقال له: ما هذه الشهرة؟ فقال سيار: أتضعني «٤» عندك أم ترفعني؟ قال: بل تضعك، قال أراك تنهاني عن التواضع، فقعد مالك بين يديه.
٢٥- أيوب «٥»: يقول الثوب إطوني أجملك.
٢٦- عروة بن الزبير: يقول المال أرني حاجتي.
٢٧- عمرو «٦» يقول الثوب اكرمني داخلا أكرمك خارجا، وكان يقول: لكل شيء راحة، وراحة البيت كنسه، وراحة الثوب طيه.
٢٨- قال المتوكل لابن أبي فنن «٧»: ثيابك يا أحمد في رزمة لا في تخت «٨»، قال: كذلك هي يا أمير المؤمنين، قال: لا تفعل، إنها في التخت أبقى وأنقى، بان لي ذلك في تكسرها.
٢٩- القلاح بن حزن»
:
[ ٤ / ٤٣٣ ]
ولم أر أثوابا أجر لخزية وألأم مكسوا وألأم كاسيا
من الخرق اللآئي ضببن عليكم كسيتم شيبا أم كسيتم مخازيا
٣٠- أعرابي: لقد رأيت بالبصرة برودا كأنها نسجت بأنور «١» الربيع فهي تروع، وللابسها أروع.
٣١- قال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: إلبس جديدا وعش حميدا.
٣٢- كان أزدشير «٢» وبهرام جور «٣» وأنوشروان يأمرون بإخراج ما بخزائنهم من الثياب عن آخرها، فيكسونها في النيروز والمهرجان «٤»، ولا يعلم أحد اقتفى أثرهم «٥» إلا عبد الله بن طاهر، فإنه كان لا يترك في هذين اليومين في خزائنه ثوبا واحدا إلا كساه.
٣٣- كان الملوك لا يلبسون الشعار «٦» إلا لبسة واحدة، ثم لم يعودوا إلى لبسه، وكان يزدجرد وأنوشروان وقباذ «٧» يغسل شعارهم ثلاث غسلات، ثم يخلعونها على قراباتهم.
٣٤- قال يحيى بن خالد البرمكي للعتابي «٨» في لباسه، وكان لا يبالي ما لبس، فقال: يا أبا علي، أخزى الله امرأ رضي أن ترفعه هبتاه من ماله وجماله، فإنما ذلك حظ الأدنياء من الرجال والنساء، لا والله حتى ترفعه أكبراه، همته ونفسه، وأصغراه: لسانه وقلبه.
٣٥- عمرو بن معد يكرب:
[ ٤ / ٤٣٤ ]
ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن رديت بردا
إن الجمال معادن ومناقب أورثن مجدا
عمر بن الخطاب ﵁: مروءة الرجل نقاء ثوبيه.
٣٦- استكسى «١» الفضل بن العباس الهاشمي شاعر، فوهب له قلنسوة، فقال:
كساك فضل بن عباس قلنسوة هذا السخاء الذي قد شاع في الناس «٢»
لو كان ضم إليها الجوربين معا كفى إذا كسوة الرجلين والراس
٣٧- محارب بن دثار «٣»: إنه ليمتضي لبس الثوب الجديد مخافة أن يحدث في جيراني حسد لم يكن.
٣٨- ليث بن مهاجر «٤» عن ابن عمر «٥»: من لبس مشهور الثياب ألبسه الله ذلة يوم القيامة.
٣٩- ذكر أبو الأسود الدؤلي العمامة فقال: هي جنة «٦» في الحرب، ومكنة «٧» في الحر ومدفأة في القر «٨»، ووقار في الندى، وزيادة في القامة، وتعظيم للهامة «٩»، وهي تعد من تيجان العرب.
٤٠- قال المنذر «١٠» لابنه النعمان: إن لك لسانا وجمالا، فالبس من
[ ٤ / ٤٣٥ ]
القشر ما تزيد به من جمالك.
٤١- كان سليمان «١» إذا لبس القميص حكته الشياطين واستهزأوا به، فقال لهم: اعملوا شيئا ألبسه وأنا انظر إليكم، فعلموا له القباء «٢»، فهو أول من لبسه.
