١- المقدام بن يكرب «١»: قال رسول الله ﷺ: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن، بحسب الرجل من طعمه ما أقام صلبه. أما إذا أبيت ابن آدم فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس.
٢- حذيفة «٢» . عنه ﵇: من قلّ طعمه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه.
- وعنه ﵇: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع بكثرة الماء.
٣- عون بن أبي جحيفة «٣» عن أبيه قال: أكلت يوما ثريدا ولحما
[ ٣ / ٢٠٥ ]
سمينا، ثم أتيت رسول الله وأنا أتجشأ، فقال: احبس جشاءك يا أبا جحيفة، إن أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا في الآخرة. فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى قبضه الله.
٤- أكل علي ﵁ من تمر دقل «١» ثم شرب عليه الماء، وضرب على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل:
فإنك مهما تعط بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
٥- كان علي ﵁ يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث، فقيل له، فقال: إنما هي ليال قلائل حتى يأتي أمر الله وأنا خميص البطن. فقتل في ليلته.
٦- الحسن: لقد أدركت أقواما ما كان يأكل أحدهم إلا في ناحية من بطنه ما شبع رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا. كان يأكل فإذا قرب شبعه أمسك.
٧- أنشد المبرد «٢»:
فإنّ امتلاء البطن في حسب الفتى قليل الغناء وهو في الجسم صالح
٨- عيسى ﵇: يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، ومن أكثر النوم أقل الصلاة، ومن أقل الصلاة كتب من الغافلين.
٩- سئل فضيل عمن يترك الطيّبات من الحوّارى «٣» واللّحم والخبيص «٤» للزهد، فقال: وما أكل الخبيص! ليتك تأكل وتتقي الله، إن
[ ٣ / ٢٠٦ ]
الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام. انظر كيف برك بوالديك وكيف صلتك للرحم، وكيف عطفك على الجار، وكيف رحمتك للمسكين، وكيف كظمك للغيظ، وكيف عفوك عن ظلمك، وكيف إحسانك إلى من أساء إليك، وكيف صبرك واحتمالك للأذى. أنت إلى أحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص.
١٠- قيل لعامر بن عبد قيس ما تقول في الإنسان؟ قال: ما أقول فيمن إذا جاع ضرع وإذا شبع طغى.
١١- كان فرقد السبخي لا يأكل الخبيص، ويقول أخشى أن لا أقوم بشكره، وكان الحسن ينكر عليه، ويقول إذا قدم طعامه: هلموا إلى طعام الأحرار، لا صحناة «١» فرقد، ولا قرص مالك بن دينار.
١٢- كان سليمان بن داود ﵇ يأكل خبز الشعير ويطعم الناس الحوارى.
١٣- النبي ﷺ: ما زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه.
١٤- قال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلّا مرة، قال رجل من أصحابه: ما آذاني طعام قط، فقال آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.
١٥- الخليل «٢»: أثقل ساعاتي عليّ ساعة آكل فيها. وما هي إلا سجيّة ملكية، ومن ذلك قول الإمام عبد القاهر «٣»:
[ ٣ / ٢٠٧ ]
لولا قضاء جرى نزهت أنملتي عن أن تلم بمأكول ومشروب
١٦- فضيل «١»: أتخاف أن تجوع؟ لا تخف، أنت أهون على الله من ذلك إنما كان يجوع محمد وأصحابه.
- وعنه: أجمعت العرب على أن الشبع لؤم.
- وعنه: خصلتان تقسّيان القلب، كثرة الأكل، وكثرة الكلام.
١٧- قيل ليوسف ﵇: مالك لا تشبع وفي يدك خزائن الأرض؟
فقال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.
١٨-[شاعر]:
وأكلة قرنت بالهلك صاحبها كحبة الفخ دقت عنق عصفور
لكسرة بجريش الملح آكلها ألذ من تمرة تحشى بزنبور «٢»
١٩- دعت أبا الحارث جميزا «٣» حبيبة له فحادثته مليا، فجاع فاستطعم، فقالت: أما في وجهي ما يشغلك عن الأكل؟ فقال: جعلني الله فداك، لو أن جميلا «٤» وبثينة «٥» قعدا ساعة لا يأكلان لبزق كل واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا.
٢٠- الحجاج: البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد.
دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل بملعقة، فقال:
[ ٣ / ٢٠٨ ]
حدثت عن جدك ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
«١»، قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.
٢١- أكل عذري «٢» مع معاوية فرأى ثريدة كثيرة السمن فجدها بين يديه، فقال معاوية: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
«٣»، فقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
«٤» .
٢٢- قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت حليمة مغتاظة. أي هي ساكنة الغلي ولما تبرد.
٢٣- رأى محمق زنجيا يأكل خبزا حوارى فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار.
٢٤- قال عبد الملك يوما لجلسائه، وكان يجتنب غير الأدباء: أي المناديل أفضل؟ فقال بعضهم: مناديل مصر كأنها غرقىء القيض «٥»، وقال آخر: مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتما شيئا. أفضل المناديل ما ذكره أخو بني تميم يعني يعني عبدة بن الطبيب «٦»:
لما نزلنا نصبنا ظل أخبية وفار للقوم باللحم المراجيل
ورد وأشقر ما يؤتيه طابخه ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
[ ٣ / ٢٠٩ ]
ثمت قمنا إلى جرد مسومة أعرافهن لأيدينا مناديل
٢٥- النبي ﷺ: أكرموا الخبز فإن الله أكرمه وسخر له بركات السماوات والأرض.
٢٦- قال حاتم الطائي لغلامه: قدم إلينا مائدة تباعد بين أنفاسنا.
٢٧- أعرابي: جاءنا بثريدة كأنها ربضة أرنب، أي كثيرة.
٢٨- رؤبة بن العجاج: خرجت مع أبي في زمن خصيب إلى سليمان ابن عبد الملك، فأهدى لنا تمرا ووطبا «١» من لبن وكمأة وجبنا عليه كرافىء الشحم واللحم، فطبخنا ذاك بذاك، وأكلت منه أكلة ما زالت ذفرياي «٢» ينتحان «٣» منها حتى رجعت من الشام.
٢٩- النبي ﷺ: من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له.
٣٠- حكيم: إنك تأكل ما تستمرىء، وما لا تستمرىء فهو يأكلك.
٣١- العرب: أقلل طعاما تحمد مناما.
٣٢- مر أعرابي في أطمار فقال له رجل: والله ما يسرني أن أكون ضيفك ليلتي هذه. فقال: والله لو كنت ضيفي لغدوت من عندي أبطن من أمك قبل أن تضعك بساعة. إنّا إذا وجدنا آكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم.
٣٣- كان أبو هريرة يقول: اللهم ارزقني ضرسا طحونا، ومعدة هضوما، ودبرا نثورا.
٣٤- نزل رجل بامرأة من العرب فقال: هل من لبن أو طعام يباع؟
فقالت: إنك للئيم أو حديث عهد اللئام. فأعجب بقولها وتزوجها.
[ ٣ / ٢١٠ ]
٣٥- كان ابن سيرين «١» إذا دعي إلى وليمة قال: يا جارية هاتي قدحا من سويق، فإني أكره أن أجعل حرة جوعي على طعام الناس.
٣٦-[شاعر]:
قالت أما ترحل تبغي الغنى قلت فمن للطارق المعتم
قالت فهل عندك شيء له قلت نعم جهد الفتى المعدم
فكم وحق الله من ليلة قد طعم الضيف ولم أطعم
إن الغنى بالنفس يا هذه ليس الغنى بالثوب والدرهم
٣٧- حث رجل رجلا على الأكل من طعامه، فقال: عليك بقريب الطعام وعلينا بأديب الأجسام.
٣٨- علي ﵁: إذا طرقك أخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل، ولا تتكلف ما وراء الباب.
٣٩-[شاعر]:
وإذا طرقت فما حضر وإذا دعوت فلا تذر
٤٠- صوفي: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غش بطنه.
٤١- قيل لحكيم: أي الأوقات أحمد للأكل؟ قال: أما من قدر فإذا اشتهى، وأما من لم يقدر فإذا وجد.
٤٢- اتخذ الحجاج وليمة اجتهد فيها واحتشد ثم قال لزاذان فروخ «٢»: هل عمل كسرى مثلها؟ فاستعفاه، فأقسم عليه، فقال: أو لم عبد عبد كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحدغ إبريق من
[ ٣ / ٢١١ ]
ذهب. فقال الحجاج: أف، والله ما تركت فارس لمن بعدها شرفا.
٤٣- العرب: تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة، وإطالة الحديث عند المؤاكلة.
٤٤- حاتم الطائي:
سلي الطارق المعتز يا أم مالك إذا ما أتاني بين قدري ومجزري
هل أبسط وجهي إنه أول القرى وأبذل معروفي له دون منكري
٤٥-[شاعر]:
إنك يا ابن جعفر خير فتى وخيرهم لطارق إذا أتى
ورب نضر طرق الحي سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى «١»
إن الحديث جانب من القرى
٤٦- عمر ﵁: أترون أني لا أعرف رقيق العيش لباب البر بصغار المعزى.
٤٧- سمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.
٤٨- عائشة ﵂: ما شبع رسول الله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا.
٤٩- كان معاوية من أنهم الناس، كان يأكل حتى يتسطح، ثم يقول: يا غلام إرفع، فو الله ما شبعت ولكن مللت. وكان يأكل في اليوم سبع أكلات أخراهن بعد العصر وعظماهن فيها ثريدة عظيمة في جفنة على وجهها عشرة أمنان «٢» من البصل.
[ ٣ / ٢١٢ ]
٥٠- دعا المهدي بميسرة التراس «١» فألقى إليه رغيفا وإلى الفيل رغيفا، فأكل مائة رغيف وكف الفيل عند التاسع والتسعين.
٥١- كان سعيد بن المحسن من أدم الناس وآكلهم، فقال له زياد «٢»: مالك من الولد؟ قال: تسع بنات، قال أين هن منك؟ قال:
هن آكل مني وأنا أجمل منهن. فألحق خمسا منهن في العطاء.
