١- ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ: البركة مع أكابركم.
٢- أنس: جاء شيخ إلى النبي ﷺ في حاجة، فأبطأوا عن الشيخ.
أن بوسعوا له، فقال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا.
٣- جعفر بن محمد عن أبيه «٢»: جاء رجلان إلى النبي ﷺ شيخ وشاب، فتكلم الشاب قبل الشيخ، فقال: كبركبر.
وبهذه الرواية: من عرف فضل كبير لسنّه فوقره أمنه الله من فزع يوم القيامة.
٤- علي ﵁ عن النبي ﷺ: إن من حق إجلال الله إكرام ثلاثة: ذو الشيبة المسلم، وذو السلطان المقسط، وحامل القرآن غير الجافي عنه ولا الغالي فيه.
[ ٣ / ٢٣ ]
٥- قام وكيع بن الجراح إلى سفيان الثوري فأنكر عليه قيامه، فقال وكيع: حدثتني عن عمرو بن دينار «١» عن أنس: قال رسول الله ﷺ: من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم. فسكت سفيان وأخذ بيده فأجلسه إلى جانبه.
٦- أنس يرفعه: ما أكرم شاب شيخا إلا قيض الله له من يكرمه عند سنّه.
٧- أنس يرفعه: قال الله ﵎ وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إليّ إنه لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما. ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله.
- وقال: من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه الله على النار.
- وقال: إن الله يحب أبناء الثمانين.
- وقال: إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فإنه أسير الله في الأرض، تكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات.
- وقال: من أتت عليه مائة سنة بعثه الله وافدا لأهل بيته.
٨- عبد الله «٢»: كان رجل من قبلكم لا يحتلم حتى تأتي عليه ثمانون سنة.
٩- وهب «٣»: إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة تبكيه الإنس والجن لحداثة سنه.
[ ٣ / ٢٤ ]
١٠- عبادة بن الصامت رفعه: ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أطولكم أعمارا في الإسلام إذا سددوا.
١١- قال رجل للفضل بن مروان: كم سنوك؟ قال: سبعون، ثم سأله بعد سنين فقال: سبعون، فقال: ألم تخبرني منذ عشرين سنة بهذا؟
قال: بلى ولكني رجل ألوف، إذا ألفت سنة أقمت فيها عشرين سنة لم أتجاوزها إلى غيرها.
١٢- أفلاطن «١»: أيها الشبان، أكرموا كباركم ليتأسى بكم من يأتي بعدكم.
١٣-[شاعر]:
إن معاذ بن مسلم رجل قد ضجّ من طول عمره الأبد «٢»
قد شاب ر. س الزمان واكته*- ل الدهر وأثواب عمره جدد «٣»
يا نسر لقمان كم تعيش وكم تسحب ذيل الحياة يا لبد «٤»
[ ٣ / ٢٥ ]
قد أصبحت دار آدم خربت وأنت فيها كأنك الوتد «١»
تسأل غربانها إذا حجلت كيف يكون الصداع والرمد
١٤- قال يزيد بن معن السلمي «٢» لمعاوية حين سقطت مقاديم «٣» فيه في الطست «٤»: والله ما بلغ أحد سنّك إلا أبغض بعضه بعضا، فثناياك أهون علينا من سمعك وبصرك، فطابت نفسه.
١٥- لما شد عبد الملك أسنانه بالذهب قال: لولا المنبر والنساء ما باليت متى سقطت.
١٦- عمرو بن الليث «٥»: سافر بالحمار الهرم فإن نقل وإلّا دلّ على الطريق.
١٧- دخل يونس بن حبيب «٦» المسجد وهو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال من كان يتهمه على مودته: بلغ بك الكبر ما أرى يا أبا عبد الرحمن! فقال: هو ما ترى، فلا بلغته.
[ ٣ / ٢٦ ]
١٨- يحيى بن خالد البرمكي:
الليل شيّب والنهار كلاهما رأسي بكثرة ما تدور رحاهما
الشيب إحدى الميتتين تقدمت أولاهما وتأخرت آخراهما
١٩- تميم بن خزيمة «١»:
قالت تغيّرت قلت الدهر غيّرني والهم شيّبني ما شبت من كبر
٢٠- قيل لحكيم: مالك تدمن إمساك العصا ولست بمريض ولا كبير؟ قال: لأرى أني مسافر.
٢١- دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق فرأى شيخا يزحف فقال: يا شيخ، أيسرّك أن تموت؟ قال: لا، قال: ولم وقد بلغت من السن ما أرى؟ قال: ذهب الشباب وشره، وبقي الكبر وخيره، إذا أنا قعدت ذكرت الله، وإذا قمت حمدت الله، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان.
٢٢- قيل لأبي الجماهر «٢»: ابن كم أنت؟ قال: ولّتني الخمسون ذنبها.
٢٣- وقال آخر: حبوت إلى الستين، وقال آخر: أخذت بعنق الستين.
٢٤- مسروق «٣»: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله.
وأنشد ابن الأعرابي «٤»:
[ ٣ / ٢٧ ]
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى وإن جرّ أرسان الحياة له الدهر
٢٥- أنس ﵁ رفعه: يبغض ابن السبعين في طرة ابن العشرين «١» .
