١- إبراهيم بن العباس «١»: والله لو وزنت كلمة رسول الله ﷺ بمحاسن الناس لرجحت، وهي قوله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
- وعنه ﵇: حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة. وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار.
٢- الحسن بن علي «٢»: يرفعه: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارا وما يملك إلا أهله.
٣- الأشعري «٣»: بينما رسول الله ﷺ يمشي وامرأة بين يديه،
[ ٢ / ٢٠٧ ]
فقلت: الطريق لرسول الله! فقالت: الطريق معترض، إن شاء أخذ يمينا، وإن شاء أخذ شمالا. فقال ﵇: دعوها فإنها جبارة.
٤- بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب، والسيء الخلق أجنبي عند أهله.
٥-[شاعر]:
إذا رام التخلق جاذبته خلائقه إلى الطبع القديم
٦- الأحنف «١»: ألا أخبركم بالمحمدة بلا مرزئة، الخلق السجيح «٢» والكف عن القبيح، ألا أخبركم بأدوأ الداء: الخلق الدنيء واللسان البذيء.
٧- عنه ﵇: أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن.
٨- عبد الله بن عمرو «٣»: ثلاثة من قريش أحسن قريش أخلاقا، وأصبحها وجوها، وأشدها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يكذبوك: أبوبكر الصديق أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان ابن عفان.
٩- ابن عباس: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة واليا، وكأن وجهه ورقة من ورق المصاحف، فوالله ما ترك فينا عانيا «٤» إلا فكّه، ولا غريما إلا أدى عنه، ينظر إلينا بعين أرق من الماء، ويكلمنا
[ ٢ / ٢٠٨ ]
بكلام أحلى من الجنى، ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته به، تغدينا عنده يوما، فأقبل الخباز بالصحفة فعثر بالوسادة فندرت «١» الصفحة من يده، فوالله ما ردّها إلا ذقنه، وصار ما فيها في حجره، ومثل الغلام قائما ما معه من روحه إلا ما يقيم رجله، فقام فدخل فغير ثيابه، وأقبل إلينا تبرق أسارير وجهه، فأقبل على الخباز فقال: يا بائس! ما أرانا إلا قد روعناك، أنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى.
١٠- النبي ﷺ: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف «٢»، ان قيد إنقاد، وأن أنيخ على صخرة استناخ.
١١- أبو رجاء العطاردي «٣»: من سره أن يكون مؤمنا ثبتا فليكن أذل من قعود «٤» كل من مر به أرغاه.
١٢- فضيل «٥»: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيء الخلق. إن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه، والعابد إذا ساء خلقه ثقل عليهم ومقتوه.
١٣-[شاعر]:
كم عزيز أذله خرقه وذليل أعزه خلقه
[ ٢ / ٢٠٩ ]
١٤- العتابي «١»:
وكم نعمة آتاكها الله جزلة مبرأة من كل شيء يذيمها
فسلطت أخلاقا عليها ذميمة تعاورنها حتى تفرى أديمها «٢»
ولوعا وإشفاقا ونطقا من الخنا بعوراء يجري في الرجال نميمها «٣»
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدى بلغت بأدنى نعمة تستديمها
ولكن فطام النفس أثقل محملا من الصخرة الصماء حين ترومها
١٥- أخلاق الملوك مثل في التلون، قال:
ويوم كأخلاق الملوك ملون فصحو وتغييم وطل ووابل «٤»
أشبهه إياك يا من صفاته دنو وإعراض ومنع ونائل «٥»
١٦- ابن همام السلولي «٦»:
أقرب الأشياء من أخلاقه كل لون لونت قوس قزح
١٧- صالح بن عبد القدوس «٧»:
[ ٢ / ٢١٠ ]
قل للذي لست أدري من تلونه أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما سمتني عجبا يد تشج وأخرى منك تأسوني
تغتابني عند أقوام وتمدحني في آخرين وكل عنك تأتيني
هذان شيئان شتىّ بون بينهما فاكفف لسانك عن شتمي وتزييني
١٨- لألف لجوج جموح «١» خير من واحد متلون.