٤٢- اشترى مزبد لامرأته ثوبا، فقالت: هو خشن، فقال: أيما أخشن هو أم الطلاق؟ فرضيت به.
٤٣- عرض للمتوكل وهو يتنزه في حراقة «٣»، شيخ عليه مرقعة، فدعا به وكساه ثياب خز «٤»، واستوهبه المرقعة، وقال يا كوثر «٥»: إذهب بها إلى أمي وقل لها: في الناس من يلبس مثلها لتعلمي ما أنت فيه من النعمة.
٤٤- دخل أبان بن صدقة «٦» بقباء جديد على المنصور، وعليه سواد خلق، فجعل ينظر إلى قبائه. فغدا عليه من الغد وعليه قباء خلق، فقال له المنصور: لم غيرت؟ قال: كرهت أن يكون عليك خلق وعلي جديد، فقال له: أنت أحمق، إلبس أحسن ما عندك، فان الناس يعلمون أني أقدر على ما أشاء من الثياب، وأنت إذا رأوك في ثوب خلق ظنوا أن ذلك من سخطي عليك، وأنك لا تقدر على شيء.
٤٥- أبو هفان العبقسي «٧»:
[ ٤ / ٤٣٦ ]
تعجبت درّ من شيبي فقلت لها لا تعجبي فطلوع الفجر في السدف «١»
وزادها عجبا أن رحت في سمل وما درت درّ أن الدر في الصدف «٢»
٤٦- قيل لعابد: لو لبست قميصا أجود من قمصيك! فقال: ليت قلبي في القلوب مثل قميصي في القمص.
٤٧- الحسن: من لبس الصوف تواضعا زاده الله نورا في بصره ونورا في قلبه، ومن لبس الكبر والخيلاء كوّر في جهنم مع المردة.
٤٨- قيل لراهب بالشام وعليه مدرعة «٣» صوف ضيقة الكمين: لم ضيقت كمّيك؟ قال الشيخ: أمرنا أن نضيق أكمامنا لئلا ندخر فيها شيئا إذا فضل منا.
٤٩- خاطر الرشيد عيسى بن جعفر «٤» على مائة ألف أن يلبس ثوبا ليس له مثله، فلما لبسه قال له عيسى: عندي فرش من هذا، فأحضره وأخذ المال. ثم خاطره على مائة ألف أن يلبس جبة ليس له مثلها، فأحضر أحسن منها وانصرف بمائتي ألف. فاغتاظ الرشيد، فقال إبراهيم ابن المهدي: إن أجبت أن تسترجع المائتين ومثلهما فخاطره والبس البردة «٥»، فدعا به فخاطره، فغلبه، وأخذ أربعمائة ألف وأعطاها إبراهيم.
٥٠- مهدي بن ميمون «٦»: رأيت الحسن إذا دخل منزله كان له سحق ثوب يلبسه.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
٥١- مضرس بن ربعي «١»:
وليس يزين الرحل قطع وتمرق ولكن يزين الرحل ياميّ راكبه
٥٢- كان يقال: كل من الطعام ما تشتهيه، والبس من الثياب ما تشتهيه الناس، وقد نظمه من قال:
إن العيون رمتك إذ فاجأتها وعليك من شهر الثياب لباس
أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت واجعل لباسك ما اشتهاه الناس
٥٣- كان يقال: ثوب كلعاب الشمس وخلع الهلال «٢»، لو رآه أصحاب الكلام لجعلوه من حيز الأعراض دون الأجسام، الهلال الحية.
٥٤- ربما بلغت قيمة الحمل من رق «٣» مصر مائة آلف دينار.
٥٥- يقال في الثياب المنسوبة: برود اليمن، ووشي صنعاء، ريط الشام، وأردية مصر، وأكسية فارس، وديباج الروم، وحلل البحرين، وعمائم الأبلة «٤»، ومناديل دامغان «٥»، وتكك أرمينية، وجوارب قزوين.
٥٦- الحمدوني «٦» في طيلسان خلق أهداه له محمد بن حرب «٧»:
[ ٤ / ٤٣٨ ]
كم رفوناه إذ تمزق حتى بقي الرفو وانقضى الطيلسان
- وقال:
فيما كسانيه ابن حرب معتبر فانظر إليه فإنه إحدى الكبر
قد كان أبيض ثم ما زلنا به نرفوه حتى اسود من صدأ الإبر
- وقال:
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي طيلسانا قد كنت عنه غنيّا
فهو في الرفو آل فرعون في العرض على النار بكرة وعشيّا
وهي قريب من مائتي قطعة تفنن في معانيها.