٢٦- كتب الحجاج إلى قتيبة «٢»: إني نظرت في سنّك فوجدتك لدتي «٣»، وقد بلغت الخمسين وإن امرأ سار إلى منهل الخمسين لقريب منه، فسمع به الحجاج بن يوسف التيمي «٤» فقال:
إذا كانت السبعون داءك لم يكن لدائك إلّا أن تموت طبيب
وإن امرأ قد سار سبعين حجة إلى منهل من ورده لقريب
٢٧- النخعي «٥»: كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت.
٢٨- ودعي مدني إلى لهو كان يساعد عليه، فقال: دخلت في حد الأربعين، فما بقي فيّ على الجهل مساعد، وقال «٦»:
إذا ما المرء قصر ثم مرّت عليه الأربعون ولم يبال
ولم يلحق بصالحهم فدعه فليس بلاحق أخرى الليالي
هو الأعور الشني «٧»:
[ ٣ / ٢٨ ]
٢٩- عبادة بن الصامت: قال جبرائيل لرسول الله يؤمر الحافظان أن ارفقا بعبدي في حداثة سنّه، فإذا بلغ الأربعين قال احفظا وحققا.
٣٠- ابن عباس رفعه: من أتى عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار.
٣١- محمد بن علي بن الحسين «١» ﵃: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد زادا.
٣٢- هلال بن يساف «٢»: كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ أربعين سنة تخلّى للعبادة.
٣٣- النخعي: كانوا يطلبون الدنيا فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.
٣٤- كان يقول عمر بن عبد العزيز: لقد تمت حجة الله على ابن الأربعين، فمات بها.
٣٥- الحسن «٣»: لقد أعذر إليك أن عمّرك أربعين فبادر المهلة قبل حلول الأجل. أما والله لقد كان الرجل فيما مضى إذا أتت عليه أربعون سنة عاتب نفسه.
٣٦- أنس ﵁ رفعه: لكل شيء حصاد، وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين.
[ ٣ / ٢٩ ]
٣٧- حذيفة «١» ﵁: قالوا: يا رسول الله، ما أعمار أمتك؟ قال: مصارعهم ما بين الخمسين والستين. قالوا: يا رسول الله فأبناء السبعين؟ قال: قلّ من بلغها من أمتي، فرحم الله أبناء السبعين، ورحم الله أبناء الثمانين.
٣٨- سأل وهبا «٢» عمرو بن دينار عن سنّه فقال: ستون، فقال:
ينبغي لمن سار إلى الله منذ ستين سنة أن يكون قد أناخ. وروي: أنت تسير إلى الله منذ ستين سنة أوشك أن تريح راحلتك وتحط رحلك.
٣٩- بليل الصفار «٣»:
وما صاحب السبعين والعشر بعدها بأقرب ممّن حنّكته القوابل «٤»
ولكن آمالا يؤملها الفتى وفيهنّ للراجين حق وباطل
٤٠- إبراهيم بن أدهم: كنا نرجو الشاب، فإذا تلكم عند من هو أكبر منه أيسنا من كل خير عنده.
٤١- عاش كل واحد من حسان «٥»، وأبيه ثابت، وجده المنذر، وجد أبيه مائة وأربعين سنة، وكان عبد الرحمن «٦» إذا حدث بذلك أشرأبّ له وثنى يده عليها. فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
٤٢- عنه ﵇: ما أعمار أمتي في أعمار من مضى إلا كما بين
[ ٣ / ٣٠ ]
مغيربان «١» الشمس.
٤٣- أبو هريرة رفعه: من عمّر ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر.
عبد الله بن الزبير: أنت عليّ سبعون سنة، أنا من زرع قد استحصد «٢» .
٤٤- يحيى بن معاذ: مقدار عمرك في جنب عيش أهل الجنة كنفس واحد، فإذا ضيّعت نفسك فخسرت عيش الأبد إنك لمن الخاسرين.
٤٥- أبو البلاد الطهري «٣»:
مضت مدّتي حتى انحنيت من البلى وكانت قناتي من قنا الخط عودها «٤»
وغيرّني الأحداث يا أم مالك وراجع خطوي مشية لا أريدها
٤٦- عنه ﵇: خلق ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون ميتة إن أخطأته وقع في الهموم حتى يموت.
٤٧- سئل أحمد بن عيسى العلوي»
عن سنّيه فقال: خلفت الخمسين من ورائي، وإنّ التفاتي إليها لطويل.
[ ٣ / ٣١ ]
٤٨-[شاعر]:
الدهر أبلاني وما أبليته والدهر غيرّني ولم يتغير
والدهر قيّدني بقيد محكم فمشيت فيه وكل يوم يقصر
٤٩- أبو الحسن الحماني «١»:
هبني بقيت على الأيام والأبد ونلت ما رمت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت ألفه وبالشباب الذي ولى فلم يعد
٥٠- ابن عروس الكاتب «٢»:
لقد تأملت الحياة عقيب أيام التصابي
فإذا المصيبة في الحياة هي المصيبة بالشباب
٥١- في الزبور «٣»: من بلغ السبعين اشتكى من غير علة.