١٩- يشبه المتلون بأبي براقش «٢» وأبي قلمون، فأبوا براقش طائر منقط بألوان النقوش يتلون في اليوم ألوانا، قال:
أن يغدروا أو يجنبوا أو يبسخوا لا يحلفوا
وغدوا عليك مرجلين أنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كل لو ن لونة يتخيل
وأبو قلمون ضرب من ثياب حرير ينسج بالروم ومصر يتلون ألوانا قال:
أنا أبو قلمون من كل لون أكون
٢٠- وقال أبوبكر الخوارزمي «٣»:
والله لا فارقت كفي قفاه ولم ينسج أبو قلمون في نواحيه
[ ٢ / ٢١١ ]
٢١- ويقال للطائش الذي لا ثبات له أبو رياح، تشبيها بتمثال فارس من نحاس بمدينة حمص، على عمود حديد فوق قبة بباب الجامع يدور مع الريح، ويمناه ممدودة، وأصابعها مضمومة إلا السبابة، إذا أشكل عليهم مهب الريح عرفوه به، فإنه يدور بأضعف نسيم يصيبه. والذي يعمل الصبيان من قرطاس على خشبه يسمى أبا رياح أيضا.
٢٢-[شاعر]:
سريع العلوق إذا ما اشتهى سريع النزوع إذا ما علق
فبينا يرى عاشقا إذ صحا وبينا يرى صاحيا إذ عشق
٢٣- له خلق خلق وشأن شائن، وشيمة مشؤومة، وخيم «١» وخيم «٢» .
٢٤- أبى الله لسيء الخلق التوبة، لأنه لا يخرج من ذنب إلا دخل في آخر لسوء خلقه.
٢٥- النبي ﷺ: ثلاثة يعذرون بسوء الخلق: المريض، والصائم، والمسافر.
٢٦- أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون، فإذا رسول الله قبض قفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: أنيس إذهب حيث أمرتك، والله لقد خدمته تسع سنين، وروي عشر سنين، ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت؟ ولا لشيء تركت: هلا فعلت.
٢٧- أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المجلس
[ ٢ / ٢١٢ ]
ويحدثنا، فإذا قام قمنا قياما واحدا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوما، فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه «١» بردائه فحمر رقبته، وكان رداؤه خشنا، فالتفت فقال له الأعرابي: احملني على بعيريّ هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك. فقال: لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لأقيدكها، ثم دعا رجلا فقال له احمل له بعيريه هذين، على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا.
٢٨- جعل عمرو بن الأهتم لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف قلم يأل في شتمه والأحنف مطرق صامت، فأقبل يعض إبهاميه ويقول:
والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه، إلى أن أراد القيام إلى الغداء، فقال له: إن غداءنا قد حضر فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال «٢» .
٢٩- جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه، ولم تكن بمنصب «٣» مرض، فأتاه وهو بمصر أمير عليها، فقال:
أردت أن أعرف أم الأمير، فقال: نعم، كانت امرأة من عنزة ثم بني عجلان تسمى ليلى وتلقب النابغة، اذهب فخذ فاجعل لك.
٣٠- وقال رجل لآخر: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: لو قلت عشرا لما سمعت واحدة.
٣١- سب رجل رجلا فلم يلتفت إليه، فقال له: إياك أعني، قال:
وعنك أعرض.
[ ٢ / ٢١٣ ]
٣٢- قال شامي: دخلت المدينة فرأيت رجلا على بغلة، لم أر أحسن لباسا منه ولا أفره مركبا «١»، فسألت عنه فقيل الحسن بن علي «٢»، فأمتلأت له بغضا، فدنوت منه فقلت: أأنت ابن أبي طالب؟ قال: أنا ابن ابنه، قلت: فبك وبأبيك أسبهما، قال: أحسبك غريبا، قلت: أجل، قال: إن عندنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي به، فانطلقت وما على وجه الأرض أحب إليّ منه.
٣٣- سمّعت «٣» ببعض الحكماء امرأة وهو صامت، فاشتد غيظها من سكوته، فصبت عليه غسالة الثياب على رأسه وعلى كتاب نفيس في يده، فرفع رأسه وقال: رأيتك من زمان تبرقين وترعدين حتى أمطرت الساعة.
٣٤- الحسن: إن أفضل رداء تردي به الحلم، وهو والله أحسن عليك من برد الحبر «٤» . وفيه نظر أبو تمام حيث قال:
رفيق حواشي الحلم لو أنّ حلمه بكفيك ما ماريت في أنه برد
وبهذا يلجم الغاض منه. كما وصفه المسيب بن علي «٥» بالعذوبة والطيب قال:
وكالشهد بالراح أحلامهم وأحلامهم منهما أعذب
وكالمسك ترب مقاماتهم وترب قبورهم أطيب
[ ٢ / ٢١٤ ]
وليس يلازم إذا شبّه الحلم في رجاحته بالجبل أن لا يشبه في حسنه بالبرد المحبر، وفي طيبه بالشهد مع الراح.
