١- عوف بن مالك الأشجعي «١»: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
شفاعتي يوم القيامة لكل مسلم.
٢- ابن عمر «٢»: قال رسول الله ﷺ: من زار قبري وجبت له شفاعتي.
٣- معقل بن يسار «٣» عن النبي ﵇: رجلان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وغال في الدين مارق منه.
٤- عثمان ﵁ عن النبي ﵇: من غش العرب لم يدخل
[ ٣ / ٨١ ]
في شفاعتي، ولم تنله مودتي.
٥- أبو موسى الأشعري عنه ﵇: إشفوا إليّ لتؤجروا وليقبض الله على لسان نبيه ما شاء.
٦- قال المأمون لإبراهيم بن المهدي بعد إعتذاره: قد مات حقدي بحياة عذرك، وقد عفوت عنك، وأعظم من عفوي يدا عندك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين.
٧- قال المبرد «١»: أتاني رجل لأستشفع له في حاجة، فأنشدني لنفسه:
إني قصدتك لا أدلي بمعرفة ولا بقربي ولكن قد فشت نعمك
فبتّ حيران مكروبا يؤرقني ذل الغريب ويعشيني الكرى كرمك
ما زلت أنكب حتى زلزلت قدمي فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك
فلو هممت بغير العرف ما علقت به يداك ولا انقادت له شيمك
فبلغت له جميع ما قدرت عليه.
٨- بزرجمهر: من لم يستغن بنفسه عن وسائله وهت قوى أسبابه، ومن لم ترغب أدواته في اجتنائه لم يحظ بمدح شفعائه.
٩- كلم الأحنف «٢» مصعب بن الزبير في قوم حبسهم فقال: أصلح الله الأمير، إن كانوا حبسوا في باطل فالحق يخرجهم، وإن كانوا حبسوا في حق فالعفو يسعهم، فخلاهم.
١٠- دفع أبو الهذيل «٣» إلى ضيقة فطلب إلى سهل بن هارون الكاتب
[ ٣ / ٨٢ ]
أن يكلم الحسن بن سهل «١» في شأنه، فقال: عرفت أيها الأمير حال أبي الهذيل ومحله وقدره في الإسلام، وأنه متكلم قومه والراد على أهل الإلحاد، وقد فزع «٢» إليك لإضافة وقع فيها. فوعده النظر في أمره، ثم ما ترك لؤم طبعه أن كتب إليه.
إن الضمير إذا سألتك حاجته لأبي الهذيل خلاف ما أبدي
فامنعه روح ليأس ثم امدد له حبل الرجاء بمخلف الوعد
وألن له كنفا ليحسن ظنه بعناية فاجبهه بالرد
فوقع الحسن: هذه، لك الويل، صفتك لا صفتي، وأمر لأبي الهذيل بألف دينار.
١١- قال رجل لبعض الولاة: إن الناس يتوسلون إليك بغيرك فينالون معروفك ويشكرون غيرك، وأنا أتوسل إليك بك ليكون شكري لك لا لغيرك.
١٢- قابوس «٣»: بزند الشفيع تورى «٤» نار النجاح، ومن كف المقيض ينتظر فوز القداح.
[ ٣ / ٨٣ ]
١٣-[شاعر]:
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة فلا خير في ودّ يكون لشافع
١٤- كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن عباس، فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات. فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة، ثم لم يصبر عنه، فأمر الربيع «١» أن يكلمه في ذلك، فكلمه وقال له: أعفّ أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل، فلما توجّه إلى الباب اعترضه قوم من قريش مع رقاع «٢» سألوه إيصالها إلى المنصور، فقص عليهم قصته، فأبوا أن يقبلوا وألحوا عليه، فرق لهم وقال: اقذفوها في كمي. فدخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام «٣» وما حولها من البساتين والضياع، فقال له: أما ترى إلى حسنها؟ بلى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك، وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك، ولكن سمجتها في عيني خصلة واحدة، قال: وما هي؟ قال: ليس لي فيها ضيعة، فتبسم وقال: حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها، فقال: أنت والله شريف الموارد كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه.
[ ٣ / ٨٤ ]
وقد ندرت «١» الرقاع من كمه وهو يتشكر له فأقبل يردّها وهو يقول:
إرجعن خاسئات خائبات، فضحك وقال: بحقي عليك إلا أعلمتني بخبر هذه الرقاع، فأعلمه، فقال: أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما، وتمثّل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
إنّا وإن أحسابنا كرمت لسنا على الأحساب نتكّل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
وتصفحها وأمر بقضاء حوائجهم.