٥٢- قال عبد الملك للعريان بن الهيثم «٤»: كيف تجدك؟ قال:
أجدني قد ابيضّ منيّ ما كنت أحب أن يسود، واسودّ مني ما كنت أحب أن يبيض، واشتدّ مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتدّ، ثم قال:
سلني أنبئك بآيات الكبر نوم العشاء وسعال بالسحر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر وقلة الطعم إذا الزاد حضر
[ ٣ / ٣٢ ]
وسرعة الطرف وتحميج النظر وتركي الحسناء في قبل الطهر «١»
وكثرة النسيان فيما يدّكر وشعر بدّلته بعد شعر
والناس يبلون كما تبلى الشجر
٥٣- علي ﵁: بقية عمر المرء لا ثمن لها، يدرك بها ما فات، ويحيي بها ما أمات.
٥٤- قيل لشيخ: كم أتى عليك؟ قال: عشر سنين. قيل: وكيف وأنت شيخ كبير؟ قال: أنا منذ عشر سنين من التوابين.
هو ابن قبضة «٢» وقد شارف أن يحتوي هنيدة «٣»، أي هو ابن ثلاث وتسعين وقارب المائة، أبلى ثلاث عمائم في الشعر الأسود والمغلس والأبيض.
٥٥- غيلان بن سلمة الثقفي «٤»:
الشيب إن يظهر فإن وراءه عمرا يكون خلاله متنفّس «٥»
لم ينتقص مني المشيب قلامة الآن حين بدا ألبّ وأكيس «٦»
٥٦- استحضر المتوكل الجاحظ فقال: وما يصنع أمير المؤمنين
[ ٣ / ٣٣ ]
بامرىء ليس بطائل، ذي شقّ مائل، ولعاب سائل، وعقل حائل.
٥٧- ديك الجن «١»:
نهنهت الخمسون من شرتي وقصرت خطوي بعد اتساع
تعترف النفس بنقص القوى فأمسك النفس ببعض الخداع
أذكر أسنان التي فوقها والموت قد يودي بمن في الرضاع
٥٨- قريبة الإسناد من عاد، وفرعون ذي الأوتاد.
٥٩- قد عطل الدهر مسواكها «٢» . عشورية لم يبق إلا هديرها «٣» .
٦٠- قيس بن الحدادية الخزاعي «٤»:
هل الأدم كالآرام والزهر كالدمى معاودتي أيامهن الصوالح «٥»
زمان سلاحي بينهن شبيبتي لها سائف في سيبهن ورامح
فأقسمن لا يسقينني قطر مزنة لشيبي ولو سالت بهن الأباطح «٦»
٦١- عبد الرحمن بن أبي بكرة «٧»: من تمنّى طول العمر فليوطن
[ ٣ / ٣٤ ]
نفسه على المصائب.
٦٢-[شاعر]:
وكأن طول العمر روحة راكب قضى اللغوب وجدّ في الإسراء «١»
٦٣- أبو حية النميري «٢»:
ترحّل بالشباب الشيب عنّا فليت الشيب كان به الرحيل
وقد كان الشباب لنا خليلا فقد قضّى مآربه الخليل
لعمر أبي الشباب لقد تولى حميدا لا يراد به بديل
إذ الأيام مقبلة علينا وظل أراكة الدنيا ظليل «٣»
٦٤- أنس: قال ملك الموت لنوح ﵇: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقام وسط البيت هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.
٦٥- يقال للبالغ عمره: ما بقي منه إلا مثل ظمء الحمار «٤» .
٦٦- وعن مروان بن الحكم: الآن حين نفذ عمري ولم يبق منه إلا مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضها ببعض.
٦٧- يقال لمن بلغ ساحل الحياة ما هو إلّا شمس العصر على القصر.
٦٨- ابن المعتز عظّم الكبير فإنه عرف الله قبلك، وارحم الصغير فإنه
[ ٣ / ٣٥ ]
أغر «١» بالدنيا منك.
٦٩- قال المنتصر «٢» للحسين بن الضحاك وكان من بقية أهل الفضل، وقد أتاه مهنئا بالخلافة، وهو شيخ أخذت منه السنّ العالية، بعد ما بالغ في إكرامه، وسر بسلامته: بقاؤك بهاء للملك، وزينة للدولة، وقد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك، ولا تحمل على نفسك «٣» .
٧٠- أبو الطفيل عامر بن واثلة «٤» له صحبه. وتروى لمسعود بن مصاد الكلبي «٥»:
أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة وهنّ من الأزواج نحوي نوازع
وما شاب رأسي من سنين تتابعت عليّ ولكن شيّبتني الوقائع
٧١- دخل معن بن زائدة على المأمون فقال: إلى أي حال صيّرك الكبر؟ قال: إلى أن أعثر ببعرة، وتقيّدني شعرة. قال: كيف حالك في المأكول والمشروب والنوم؟ قال: إن جعت جررت وإن أكلت ضجرت، وإن كنت في ملأ نعست، وإذا صرت إلى قوامى شتّى أرقت، قال: كيف حالك مع النساء؟ قال: اما القباح فلست أريدهن وأما الملاح فليس يردنني. قال: لا يحل أن يستثاب مثلك، أضعفوا رزقه وأكرموا منزله يركب إليه الناس ولا يركب إلى أحد.
٧٢- شميط «٦»: أحدهم قد كبر سّنه، ورقّ عظمه، وأنكر نومه
[ ٣ / ٣٦ ]
وطعمه وهو فاغر فاه، لهفان على الدنيا، كأنما ابتكر العيش جدعا، ويحك، أترجو أن يرجع إليك الشباب، فليس بعائذ إليك، أما تدرك نفسك في بقية عمرك، أما تتوب إلى الله، من قريب؟.