٥٢-[شاعر]:
يلقم لقما ويندى زاده يرمي بأمثال القطا فؤاده
٥٣- قيل لحكيم: أي الطعام أطيب؟ قال: الجوع أعلم.
٥٤- وكان يقال: نعم الأدام الجوع.
٥٥- قيل لمدني: بم تنسحر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة.
٥٦- عرض الشراب على أعرابي فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة «٣» .
٥٧- الأصمعي: مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السياق «٤»، ثم رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه، فقلت لها: ما فعل الشاب؟
قالت: واريناه فقلت: ما هذا السويق؟ فقالت:
على كل حال يأكل المرء زاده على البؤس والضراء والحدثان «٥»
٥٨- قيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك حب الغداء والعشاء لي حزنا.
٥٩- قال الحسن بن سهل «٦» يوما على مائدة المأمون: الأرز يزيد في
[ ٣ / ٢١٣ ]
العمر، فسأله المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، إن طبّ الهند صحيح، وهم يقولون إن الأرزيرى منامات حسنة، ومن رأى مناما حسنا كان في نهارين، فاستحسن كلامه ووصله.
٦٠- الحسن: كنا نسمع أن من عير أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به، وأن من وافق من أخيه المسلم شهوته غفر له. وكنا نسمع أن إحدى مواجيب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع.
٦١- النبي ﷺ: من لقط شيئا من الطعام فأكله حرم الله جسده على النار.
٦٢- وكان يقال: من من لقطة أحب إلى الله من قطعة من طعام ترفعها، وإن تركتها فسدت.
٦٣- من ضبط بطنه فقد ضبط الأخلاق الصالحة كلها.
٦٤- وصف لسابور ذي الأكتاف «١» رجل من أهل اصطخر «٢» لقضاء القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها ووضع نصفها بين يديه، فأتى عليه قبل فراغ الملك. فصرفه إلى بلده. وقال: إن سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام كان إلى أموال الرعايا والسوقة أشره.
٦٥- الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك، أن يكون أراد تعرف ضبطك نفسك، فحسبك أن تضع يدك عليه أو تنفش منه شيئا. وإنما يحسن التبسط مع الصديق والعشير، فأما الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة.
ومن حق الملك أن لا يحدّث على طعامه بجد ولا هزل، وإن حدّث
[ ٣ / ٢١٤ ]
فمن حقه أن يصغى لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض.
وكانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا «١» عليها، ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع، فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة.
ومن آيين «٢» الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في النقاء والبياض.
٦٦- وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها، فقال:
هل بينك وبين أمها عداوة؟ فقال الحسن: هل بينك وبين أمها صداقة؟.
٦٧- أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك، والحسن أعلم بالآداب والرسوم المستحسنة، ولكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك وأحقر، وما عده معد نظرائه فضلا أن يعتد بملكه ويعبأ بمجلسه، ولذلك قرعه بقوله الذي صك به وجهه، وهدم ابنه، وأراد أنه ليس عدنه بالمثابة التي قصدها وطمع منه فيها ولا موقع لملك الباغي من سبط النبوة وسليل الخلافة.
٦٨- عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن في مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة، ويطفي المرة، ويعين على المروءة. قيل فما إعانته على المروءة؟ قال: أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك.
٦٩- قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله، فقال لو مات ما صليت عليه.
٧٠- النبي ﷺ: من أكل من سقط المائدة عاش في سعة، وعوفي ولده وولد ولده من الحمق.
[ ٣ / ٢١٥ ]
٧١- علي بن الجهم:
قلت لزين لا عدمت زينا يا زين يا أحسن من رأينا
أحب منك طلعة إلينا ضيف أتى معتمدا علينا
فقرّ عينا وأقر عينا حتى إذا أزمع منا بينا
(قام فأثنى بالذي أولينا)
٧٢- شقيق «١»: ما بقيت وليمة أو مأتم على السنّة. ولقد ندمت على الإجابة غير مرة، ولم أندم على ترك الإجابة مرة.
سئل يوسف بن أسباط عن السمن والعسل فقال: لا بأس إذا كان ثمنهما حلالا.
٧٣- كان يحيى بن خالد البرمكي إذا أكل علق يده وقال: يا غلام ردّ علينا أيدينا.
٧٤- أنس «٢» رفعه: إن من السرف أن تأكل كل يوم ما اشتهيت.
٧٥- وعن عمر ﵁ أنه دخل على عاصم بن عمر «٣» وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا «٤» إليه، فقال: ويحك: قرمت
[ ٣ / ٢١٦ ]
إلى شيء فأكلته! كفى بالمرء شرها أن يأكل كل ما يشتهي.
٧٦- الخدري «١» رفعه: استعيذوا بالله من الرغب «٢» .
٧٧- عائشة: أراد رسول الله أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا، فأكل فأكثر، فقال ﵇: كثرة الأكل شؤم.
٧٨- أنس رفعه: إن أصل كل داء البردة «٣» .
٧٩- الحسن «٤»: إن الأرض لتضج إلى الله من المتخم كما تضج من السكران، ولا شيء أثقل عليها ولا على الجبال الرواسي من المتخم.
٨٠- ابن دريد «٥»: العرب تعبر بكثرة الأكل وانشد:
لست بأكّال كأكل العبد ولا بنوّام كنوم الفهد
٨١- الأصمعي «٦»: ندبت أعرابية ابنا لها فقالت: ما كان مالك لبطنك ولا برك لعرسك.
٨٢- قال عمرو بن العاص يوم الحكمين لمعاوية: أكثروا لهم من الطعام فإنه والله ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم، وما مضت عزمة رجل بات بطينا. فلما وجد معاوية ما قاله صحيحا قال: إن البطنة تأفن الفطنة، أي تنقص، يقال رجل مأفون العقل وأفين الرأي.
٨٣- أنشد الأصمعي لرجل من نهد «٧»:
إذا لم أزر إلّا لآكل أكلة فلا رفعت كفي إليّ طعامي
[ ٣ / ٢١٧ ]
فما أكلة إن نلتها بغنيمة ولا جوعة إن جعتها بغرام
٨٤- يقال: فلان مغل الإصبع، من أغل إذا خان، وهو الذي يخدّ «١» بإصبعه حتى يستسيل الودك «٢» إليه. وهو عيب عند العرب.
٨٥- قعد صبي مع قوم على طعام فأخذ يبكي. قالوا: ما يبكيك؟
قال: هو حار، قالوا: فاصبر حتى يبرد، قال أنتم لا تصبرون.
٨٦- قيل لأعرابي: كيف تأكل الرأس؟ قال: أفكّ لحييه «٣»، وأبخص عينيه، واعفص «٤» أذنيه وأسحى «٥» خديه، وأرمي بالدماغ إلى من هو أحوج مني إليه.
٨٧- كشاجم «٦» في الرقاق والرؤوس:
قد ركين الخوان أرؤس خر فان وأنزلن عنه ببعض نعام
تلك كالماء ذي الحباب وها تيك عليها كطير ماء نيام «٧»
٨٨- قيل لطفيلي: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام.
٨٩- قيل لأبي الحارث جمين «٨»: ما تقول في الفالوذجة؟ قال:
[ ٣ / ٢١٨ ]
وددت أنها وملك الموت اعتلجا في صدري، والله لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن ولكنه لقيه بعصا.
٩٠- لقمان: يا بنيّ لا تأكل شبعا فإنك إن نبذته للكلاب كان خيرا لك من أن تأكله.
٩١- ابن عباس: كان رسول الله يبيت طاويا «١» ليالي ماله ولا لأهله عشاء، وكان عامة طعامه الشعير.
٩٢- قالت عائشة: والذي بعث محمدا بالحق ما كان لنا منخل، ولا أكل النبي ﷺ خبزا منخولا مذ بعثه الله إلى أن قبض. قلت: وكيف تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أف أف.
٩٣- أنس: ما رأى رسول الله رغيفا محورا حتى لقي الله.
٩٤- أبو هريرة: ما شبع رسول الله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.
٩٥- عائشة: دخل رسول الله فرأى كسرة ملقاة، فأخذها ومسحها وأكلها. ثم قال: يا عائشة أكرمي كريمتك «٢» فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم.
٩٦- جابر «٣» رفعه: نعم الآدام الخل. وكفى بالمرء سرفا أن يتسخط ما قرب إليه.
٩٧- أنس: أكل رسول الله بشعا، ولبس خشنا، لبس الصوف واعتذى المخصوف.
٩٨- قيل للحسن: ما البشع؟ قال: خبز الشعير، ما كان رسول الله ليسيغه إلا بجرعة من ماء.
[ ٣ / ٢١٩ ]
٩٩- عمر ﵁: ما اجتمع عند رسول الله أدمان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر.
١٠٠- عائشة ﵂: ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله، إن كان لحما لم يكن خبزا، وإن كان خبزا لم يكن لحما.
١٠١- مسروق «١» دخلت على عائشة وهي تبكي، فقالت: ما أشاء أن أبكي إلا بكيت، مات رسول الله ولم يشبع من خبز البر في يوم مرتين، ثم انهارت علينا الدنيا.
وعنها: ما شبع آل محمد من خبز البر حتى قبضه الله، وما رفع من بين يدي نبي الله فضل خبز حتى قبضه الله.
١٠٢-[شاعر]:
الله يعلم أنه ما سرني يوما كطارقة الضيوف المنزل
ما زلت بالترحيب حتى خلتني ضيفا له والضيف رب المنزل
١٠٣- أهدى رجل إلى آخر فالوذجة زنخة، وكتب: إني اخترت لعملها السكر السوسي «٢» والعسل الماذي «٣» والزعفران الأصبهاني.
فأجابه: والله العظيم، ما عملت إلا قبل أن تمصر أصبهان، وقبل أن يفتح السوس، وقبل أن أوحى ربك إلى النحل.