٣٥-[شاعر]:
وإذا الجهول طمت به غلواؤه فاجعل له الحلم الرصين لجاما
٣٦- الحليم فدام السفيه «١»:
٣٧- علي ﵇: أول غرض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل.
٣٨- أغضب زيد بن جبلة «٢» الأحنف فوثب إليه فأخذ بعمامته وتناصيا «٣» فقيل له: أين الحلم؟ قال: لو كان دوني أو مثلي لحلمت ورأوه يدق الرماح في الصدور في بعض أيام صفين، فقيل له: أين خلفت الحلم يا أبا بحر؟ قال: عند عقد الحبي «٤» .
٣٩- الحليم سليم، والسفيه كليم «٥» .
٤٠- ما تقلد امرؤ قلادة أحسن من حلم.
٤١- الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.
٤٢- مسكين الدارمي «٦»:
[ ٢ / ٢١٥ ]
وعوراء من قيل امرىء قد رددتها بسالمة العينين طالبة عذرا
ولو أنني إذا قالها قلت مثلها أو أكبر منها أورثت بيننا غمرا «١»
فأعرضت عنه وانتظرت به غدا لعل غدا يبدي لناظره أجرا
لأنزع ضبا جاثما في فؤاده وأقلم أظفارا أطال بها حفرا «٢»
٤٣- جاء الأحنف إلى باب بعض الأمراء فجلس ينتظر الإذن، فمرت به سقاءة فقالت: يا شيخ احفظ علي قربتي حتى أعود: فخرج الآذن بالإذن، فقال: إن معي وديعة، ولم يزل قاعدا حتى جاءت السقاءة.
- وعنه: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم «٣»، فقال له رجل:
أنت أعز العرب، قال: الناس يرون الحلم ذلا.
٤٤- انتهى الشعبي إلى قوم في المسجد يذكرونه، فأخذ بعضادتي «٤» الباب وأنشد:
هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت
وشتمه رجل فقال: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر الله لي.
٤٥- محمد بن عجلان «٥»: ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم، ان تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم، يقول الشيطان إن
[ ٢ / ٢١٦ ]
سكوته أشد عليّ من كلامه.
٤٦- علي ﵁: من لان عوده كثف أغصانه «١» .
٤٧-[شاعر]:
إذا كنت تبغي شيمة غير شيمة طبعت عليها لم تطعك الضرائب
٤٨- آخر:
أصعب من نقل جبل نقل السجيات الأول
٤٩- عمر «٢»: ليت شعري متى أشفي غيظي؟ حين أقدر فيقال: ألا غفرت؟ أم حين أعجز فيقال: ألا صبرت؟.
٥٠- إبراهيم بن أدهم «٣»: أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب لم يقل إلا الحق فلم أجده.
٥١- النبي ﵇: إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترى إذا غضب حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه «٤»، فمن وجد من ذاك شيئا فليلصق خده بالأرض.
٥٢- لقمان: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان، من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق،
[ ٢ / ٢١٧ ]
وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.
٥٣- ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما «١» ضربه بالسياط، فاستشاط وقال: أعليّ يجترىء سلم؟ والله لأجعلنه نكالا «٢» .
فأطرق جلساؤه، ثم هدأ غضبه وجعل يقرأ كتبا بين يديه، فقال ابن عياش «٣»، وكان أجرأهم عليه،: يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا، وإن سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه، ولكنك قلدته سيفك، وأصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطىء منه ما رفعت، ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك، وروي لنا عن جدك.
٥٤- عبد الله بن عباس ﵁: غضب العربي في رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد، وغضب النبطي «٤» في إسته «٥»، فإذا خرى ذهب غضبه. فضحك المنصور وكف عن ذكر سلم.
٥٥- قيل لأعرابي: كيف وجدت فلانا؟ [قال]: بخير، زين الحلم، واسع العلم، إن فاخرته لم يكذب، وإن مازحته لم يغضب.
٥٦-[راجز]:
[ ٢ / ٢١٨ ]
أروع بسام وإن لم تعجب أقصى أكيليه له كالأقرب
إن يمزح القوم به لا يغضب
٥٧- عيسى ﵇: يباعدك من غضب الله أن لا تغضب.
٥٨- وعن علي بن الحسين: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب.
٥٩- في التوراة: أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فاصبر وأرض بنصرتي، فإن نصري لك خير من نصرتك لنفسك.
٦٠- بكر بن عبد الله المزني: اطفئوا الغضب بذكر جهنم.
٦١- مورق العجلي «١»: إنه لتأتي علي السنة ما أغضب، ووالله ما قلت في غضبي شيئا أندم عليه إذا رضيت.