٧٣- أطع أكبر منك ولو بليلة.
٧٤- رأى الحسن البصري: في يد أمه كراثة فقال: يا أمه، ما هذه الشجرة الخبيثة في يدك؟ قالت: يا بني إنك شيخ قد خرفت! قال: يا أمه، أينا أكبر أنا أو أنت؟.
٧٥- داود بن متمم بن نويرة «١»:
يخاف عليّ المشفقون ومدتي إلى أجل لو يعلمون قريب
وما رغبتي في آخر العيش بعد ما لبست شبابي كله ومشيبي
وأصبحت في قوم كأن لست منهم وغاب قروني بينهم وضروبي
٧٦-[شاعر]:
لو لم يوكل بالفتى إلا السلامة والنعم
فتداولاه لأوشكا أن يسلماه إلى الهرم
٧٧- النبي ﷺ: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها.
٧٨-[شاعر]:
أعر طرفك المرآة فانظر فان بنا بعينيك منك الشيب فالبيض أعذر
إذا شنئت وجه الفتى عين نفسه فعين سواه بالشناءة أجدر «٢»
٧٩- العتبي «٣»:
[ ٣ / ٣٧ ]
رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي فأعرضن عنّي بالخدود النواضر
وكنّ إذا أبصرنني أو سمعن بي سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر «١»
٨٠- أبو الشبل البرجمي «٢»:
عذيري من جواري الح ي إذ يرغبن عن وصلي
رأين الشيب قد أل بسني أبهة الكهل
وعرّضن وقد كنّ ن إذا قيل أبو شبل
تساعين فرقّعن ال كوى بالحدق النجل «٣»
٨١- آخر:
علاني من صروف الدهر نقع أحاذر نفضه عنّي حذارا
فويلي حين غبّرت الليالي وويلي حين ينفضن الغبارا
٨٢- إياس بن قتادة العبشمي «٤» رأى شيبة في لحيته فقال: أرى الموت يطلبني، وأراني لا أفوته، يا رب أعوذ بك من فجاءات الأمور. يا بني سعد إني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي، ولزم بيته. فقال له أهله: تموت هزلا، فقال: لأن أموت مؤمنا أحبّ إليّ من أن أموت منافقا سمينا.
[ ٣ / ٣٨ ]
وروي أنه قال: لا أراني حمّيرا لحاجات بني تميم والموت يطلبني، فنزل الشبكة «١» فاتخذها مسجدا، فلم يزل يعبد الله حتى مات.
٨٣- الحسن «٢»: أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمّر.
٨٤- عبد العزيز بن أبي رواد: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء:
الإسلام، والقرآن، والشّيب.
٨٥-[شاعر]:
يا عامر الدنيا على شيبه فيك أعاجيب لمن يعجب
ما عذر من يعمر بنيانه وجسمه منهدم يخرب
٨٦- الشيب مطية الأجل، وطريدة الأمل.
أبو حازم «٣»: لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يصلح عند الشيب.
٨٧- عمر ﵁: أما تنهاك شماطتك من معاصي الله؟.
٨٨- أعرابي: للموت تقحّم على المشيب كتقحّم المشيب على الشباب.
٨٩- يونس بن حبيب: قال لي رؤبة «٤»: حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوقها لك؟ أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك؟.
٩٠- الفرزدق:
[ ٣ / ٣٩ ]
وتقول كيف يميل مثلك للصبا وعليك من عظة الحكيم عذار
والشيب ينهض في الشباب كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار
٩١- الشعبي «١»: الشيب علّة لا يعاد عنها ومصيبة لا يعزّى عليها.
٩٢- وقال محمود الوراق:
أليس عجيبا بأن الفتى يصاب ببعض الذي في يديه
فمن بين باك له موجع وبين معزّ مغذّ إليه
ويسلبه الشيب شرخ الشبا ب فليس يعزيه خلق عليه
٩٣- رأى حكيم طارىء شيبة فقال: مرحبا بثمرة الحكمة، وجنى التجربة، ولباس القتوى.
٩٤- أعرابي: كنت أنكر الشعرة البيضاء فأصبحت أنكر الشعرة السوداء. أبو دلف «٢»:
تأوّ بني هم لبيضاء نابتة لها بغضة في مضمر القلب ثابتة
ومن عجب أني إذا رمت قصّها قصصت سواها وهي تضحك شامتة
٩٥- ابن المعتز:
فظللت أطلب وصلها بتذلل والشيب يغمزها بأن لا تفعلي
٩٦- يقال: فلان صفق وجهه على المشيب، إذا تصابى وهو أشيب.
٩٧- وروي أن إبراهيم صلوات الله عليه أول من شاب ليتميز عن إسحاق، إذ كان من الشبه به بحيث لا يكاد يميز بينهما، فلما وخطه «٣» الشيب قال: يا رب، ما هذا؟ قال: هو الوقار، قال: يا رب، زدني وقارا.
[ ٣ / ٤٠ ]
٩٨- الحماني «١»:
لعمرك للمشيب عليّ مما فقدت من الشباب أشدّ فوتا
تمنيت الشباب فصار شيبا وأبليت المشيب فصار موتا
٩٩- أنشد ابن الأعرابي «٢»:
إذا رأيت صلعا في الهامة وحدبا بعد اعتدال القامة «٣»
وصار رأس الشيخ كالثمامة فايأس من الصحة والسلامة «٤»
١٠٠- النمر بن تولب «٥»:
ألست بشيخ قد خطمت بلحية فتقصر عن جهل الغرانقة المرد «٦»
١٠١- قال شاب لشيخ: من قيدك يا شيخ؟ قال: الذي خليته يفتل قيدك.