١٠٤- أولم طفيلي على ابنته، فأتاه كل طفيلي، فلما رآهم رحب بهم ورقاهم «٤» إلى غرفة بسلم وأخذ السلم، حتى إذا فرغ من طعام الناس أنزلهم وأخرجهم.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
١٠٥- قيل لبنان الطفيلي «١»: كم كان أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؟
قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رغيفا.
١٠٦- قال طفيلي: ليس أضر على الضيف من أن يكون صاحب البيت شبعان.
١٠٧- معن بن زائدة «٢» في أخيه مزيد «٣»:
لا تسألن أبا داود خلعته عول على مزيد في الخبز واللبن
١٠٨- قيل لمدني: ما بال فلان أرق لونا وأعتق وجها من أخيه؟
فقال: لأنه آكل للدجاج، وشارب للمزاج.
١٠٩- أكل أبو الأسود «٤» وقعد معه أعرابي فرأى لقما منكرا، فقال:
ما اسمك؟ قال: لقمان، قال: صدق أهلك أنت لقمان. ذهب إلى فعلان من اللقم أو إلى لقمان بن عاد «٥» .
١١٠- أزدشير «٦»: احذروا صولة الكريم إذا جاع، وصولة اللئيم إذا شبع.
١١١- الأسود «٧» وعلقمة «٨»:- دخلنا على علي ﵁ وبين
[ ٣ / ٢٢١ ]
يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من شعير وإن أسطار النخالة لتبين في الخبز، وهو يكسره على ركبته ويأكله بملح جريش، فقلنا لجارية سوداء إسمها فضة: ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين! فقالت:- أيأكل من المهنا ويكون الوزر في عنقي؟ فتبسم وقال: أنا أمرتها أن لا تنخله.
قلنا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال:- ذلك أجدر أن يذل النفس، ويقتدي بي المؤمن، وألحق بأصحابي.
١١٢- كان يقال لإبراهيم ﵇ «١» أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف، وسن لأبنائه العرب القرى، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله.
١١٣- أنشد أبو عمرو «٢»:-
إن أبا عمرة شر جار يجرني في ظلم الصحاري
جر الذباب جيفة الحمار
هو الجوع:
١١٤- قيل لأعرابي:- أتعرف أبا عمرة؟ قال:- كيف لا أعرفه وهو متربع في كبدي؟.
١١٥- اتخذ بنو حنفية «٣» إلها من حيس «٤» فعبدوه سنين، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه.
١١٦- حميد بن ثور «٥» في البدويات:-
[ ٣ / ٢٢٢ ]
أولئك لم يدرين ما سمك القرى ولا عصب فيها رئات العمارس «١»
١١٧- قدّم أعرابي إلى ضيفه ثريدة وقال له:- لا تصقعها «٢» ولا تقعرها «٣» ولا تشرمها «٤» .
فقال الضيف:- فمن أين آكل؟ قال لا أدري، فانصرف جائعا. أي لا تأكل من أعلاها ولا من أسفلها ولا من حروفها.
١١٨- شكا إلى أبي العيناء «٥» مدني سوء الحال، فقال له:- أشكر الله فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية، قال:- أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.
١١٩- وضعت بين يدي أعرابي عصيدة تنش حرارة، فضرب بيده إليها فامتنعت عليه، فقال:- أما والله إني لأعلم أنك هنيئة المزدرد، لينة المسترط، وإنك لتعلمين إني ابن بجدة «٦» بلادك في أكلك، وأني لأخاف أن العود إلى أمثالك ستطول مدته، فما يمنعني أن أتلقى حرارتك ببلعوم
[ ٣ / ٢٢٣ ]
سرطم «١»، وحلقوم لهجم «٢»، وبطن أكبد «٣»، وجوف أرحب «٤»، فقضى الله في ذلك قضاءه بما أحببت أو كرهت.
١٢٠- عمر بن قميئة «٥»:
وأهون كف لا يضيرك ضيره يد بين أيد في إناء طعام
يد من قريب أو غريب بقفرة أتتك بها غبراء ذات قتام
سنة أو مفازة أو طريق.
١٢١- في أمثال الفرس: في مفترس الأسود تشبع الثعالب.
١٢٢- قيل لإبراهيم الخليل ﵇: بم اتخذك الله خليلا؟ قال:
بثلاث: ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره، وما اهتممت بما تكفل الله لي به، وما تغديت ولا تعشيت إلا مع ضيف.
١٢٣- دخل الشعبي «٦» على صديق له: فلمّا أراد القيام قال: لا تفرقوا إلا عن ذواق. ثم قال: أي التحفتين أحب إليك؟ تحفة إبراهيم أم تحفة مريم «٧»، أراد اللحم أو الرطب، فقال: أما تحفة إبراهيم فعهدي بها الساعة. فدعا بطبق من رطب.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
١٢٤- شربة أبي الجهم «١» مثل في الطيب السيء العاقبة، قال:
تجنب سويق اللوز لا تشربنه فإن سويق اللوز أودى أبا الجهم
وهو أبو الجهم بن عطية كان عينا لأبي مسلم على المنصور، فأحسّ بذلك، فطاوله الحديث يوما حتى عطش، فاستقسى، فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم. فما بلغ داره حتى مات.
١٢٥- طفيل الأعراس «٢» الذي ينسب إليه الطفيليون كان مولى لعثمان ابن عفان ﵁، وهو طفيل بن زلال من ولد عبد الله بن غطفان من نازلة الكوفة. وكان يقول: وددت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى علي من أعراسها شيء.
وسئل عن أشرف الأعواد فقال: عصا موسى، ومنبر النبي، وخوان «٣» العرس.
١٢٦- ولعملاق العثماني «٤» وكان ينزل بنيسابور:
[ ٣ / ٢٢٥ ]
تلبس عملاق بن غيدان للشقا وللحزن والإخفاق أثواب حارس
يطوف بنيسابور في كل سكة خليفة مولاه طفيل العرائس
١٢٧-[شاعر]:
حسبناه طفيليا فلما كشفنا الأمر زاد على طفيل
١٢٨- قيل لسعد القرقرة «١» وهو مضحك النعمان بن المنذر «٢»:- ما رأيناك إلا وأنت تنقد شحما وتقطر دما؟ قال:- لأني آخذ ولا أعطي، ولا ألام متى أخطىء فأنا الدهر ضاحك مسرور. والقرقرة القهقهة، وهو معدود في الأكلة.
١٢٩- أبو رافع «٣» كان أبو هريرة ربما دعاني إلى عشائه فيقول: دع العراق «٤» للأمير، فانظر فإذا هو ثريد بزيت. وكان يقول: أكل التمر أمان من القولنج «٥»، وشرب العسل على الريق أمان من الفالج، وأكل السفرجل يحسن الولد، وأكل الرمان يصلح الكبد، والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب «٦»، والكرفس «٧» يقوي المعدة ويطيب النكهة، والعدس يرق القلب ويذرف الدمعة، والقرع يزيد في اللب ويرق البشرة. وأطيب اللحم الكتف وحواشي فقار الظهر. وكان يديم أكل الهريسة «٨» والفالوذ ويقول، هما مادة الولد. وكان تعجبه المضيرة «٩» جدا فيأكلها مع معاوية فإذا
[ ٣ / ٢٢٦ ]
حضرت الصلاة صلى خلف علي ﵁، فإذا قيل له قال مضيرة معاوية أدسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل. فكان يقال له شيخ المضيرة.
١٣٠- كان في ملوك بني غسان المروءة والترفه وطيب الأطعمة فقيل، ثريدة بني غسان، فالوذج ابن جدعان «١» ومضيرة ابن أبي سفيان.
١٣١- كانت الأكاسرة تحظر السكباجة «٢» على العامة ويقولون هي للملوك، حتى ملك ابرويز «٣» فأطلقها لهم. وكان يقول موسى بن الفرات «٤»: السكباجة مخ الأطعمة.
١٣٢- قال أعرابي لأهله: أين بلغت قدركم؟ قالت: قام خطيبها.
أرادت الغليان.
١٣٣- ابن الرومي:
ما أن رأينا من طعام حاضر نعتده لفجاءة الزوّار
كمهيأين من المطاعم فيهما شبه من الأبرار والفجار
هام وأرغفة نقاء بضة قد أخرجت من جاحم فوار «٥»
كوجوه أهل الجنة ابتسمت لنا مقرونة بوجوه أهل النار
١٣٤- علي بن الحسين ﵉: تمام المروءة خدمة الرجل ضيفه كما خدمهم أبونا إبراهيم بنفسه وأهله، أما تسمع قوله: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
«٦» .
[ ٣ / ٢٢٧ ]
١٣٥- الأصمعي: سألت عنبسة بن وهب «١» عن مكارم الأخلاق فقال: أما سمعت قول عاصم بن وائل المنقري «٢» .
وإنا لنقري الضيف قبل نزوله ونشبعه بالبشر من وجه ضاحك
١٣٦- المدائني:- كانت العرب لا تعرف الألوان إنما طعامهم اللّحم يطبخ بماء وملح، حتى كان زمن معاوية فاتخذ الألوان وتنوق «٣» فيها، وما شبع مع كثرة ألوانه حتى مات، لدعاء رسول الله «٤» .
١٣٧- قالوا: من اللؤم أن تلقى كلب جوعك على طعام غيرك.
١٣٨- يقال للمرقة المسخنة بنت نارين. وكان بعض المترفين يقول: جنيذا مائدتي بنت فارين.
١٣٩- أبو طالب المأموني «٥»:
فما حملت كف امرىء متطعما ألذّ وأحلى من أصابع زينب
هي ضرب من الحلواء يعمل ببغداد يشبه أصابع النساء المنقوشة.
١٤٠- الكريم لا يحظر تقديم ما يحضر. حظر على أخوانه ما حضر خوانه.