٦٢- كان ابن عون «٢» إذا غضب على إنسان وبلغ منه قال: بارك الله فيك. وكانت له ناقة كريمة عليه، فضربها الغلام فأندر عينها، فقالوا: إن غضب ابن عون فإنه يغضب اليوم، فقال للغلام: غفر الله لك.
٦٣- فضيل: بلغني أن لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن شفي غيظه بمعصية الله تعالى.
٦٤- قال رجل لرسول الله ﷺ: أي شيء أشد؟ قال: غضب الله، قال: فما يباعدني من غضب الله؟ قال: أن لا تغضب.
[ ٢ / ٢١٩ ]
٦٥- أهدى مطيع بن إياس «١» إلى حماد عجرد «٢» غلاما وكتب إليه:
قد بعثت إليك بغلام يتعلم عليه كظم الغيظ.
٦٦- أبو العتاهية:
ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب
٦٧- علي ﵇: تجرع الغيظ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، ولا ألذ مغبة. وروي: ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها.
٦٨- يقال للمغتاظ: بين جنبيه رضفة «٣» تتقلى، ويقال: حرك خشاشه «٤» أي أغضبه، ويقال: هرق «٥» على جمرك، أي: سكن غضبك.
٦٩-[شاعر]:
فتى إن يرض لم ينفعك شيئا وإن يغضب عليك فلا تبالي
٧٠- عبد الله بن عمرو «٦»: إياك وعزة الغضب فيضيرك إلى ذل الاعتذار.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وإذا ما عرتك في الغضب العزة فاذكر مذلة الاعتذار.
٧١- يشبه الغضب الذي لا سبب له بغضب الجلاد، وقيل: ثلاث لا يعرف لهن أصل: غضب الجلاد، وفرحة القواد، وشقشقة «١» البعير الهائج.
٧٢- من أطاع الغضب أضاع الأدب.
٧٣- لقمان: إذا أردت أن تؤاخي أخا فاغضبه، فإن أنصفك وهو مغضب فآخه، وإلا فاحذره.
٧٤- أبو هريرة: ليس الشديد بالصرعة «٢»، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
٧٥- ابن مسعود: كفى بالرجل إثما أن يقال له إتق له الله فيغضب ويقول: عليك بنفسك.
٧٦- الأحنف: قوة الحلم على الغضب أفضل من قوة الانتقام.
وقال: كنّا نعد المروءة الصبر على كظم الغيظ، ومن لم يصبر على كلمة سمع كلمات.
٧٧- كان علي بن بكار «٣» إذا غزا لم يضحك، فقيل له: لم لا تضحك يا أبا الحسن؟ قال: إنما أغزو غضبا لله، والغضبان لا يضحك.
[ ٢ / ٢٢١ ]
٧٨- سأل داود «١» سليمان «٢» حين ترعرع عما هو أشد وقعا من الجمر فقال: البهتان عند الغضب.
٧٩- عروة بن محمد «٣»: كلمه رجل بكلام فغضب غضبا شديدا، فقام فتوضأ، ثم جاء فقال: حدثني أبي عن جدي عطية وكانت له صحبة:
قال رسول الله ﷺ: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.
٨٠- عمر ﵁ غضب يوما فدعا بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان، وهذا يذهب بالغضب.
٨١- عروة بن محمد: لما استعملت على اليمن قال لي أبي:
أوليت؟ قلت: نعم، قال: فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما.
٨٢- غضب عمر بن عبد العزيز: فلما سكت غضبه فقال له ابنه عبد الملك: وأنت في الوضع الذي وضعك الله فيه، وولاك من أمر أمة محمد ما ولاك يبلغ بك الغضب ما أرى! قال: أو ما تغضب يا عبد الملك؟
قال: بلى، ولكن ما تنفع سعة بطني إذا أنا لم أرد فيه غضبي حتى يسكن.
٨٣- عروة بن محمد: مكتوب في الحكمة إياك وشدة الغضب فإن شدّة الغضب ممحقة «٤» لفؤاد الحكيم.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
٨٤- خيثمة «١»: كانوا يقولون: إن الشيطان يقول: وكيف يفلتني ابن آدم؟ وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه، وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه.
٨٥- جعفر بن محمد «٢»: الغضب مفتاح كل شر.
الخدري «٣» يرفعه: ألا أن بني آدم خلقوا على طبقات: منهم بطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء.
ألا وان خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء، وشرهم السريع الغضب البطيء الفيء.
٨٦- كان يقال: اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل.