١٠٢- ومر شيخ بفتيان من العرب فقالوا: أجززت يا شيخ «٧» ! فقال لهم: يا بنيّ وتحتضرون «٨» .
[ ٣ / ٤١ ]
١٠٣- وصاح صبي بشيخ أحدب: بكم ابتعت هذا القوس يا عماه؟
فقال: إن عشت أعطيتها بغير ثمن.
١٠٤- المفجع البصري «١»:
لعمري لئن حلّ المشيب بمفرقي لقد كان ما أحللت بالشيب أعظما
سل الشيب هل وقرّته في خطيئة وقد عفت حوبا أو تجاوزت مأثما
١٠٥- الكلبي «٢»:
ما أطيب العيش لولا أن صفوه مشوب، وثمره مشيب! قال: ما أقبح غشيان اللمم «٣» إذا ألمّ المشيب باللّمم «٤» .
١٠٦- وصف بعضهم الشيب فقال: لا الخضاب يخفيه، ولا المقراض يحفيه «٥» .
١٠٧- مر رجل أشمط «٦» بامرأة كاملة فقال: إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه، وإلّا فأعلمينا. فقالت: كأنك تخطبني! ثم قالت: إن فيّ شينا «٧»، قال: وما هو؟ قالت: شيب في رأسي. فثنى عنان دابته،
[ ٣ / ٤٢ ]
فقالت: على رسلك «١» ! لا والله ما بلغت عشرين سنة، ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء، ولكن أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل ما تكره مني.
وأنشد للنميري «٢»:
أرى شيب الرجال من الغواني بموقع شيبهن من الرجال
١٠٨- ابن المعتز:
وما أقبح التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شامل
١٠٩- وكان المأمون يتمثل:
رأت وضحا في الرأس مني فراعها فريقان مبيض به وبهيم
تفاريق شيب في السواد لوامع وما حسن ليل ليس فيه نجوم
١١٠-[شاعر]:
لا يرعك المشيب يا ابنة عبد الله فالشيب حلية ووقار
١١١- ابن الرومي:
لاح شيبي فرحت أمرح فيه مرح الطرف في العذار المحلّى «٣»
١١٢- أنشد ابن الأنباري «٤»:
[ ٣ / ٤٣ ]
وا سوءتا لمشيب ضاف أرحلنا لم نقره نهية منّا ولا ورعا
١١٣- يقال: ليله عسعس «١» وصبحه تنفس، إذا شاب.
١١٤- ابن عباس: من شاب من مقدمه فهو كرم، ومن شاب من صدغيه فهو درع، ومن شاب من شاربه فهو فحش، ومن شاب من قفاه فهو لؤم.
-[شاعر]:
ألا إن شيب العبد من نقرة القفا وشيب كرام الناس فوق المفارق
١١٥- ابن أبي فنن «٢»:
من عاش أخلقت الأيام جدّته وخانه ثقتاه السمع والبصر «٣»
١١٦- شيب الشعر موت الشعر، وموت الشعر علة موت البشر.
١١٧- في ديوان المنظوم:
ألا قل لمن شارفته المنون وحلّ بفوديه فرّاطها «٤»
[ ٣ / ٤٤ ]
قيامتك اقتربت أن تقوم فانظر فقد جاء أشراطها «١»
١١٨- آخر:
ومروعة بمشيب رأس أقبلت تبكي فقلت لها ودمعي جاري
هذا المشيب لهيب نار أوقدت في القلب موقدها حذار النار
١١٩- آخر:
إذا نازل الشيب الشباب فأصلتا بسيفهما فالشيب لا بد غالب
١٢٠- النبي ﷺ: يقول الله تعالى: الشيب نوري فلا يجمل بي أن أحرق نوري بناري.
١٢١- حكيم: الشيب نور لمن اهتدى، والشيب ظلمة لمن ظلم.
١٢٢- ابن المعتز:
وكيف التصابي بعد ما ذهب الصبا وقد ملّ مقراضي عتاب مشيبي
١٢٣- أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشباكم.
١٢٤- ابن عمر «٢» رفعه: خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم، فسألوه فقال: إذا رأيتم الشاب يأخذ بزي الشيخ العابد المسلم في تقصيره وتشميره فذلك خياركم، وإذا رأيتم الشيخ الطويل الشاربين يسحب ثيابه فذلك شراركم.
١٢٥- عمير بن هانىء «٣»: التوبة تقول للشاب: مرحبا وأهلا،
[ ٣ / ٤٥ ]
وتقول للشيخ: نقبلك على ما كان فيك.
١٢٦- عيسى ابن مريم ﵇ كان إذا مرّ على الشباب يقول: كم من زرع لم يدرك الحصاد! وإذا مرّ على الشيوخ قال: ما ينتظر بالزرع إذا أدرك إلا أن يحصد.