٥٧- عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه، وقبض ﷺ والخاتم في يمينه.
٥٨- وذكر السلامي «١»: أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه والخلفاء بعده، فنقله معاوية إلى اليسار، فأخذ المروانية «٢» بذلك، ثم نقله السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد فنقله إلى اليسار، فأخذ الناس بذلك.
٥٩- وروي عن عمرو بن العاص أنه سلّه يوم التحكيم من يده اليمني وجعله في اليسرى، وقال: خلعت عليا من الخلافة كما خلعت خاتمي من يميني، وجعلتها إلى معاوية كما أدخلت خاتمي يساري.
٦٠- علي ﵁ رفعه: تختموا بخواتيم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام ذلك عليه.
٥١- أبو هقان العبقسي:
[ ٤ / ٤٣٩ ]
لعمري لئن بيعت في دار غربة ثيابي لما أعوزتني المآكل
فما أنا إلا السيف يأكل جفنه له حلية من نفسه وهو عاطل «١»
٦٢- بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنه اشترى فص خاتم بألف، فكتب إليه: عزمت عليك لما بعت خاتمك بألف، وجعلتها في ألف بطن جائع، واستعملت خاتما من ورق فضة، ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف نفسه.
٦٣- كان على فص أبي العتاهية «٢»، وله ابن اسمه زيد «٣»: أبا زيد ثق، فتأوله الناس أنا زنديق.
٦٤- قالت امرأة لأشعب «٤»: هات خاتمك أذكرك به، قال أذكريني بأني لم أعطك.
٦٥- قيل لعمر ﵁: لو أخذت حلي الكعبة فجهزت به جيوش المسلمين، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فسأل عليا ﵁، فقال: إن القرآن أنزل على النبي ﷺ والأموال أربعة: أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفيء فقسمه على مستحقية، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها. وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله، ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه مكانا، فأقره حيث أقره الله ورسوله. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا! وتركه «٥» .
٦٦- جعفر بن محمد ﵇ «٦»: إن المؤمن ليتنعم بتسبيح الحلي عليه
[ ٤ / ٤٤٠ ]
في الجنة، في كل مفصل من المؤمن في الجنة ثلاثة أساور من ذهب وفضة ولؤلؤ.
٦٧- سلمة بن شقيق الأسدي «١»:
العير عير وإن صيغت خلاخله من الزبرجد والمرجان والذهب «٢»
٦٨- قرطا مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي «٣»، وهي التي في قول حسان «٤» .
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل «٥»
مثل في النفاسة، يقال: خذه ولو بقرطي مارية. كانت فيهما درتان كبيض الحمام، ولم ير مثلهما، ولم يدر ما قيمتهما.
٦٩- وسبحة زندان قهرمانة المقتدر مثل أيضا، كانت فيها ثلاثون درة متحدة في الوزن والقدر، وعشرة يواقيت لم ير أمثالها في عقد ملكة ولا خزانة ملك.
٧٠-[شاعر]:
[ ٤ / ٤٤١ ]
ما ذم إبلي عجم ولا عرب خدودها مثل طواويس الذهب
هذه حلي كانت نساء العرب تتخذها على خلقة أجنحة الطواويس.
٧١- حذا علي لرسول الله ﷺ نعلين جديدين، فلما رآهما استحسنهما، فخر ساجدا ثم قال: أعوذ بنور وجهك أن استحسن شيئا مما أبغضت، فتصدق بهما ولم يلبسهما.
٧٢- قال فضيل «١»: في قوله تعالى: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا
«٢»: لا يستحسن شسعه على شسع «٣» أخيه.
٧٣- الأحنف «٤»: استجيدوا النعال فانها خلاخيل الرجال.
٧٤- جابر بن عبد الله: تختم رسول الله ﷺ في يمينه.
٧٥- ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يذكر الشيء أوثق في خاتمه خيطا.