٨٧- عبد الله «٤»: انظر إلى حلم الرجل عند غضبه، وأمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع.
٨٨- سليمان بن داود لابنه: إياك وغضب الملك الظلوم فإن غضبه كغضب ملك الموت.
٨٩- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله أن لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكت غضبك فأخرجه فعاقبه على
[ ٢ / ٢٢٣ ]
قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة أسواط.
٩٠- كان زياد «١» إذا أغضبه رجل حبسه ثلاثة أيام ثم دعا به، فإن رأى عقوبة عاقبه، قال وإنما منعني من عقوبته أول يوم مخافة أن أكون عاقبته للغضب، وإن لم ير عليه عقوبة خلّى سبيله.
٩١- حكيم: من أجاب شهوته وغضبه قاداه إلى النار.
٩٢- أمر عمر بن عبد العزيز غلامه بأمر فغضب، فقال له ابنه عبد الملك: ما هذا الغضب والاختلاط؟ فقال: إنك لمتحلم، قال: والله ما هو التحلم ولكنه الحلم، فقال عمر: لولا أن أكون زين لي من أمره ما يزين في عين الوالد من الولد لرأيت أنه أهل للخلافة.
٩٣- حاتم «٢»:
تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
متى ترق أضغان العشيرة بالأنى وكف الأذى يحسم لك الداء محسما
٩٤- قيل لا بن المبارك «٣»: أجمل لنا حسن الخلق في كلمة، قال:
ترك الغضب.
٩٥- المعتمر بن سليمان «٤»: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه، فكتب ثلاث صحائف، فأعطى كل صحيفة رجلا، وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إليّ بهذه الصحيفة، وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فأعطنيها.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها وكان في الأولى: أقصر، ما أنت وهذا الغضب! لست بإله، إنما أنت بشر أوشك أن يأكل بعضك بعضا، فسكن بعض غضبه. وفي الثانية: إرحم من في الأرض يرحمك من في السماء، فسكن بعض غضبه.، وفي الثالثة: خذ الناس بحق الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك. وروى أنه أنوشروان.
٩٦- وهب «١»: قال راهب للشيطان أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ قال: الحدة، إن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة.
٩٧- أغلظ قرشي لعمر بن عبد العزيز فأطرق طويلا ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا.
٩٨- الحسن يرفعه: من بسط رضاه، وكف غضبه، وبذل معروفه، وأدى أمانته، ووصل رحمه، فهو في نور الله الأعظم.
٩٩- كان الشعبي أولع شيء بهذا البيت:
ليست الأحلام في حال الرضا إنما الأحلام في حال الغضب
١٠٠- وعن المبرد أنه كتبه على ظهر. أحضر كتاب له «٢» ليكون نصب عينيه.
١٠١- سعد بن أبي وقاص: مرّ رسول الله ﷺ بأناس يتجاذون مهراسا «٣» فقال: أتحسبون أن الشدّة في حمل الحجارة، إنما الشدة في أن يمتلىء أحدكم غيظا ثم يغلبه.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
١٠٢- معاذ بن أنس الجهني «١»، عنه ﵇: من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور «٢» شاء، وروي: ملأه الله أمنا وإيمانا.
١٠٣- معاذ بن جبل «٣»: استب رجلا عند النبي ﷺ، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إليّ أن أنفه يتمزع «٤» من شدة غضبه، فقال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب، فقلت:
وما هي يا رسول الله؟ قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم.
١٠٤- الأحّنف: لقد مرت عليّ مائة هنة «٥» كلها أطأطىء لها رأسي فتجوزني، ولو نصبت «٦» لأحداهن لاصطلمتني «٧» .
١٠٥- ابن السماك «٨»: أذنب غلام لأمرأة من قريش فأخذت السوط ومضت نحوه حتى إذا قاربته رمت بالسوط وقالت: ما تركت التقوى أحدا يشفي غيظه.
١٠٦- الشعبي: الجهل خصم، والحلم حاكم. ولم يعرف قدر الأبهة من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ.
١٠٧- سقراط: لا تسوطن النار بالسكين، أي لا تهيج الغضبان.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
١٠٨- إذا غضب الرجل فليستلق، وإذا أعيا فليرفع رجليه.
١٠٩- شتم رجل رجلا فسكت، فقيل له، فقال: أرأيت أن نبحك كلب أتنبحه؟ وإن رمحك «١» حمار أترمحه؟.
١١٠- رسطاليس: سوء العادة كموج لا يؤمن وثوبه.
١١١- العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئا في سره فضحه في علانيته.