١٤١- حاتم: الحر عبد الضيف. وله:
وإني لأستحيي صحابي أن يروا مكان يدي من جانب الزاد أقرعا
[ ٣ / ٢٢٨ ]
أقصر كفي أن تنال أكفهم إذا نحن أهوينا وحاجتنا معا
فإنك مهما تعط بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
أبيت خميص البطن مضطمر الحشا حياء أخاف الذم أن اتضلعا «١»
١٤٢- قالوا: ينبغي للملك أن يكون له طباخ إذا لم يشته طعاما صنع له ما يشتيه.
١٤٣- قال المنصور لطباخه: لكم ثلث وعليكم ثلثان، لكم الرؤوس والأكارع والجلود، وعليكم الحطب والتوابل.
١٤٤- قالوا:- كل طعام أعيد عليه التسخين ففاسد، وكل غناء خرج من تحت السبال «٢» فبارد.
١٤٥- قدم أعرابي الحضر فقيل له: أين كنت؟ فقال كنت والله عند كريم حظير، أطعمني بنات التنانير «٣»، وأمهات الأبازير «٤»، وحلواء الطناجير. ثم سقاني رعاف القوارير من يد غزال غرير.
١٤٦- صاحت عصافير بطنه، ونقت ضفادع، جوفه، إذا جاع فصوتت أمعاؤه.
١٤٧- المتزهد إذا أضاف إنسانا حدثه بسخاء إبراهيم «٥» وإذا أضافه إنسان حدثه بزهد عيسى «٦» وقناعته.
١٤٨- على الضيف أن يري الضيف بيت الماء، وأن يعلمه مواقيت الصلاة.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
١٤٩- وعن ملك الهند: إذا أضافك أحد فأره الكنيف «١» فإني قد ابتليت مرة فوضعت في قلنسوتي.
١٥٠- النبي ﷺ: يا علي، ابدأ بالملح واختم به فإن به شفاء من سبعين داء وروي أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله الضعف، فأمره أن يطبخ اللحم باللبن فإن القوة فيهما.
١٥١- دعي مزبد «٢» إلى طعام فقال: أنا صائم. فلمّا قدم الفالوذج زحف نحوه، فقيل له، فقال: أنا على صوم يوم أقدر مني على ترك مثل هذا.
١٥٢- دعا يحيى بن أكثم «٣» عدو له فقدم لهم مائدة صغيرة، فتصاموا عليها حتى كان أحدهم يتقدم فيأخذ اللقمة، ثم يتأخر حتى يتقدم الآخر. فلما خرجوا قيل لهم: فيم كنتم؟ قالوا: كنا في صلاة الخوف.
١٥٣- أعرابي:
حذار من شيخ لنا حذار يلقم لقما شبه الأفهار «٤»
كأنما يهوي بها في غار
١٥٤- أبو بكر القهستاني «٥» في الطباهجة «٦»:
[ ٣ / ٢٣٠ ]
جاء الغلام بمقلاة فأفرشها جمرا وجمر الطوى في الجوف يلتهب
وقال أعمل للمولى طباهجة ما إن يرى مثلها عجم ولا عرب
فرقها مثل قرص الشمس مشرقة كأنها فضة قد مسها ذهب
فأقبل الشيخ يطوي طيّه عجبا كأنه الأجر في الإقبال يحتسب
١٥٥- اللحم ينبت اللحم، والشحم لا ينبت الشحم ولا اللحم.
١٥٦- في الحديث: من دوام على اللحم أربعين يوما قسا قلبه، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه.
١٥٧- الحارث بن كلدة: إذا تغدّى أحدكم فلينم على غدائه، وإذا تعشّى فليتخطّ أربعين خطوة.
١٥٨- كان الحسن بن قحطبة «١» مضيافا، له مطبخان في كل مطبخ سبعمائة تنور.
١٥٩- كان ابن دأب لا يأكل مع الهادي، فقيل له، فقال: ما كنت لأكل مع رجل لا أغسل يدي عنده. فكان الهادي يقعده من بين الجلساء ليغسل يده.
١٦٠- كان الحسن إذا دعي جلس على الديباج، وشرب من النبيذ، وتطيب. وكان ابن سيرين «٢» يتقزز، فقال له يوما: يا لكع «٣»، إن كنت لا تقبل كرامة القوم فألحق بأهلك. وكان الحسن يكره ذكر الموت على الطعام.
[ ٣ / ٢٣١ ]
١٦١- علي ﵁: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه، فإن الذروة فيها البركة.
١٦٢- مد صوفي يده إلى جام «١» فيه خبيص فهور الصومعة، فقيل له: اصبر حتى تبلغها من ناحيتك، فقال: أملي أقصر من أن أحدث نفسي ببلوغها.
١٦٣- أعرابي:
يا غنمي روحي إلى الأضياف إن لم يكن فيك صبوح كافي
فأبشري بالقدر
والأثافي «٢»
١٦٤- قدم إلى عبادة رغيف يابس فقال: هذا نسج في أيام بني أمية ولكن محوا أطرازه.
١٦٥- سأل أعرابي فأعطاه باهلي «٣» رغيفا صغيرا فلم يأخذه، وجاء برغيف كبير حسن فقال: يا باهلة، استفحلوا هذا الرغيف لخبزكم فلعلكم أن تنجبوا.
١٦٦- قيل لصوفي: ما تقول في الفالوذج؟ قال: لا أحكم على غائب.
خالد الكاتب «٤» في أبي المثنى الصطفيلي «٥»:
تعجبه من غيره دعوة حتى يراها أبدا في المنام
[ ٣ / ٢٣٢ ]
قد رسم التطفيل في وجهه هذا حبيس في سبيل الطعام
١٦٧- بنان الطفيلي: عصعص عنز خير من طاس أرز.
١٦٨- ثلاثة تضني:- سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر لها من يجيء.
١٦٩- بنى بدوي على أهله «١» ولم يولم، فاجتمع فتيان الحي يطوفون بخبائه وهم يقولون:
أولم ولو بيربوع أو بقراد مجدوع
قتلنا* من* الجوع
١٧٠- قيل لطفيلي: فيم لذتك؟ قال في مائدة منصوبة، ونفقه غير محسوبة، عند رجل لا يضيق صدره من البلع، ولا تجيش نفسه من الجرع.
١٧١- خير الغداء بواكره، وخير العشاء بواصره.
١٧٢- قيل لشامي: أي الطعام أطيب؟ قال: ثريدة موسعة زيتا أخذ أدناها فنقض أقصاها تسمع لها رقيبا في الحنجرة كتقحم بنات المخاض في الجرف.
١٧٣- مضغت أعرابية علكا فقيل لها كيف ترينه؟ قالت: تعب الأضراس وخيبة الحنجرة.
١٧٤-[شاعر]:
بالملح يدرك ما يخشى تغيّره فكيف بالملح إن حلّت به الغير
١٧٥-[آخر]:
وما رصفت النقل تبغي به تحسينه لكن لكي تحميه
[ ٣ / ٢٣٣ ]
فإن فتى حدث نفسا به لم يستجز أن ينقض التعبيه
١٧٦- قيل لرجل: من يحضر مائدة فلان؟ قال: الملائكة، قيل:
من يأكل معه؟ قال: الذباب في وقت.
١٧٧- سأل رجل يزيد بن هارون «١» عن أكل المدر، قال حرام، قال الله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
«٢» ولم يقل كلوا الأرض.
١٧٨- قصد جماعة من الطفيلين وليمة، فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب وكازا في الصدور، دفاعا في الظهور، طرحا للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته وبشره وسهّل علينا إذنه، فلما دخلوا تلقاهم الضيف، فقال الرئيس: غرة مباركة، موصول بها الخصب، معدوم معها الجدب، فلما جلسوا على الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى وخوان إبراهيم ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وابسطوا الأكف، وأجيدوا اللف، ولا تمضغوا مضغ المتعلكين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطرب، خذوا على اسم الله.
١٧٩- من كانت همته أكلة كانت قيمته أكله.
١٨٠- قيل لأبي مرة «٣»: أي الطعام أحب إليك؟ قال ثريدة دكناء «٤» من الفلفل، رقطاء «٥» من الحمص، بلقاء «٦» من الشحم، ذات خفافين من
[ ٣ / ٢٣٤ ]
اللحم، لها جناحان من العراق.
١٨١- قيل: وكيف أكلك لها؟ قال: أصدع بهاتين. يعني السبابة والوسطى، وأسند بهذه، يعني الإبهام، وأجمع ما شذ منها بهاتين، يعني البنصر والخنصر، وأضرب فيها ضرب ولي السوء في مال اليتم.
١٨٢- قيل لطفيلي: ما معنى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
«١» .؟
قال: أراد أهل القرية. كما تقول أكلنا سفرة فلان تريد ما في السفرة.
١٨٣- قيل لأعرابي: صف نفسك. قال: خذ على بركة الله، إن كان أكل فقرب، وإن كان نبيذ فجرّب، وإن كان قتال فغرّب.
١٨٤- أعرابي:
ألا ليت لي خبزا تسربل رابيا وخيلا من البرني فرسانها الزبد
١٨٥- عمرو بن الأهتم:
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا فهذا مبيت صالح وصديق
١٨٦- ابن الحجاج «٢»:
مالي وللحم إن شهوته قد تركتني لحما على وضم «٣»
١٨٧- قيل لأعرابي: ما تسمون المرق؟ قال: السخين. قيل: فإذا برد. قال: ما ندعه يبرد.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
١٨٨- أتى طفيلي باب قوم فحجبوه، فاحتال حتى دخل وهو يقول:
نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم إنّ المحبّ إذا ما لم يزر زارا
١٨٩- ولد لابن أبي ليلى «١» غلام فأطعم جيرانه الفالوذج والخبيص وترك المساور «٢» إجلالا له فقال:
من لم يدّسم بالخبيص سبالنا عند الولاد فلا هناه الفارس «٣»
إن الخبيص له لذاذة مطعم يا حبذا هو رطبه واليابس
١٩٠- قال أبو بكر الخوارزمي «٤»: لم أسمع في وصف الطفيلي أبلغ من قول الحمدوني «٥»:
أراك الدهر تطرق كلّ دار كأمر الله يحدث كل ليلة
١٩١- قيل لأعرابي: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحار، وشربي القار، واتكائي على شمالي، وأكلي من غير مالي، والثريد بعد الكظة.