٧٦- جعفر بن محمد «٥»: كان خاتم علي «٦» من ورق، ونقشه: نعم القادر الله.
٧٧- كان لأبي نواس خاتمان، أحدهما عقيق مربع وعليه:
تعاظمني ذنبي فلما عدلته بعفوك ربي كان عفوك أعظما
والآخر حديد صيني وعليه: الحسن يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأوصى عند موته أن يقلع الفص ويغسل ويجعل في فمه.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
٧٨- يزيد بن الخطيب «١»: بعثني الرشيد إلى ملك الروم، فأنس بي، وقال لي يوما: أريك شيئا ما رأيت مثله قط، فأخرج إلي ستر إبريسم «٢» منسوجا بالذهب، عرضه نيف وثمانون ذراعا، في طول مائة ذراع، ولم يتم بعد، في أعلاه مكتوب سطرين: بسم الله الرحمن الرحيم مما عمل لسام بن نوح.
٧٩- قرىء على ستر بالموصل: هذا ستر حسن، وستر الله أحسن.
٨٠- فلان يتبختر في استبرق «٣» بعد اشتماله بكساء أبرق «٤» .
٨١- دعبل «٥» في أبي العلاء المغني «٦»:
سألنا خلعة على ما يغني فخلعنا على قفاه النعالا
٨٢- آخر:
عمرته الرقاع فهو كمصر سكنته نزاع كل قبيلة
٨٣- لقيت سكينة بنت الحسين «٧» سعدة بنت سالم بن عبد الله بن عمر «٨» بين مكة ومنى، ومع سكينة بنت لها، فقالت لها: قفي يا بنت سالم، فوقفت، فكشفت عن بنتها فإذا هي قد أثقلتها بالدر، فقالت:
والله، ما ألبستها إياه إلا لتفضحه.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
٨٤- عبيد الله بن كليب السلمي «١»:
يا طيلسان أبيّ حمران قد برمت بك الحياة فما تلتذّ بالعمر
إذا ارتداك لعيد أو لجمعته تنكّب الناس أن يبلى من النظر
٨٥- الغطّمش الضبي «٢»:
ولو أخذوا نعل الغطمش لاحتذوا لأرجلهم منها ثماني أنعل
٨٦- جعفر بن محمد: ما افتقرت كف تختمت بفيروزج «٣» .
٨٧- بعضهم: كان عندي جوهر أعرضه فلا يطلب إلا بدون ما ابتعته، فقلت لحميد النظام «٤»: ما الحيلة؟ فقال: أنا أتولى بيعه. ولي من كل زيادة مائة درهم على ما اشتريته خمسة دراهم، فأخذه ونظمه مرارا حتى وقفت عينه على غاية استحقاق تأليفه، ثم أخرجه فبلغ زيادة ثلاثة آلاف على الثمن، فأخذ مائة وخمسين.
٨٨-[شاعر]:
سبتني بعينيها وتأليف عقدها فصرت سليب القلب بالعين والعقد
ولم تر عيني نحرها غير أنها أرتنيه من تحت الجمان على عمد «٥»
٨٩- أراد عمرو بن مسعدة «٦» الركوب إلى دار المأمون في جبة وشي مظاهرة «٧»، فقال له إبراهيم بن نوح «٨»: لا تفعل. فقال عمرو: أتنكر
[ ٤ / ٤٤٤ ]
لمثلي وغلّتي في الشهر كذا؟ قال: إن غلتك مسموعة، وهذه ملحوظة.
٩٠- كان ملك العرب كلما مرت سنة من سني ملكه زيد في تاجه خرزة، فكان يقال لها خرزات الملك. ولما بلغت خرزات النعمان «١» أربعين قتله أبرويز «٢»، وإياه عنى لبيد «٣» .
رعى خرزات الملك عشرين حجة وعشرين حتى قاد والشيب شامل
٩١- قميص عثمان الذي قتل فيه مثل فيما يهيج الحزن ويجدد الحسرة والبكاء. وعن عمرو بن العاص أنه لما أحس من العسكر فتورا أشار على معاوية بأن يبرز لهم قميص عثمان، فلما وقعت عيونهم عليه ارتفعت ضجتهم بالبكاء والنحيب، وجدوا في الحرب، فعندها قال: حرك لها حوارها تحن «٤» .