قال محمد: فخرجت من عنده وقد ربحت وأربحت.
١٥- قال المبرد لرجل: قد كلمتك في شأن فلان، فقال: قد سمعت وأطعت، فما كان من نقص فعلي، وما كان زيادة فله. فقال المبرد: لله درك! أنت كما قال زهير «٢»:
وجار سار معتمدا إلينا أجاءته المخافة والرجاء
ضمنّا ما له فغدا سليما علينا نقصه وله النماء
١٦- وقع بين رجل وامرأته شر، فتهاجرا أياما، ثم واقعها «٣» فلما فرغ قالت: قبحك الله! كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على رده.
١٧- كتب أبو صالح بن يزداد «٤»: هذه رقعتي، وأنا في درجها
[ ٣ / ٨٥ ]
عناية مني بصاحبها، فإما قضيت حقه عني وعنك، وإما رددته علي فأرحته منك، والسلام.
١٨- سأل رجل سعيد بن عبد الملك «١» كتاب شفاعة، وهو راكب، فكتب وهو على ظهر دابته: كتابي كتاب معني بمن كتب فيه، واثق بمن كتب إليه، ولن يضيع حامله بين العناية والثقة، والسلام.
١٩- أمر المأمون بقتل علي بن الجهم وأخذ ماله، فقال له أحمد بن أبي داود: إذا قتلته فممن تأخذ ماله؟ قال: من ورثته، قال: حينئذ تأخذ مال الورثة وأمير المؤمنين يأبى ذلك، قال: يؤخر حتى يستصفى ماله.
فانفضّ المجلس وسكن غضبه، فوصل إلى خلاصه.
٢٠- أسرت غطفان أخا لسعد بن حيان التميمي «٢» فاستشفع عمرو بن معد يكرب إلى سنان بن أبي حارثة «٣» فأطلق فقال:
مشيت بعمرو فارس القوم مذحج إلى رأس هذا الحي من غطفان
يمان نماه خير مذحج والدا ووالدة إن الكريم يماني
٢١- كتب رجل إلى يحيى بن خالد «٤» رقعة فيها:
[ ٣ / ٨٦ ]
شفيعي إليك الله لا شيء غيره وليس إلى رد الشفيع سبيل
فأمره بلزوم الدهلير، فكان يعطيه في كل صباح ألف درهم، فلما استوفى نلاثين ألفا ذهب. فقال: والله لو أقام إلى آخر العمر ما قطعتها عنه.
٢٢- وقف العتابي «١» بباب المأمون، فوافى يحيى بن أكثم، فقال له العتابي: إن رأيت أن تعلم أمير المؤمنين بمكاني، قال: لست بحاجب، قال: قد علمت، ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان، فأعلمه بمكانه فأعطاه ثلاثين ألفا.
٢٣- أبو هريرة يرفعه: من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسرّ على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
٢٤-[شاعر]:
وما هداك إلى أرض كعالمها وما أعانك في عزم كعزّام
ولا استعنت على قوم إذا ظلموا مثل ابن عم أبيّ الظلم ظلّام
٢٥- لم أحيط بمصعب بن الزبير هرب ابن قيس الرقيات «٢» فدخل
[ ٣ / ٨٧ ]
الكوفة. فقالت امرأة: خائف والله! اصعد، فصعد مشربة «١» لها، فأقام أربعة أشهر، يغدى عليه بمصلحته ويراح، لا تسأله من أنت؟ ولا يسألها من أنت؟ وهي تسمع الجعيلة «٢» فيه صباح مساء. فلما أراد الرحيل نزل ليلا فإذا براحلتين «٣»، على إحداهما رحله «٤» والأخرى زاملة «٥» عليها الزاد، وعبدان، فقالت: هذا يرحل بك وهذا يدلك حيث شئت. وهي التي يقول فيها:
كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب
والله ما إن صبت إلي ولا يعرف بيني وبينها سبب
٢٦- روي أن جبرائيل ﵇ قال: يا محمد، لو كانت عبادتنا لله على وجه الأرض لعلّمنا ثلاث خصال: سقي الماء للمسلمين، وإعانة أصحاب العيال، وستر الذنوب على المسلمين.