١١٢- تكذب رجل من آل الحارث بن ظالم «٢» فقال: والله لقد بلغني أن الحارث غضب يوما فانتفخ في ثوبه، فندر من عنقه أربعة أزرار فقأت أربع أعين من عيون جلسائه.
١١٣- قال أبوذر «٣» لغلامه: لم أرسلت الشاة على علف الفرس؟
قال: أردت أن أغيظك، قال: لأجمعن مع الغيظ أجرا، أنت حر لوجه الله تعالى.
١١٤-[قالوا]:
- إذا ما حلمنا كان آخر حلمنا زيادة باع عن يد المتطاول
- وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا
- تخشى بوادرهم وإن لم يغضبوا إن الأسود حليمها غضبان
- وإذا الخنا نفض الحبى في مجلس ورأيت أهل الطيش قاموا فارفق»
[ ٢ / ٢٢٧ ]
- له خلق على الأيام يصفو كما رقت على الزمن العقار «١»
١١٥- كان عيسى ﵇ لا يمر بملأ من بني إسرائيل إلا أسمعوه شرا وأسمعهم خيرا، فقال له شمعون «٢» في ذلك، فقال: كل امرىء يعطي ما عنده.
١١٦- عمر ﵁: لو كان لنا مع إسلامنا أخلاق آبائنا لكنا.
١١٧- قال أبو العتاهية لابنه: يا بني إنك لا تصلح لمشاهد الملوك، قال: لم يا أبت؟ قال: لأنك حار النسيم، بارد المشاهدة، ثقيل الظل.
١١٨- الأحنف: نزلت في الثقلاء: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
«٣» .
١١٩-[شاعر]:
وصاحب أصبح من برده كالماء في كانون أو في شباط
ندماؤه من ضيق أخلاقه كأنه في مثل سم الخياط
نادمته يوما فألفيته متصل الصمت قليل النشاط
حتى لقد أوهمني أنه بعض التماثيل التي في البساط
١٢٠- أبو مجلز «٤»: قلت لرجل مدني: كيف صار الثقيل أثقل من الحمل الثقيل؟.
قال: لأن الحمل الثقيل يشارك فيه الجسد والروح في حمله، والرجل الثقيل ينفرد الروح بثقله.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
١٢١- وصف العباس بن الحسن العلوي «١» ثقيلا فقال: ما الحمام على الأصوار، والدين على الأقتار «٢»، وشدة السقم في الأسفار ألا أخف من لقائه.
١٢٢- وصف الجماز «٣» ثقيلا فقال: كأن قيامه من عندنا سقوط جمرة من الشتاء.
١٢٣-[راجز]:
كأنه في الدار رب الدار أثبت في الدار من الجدار
أطفل من ليل على نهار
١٢٤- رؤبة «٤»: الثقيل حمى باطنه. وقيل مجالسة الثقيل حمى الربع. إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل.
١٢٥- دخل ثقيل على مريض فقال: هل تعرفني؟ قال: سبحان الله! هل يخفى ثقلك على أحد؟.
١٢٦- يقال: أثقل من نصف رحى، وأثقل من طلعة المعلم يوم السبت على صبية الكتاتيب «٥» .
[ ٢ / ٢٢٩ ]
١٢٧- كيف لا تحمل الأمانة أرض حملته، وكيف احتاجت إلى الأمانة بعد ما أقلته؟.
١٢٨- أنشد المدائني «١»:
وما الفيل تحمله موقرا رصاصا بأثقل من معبد
١٢٩- وكان أبو حنيفة ﵀ يتمثل كثيرا بهذا البيت:
وما الفيل تحمله موقرا بأثقل من بعض جلاسنا
١٣٠- دخل أبو حنيفة ﵀ على الأعمش «٢» فأطال الجلوس ثم قال: لعلّي ثقلت عليك! فقال: إني أستثقلك وأنت في منزلك، فكيف وأنت في منزلي؟.
١٣١-[شاعر]:
أنت والله ثقيل وثقيل وثقيل
أنت في المنظر إنسان وفي الميزان فيل
١٣٢- ابن الرومي:
وثقيل كأنه ثقل دين تتعداه طالعا كل عين
حمل الله أرضه ثقليها وبراه علاوة الثقلين
١٣٣- ما هو الأقذى «٣» العين، وشجا «٤» الحلق، وغصة الصدر، وأذى القلب، وحمى الروح.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
١٣٤-[شاعر]:
مجالسة المنقوص نقص وذلة فإياك والمنقوص إن كنت ذا فضل
ولا تك ذا ثقل على الناس واعتقد وإن خفّ منك الروح أنك ذو ثقل
١٣٥- كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهم اغفر لنا وله وأرحنا منه.