١٩٢- مات لأعرابي أخ فقيل له: ألا تحضر جنازته؟ فقال: لا،
[ ٣ / ٢٣٦ ]
قيل: لم؟ قال: إنه كان والله قطاعا زقاقا جردبيلا. أي غامسا اللقمة المعضوضة في الأدام، شاربا على المائدة وفي فيه الطعام، آكلا بيمينه وقد أمسك المأكول بيساره لئلا يتناول، وهو الجردبان «١» .
١٩٣- سأل حمّاد الرواية «٢» رقبة بن مصقلة «٣» عمّا أكل عند بلال بن أبي بردة «٤» .
فقال: الأبيض المنضود، والماضي المردود، والذليل الرعديد، والملوز العقود. أي الرقال الألوان المختلفة والفالوذج والبفريج «٥» .
١٩٤- كان عمارة بن حمزة يقول «٦»: يخبز في بيتي كل يوم ألف رغيف، وكل أهلي يأكلون حلالا غيري. وكان يقول: رب الدار كلب الدار.
١٩٥- قيل لأعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذ: لم يشبع منه أحد إلا مات. فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيرا، فو الله إني لأشبع منه حتى أموت.
١٩٦- قيل لأعرابي: أين تحب أن يكون طعامك؟ قال في بطن أم
[ ٣ / ٢٣٧ ]
طفل راضع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير جائع، أو كبير كانع «١» .
١٩٧- يقال: رماه الله بداء الذئب وهو الجوع، والذئب إذا لم يجد شيئا تبلغ بالنسيم، وربما استف التراب.
١٩٨- ويقال الطين الأبيض الذي يؤكل لا يوجد أجوده إلا بوجود الذئب إياه.
١٩٩- ويقال: اللحم بقلة الذئب لأن الذئب لا يأكل النبات، إنما بقلة اللحم.
٢٠٠- قيل لجمين «٢»: أي البقول أحب إليك قال: بقلة الذئب، وقال:
الخبز أفضل شيء أنت آكله وأفضل البقل بقل الذئب يا صاح
٢٠١- قالوا: ثلاث ينتهي الحمق إليها: أن يستظل الرجل بمظلة وهو في الظل، وأن يسابق الرجل إلى بيضة البقيلة، وأن يحتجم في غير داره.
٢٠٢- وقالوا: الوحدة خير من جليس السوء، وجليس السوء خير من أكيل السوء. وليس كل جليس أكيلا، فإن أردت المواكلة فمع من لا يستأثر بالمخ، ولا ينتهز بيضة البقيلة، ولا يلتهم كبد الدجاجة، ولا يختطف كلية الجدي، ولا ينتزع خاصرة الحمل. ولا يزدرد قانصة الكركي، ولا يتعرض لعيون الرؤوس، ولا يستولي على صدور الدجاج.
٢٠٣- وعن محمد بن أبي المؤمل «٣»: لقد كانوا يتحامون بيضة
[ ٣ / ٢٣٨ ]
البقيلة، ويضعها كل امرىء لصاحبه، وأنت اليوم ولو أردت أن تمتع عينيك بنظرة واحدة إليها لم تقدر عليها.
٢٠٤- وعاتب رجل صاحبه على قطعة إضافته فقال: ما الذي أنكرت مني؟ هل ثنيت وسادتك؟ هل قلبت صفحتك؟ هل جلجلت ملح أبزارك؟
هل أكلت بيضة بقيلتك؟ هل بزقت في طستك «١»؟.
٢٠٥- كان عبد الله بن جدعان: من مطعمي قريش كهاشم بن عبد مناف، وهو أول من عمل الفالوذ للضيف، وقال فيه أمية بن أبي الصلت.
له داع بمكة مشمعل وآخر فوق دارته ينادي
إلى درج من الشيزى ملاء لباب البر يلبك بالهشادة «٢»
وكانت له جفان يأكل منها القائم والراكب. وعن رسول الله ﷺ أنه كان يستظل بظل جفنته في الجاهلية.
٢٠٦- وفد عبد المطلب «٣» على كسرى ومعه جماعة من صناديد قريش، فلما أرادوا الرجوع سأل كلا منهم مسألته، فقال إبن جدعان:
الجارية التي تعمل للملك الفالوذ، فوهبها له، فكانت تعمله له بمكة.
٢٠٧- وحدث الرياشي «٤» عن رجل. قال: أتيت نجران فدخلت على عبد المدان بن الديان الحارثي «٥» وهو على سرير، كأنه القمر، بنوه
[ ٣ / ٢٣٩ ]
حوله كأنهم كواكبه، فدعا بالغداء، فأتي بالفالوذ. فانصرف الرجل وهو يقول:
ولقد رأيت القايلين وفعلهم فرأيت أكرمهم بني الديان
ورأيت من عبد المدان خلائقا فضل الأنام بهن عبد مدان
البر يلبك بالشهاد طعامهم لا ما يعللنا بنو جدعان
فبلغ الخبر ابن جدعان فعمل الفالوذ وأطعمه.
٢٠٨- فالوذج السوق مثل في ذي منظر لا مخبر له. قال:
أعزز عليّ بأخلاق وسمت بها عند البرية يا فالوذج السوق
٢٠٩- ابن الحجاج «١»:
ليس له في الجميل رأي ولا بفعل الجميل طاقة
كأنه في القميص يمشي فالوذج السوق في رقاقة
٢١٠- الحسن بن رجاء:
قد يصبر الحر على السيف ويأنف الصبر على الحيف
ويؤثر الموت على حالة يعجز فيها عن قرى الضيف
٢١١- يدعون للمؤاخاة والمواساة، وأنتم إنما تدعون للمكافأة والمباهاة.
٢١٢- يا معتسر الشباب عليكم بالخبز والملح فإنه يذهب بشحم الكلى ويزيد في اليقين.
٢١٣- أبو سليمان الداراني: خير ما أكون إذا لصق بطني بظهري، أجوع الجوعة وأخرج فتزحمني المرأة فما التفت إليها، واشبع الشبعة فأخرج فأرى عينيّ تطمحان.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
٢١٤- الأوزاعي «١»: ما يسرني أنّ هذه الألوان تجري عليّ وعليكم غدوة وعشيا من حلال ولا نسأل عنها يوم القيامة. قالوا: ولم يا أبا عمرو؟
قال: لأنها تقسّي القلب.
٢١٥- كتب علي ﵁ إلى عثمان بن حنيف «٢» وهو عامله على البصرة: بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب «٣» لك الألوان «٤»، وتنقل إليك الجفان «٥»، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم «٦» مجفو «٧» وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم «٨» فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به، ويستضيء بنور علمه. ألا وإن إمكامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه.
ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح وشائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا
[ ٣ / ٢٤١ ]
عهد له بالشبع. أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى «١» وأكباد حرى؟ أو أكون كما قال:-
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في خشونة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها.
وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازل الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا، والروائع الخضرة أرق جلودا.
وأيم الله يمينا استثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما.
٢١٦- جرير «٢»:
إن الهجيم قبيلة ملعونة ثط اللحى متشابهو الألوان «٣»
لو يسمعون بأكلة أو شربة بعمان أضحى جمعهم بع
متأبطين بنيّهم وبناتهن صعر الأنوف لريح كل دخان «٤»
نزل جدي بن قيس بن تدول بن بختر الطائي «٥» بكلفة بن قعين «٦»
[ ٣ / ٢٤٢ ]
فلم يقره، فقال:
طرقنا أخا دودان نلتمس القرى فعبسّ لما أن رآنا وقطّبا
فلو بالفتى نصر ألمت ركابنا لأحسن مثوانا وأدنى وقرّبا
٢١٧- نزل الفرزدق «١» برجل من بلعنبر «٢» فلم يقره وشركه في زاده فقال:
نزلنا بأقوام كثير فلم نجد لذي منزل كالمحجنيّ عقال
نزلنا به نبغي قراه فلم يكن عقال على الأضياف غير عيال
٢١٨- ونزل جرير برجل منهم فباعه قراه فقال:
يا طلحة بن خثيم إن بيعكم رفد القرى مانع للدين والحسب
قالوا نبيعكه بيعا فقلت لهم بيعوا الموالي واستحييوا من العرب
٢١٩- يقال للسكباج «٣» مخ الأطعمة، وسيد المرق، وأم القرى، وزين الموائد.
٢٢٠- ويقال: إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت من معدتك ثلث المؤونة.
٢٢١- وعن بعض الخلفاء قال لطباخه: إلى كم سكباج؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هو مخ الأطعمة، لا يكره بارده، ولا يمل حاره، بل يستطاب في الحضر، ويتزود في السفر ولا يؤثر عليه في الشتاء والصيف.
فضحك وأجازه.
٢٢٢- كان أحمد بن أبي خالد وزير المأمون من الشره والنهم
[ ٣ / ٢٤٣ ]
بمضرب المثل على كرم فيه وسخاء. يحكى أنه ولي كورة «١» فوهب خراجها بخوان فالوذج أهدي إليه.
وعرف المأمون كرمه ونهمه فأجرى عليه لمائدته كل يوم ألف درهم، ويحكى أنه حاسب دينار بن عبد الله «٢» في داره بسبعة آلاف ألف، ثم قدم له الحاسب الأطعمة فنسي المبلغ، وقال للمأمون: قامت عليه خمسة آلاف ألف، فقال له: ذهبت ألف ألف بأكلة، وألف ألف أخرى بم ذهبت؟
فذهب غداء دينار مثلا بالعراق فيمن يبتاع الحظير باليسير.
٢٢٣- شرب أعرابي نبيذا عند الموصلي «٣» فقال:
شربنا شرابا طيبا عند طيب كذاك شراب الطيبين يطيب
٢٢٤- قال خالد بن صفوان لجاريته: هات جنبا فإنه يهيج المعدة ويشهي الطعام. قالت: قد كان ونفد. قال: لا عليك، فإنه يقدح في الأسنان، ويستولي عليه البطن، وهو من عمل أهل الذمة.