١٢٧- العتبي «١»:
قالت عهدتك مجنونا فقلت لها إن الشباب جنون برؤه الكبر «٢»
١٢٨- علي بن ربيعة العبادي «٣»:
كبرت ورقّ العظم مني وعقّني بنيّ وزالت عن فراشي القعائد «٤»
وأصبحت أعشى أخبط الأرض بالعصا تقودني بين البيوت الولائد
١٢٩-[آخر]:
لم لا أصرّ على البطالة والصبا وعليّ برد شيبتي وإزارها
وإذا تراءت للقيان محاسني طمحت إليّ شواخصا أبصارها «٥»
ولو انّ عيدانا بغير مضارب أبصرنني لتحرّكت أوتارها «٦»
هو من قول الأعرابي: لو أبصرت العيدان فلانا لتحركت أوتارها، ولو نظرت إليه مومسة لسقط خمارها
[ ٣ / ٤٦ ]
١٣٠- نظر رجل إلى أبي دلف «١» في مجلس المأمون فقال: إنّ همّته ترمي به وراء سنه.
١٣١- يونس النحوي «٢»: ما بكت العرب على شيء ما بكوا على الشباب، وما بلغوا منه ما يستحق.
١٣٢- عمر رفعه: ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، ويستقبل بشبابه طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا.
١٣٣- يقول الله تعالى: أيها الشاب المبتذل شبابه لي، التارك شهواته، أنت عندي كبعض ملائكتي.
١٣٤- جواس بن نعيم «٣»:
وللكبر رثيّات أربع الركبتان والنّسا والأخدع «٤»
ولا يزال رأسه يصّدّع وكل شيء بعد ذاك يبجع
١٣٥- أنشد الجاحظ:
قامت تحاصرني لقبتها خود تأطر غادة بكر «٥»
كلّ يرى أن الشباب له في كل مبلغ لذة عذر
١٣٦- القتال المخرمي «٦»:
[ ٣ / ٤٧ ]
يا شبابا سلبتني هـ الليالي والخطوب
طلعت في الرأس شمس ما لها بعد غروب
١٣٧-[آخر]:
إن الأمور إذا قام الشباب بها دون الشيوخ ترى في بعضها زللا
إن الشباب لهم في الأمر بادرة وللشيوخ أناة ترفع الخللا
١٣٨- أرطأة بن سهية «١»:
فقلت لها يا أم بيضاء إنه حريق شبابي واستثن أديمي
وكان ابن ميادة «٢» يستحسنه.
١٣٩- أيوب ﵇: إن الله يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير، فإذا جعل الله العبد حكيما في الصبا لم يضع منزلته عند الحكماء حداثة سنّه وهم يرون عليه من الله نور كرامته.
١٤٠- كثّير بن المطلب السهمي «٣»:
يزيد كما زاد الهلال إذا بدا دقيقا إلى أن عاد ضخما حواجبه
[ ٣ / ٤٨ ]
فتى السنّ كهل العقل يؤمن شرّه ويحمده العافون لين جوانبه
١٤١- حمزة بن بيض «١» في مخلد بن المهلب «٢»:
بلغت لعشر مضت من سنّي ك ما يبلغ السيد الأشيب
فهمك في معضلات الأمو ر وهمّ لداتك أن يلعبوا «٣»
١٤٢- ومات مخلد بخناصرة «٤» فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته وكان معجبا به لأنه كان سيدا جوادا شجاعا فصلى عليه، ثم تمثل عند قبره:
على مثل عمرو تهلك النفس حسرة وتضحى وجوه القوم مسودة غبرا
وقال: لو أن الله أراد بيزيد «٥» خيرا لأبقى له هذا الفتى.
١٤٣-[شاعر]:
[ ٣ / ٤٩ ]
أرى جذعا إن يثن لم يقو رائض عليه فبادر قبل أن يثني الجذع؟»
١٤٤- تقول العرب للغلام إذا بلغ عشر سنين رمى، أي قويت يده على الرمي، ولوى إذا بلغ عشرين، أي لوى يد غيره، وعوى إذا بلغ ثلاثين، وهو أشد من لوى، واستوى إذا بلغ الأربعين. وحرى إذا بلغ الخمسين، أي هو حري «٢» هو أن ينال الخير.
١٤٥- إسحاق الموصلي «٣»:
فقدنا الشباب وريعانه وريحانه الناضر الأخضرا
وكان الشباب لنا صاحبا فلما وثقنا به أدبرا
١٤٦- أبو العتاهية «٤»:
عريت من الشباب وكنت غضا كما يعرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
١٤٧- عمرو بن معد يكرب:
ولقد أروح كأنني ذو خلة عضب أجد له القيون صقالا «٥»
غزلا أرجّل جمة فينانة وأجرّ حاشية الإزار مذالا «٦»
[ ٣ / ٥٠ ]
١٤٨- أبو الطيب المصعبي «١»:
لم أقل للشباب في كنف الله وفي ستره غداة استقلا «٢»
زائر لم يزل مقيما إلى أن سوّد الصحف بالذنوب تولى «٣»
١٤٩- عباءة الراتجي «٤» في معن «٥»:
مسح القوابل وجهه فبدا كالبدر أو أبهى من البدر «٦»
فنشا بحمد الله حين نشا غمر المروءة نابه الذكر «٧»
حتى إذا ماطرّ شاربه خضع الملوك لسيد قهر «٨»
١٥٠- أخت طرفة «٩» ترثيه:
[ ٣ / ٥١ ]
عددنا له خمسا وعشرين حجة فلما توفاها استوى سيدا ضخما
فجعنا به لما انتظرنا إيابه على خير حال لا وليدا ولا قحما «١»
١٥١- يقال: هم أحداث لم تحنكهم «٢» الأحداث. إناء شبابه يفهق من جانبيه «٣» .