١٣٦- خاطر الحسن بن وهب «١» أبا العيناء «٢»، وكان الخطر عشرة أرطال ثلج، فغلب الحسن فطلب الثلج، فلقيه أبو بكر بن إبراهيم بن عتاب فقال: الحسن بن وهب يحب لقاك، فذهب ودخل قبله وقال:
وجب علي عشرة أرطال ثلج، وجئتك بعدل منه، ثم نادى أدخل يا أبا بكر، فقال الحسن: أوفيت وزدت.
١٣٧- ابن شبرمة «٣»: من الناس من يخف عليّ، ومنهم من يثقل كأنه على ظهري رحا البزر «٤» .
١٣٨- قيل للأعمش «٥»: ما الذي أعمش عينيك؟ قال: النظر إلى الثقلاء.
١٣٩- مطيع بن إياس:
[ ٢ / ٢٣١ ]
قل لعباد أجبنا يا ثقيل الثقلاء
أنت في الصيف سموم وجليد في الشتاء
أنت في الأرض ثقيل وثقيل في السماء
١٤٠- قال الرّشيد لبختيشوع «١»: هل يحم الروح؟ قال: نعم من مجالسة الثقلاء، أما سمعت قول الحارث بن كلدة «٢»:
ولنا في الحي للمقت جبل راسخ في الطول راس قد مثل
تمرض الأرواح من رؤيته ويغشّيها نعاس وكسل
١٤١- دخل فرقد «٣» ومحمد بن واسع على رجل يعودانه، فقال فرقد: بلغني أنه قيل يا رسول الله على من تحرم النار؟ فقال: على الهيّن اللين القريب السهل، فكتبه محمد بن واسع على ساقه.
١٤٢- صالح المري «٤» في قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
«٥»، قال: يلين القلوب بعد قسوتها.
١٤٣- عبد الله الداراني «٦»: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
١٤٤- أبوبكر ﵁: فاز بالمروءة من امتطى التغافل، وهان على القرناء من عرف باللجاج.
١٤٥- عائشة ﵂: عنه ﵇: إن الله ﷿ إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب رفق، وعنه ﵇: يا عائشة إنه من أعطى حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة.
١٤٦- جرير بن عبد الله: إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، فإذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الرفق. ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا قد حرموا.
١٤٧- أنس: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.
١٤٨- علي ﵁: إن لم تكن حليما فتحلم فأنه قلّ من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.
- وعنه: الجود حارس الأعراض، والحلم فدام السفيه «١» .
١٤٩- الحسن: الرفق يمن، وسوء الخلق شؤم.
١٥٠- وكان يقال: خذوا بالناس اليسر، ولا تملوهم فإن المؤمنين رفقاء حلماء رحماء.
١٥١- استأذن رهط «٢» من اليهود على رسول الله ﷺ: فقالوا:
السام عليك، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال ﵇: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقالت: ألم تسمع ما قالوا؟
[ ٢ / ٢٣٣ ]
قال: قد قلت وعليكم.
١٥٢- عنه ﵇: إذا هممت بأمر فعليك فيه بالتؤدة.
١٥٣- سفيان بن عيينة: سمعت ابن أخت وهب «١» يقول: الرفق بني الحلم، وربما قال: الحلم بني الرفق.
١٥٤- كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم! وما أحسن العلم يزينه العمل؟ وما أحسن العمل يزينه الرفق! وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم.
١٥٥- الثوري: قال لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: هو أن تضع الأمور مواضعها، الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه، من الأمور أمور لا يصلح فيها الرفق ولا يصلح فيها إلا الشدة، كالجرح يعالج فإذا احتاجوا إلى الحديد لم يكن منه بد.
١٥٦- عائشة: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع، وأنه أراد البداوة مرة فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة:
إرفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه، وروي كانت معه في سفره، وكانت على بعير صعب، فجعلت تصرفه يمينا وشمالا، فقال لها ذلك.
- وعنها عنه ﵇: من رفق بأمتي رفق الله به، ومن شقّ على أمتي شقّ الله عليه.
١٥٧- أبو عون الأنصاري «٢»: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلي جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
١٥٨- قال أبو حمزة الكوفي «١» لعثمان بن عبد الحميد «٢»: لا تتخذ من الخدم إلا ما لا بد منه فإن مع كل إنسان شيطانا، واعلم أنهم لا يعطونك بالشدة شيئا إلا أعطوك باللين ما هو أفضل منه.