٢٢٥- يقال للخبز جابر بن حبة، قال:
في حبة القلب مني زرعت حب ابن حبة
٢٢٦- أبو المخفف عاذر بن شاكر البغدادي «٤» كان ظريفا طيبا، وكان يركب حمارا، وتركب جارية له حمارا وتحتها خرج، ويدور في بغداد فلا يمر بسلطان ولا تاجر ولا صانع إلا أخذ منه رغيفا أو كسرة.
[ ٣ / ٢٤٤ ]
٢٢٧- وقال محمد بن الجهم «١» صاحب الفراء «٢»: كنت أنا وغيري ممن يستطيبه يحتسبه فلا يقر ويقول لا أخالف رسمي، وقال:
دع عنك رسم الديار ودع صفات العقار
واترك نعوت الزنا نير في حضور العذاري
وصف رغيفا سربا حكته شمس النهار
فليس تحسن إلّا في وصفه أشعاري
وذاك أني قديما خلعت فيه عذاري «٣»
٢٢٨- رغفان الملعم والبقّال مثل في التفاوت، قال: من هجا الحجاج «٤» .
أينسى كليب زمان الهزا ل وتعليمه صبية الكوثر
رغيف له فلكة ما ترى وآخر كالقمر الأزهر
٢٢٩- سمع أعرابي يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: اللهم ميتة كما مات أبو خارجة، قيل له: كيف مات؟ قال: أكل بذجا، وشرب
[ ٣ / ٢٤٥ ]
مشعلا «١»، ونام شامسا، فأتته منيته شبعان ريان دفآن.
٢٣٠- نزل بخالد بن عامر «٢» أحد بني عميرة «٣» قوم فأطعمهم خبزا بلبن ولم يذبح لهم. فلقبوه القعار فقال:
أنا القعار خالد بن عامر لا بأس بالخبز ولا بالخاثر
٢٣١- ابن عمر ﵁ رفعه: إذا رأيتم أهل الجوع والتفكر فادنوا منهم، فإن الحكمة تجري على ألسنتهم.
٢٣٢- قيل لابن عمر: ألا تجعل لك جوارشنا «٤»؟ قال: وما الجوارشن؟ قيل: شيء تأكله يهضم طعامك. قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أني لا أجد وأني لا أجوع، ولكن شهدت قوما كانوا يجوعون أكثر مما يشبعون.
٢٣٣- ابن عباس: أكرموا الخبز، فقيل: وما كرامته؟ قال: لا ينتظر به الأدم، إذا وجدتم الخبز فكلوه حتى تؤتوا بغيره.
٢٣٤- سمرة بن جندب رفعه: من تعود كثرة الطعام والشراب قسا قلبه.
٢٣٥- الأوزاعي: قلت لمكحول «٥»: أين ترى لي أن أنزل؟ قال:
أنزل حيث يصفو لك الخبز فإن الدين مع الخبز.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
٢٣٦- قيل في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
«١»: همّ الخبز.
٢٣٧- قال عمر بن الخطاب ﵁ للأحنف: أي الطعام أحب إليك؟ قال: الزبد والكمأة. فقال: ما هما بأحب الطعام إليه ولكنه يحب الخصب للمسلمين.
٢٣٨- قال الحجاج: لجلسائه: ليثبت كل منكم في رقعة أطيب الطعام عنده، ففعلوا، فإذا في الرفاع كلها الزبد والتمر.
٢٣٩- ابن الأعرابي «٢»: يقال أطيب اللحم عوذه، أي ما عاذ بالعظم.
٢٤٠- مر الفرزدق بيحيى بن الحضين الرقاشي «٣» فقال: يا أبا فراس، هل لك في جدي سمين ونبيذ زبيب؟ قال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة «٤»؟
٢٤١- كان الثوري»
يعجب بالرؤوس، وكان يسمي الرأس العرس لما يجمع من الألوان المختلفة الطيبة. وكان يسميه مرة الجامع. ومرة الكامل، وكان ينشد:
هم حملوا رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقى ثم سائري
٢٤٢- أبو صوارة «٦»: الأرز الأبيض بالمسلى وبالسكر ليس من طعام
[ ٣ / ٢٤٧ ]
أهل الدنيا. وقال: أطول الليالي ليلة العقرب، وليلة الهريسة، وليلة جدة إلى مكة.
٢٤٣- وهب بن منبه: إذا سرد الرجل الصيام زاغ بصره عن موضعه، فإذا أفطر على حلاوة رجع إلى مكانه.
٢٤٤- حماد بن سلمة: دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل الفالوذ، فقال: إدن فكل فإنه يزيد في العقل.
٢٤٥- عصابة الجرجرائي «١»:
خوان الأمير معمي المكان له شبح ليس بالمستبان
يرى بالتوهم لا بالمجس وبالخبز الفذ لا بالعيان
٢٤٦- منصور الحراني «٢»:
سرى نحونا يبغي القرى طاوي الحشا لقد عملت فيه الظنون الكواذب «٣»
فبات له منّا إلى الصبح شاتم يعدد تطفيل الضيوف وضارب
وله:
إن الضيوف تحاموني وحق لهم ما منهم إبلي يوما ولا شائي
إذا الضريك عرانا بات ليلته دون البيوت بلا خبز ولا ماء «٤»
٢٤٧- نزل الحطيئة ضيف فأشار إليه بعصا، قال: إني ضيف، قال: للضيفان أعددتها.
[ ٣ / ٢٤٨ ]
وقال: عجراء من سلم «١» .
٢٤٨- قدم إلى بدوي كامخ «٢» فقال: ما هذا؟ فقيل: كامخ، قال: من كمخه منكم؟ أي سلحه.
٢٤٩- ابن رستم الكاتب «٣»:
ولولا اعتراض العذر ألفيت صاحبا إلى كل ما تهوى خفيفا مسارعا
وحين يزول العذر يأتيك كامخ تقر به عينا إذا كنت جائعا
ما قصر في قوله إذا كنت جائعا وهو من الإيغال «٤» .
٢٥٠- الحسن: البخل بالطعام من أخلاق الطغام «٥» .
٢٥١- كتب الحجاج إلى عامله بفارس: ابعث لنا عسلا من عسل خلّار «٦» من النحل بكار من الدستفشار «٧» الذي لم تمسه النار.
٢٥٢- كتب بعض الخلفاء إلى عامله بالطائف: أرسل إلي بعسل أخضر في السقاء، أبيض في الإناء من عسل الندغ «٨» والسحاء «٩»، من حدب «١٠» بني شبابة «١١»
[ ٣ / ٢٤٩ ]
٢٥٣- ابن عباس: سئل النبي ﷺ أي الشراب أفضل؟ قال: الحلو البارد. قالوا: أراد العسل.
ويقال: أجود الأعسال الذهبي الذي إذا قطرت منه قطرة على وجه الأرض استدارت كما يستدير الزئبق وتقول الروم: أجوده ما تلطخ به الفتيلة فتعلق بالنار.
٢٥٤- سئل فيلسوف عما يزيد في العمر فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد الله في عمره.
٢٥٥- الحسن: لا تسقوا بناتكم السويق، فإن كنتم لا بد فاعلين فاحفظوهن، قالوا يورث الغلمة «١» .
٢٥٦- ابن عمر رفعه: ثلاثة لا ترد: اللبن والوساد والدهن «٢» .
كان يقال:- اللبن أحد اللحمين.
٢٥٧- بعض الحكماء: إذا سخن اللبن وسيط بعود من التّين راب من ساعته، وإن أريد أن لا يروب، وإن كانت فيه الروبة، طرح فيه شيء من الحبق «٣» .
٢٥٨- الأصمعي: قال ذو الرمة «٤»: إذا قلت للرجل أي اللبن أطيب؟ فإن قال: القارص «٥»: فقل: عبد من أنت؟ وإن قال:
الحليب، فقل: ابن من أنت؟.
[ ٣ / ٢٥٠ ]
٢٥٩- مدني من تصبح بسبع موزات وقدح من لبن أراك «١» تجشأ بخور الكعبة.
٢٦٠- وقف معاوية على كنانية «٢» فقال: هل من قرى؟ قالت: نعم قال: ما هو؟ قالت: خبز خمير «٣»، ولبن مضير «٤»، وماء نمير «٥» .
٢٦١- النبي ﷺ: الأكل في السوق دناءة.
٢٦٢- أم سلمة «٦» ﵂ رفعته: انهشوا اللحم فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ ورفعت: لا تشمّوا الطعام كما تشمه السباع.
٢٦٣- أكل الجارود «٧» مع عمر ﵁، فقال: يا جارية هاتي الدستوذر. فقال عمر: إمسح باستك أو ذر «٨» .
٢٦٤- كان يقال: إذا اجتمع للطعام أربع فقد كمل، أن يكون حلالا، وأن تكثر عليه الأيدي، وأن يفتح باسم الله، وأن يختم بحمد الله.
وكان يقال: مدمن اللحم كمدمن الخمر.
[ ٣ / ٢٥١ ]
٢٦٥- عمر ﵁: إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر.
٢٦٦- رأى رجل رجلا يأكل لحما فقال: لحم يأكل لحما، أف لهذا عملا.
٢٦٧- دعا عبد الملك «١» رجلا إلى الغداء فقال: ما في فضل، فقال: ما أقبح بالرجل أن يأكل حتى ما يكون به فضل! فقال: يا أمير المؤمنين، عندي مستزاد، ولكني أكره أن أصير إلى الحال التي استقبح أمير المؤمنين.
٢٦٨- قيل لشيخ: ما أحسن أكلك؟ قال: عملي منذ ستين سنة.
٢٦٩- قال أبو المخشن الأعرابي «٢»: كانت لي بنت تجلس معي على المائدة فتبرز كفا كأنه طلعة، في ذراع كأنها جمارة، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصتني بها، فصرت أجلس معي على المائدة ابنا لي، فيبرز كفا كأنها كرنافة «٣» في ذراع كأنها كربة، فو الله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها.