١٥٢- دخل الحسين بن الفضل «٤» على بعض الخلفاء، وعنده كبير من أهل العلم، فأحب أن يتكلم، فزبره «٥» وقال: أصبيّ يتكلم في هذا المقام؟ فقال: إن كنت صغيرا فلست بأصغر من هدهد سليمان «٦» ولا أنت بأكبر من سليمان حين قال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
«٧»، ثم قال: أترى أن الله فهم الحكم سليمان ولو كان الأمر بالكبر لكان داود «٨» أولى.
١٥٣- البحتري:
حدث يوقره الصبا فكأنه أخذ الوقار من المشيب الشامل
[ ٣ / ٥٢ ]
١٥٤- قال عبد الرحمن بن حسّان «١» لأبيه وهو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة «٢» . فقال: قد قال ابني الشعر ورب الكعبة، وقال:
الله يعلم أني كنت معتزلا في دار حسّان اصطاد اليعاسيبا «٣»
١٥٥- وقال سهل بن هارون «٤» وهو يختلف إلى المكتب لجار له:
نبئت بغلك مبطونا فرعت له فهل تماثل أو نأتيه عوّادا «٥»
١٥٦- الفراء «٦» أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلت لمن هي؟ فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:
إني وإن كنت صغير السن وكان في العين نبوّ عنّي
فإن شيطاني أمير الجن يذهب بي في الشعر كل فن
١٥٧- وعن علي بن الجهم: وجد «٧» عليّ أبي فأمر المعلم أن يحضرني «٨» فكتبت إلى أمي:
[ ٣ / ٥٣ ]
أمي جعلت فداك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهم وبقيت محضورا بلا جرم
١٥٨- وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت «١» على هشام «٢» وهو صبي وضيء الوجه، فسلّمه إلى معلم الوليد بن يزيد «٣»، وهو عبد الصمد بن عبد الأعلى «٤»، فمطع فيه، فدخل على هشام وهو يقول:
إنه والله لولا أنت لم ينج مني سالما عبد الصمد
قال: ولم؟ قال:
إنه قد رام منّي خطة لم يرمها قبله منّي أحد
قال: وما ذاك؟ قال:
رام جهلا بي وجهلا بأبي يولج العصفور في خيس الأسد «٥»
فصرفه عن التعليم:
١٥٩- نهض أبو مسلم «٦» في الدعوة وهو ابن ثماني عشرة سنة،
[ ٣ / ٥٤ ]
وقيل هو ابن ثلاث وثلاثين.
١٦٠- أبو العيزار «١»:
يدنو وترفعه الرياح كأنه شلو تنشّب في مخالب ضاري «٢»
فثوى صريعا والرماح تنوشه إن الشراة قصيرة الأعمار
١٦١- عبد هند «٣»:
وإن الذي ينهاكم عن طلابها يناغي نساء الحي في طرةّ البرد
يعلّل والأيام تنقص عمره كما تنقص النيران من طرف الزند «٤»
١٦٢- الموصلي «٥» .
لعمري لئن حلّئت عن منهل الصبا لقد كنت ورادا لمنهله العذب «٦»
لياليّ أمشي بين برديّ لاهيا أميس كغصن البانة الناعم الرّطب «٧»
سلام على سير القلاص مع الركب ووصل الغواني والمدامة والشرب «٨»
سلام امرىء لم يبق منه بقية سوى نظر العينين أو شهوة القلب
١٦٣- إسماعيل بن داود الكاتب العبرتابي «٩»:
سقيا لأيام الشباب الذي مضى ورعيا لعيش عهده غير عائد
[ ٣ / ٥٥ ]
لهونا به حينا وما كان مرّه على طوله إلا كرقدة راقد
١٦٤- إبراهيم بن عبد الخالق الأنصاري «١»:
وما زال عبد العزيز بن سهل صغيرا يروم الأمور الكبارا
فكيف وقد صار ذا حنكة وشمّر للمكرمات الإزارا «٢»
١٦٥- علي بن محمد الكوفي العلوي «٣»:
وقف النعيم على الصبا وزللت عن تلك المواقف
١٦٦- أحمد بن حنبل «٤»: ما شبهت الشباب إلا كشيء كان في كمي فسقط.
١٦٧- أبو عون أحمد بن المنجم الكاتب الأنباري «٥»:
هزئت أن رأت مشيبي وهل غير المصابيح زينة للسماء
إنما الشيب في المفارق كالن ور ولون الشباب كالظلماء
لم أبدل بالشيب إذا شبت إلّا عمّة من عمائم الحكماء
إن عمرا عوضت فيه من المو ت بشيب من أعظم النعماء
١٦٨- كان يقال: طيروا دماء الشباب في وجوههم، أي حركوهم، وألهبوهم للأمر فان فيهم من سورة «٦» الشباب ما يؤثر معه الإلهاب.
[ ٣ / ٥٦ ]
١٦٩- المشايخ أشجار الوقار، ومنابع الأخبار، لا يطيش لهم سهم، ولا يسفّه لهم وهم، إن رأوك على قبيح صدوك، وإن رأوك على جميل أمدوك.