١٥٩- بزرجمهر:
كن شديدا بعد رفق لا رفيقا بعد شدّة
لأنّ الشدة بعد الرفق عز، والرفق بعد الشدة ذل.
١٦٠- النبي ﷺ: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك.
١٦١- قال ابن مناذر «٣»: كنت أمشي مع الخليل «٤» فانقطع شسع «٥» نعلي، فخلع فقلت: ما تصنع؟ فقال: أواسيك في الحفاء. وهذا باب من حسن الخلق غريب.
١٦٢-[شاعر]:
وهل ما ترون اليوم إلا طبيعة وكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا
١٦٣- وقعّ ذو الرياستين «٦»: إن أسرع النار إلتهابا أسرعها خمودا فتأنّ في أمرك.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
١٦٤- أبو أمامة «١» عنه ﵇: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.
١٦٥- عائشة: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل:
ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون؟.
١٦٦- أنس: دخل رجل على رسول الله ﷺ وعليه أثر صفرة، وكان رسول الله ﷺ قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال: لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه.
١٦٧- عائشة: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: بئس رجل العشيرة، فلما دخل ألان له القول، فقلت: يا رسول الله: ألنت له القول وقد قلت ما قلت، قال: إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس لاتقاء فحشه، وروى: يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم.
١٦٨- أنس: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.
١٦٩- في نوابغ الكلم «٢»: هذه طرائق «٣» ما فيها رائق «٤»، وخلائق «٥» غيرها بك لائق.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
١٧٠- من حسن سجية الحر أن يسجي معايب أخيه، وأن يعتدّ بمساويه في جملة مساعيه. ما قدع السفيه بمثل الأعراض، وما أطلق عنانه بمثل العراض.
١٧١- سورة السفيه يكسرها الحلماء، والنار المضطرمة يطفيها الماء.
١٧٢- أبو هريرة رفعه: إن من كمال الإيمان حسن الخلق.
١٧٣- سئلت عائشة: عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
«١» .
١٧٤- سئل ابن المبارك «٢» عن حسن الخلق فقال: بسط الوجه، وكفّ الأذى، وبذل الندى.
١٧٥- ابن عباس: إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
١٧٦- علي رفعه: عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة.
- وروي عنه: ما من شيء في الميزان أثقل من خلق حسن.
١٧٧- علي ﵇: عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه.
- وعنه: سئل رسول الله ﷺ: ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال تقوى الله وحسن الخلق.
- وعنه: قال رسول الله ﷺ: أحسن الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأحسنكم خلقا ألطفكم بأهله، وأنا ألطفكم بأهله.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
١٧٨- دخل أبو الهول الحميري «١» على الفضل بن يحيى «٢» بعد أن هجاه فأنشده:
سرى نحونا من غضبة الفضل عارض له زجل فيه الصواعق والرعد «٣»
فجد بالرضا لا نبتغي منك غيره ورأيك فيما كنت عودتني بعد
فأحسن إليه ووصله.
١٧٩- النبي ﷺ: الحلم والتؤدة من النبوة، ومن عجل أخطأ.
١٨٠- علي ﵇: التقى رئيس الأخلاق.
- وعنه: بالسير العادلة يقهر المناوىء، وبالحلم عن السفيه يكثر الأنصار عليه.
١٨١- أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل.
١٨٢- كاد يتدرع «٤» ذلا من فرط حلمه.
قال الأحنف لرجل: ليت طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك.
١٨٣- ابن سيرين «٥»: الرفق في كل شيء حسن إلا في ثلاثة أشياء: في الجماع، وأكل البطيخ، وأكل الرمان.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
١٨٤- كان إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس «١» إذا غضب على أحد ندم وتداركه بضيعة، وكان الرجل إذا احتاج أغضبه. كان جالسا يوما فقام ليدخل وترك ألفي دينار في مجلسه، واتبعه صاحب الحرس بالألفين، فاحتدّ وقال: من أمرك بهذا؟ وشتمه، ثم ندم فوهب له الألفين.
وأغلظ يوما لأم ولد أخيه، ثم أرضاها بمال كثير ودعا بولدها فوهب له وصائف، وأقطعه دار القصب وهي مائة ألف ذراع.
١٨٥- كلم المنصور السفاح في محمد بن عبد الله بن الحسن «٢» فقال:
يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير، ولا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق. فقال: يا أبا جعفر أنا كذاك، ومن شدد نفر، ومن لان تألف. التغافل من سجايا الكرام. وما أحسن ما قال أعشى وائل:
يغضى على العوراء لولا السحلم غيرها انتصاره.
[ ٢ / ٢٣٩ ]