٢٧٠- الأحنف «٤»: جنبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل يكون وصافا لبطنه وفرجه «٥» .
وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه.
٢٧١- كان بعضهم لا يأكل إلية الشاة ويقول إنها طبق الأست وقريب من الجواعر.
[ ٣ / ٢٥٢ ]
٢٧٢- كان عمر ﵁ يقول: يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك، يعني تتغدى. وكان يقول: نعم الأدام الجوع ما ألقيت إليه قبله.
٢٧٣- قال لقمان لابنه: كل أطيب الطعام، ونم على أوطأ الفراش، أراد: أكثر الصيام وأطل القيام حتى تستطيب الطعام وتستمد الفراش.
٢٧٤- أنس بن مالك: رأيت عمر يلقى له الصاع من التمر فيأكله حتى حشفه «١» .
٢٧٥- رأى المغيرة «٢» على مائدته رجلا ينهش ويتعرّق، فقال: يا غلام ناوله سكينا، فقال الرجل: كل امرىء سكينه في رأسه.
٢٧٦- أعرابي: أتانا فلان بثريدة فجعلنا نلملم منها مثل القطا «٣» الكدري.
٢٧٧- أكل عبد الرحمن بن أبي بكرة على خوان معاوية فرأى منه لقما منكرا، فقال لأبي بكرة بعد ذلك: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال:
اعتل، قال: مثله لا يعدم العلة.
٢٧٨- كان سليمان بن عبد الملك ثعباني الالتهام لقماني الالتقام، على أن جميع المروانية كانوا أمثالا في الأكل، أمامهم فيه الآكل في سبعة أمعاء معاوية.
٢٧٩- ويحكى أن سبب موت سليمان أنه أتي بقفعتين «٤» عظميتين من بيض مسلوق وتين. فجعل يقرن بين بيضة وتينة حتى أتى عليها.
[ ٣ / ٢٥٣ ]
٢٨٠- وعن سالم بن قتيبة «١»: عددت للحجاج أربعة وثمانين رغيفا، مع كل رغيف سمكة.
٢٨١-[شاعر]:
ونجاد مخزق وخوان كسرت رجله وأخرى رهيص «٢»
ولقد كان ذا قوائم ملس يؤكل اللحم فوقه والخبيص
٢٨٢- كان جمين «٣» يقول للوزينج قاضي قضاة الحلاوى، وللخبيص خاتمة الخير.
٢٨٣- النبي ﷺ: من دخل على غير دعوة فكأنما دخل سارقا وخرج مغيرا، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.
٢٨٤- يقال: أكلنا طعاما خداجا «٤» أي لا حلواء معه.
٢٨٥- معدة شيطانها رجيم.
٢٨٦-[شاعر]:
يدارك اللقم ولا يخشى الغصص تلقما يقطع أزرار القمص
٢٨٧- بات يعشي وحده ألف جعل، لكثرة ما يضع لكثرة أكله.
٢٨٨- له بضيعة «٥» في الأكل مزجاة «٦» . أي هو قليل الطعم.
٢٨٩- دخل الجمل المصري «٧» على قادم وعنده قوم بين أيديهم
[ ٣ / ٢٥٤ ]
أطباق الحلوى ولا يمدون أيديهم، فقال: لقد أذكرتموني ضيف إبراهيم «١» وقوله تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
«٢» . ثم قال: كلوا رحمكم الله، فضحكوا، وأكلوا.
٢٩٠- يقال: فلان يحاكي حوت يونس «٣» في جودة الالتقام، وثعبان موسى «٤» في سرعة الالتهام.
٢٩١- قالوا: إذا ألقي اللحم في العسل طريا خرج بعد شهر طريا لا يتغير.
٢٩٢- حسّان «٥»:
ثريد كأن السمن في حجراته نجوم الثريا أو عيون الضياون «٦»
٢٩٣- كان حسان عند بعض الملوك فقدم الطعام فقال لقائده: أطعام يدين أم طعام يد؟ أراد شواء أم ثريد.
٢٩٤-[شاعر]:
خبز شعير بغير أدم عند فقير من الكرام
ألذ عندي من ألف لون عند غني من اللئام
٢٩٥- أطعم رجل قوما ما أضرس أسنانهم «٧» فقيل:
[ ٣ / ٢٥٥ ]
قد لعمري اقتصصت من كل ضرس كان يجني عليك في رغفانك
٢٩٦- فلان شدّق وعلّق وحدّق، أي جعل لقمة في شدقه، وأخرى في يده، ورمق ثالثة بعينه.
٢٩٧- دولاب اللقم أكيله، إذا كان يراعيه.
٢٩٨- ذقته فوجدته عافية مجموعة.
٢٩٩- لكل شيء حلية، وحلية الخوان السكرجات «١» والبقول.
النبي ﷺ: إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء «٢» .
٣٠٠- جعفر بن محمد «٣»: أحب أخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة، وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعاهده في الأكل.
وعنه: تبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله.
٣٠١- اجتمع أنس بن مالك وثابت البناني على طعام، فقدم أنس إليه الطست فامتنع، فقال أنس: إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ولا تردها.
٣٠٢- ودعا الرشيد أبا معاوية الضرير «٤» فصب على يده، ثم قال له: يا أبا معاوية، أتدري من صب على يدك؟ قال: لا، قال: صب أمير المؤمنين. قال: يا أمير المؤمنين، إنما أكرمت العلم وأجللته فأكرمك الله وأجلّك.
٣٠٣- قالوا: غسل الأيدي في الطست في حالة واحدة أدخل في التواضع، وينبغي أن يجمع الماء فيها. قال ﵇: اجمعوا وضوءكم «٥»
[ ٣ / ٢٥٦ ]
جمع الله شملكم.
٣٠٤- وعن ابن مسعود: اجتمعوا على غسل اليد في طست واحدة، ولا تستنوا بسنة الأعاجم.
٣٠٥- وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار لا ترفع الطست من بين يدي القوم إلا مملوءة، ولا تشبهوا بالعجم.
٣٠٦- وقيل يستحب جلوس الصاب، وروي أنه صب على يد بعضهم وهو جالس فقام، وقال أحدنا لا بد أن يكون قائما.
٣٠٧- نزل الشافعي «١» بمالك «٢» رحمة الله عليهما فصب بنفسه الماء على يده وقال: لا يرعك ما رأيت مني. فخدمة الضيف فرض.
٣٠٨- علي ﵁: لئن أجمع أخواني على صاع من طعام أحب إليّ من أن أعتق رقبة.
٣٠٩- النبي ﷺ: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتّى يرويه، أبعده الله من النار بسبعة خنادق، ما بين خندقين مسيرة خمسمائة عام.
٣١٠- لا بأس أن يدخل الرجل دار أخيه ويستطعم للصداقة الوكيدة، فقد قصد رسول الله والشيخان «٣» منزل أبي الهيثم بن التيهان «٤» وأبي أيوب الأنصاري «٥» لذلك، وكانت من عادة السلف.
- وكان لعون بن عبد الله المسعودي ثلاثمائة وستون صديقا فكان يدور
[ ٣ / ٢٥٧ ]
عليهم في السنة.
- ولا بأس أن يدخل بيت صديقه ويأكل وهو غائب، وقد دخل رسول الله ﷺ دار بريرة»
فأكل طعامها وهي غائبة.
٣١١- وعن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن.
٣١٢- وعن الحسن أنه كان قائما عند بقال يأخذ من هذه الجونة «٢» تينة ومن هذه قسبة فيأكلها. فقال له هشام «٣»: ما بدأ لك يا أبا سعيد في الورع؟ فقال: يا لكع «٤»، أتل عليّ آية الأكل، فتلا إلى قوله تعالى:
أَوْ صَدِيقِكُمْ
«٥» . فقال: من الصديق؟ قال: من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب.
٣١٣- عن يونس النبي ﷺ أن أخوانه زاروه، فقدم إليهم كسرا وجزّ لهم بقلا، وقال: كلوا ولولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم.
٣١٤- وعن أنس وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون الكسر اليابسة وحشف «٦» التمر، ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا: الذي يحتقر ما يقدم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟.
٣١٥- كان الشافعي ﵀ نازلا بالزعفراني «٧» ببغداد، وكان
[ ٣ / ٢٥٨ ]
يرقم كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية، فأخذها الشافعي يوما وألحق لونا آخر، فعرف ذلك المضيف فأعتق الجارية سرورا بذلك.
٣١٦- وقال صديق للسري «١»: جاءني بفتيت «٢» وأخذ يجعل نصفه في القدح، فقلت: ما تفعل؟ أنا أشربه كله في مرة، فقال لي: هذا أفضل لك من حجة.
٣١٧- قالوا: الأكل ثلاثة مع الفقراء بالإيثار «٣»، ومع الأخوان بالانبساط، ومع أبناء الدنيا بالآداب.
٣١٨- أنس رفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة.
٣١٩- يقولون: ما خلا مضيف الخليل ﵇ إلى يومنا هذا ليلة من ضيف.
٣٢٠- النبي ﷺ: شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء.
٣٢١- حكيم: إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلّك حامضا فلا مزيد عليه.
٣٢٢- المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كان عليها كل البقول إلا الكراث «٤»، وسمكة عند رأسها خل وعند ذيلها ملح، وسبعة أرغفة على كل واحد زيتون وحب رمان.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
٣٢٣- كانت سنة السلف أن يقدموا جملة الألوان دفعة ليأكل كل ممّا يشتهي.
٣٢٤- عنه ﵇: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وعنه: أن من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار.
٣٢٥- وعن أبي قتادة «١» ﵁: قدم وفد النجاشي على رسول الله ﷺ فقام يخدمهم بنفسه، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم.
٣٢٦- وتمام الضيافة التطلق وطيب الحديث. قال يزيد بن أبي زياد «٢»: ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى «٣» إلا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا.
٣٢٧- بعض الزهاد: أنا لا أجيب الدعوة إلا لأتذكر طعام أهل الجنة.