١٧٠- عرام بن المنذر الطائي «١»:
وو الله ما أدري أأدركت أمة على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما
متى تنزعا عني القميص تبينا جآجىء لم يكسين لحما ولا دما «٢»
١٧١- فلان شاخ حتى باخ، ما بقي من حديثه إلا خرافة، ولا من بصره إلّا شفافة ولا من جسمه إلا خيال يسنبينه المتفرس، ولا من روحه إلا ما يلجلجه المتنفس.
١٧٢- أحمد بن المرتحل المعمري «٣»:
يرى طفلنا بين الرواضع جنة عشايرنا حتى نشد به الظهرا
فإن سلفت عشر عليه كوامل سعى لبني العباس يمنحها النصرا
فينفق في مرضاتها من حياته فإن بلغ العشرين سدّت به الثغرا
١٧٣- زياد الأعجم في محمد بن القاسم الثقفي «٤»:
[ ٣ / ٥٧ ]
قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال «١»
قعدت بهم أهواؤهم وسمت به همم الملوك وسورة الأبطال
- وله فيه:
إن المنابر أصبحت مختالة بمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب سورة سؤدد من مولد «٢»
١٧٤- الخليع البصري «٣» المعروف بحسين الأشقر، صحب الخلفاء ونادمهم عمره، وهو يقول للمستعين «٤» .
أسلفت أسلافك في خدمتي من مدتي إحدى وستينا
كنت ابن عشرين وست وقد وفيّت سبعا وثمانينا
١٧٥- حدير العقيلي «٥»:
وأخلين لما لاح لي من مفارقي بياض وأزرى بالسواد قتيرها «٦»
كما انصاعت الآرام يوما فأدبرت حذار سهام القانصين نفورها
وكنت أرى الشخص البعيد بمقلة قطامية يجلو دجى الليل نورها
وأهدى دليل القوم في مدلهمة من الليل والظلماء داج ستورها «٧»
١٧٦- أبو العتاهية:
[ ٣ / ٥٨ ]
علمت يا مجاشع بن مسعدة أن الشباب والفراغ والجده «١»
مفسده للمرء أيّ مفسدة
هو أخو عمرو بن مسعده «٢» كاتب المأمون.
١٧٧- زرعة بن عمرو «٣»:
وأفنتني الليالي أم عمرو وحلّي في التنائف وارتحالي «٤»
وتربيتي الصغير إلى مداه وتأميلي هلالا عن هلال
١٧٨- الحزين الكناني «٥» في زيد بن علي ﵁.
فلما تردى بالحمائل وانثنى يصول بأطراف القني الذوابل
تبينت الأعداء أنّ سنانه يطيل حنين الأمهات الثواكل
تبين فيه ميسم العز والتقى وليدا يفدى بين أيدي القوابل «٦»
١٧٩- إبراهيم الموصلي:
يقولون هل بعد الثلاثين ملعب فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب
لقد جلّ قدر الشيب إن كنت كلما بدت شيبة يعرى من اللهو مركب
[ ٣ / ٥٩ ]
فأجابه عبد الله بن عبد الرحيم العباسي «١»:
أهلا وسهلا بالمشيب فإنه سمة العفيف وحلية المتحرج
ضيف أحلّ بك النهى فقريته رفض الغواية واقتصاد المنهج
لا شيء أحسن من مشيب وافد بالحلم مخترم الشباب الأهوج
١٨٠- قال الجاحظ:
أترجو أن تكون وأنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب دريس كالجديد من الشياب «٢»
١٨١- أبو السري بن بديل اليامي «٣»:
ألا طالما أوضعت في طلب الصبا ورقت الغواني باسوداد الذوائب
غلام أرى للجهل فضلا على النهى وألبس للناهين ثوب المحارب
سقى ورعى الله الأوانس كالدمن بكوفان والأخوان صوب السحائب «٤»
أخلّاي ما فارقتكم عن تقاطع ولكنّ هذا الدهر جمّ العجائب
١٨٢- العكوك «٥»:
[ ٣ / ٦٠ ]
وأرى الليالي ما طوت من قوّتي ردته في عظتي وفي إفهامي
وعلمت أن المرء من سنن الردى حيث الرميّة من سهام الرامي
١٨٣- أبو الحسن الحماني:
واها لمنزلة وطيب بين الأجارع والكثيب «١»
واها لأيام الشباب بعدن عن عهد قريب
أيام كنت من الغواني في السواد من القلوب
لو يستطعن جعلنني بين المخانق والجيوب
١٨٤- عطاء «٢»: ما استسقى كبير قط فشرب صغير قبله إلّا غارت عين من العيون.
١٨٥- علي ﵁: لمن تكلم بما يستصغر مثله عن المتكلم به: لقد طرت شكيرا «٣» وهدرت سبقا «٤»، وهو كقولهم: تزبّبت حصرما.
١٨٦- عمر ﵁: أسرع إليّ الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة. أم عمر حنتمة «٥» بنت هشام بن المغيرة وأبو جهل بن هشام «٦» خاله.
١٨٧- مالك بن دينار: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، ثم قال: ما أشد فطام الكبير!.
[ ٣ / ٦١ ]
١٨٨- كان علي «١» والزبير «٢» وطلحة «٣» وسعد «٤» ﵃ إعذار «٥» عام واحد. أي عذروا في عام واحد، كانت أسنانهم «٦» متقاربة.
[ ٣ / ٦٢ ]