٢٧- كانت لدعبل «٦» على بني الصباح الكنديين «٧» وظيفة «٨» يجمعونها كل شهر ويوصلونها إليه، فقصروا، فشكا إلى أبي يعقوب إسحاق بن الصباح «٩»، فقال: أنا أكفيك، فلم يبرح حتى أخذها، فقال:
وإن امرأ أسدى إليك بشافع إليه ويبغي الشكر مني لأحمق
[ ٣ / ٨٨ ]
شفيعك فاشكر في الحوائج إنه يصونك عن مكروهها وهو يخلق
٢٨- قال الحجاج لأهل الشام: إنما أنا لكم كالظليم «١» الرامح عن فراخه، ينفي عنهم القذر، ويباعد عنهم الحجر، ويكفهم من المطر، ويحميهم من الضباب، ويحرسهم من الذباب، با أهل الشام أنتم الجنة والرداء، وأنتم العدة والجداء «٢» .
٢٩- اهتجر الحسن والحسين فبلغ ذلك ابن الحنفيّة «٣»، فأتى الحسين فقال: يا أبا عبد الله، بلغني ما كان بينك وبين أبي محمد، فامض بنا إليه، فقال: سمعت جدي ﷺ يقول: ما من مهتجرين بدأ أحدهما صاحبه بالصلح إلا كان السابق إلى الجنة، وأنا أكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة. فمضى إلى الحسن فحكى له ذلك، فقال: صدق أبو عبد الله، امض بنا إليه. فاصطلحا.
٣٠- أبو الدرداء «٤» رفعه: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: صلاح ذات البين.
وفساد ذات البين هي الحالقة «٥» .
٣١- حميد بن عبد الرحمن «٦» عن أمه رفعته: لم يكذب من نما «٧» بين اثنين ليصلح.
[ ٣ / ٨٩ ]
٣٢- القعقاع بن توبة العقيلي «١»:
لا أصلح الله حالي إن أمرتكم بالصلح حتى تصيبوا آل شداد
حتى يقال لواد كان مسكنهم قد كنت تعمر يوما أيها الوادي
٣٣- موسى بن جابر الحنفي «٢»:
لبست شبيبتي ما ذمّ خلقي ولا شمت العدوّ ولا هفوت «٣»
ولا أدع السفارة بين قومي ولا أمشي بغل إن مشيت «٤»
٣٤- علي ﵁: الشفيع جناح الطالب.
٣٥- غضب الرشيد على كلثوم بن عمرو العتابي القنسريني، فتشفع له الفضل بن يحيى حتى رضي عنه، فقال:
ما زلت في غمرات الموت مطرحا يضيق عني وسيع الرأي من حيلي
فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي حتى اختلست حياتي من يدي أجلي
٣٦- ابن أبي فنن «٥»: سألت الفتح بن خاقان «٦» أن يوصلني إلى
[ ٣ / ٩٠ ]
المتوكل ففعل، فأنشدته:
إذا كنت أرجو نوال الإمام وفتح بن خاقان لي شافع
فقل للغريم أتاك الغياث وللضيف منزلنا واسع
٣٧- لزمت داود بن قحذم العبدي «١»، وكان عامل مصعب «٢» مائة ألف درهم، فأخذ بها، فأرسل امرأته أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبي «٣» إلى عائشة بنت طلحة «٤» امرأة مصعب لتشفع له. فجاء مصعب فسأل أم الفضل ومازحها ساعة، وكانت من أجمل نساء زمانها، ثم قال لعائشة: ما حاجتها؟ فذكرت ذلك، فقال: تحط عنه المائة، ونجيزه بمثلها، وكتب بذلك. فجاءت بالكتابين إلى زوجها.
٣٨- عن الشقراني «٥» مولى رسول الله: خرج العطاء أيام أبي
[ ٣ / ٩١ ]
جعفر «١» ومالي شفيع، فبقيت على الباب متحيرا، فإذا أنا بجعفر بن محمد «٢»، فقمت إليه فقلت: جعلني الله فداك، أنا مولاك الشقراني، فرحّب بي، وذكرت له حاجتي، فنزل ودخل وخرج وعطائي في كمه، فصبه في كمي، ثم قال: يا شقراني، إن الحسن من كل أحد حسن وإنه منك أحسن لمكانك منا، وإن القبيح من كل أحد قبيح وإنه منك أقبح لمكانك منّا. وإنما قال له ذلك لأن الشقراني كان يصيب من الشراب.
فانظر كيف أحسن استنجاز طلبته، وكيف رحب به وأكرمه مع اطلاعه على حاله، وكيف وعظه على جهة التعريض، وما هو إلا من أخلاق الأنبياء.
[ ٣ / ٩٢ ]