٣٢٨- في الحديث: ترك الغداء مسقمة وترك العشاء مهرمة. وتقول العرب: ترهل الغداء يذهب بشحم الكاذة «٤» .
٣٢٩- حبس ذو النون «٥» أياما فلم يأكل، وبعثت إليه أخت له في الله
[ ٣ / ٢٦٠ ]
طعاما على يد السجان فلم يأكل وقال: هو حلال ولكن جاءني على طبق ظالم، وأشار إلى يد السجّان.
٣٣٠- اشترى رجل أحمالا من السكر، وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب وأعمدة منقوشة. ثم دعا الفقراء فهدموه وانتهبوه.
٣٣١- عمر بن أبي سلمة: كنت في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال: يا غلام، سمّ الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يلبك. وقالوا له أن يجيل يده في الفاكهة.
٣٣٢- ابن عباس رفعه: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها «١» .
٣٣٣- وعن كعب بن مالك: رأيت رسول الله يلعق أصابعه الثلاث بعد الطعام.
٣٣٤- كان الحجاج يطعم في اليوم على مائة مائدة، على كل مائدة عشرة، ويطاف به في محفة «٢» ليفتقدها، ثم يقول: يا أهل الشام اكسروا الخبز لئلا يعاد عليكم.
٣٣٥-[شاعر]:
أبلج بين حاجبيه نوره إذا تغذى رفعت ستوره
٣٣٦- عبد الصمد بن المعذل:
كلفتني عذرة الباخل أن طرق الطارق والناس هجوع «٣»
ليس لي عذر وعندي بلغة إنما العذر لمن لا يستطيع
[ ٣ / ٢٦١ ]
٣٣٧- سأل المهدي معبد بن خالد بن أنس بن مالك «١» وكان منزله بشيراز «٢» عن بعض ما كان فيه ملوك فارس، قال: كانت لكسرى كل يوم عناق «٣» قيمتها أربعون ألفا، قال: كيف؟ قال: كان يلتمس له عناق حمراء زرقاء غذيت بألبان النعاج الفتية، فتشترى بما بلغت، ثم تذبح بسكين من ذهب، ثم تسمط بماء الورد، ثم تغسل بالخمر والمسك، ثم يسجر «٤» التنور بالعود الهندي، وتجعل في سفود «٥» من ذهب، ويضرب في تنورها المسك والعنبر، وكان يؤتى كل يوم بدرّة قيمتها عشرة آلاف فتسحق وتجعل في لون يتخذ له يقال إنه نافع من السل.
٣٣٨- قال عبد الملك حين حج لحبّى «٦»:- ما فعلت حريرتك «٧»؟
قالت: البرمة عندي وعندي أقط وسمن، فعملتها له، فأكل منها فقال: يا حبّى، ليست كما كنت أعهد، فقالت: ألهاك عنها زمكّى الدجاج «٨»، قال: صدقت، وأمر لها بمال.
٣٣٩- كان عبد العزيز بن مروان جوادا مضيافا، فتغذى عنده أعرابي، فلما كان من الغد رأى الناس على بابه كما رآهم بالأمس، فقال: أفي كل يوم يطعم الأمير؟ وأنشد:
[ ٣ / ٢٦٢ ]
كل يوم كأنه يوم أضحى عند عبد العزيز أو يوم فطر
وله ألف جفنة مترعات كل يوم يمدها ألف قدر
٣٤٠- حدث الأصمعي الرشيد بأن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما، يدعو بالدجاج في سفافيده فيعجل عن المناديل فيأخذه بكميه وعليه جبة الوشي فينهشه. فضحك الرشيد وقال: قاتلك الله ما أعلمك! ثم قال: علي بجبات سليمان، فأتي بها، فإذا عليها آثار الدهن. وكسا الأصمعي جبة منها. فكان يقول إذا لبسها: هذه جبة سليمان كسانيها الرشيد.
٣٤١- كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة القرشي «١» جوادا مطعاما، وكان يقول: إني لأستحي أن يدخل داري أو يمر بي أحد فلا أطعمه.
حتى أنه كان يطرح للذر «٢» السويق والحنطة.
٣٤٢- وعن شيخ من أهل الغرس «٣» أنه سمع رجلا يشكو كثرة الذر في منزله، وكان نازلا في منزل أبي عبيدة، فقال له: إن الذر يحسب أنك أبو عبيدة فلا ينتقل، فيوشك أن يعرفك فينتقل.
٣٤٣- وعن إبراهيم بن هشام أمير المدينة أنه قال لأصحابه: تعلوا نفاجىء أبا عبيدة، عسى أن يبخله، فاستنزلهم، فقالوا: إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رؤوس. فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلته عدد هذه الرؤوس.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
٣٤٤- كان الزهري «١» إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام.
٣٤٥- أسماء ذات النطاقين «٢»: أدخلت عائشة على رسول الله، فأتينا بحلاب من لبن فشرب منه رسول الله ﷺ، ثم ناوله عائشة فأعرضت، فقلت: خذي من رسول الله، ثم ناولتني فشربت، وجعلت أدير الإناء إلى أن أصادف الموضع الذي شرب منه رسول الله ﷺ، ثم ناولته امرأة معي، فقالت: لا أشتهيه، فقال رسول الله: لا تجمعي كذبا وجوعا.
٣٤٦- الحارث بن أمية «٣» في هشام بن المغيرة المخزومي وكان جوادا مطعاما:
وأصبح بطن مكة مقشعرا كأن الأرض ليس بها هشام
يروح كأنه أشلاء سوط وفوق جفانه شحم ركام
٣٤٧- كان المغيرة بن عبد الرحمن «٤» يأمر بالسكر والجوز فيدقان
[ ٣ / ٢٦٤ ]
ويطعمهما أصحاب الصفة، ويقول: إنهم يشتهون ما يشتهي غيرهم ولا يمكنهم.
٣٤٨- دخل السائب «١» في يوم شات على علي ﵁، فناوله قدحا فيه عسل وسمن ولبن، فأباه فقال: أما إنك لو شربته لم تزل شبعان دفآن سائر يومك.
٣٤٩- نافع بن أبي نعيم «٢» كان أبو طالب «٣» يعطي عليا ﵁ قدحا من لبن يصبه على اللّات «٤»، فكان علي يشرب اللبن ويبول على اللّات حتى سمن، فأنكر ذلك أبو طالب حتى عرف القصة. فولى ذلك عقيلا «٥» .
[ ٣ / ٢٦٥ ]
٣٥٠- دخل على الحسن بن علي ﵉ ناس من أهل الكوفة وهو يأكل، فسلموا وقعدوا. فقال: الطعام أيسر من أن يقسم عليه، فإذا دخلتم على رجل منزله فقرب طعاما فكلوا منه، ولا تنتظروا أن يقال لكم هلموا، فإنما وضع الطعام ليؤكل.
٣٥١- عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي «١»: كان عبد الله بن عامر إذا حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، فإذا جاء غذاؤه مثل طباخه بين يديه فيقول: أخبر القوم بما عندك ليستبقي الرجل نفسه لما يريده ويقدر في الأكل، حتى إذا أمعن القوم حسر ذراعيه وجثا على ركبتيه واستأنف الأكل. وأمر بناته وكنائنه ألا يلطفنه «٢» بلطف إلا حين توضع مائدته فتجيئه الألطاف من هنا ومن هنا.
٣٥٢- عن عبد الله بن جدعان أو هاشم بن عبد مناف: المائدة مرزوقة، ومن كان مضيافا وسع الله عليه.
٣٥٣- وجاءت هدايا معاوية يوم النيروز إلى سعيد بن العاص وهو يغدي الناس فتمثل به.
٣٥٤- الأعمش «٣»: أولم أبو وائل «٤» ﵀ برأس بقرة وأربعة أرغفة.
[ ٣ / ٢٦٦ ]
٣٥٥- أبو ميسرة «١» كان يقول: اللهم اغفر لنا وللممرقين الذين يطبخون ويغرفون لجيرانهم.
٣٥٦- ابن عباس: من سرّه أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام.
٣٥٧- عن إبراهيم بن الأدهم: أن إنسانا أضافه فذهب إليه فسأل خادمه فقال: لم لا يحضر فقال: هو رجل كسلان. فقام إبراهيم وأخذ كساءه، ولم يطعم ثلاثة أيام، وقال: أيها الحلق إنما جاء منك، ولولاك لم يتكلم الرجل بكلام الغيبة.
٣٥٨- دخل داود ﵇ غارا فيه رجل ميت عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا فلان ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزا «٢» من الدراهم في رغيف فلم وجد، فبعثت قفيزا من الدنانير فلم يوجد، فبعثت قفيزا من الجواهر فلم يوجد، فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكاني، فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن أحدا على وجه الأرض أغنى منه فأماته الله كما أماتني.
٣٥٩- كان الفضيل «٣» يمشي مع الثوري «٤» في السوق فإذا هي مزينة
[ ٣ / ٢٦٧ ]
بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.
قال يوما: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف «١» فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟ قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.
ورأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أتدري ممّ عمارة مائدته؟
قال: لا، قال: من خراب محرابه.
٣٦٠- ليس شيء أحب إليّ من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي.
٣٦١- كان الأمين «٢» على سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا.
٣٦٢- قال المهدي لحسنة «٣» لما نزل بما سبيذان «٤» وفيها قبره:
إني لأشتهي شيئا ما اشتهيته قط. قالت: وما هو؟ قال: لبن وتمر أتمجّع «٥» بهما كتمجّع الأعراب، فاتخذته، فتمجّع وأكثر. ثم أغفى وانتبه يصيح من بطنه، ودعا بماء حار فلم يؤت به. قالوا: سمّته حسنة لغيرة خالتها.
٣٦٣- عن يحيى بن أكثم: دخلت على المأمون وبين يديه طعام في طبق فدعاني إليه، وإذا هو لحم قليل. فقال:
أعرض طعامك وابذله لمن دخلا واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابري العرش محتشما من القليل فلست الدهر محتفلا
[ ٣ / ٢٦٨ ]