٩٢- ولما قتلت الترك المتوكل بمواطئة المنتصر وأفضى الأمر بعده وبعد المستعين «٥» إلى المعتز «٦» لم تزل أمه قبيحة «٧» تحرضه على الانتصار من قتلة أبيه، ويعلم أن لا قوة به عليهم. فلما طال بها الانتظار أبرزت له قميص المتوكل الذي قتل فيه، وجعلت تبكي وتضرع، فقال: يا أماه، ارفعي القميص وإلا صار قمصين. فعدنها سكتت.
[ ٤ / ٤٤٥ ]
٩٣- كسا ابن الزبير بني أسد دون غيرهم حلتين حلتين، فقال أبو العباس الضرير «١»:
كست أسد إخوانها ولو أنني ببلدة إخواني إذا لكسيت
فأمر عبد الله بكسونه، فأعطي أربعمائة قميص سوى الجباب والأردية والطيالسة.
٩٤- كان سليمان بن عبد الملك يلبس المصبغات ويقول: ما جعل النساء أحق بالصبغ من الرجال، وكان يخطب فيها، فقيل له حسّان قريش.
٩٥- قحذم «٢»: بعثني يوسف بن عمر إلى هشام «٣» بياقوتة حمراء، يخرج طرفاها من كفي. كانت للرائقة «٤» جارية خالد بن عبد الله القسري، اشتراها بثلاثة وسبعين ألف دينار، وحبة لؤلؤ أعظم مما يكون من الحب، فدخلت عليه فدنوت منه، فلم أر وجهه من طول السرير وكثرة الفرش، فتناول الحبة والحجر، فقال: أكتب معك بوزنها؟ قلت: يا أمير المؤمنين، هما أعظم من أن يكتب بوزنهما، ومن أين يوجد مثلهما؟
قال: صدقت.
٩٦- دخل أبو نخيلة «٥» على هشام وعليه لحاف سمور «٦» مظهر «٧»
[ ٤ / ٤٤٦ ]
بخز، فرمقه «١» أبو نخيلة، فقال: ما بالك ترمقه ولست من أهله؟ قال:
صدقت يا أمير المؤمنين، ولكني من أهل الشرف والافتخار، فرمى به إليه.
ثم دخل عليه، وعليه جبة خز، فقال: يا أمير المؤمنين، لا أحسن أن أنظر إليك، قال: ولم؟ قال: أخاف أن تقول: ومالك ترمق الجبة؟
قال أو أعجبتك؟ فرمى بها إليه.
ودخل عليه، وعليه رداء وشيء أفواف «٢»، فجعل ينكت بأصبعه على الأرض ويقول:
كسوتينها فهي كالتجفاف كأنني فيها وفي اللحاف «٣»
من عبد شمس أو بني مناف والخز مشتاق إلى الأفواف
فرمى بالرداء إليه.
٩٧- كان الزبير بن العوام يقاتل يوم بدر وعليه عمامة صفراء، فنزلت الملائكة وعليهم عمائم صفر قد أرخوها.
٩٨- كان عبد الله «٤» لا يكسو أسماء «٥» كسوة إلا كساها مصعب «٦» مثلها.
٩٩- دفع مصعب بن الزبير لما أحس بالقتل إلى مولاه زياد فص ياقوت قام عليه بألف ألف درهم، فقال له: انج بهذا، فأخذه فدقه بين
[ ٤ / ٤٤٧ ]
حجرين وقال: والله لا انتفع به بعدك.
١٠٠- عبد الله الفقير إليه «١»:
وإذا كسوت فجبة وعمامة ما واحد الثوبين بالحسن
لم يستقم في حكمه بدن بلا رأس ولا رأس بلا بدن
١٠١- بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل «٢»، فتخلف عن الجيش، وغدا على رسول الله ﷺ عليه عمامة خز سوداء، فقال له رسول الله ﷺ: ما خلفك عن أصحابك؟ قال: أحببت أن أكون آخرهم عهدا بك. فأجلسه، فنقض العمامة، وعممه بيده وأسدلها بين كتفيه قدر شبر، وقال: هكذا فاعتم يا ابن عوف.
١٠٢- كان الحكم بن المطلب «٣» إذا انقطع شسعه خلع النعل، فانقطع شسعه يوما. فخلع النعل الأخرى ومضى. فأخذ نعليه نوبي فسوى الشسع وجاءه بالنعلين في منزله، وقال: سويت لك الشسع. فدعا جاريته بثلاثين دينارا فدفعها إليه وقال: إرجع بالنعلين فهما لك.
١٠٣- كان لسليمان بن علي «٤» جارات من عنزة «٥» يغزلن على سطح
[ ٤ / ٤٤٨ ]
لهن بالليل، فقلن: لو أن الأمير اطلع علينا فأعطانا ما يغنيننا! فسمع بذلك فقام يطوف في القصر، حتى جمع حليا كثيرا ما أمكنه، فجعلها في منديل ورمى بها إليهن.
١٠٤- ولّى عمر ﵁ السائب «١» مغانم نهاوند «٢»، فقال له بعض دهاقينها «٣»: هل لك أن أدلك على كنز النخيرجان «٤» وتعطيني الأمان على نفسي وأهلي ومالي؟ وكان النخيرجان من عظماء فارس، وله امرأة جميلة، فتولع بها كسرى وجعل يختلف إليها، فقال له سائسه: إن الملك يأتي أهلك. فاجتنبها النخيرجان. فقال له كسرى: بلغني أن لك عينا عذبة وأنك لا تشرب منها، قال: إني واجدت عند تلك العين أثر السبع فاجتنبتها، فوثب عن سريره وفرح فرحا شديدا، وأمر بتاجين فصيغا له ورصّعا بألوان الجواهر.
فاستخرجهما الدهقان في سفطين «٥»، وجاء بهما السائب إلى عمر، فنظر إلى الجوهر فحول وجهه عنه خوف الإفتنان، وأمر برفعه. ثم رأى في المنام من ليلته أن الملائكة أتته بالسفطين وفيهما جمر يتوقد، فقسم الجوهر على الذرية والمقاتلة.
١٠٥- أهدى يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر هدية فيها در وجوهر وعطر وكسيّ، فقال للرسول: اختر ما شئت منها، فاختار فصا من ياقوت أحمر وجد في خزائن ذي القرنين مما كان لدارا بن دارا «٦»، فقال:
[ ٤ / ٤٤٩ ]
خذه وكل ما في السفط، فقال: أخاف أن يبلغ أمير المؤمنين! قال: ومن يبلغ ذاك إلا أنا وأنت؟ فأخذه.
نهي عن الشهرتين وذلك أن يكون الثوب فاخرا مرتفعا أو سخيفا منحطا.
١٠٦- وعن عبد الله بن عامر «١» أنه كان يطوف وعليه ثياب رقاق يسحبها، فأنكر عليه فتى من النساك، وقال: أما علمت أن الله يبغض الشهرة؟ فقال: يا ابن أخي، إن الشهرة شهرتان، فشهرة مثل ثيابي، وشهرة مثل ثيابك، وكاد على الفتى كرباستان «٢» مشهرتان.
١٠٧- لم يغسل عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر «٣» ثوبا قط، كلما استغسل نوبه كساه. فكلما أراد أحد من أهله أو من غيرهم شيئا من ثيابه قال له: استغسل ثوبك، فيدفعه إليه.
١٠٨- جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببرد، فقالت: إني نويت أن أعطي هذا البرد أكرم العرب، قال: أعطيه هذا الغلام سعيد بن العاص.
فبذلك سميت البرود السعدية.
[ ٤ / ٤٥٠ ]
١٠٩- بعث معاوية إلى عائشة ﵂ طوقا من ذهب، فيه جوهر قوّم بمائة ألف، فقسمته بين أزواج النبي ﷺ.
١١٠- أبو أمامة الباهلي «١» رفعه: عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان في قلوبكم، وعليكم بلباس الصوف تجدوا قلة الأكل، وعليكم بلباس الصوف تعرفوا به في الآخرة، فان النظر في الصوف يورث في القلب التفكر، والتفكر يورث الحكمة، والحكمة تجري مجرى الدم.
فمن كثر تفكره قل طعمه وكلّ لسانه، ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه، والقلب القاسي بعيد من الله بعيد من الجنة، قريب من النار.
[ ٤ / ٤٥١ ]