١- عبد الله بن أنيس «١» عنه ﵊: أيكم أن يصح فلا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصوالة؟ ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات، والذي بعثني بالحق، إن الرجل لتكون له الدرجة في الجنة فيبلغهما بشيء من عمله، فيبتليه الله ليبلغ درجة لا يبلغها بعمله.
٢- وقال ﷺ: ما من مسلم يمرض مرضا إلّا حطّ الله به خطاياه، كما تحط الشجرة ورقها.
٣- كان يقال: ما تزال الأوصاف والمصائب بالعبد حتى تتركه كالفضة المصفاة.
٤- كان النبي ﷺ إذا رأى على جسده البثيرة ابتهل في الدعاء وقال:
إن الله إذا أراد أن يعظم صغيرا عظمه.
٥- جرير:
[ ٥ / ٣٣ ]
ونعود سيدنا وسيد غيرنا ليت التشكي كان بالعواد
لو كان يقبل فدية لفديته بالمصطفى من طارفي وتلادي «١»
قالهما في الوليد بن عبد الملك. وروي أنهما لكثير «٢» في عبد الملك.
٦- آخر:
يعدن مريضا هنّ هيجن داءه ألا إنما بعض العوائد دائيا
٧- مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ أخوانه، فقيل: يستحيون مما لك عليهم من الديون، فقال: أخزى الله ما لا يمنع الأخوان من العيادة، فأمر فنودي: من كان لقيس بن سعد عليه مال فهو في حل.
فكسرت درجته لكثرة من عاده ذلك اليوم.
٨- كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى في مرضه: أطال الله يا أخي مدتك، والله ما منعني عن إتيانك إلّا التطير من عيادتك، فاعذر أخاك، فو الله ما قلاك «٣»، ولا سلاك، ولا استبدل بك سواك، والسلام.
٩- أطال قوم عيادة بكر بن عبد الله المزني، فقال: المريض يعاد، والصحيح يزار.
١٠- علي بن الجهم:
لا ييئسنّك من تفرج كربة خطب رماك به الزمان الأنكد
واصبر فإنّ الصبر يعقب راحة في اليوم يأتي أو يجيء به الغد
كم من عليل قد تخطّاه الردى فنجا ومات طبيبه والعود
١١- النبي ﷺ: ثلاثة في ظل العرش، عائد المرضى، ومشيع
[ ٥ / ٣٤ ]
الموتى، ومعزي الثكلى.
١٢- محمد البيدق الشيباني «١»:
قالوا أبو الفضل معتل فقلت لهم نفسي الفداء له من كل محذور
يا ليت علته بي غير أن له أجر العليل وأني غير مأجور «٢»
١٣- دخل عبد الوارث بن سعيد «٣» على رجل يعوده، فقال: كيف أنت؟ قال: ما نمت منذ أربعين ليلة. قال: يا هذا، أحصيت أيام البلاء فهلا أحصيت أيام الرضا.
١٤- قيل لإسماعيل بن صبيح «٤» وهو مريض: كيف أصبحت؟ قال:
أصبحت تحيرت عليّ الأطباء.
١٥- دخل الجاحظ على علي بن عبيدة الريحاني صاحب المنصور عائدا، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أعين الرقباء، وأكباد الحساد، وألسن الوشاة.
١٦- قيل للنظام «٥» في مرضه: ما تشتهي؟ قال: أن اشتهي.
[ ٥ / ٣٥ ]
١٧- قيل لأحول: إنكم ترون الشيء شيئين، وكان بين يديه ديك، فقال: كيف لا أرى هذين الديكين أربعة.
١٨- ولعبد الله الفقير إليه «١»:
ليس يرى ثانيا له أحد في العدل إلّا المصاب بالحول
١٩- مرّ قوم بماء من مياه العرب، فوصفت لهم ثلاث أخوات بالجمال متطببات، فأحبوا أن يروهن، فحكوا ساق أحدهم بعود حتى أدموه، ثم قالوا: هذا سليم هل من راق؟ فخرجت صغراهن كأنها الشمس الطالعة، فقالت: ليس بسليم، ولكن خدشه عود بالت عليه حيّة، إذا طلعت عليه الشمس مات، فكان كما قالت.
٢٠- قال الجماز «٢»: لرجل إذا رمدت «٣» العين بم تداويها؟ قال:
بالقرآن ودعاء الوالدة، قال: دواءان مباركان، ولكن إجعل معهما شيئا يقال له العزروت «٤» .
٢١- أبو جعفر بن العباس «٥» من أبناء الوزراء:
وأطراف المساويك تجلت عن مساويك «٦»
فما جارحة فيك إذن أحوج من فيك
٢٢- إبراهيم التيمي «٧»: كفى بالمرء حسرة أن يفسح الله في بصره في الدنيا، وله جار أعمى، فيأتي يوم القيامة أعمى وجاره بصير.
[ ٥ / ٣٦ ]
٢٣- الحمد لله الذي لم يوحش منك ربعك، ولم يخل مجلسك في قومك، فلا أدبر عنك من الصحّة ما أقبل إليك من السقم ما أدبر عنك، وثبت لك العافية، ومدّ فيها عصارة عيشك، حتى يقبضك على أرذل عمرك، وأحسن عملك.
٢٤- قال معاوية لابن عباس: يا بني هاشم، ما لكم تصابون في أبصاركم؟ فقال: بدلا مما تصابون في بصائركم. وذلك أنه لم يوجد ثلاثة مكافيف على نسق غير عبد الله «١» والعباس «٢» وعبد المطلب «٣» .
٢٥- الأصمعي: العميان أكثر الناس نكاحا، والخصيان أكثر الناس إبصارا، لأنهما طرفان، ما نقص من أحدهما زاد في الآخر.
٢٦- بشار بن برد، وكان أعمى جاحظ العينين قد تغشّاهما لحم أحمر:
عميت جنينا والذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم موئلا
وغاض ضياء العين للقلب رافدا بقلب إذا ما ضيع الناس حصلا
وشعر كنور الروض لاءمت بينه بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا
٢٧- منصور الفقيه:
يا معرضا بهواه لما رآني ضريرا
كم ذا رأيت بصيرا أعمى وأعمى بصيرا
٢٨- لما قال المؤمل بن أميل المحاربي:
شف المؤمل يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر
عمي، فرأى في منامه من يقول له: هذا ما تمنيت في شعرك.
[ ٥ / ٣٧ ]
٢٩- كان سيبويه «١» كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:
إذا بل من داء به ظن أنه يجاد به الداء الذي هو قاتله
٣٠- المتنبي:
فإن أمرض فما مرض اصطباري وإن أحمم فما حمّ اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام
٣١- وقال آخر «٢»:
كانت قناتي لا تلين لغامز فألانها الإصباح والإمساء
فدعوت ربي بالسلامة جاهدا ليصحني فإذا السلامة داء
قال رجل لفيلسوف: يا أبخر «٣» . فقال: لا تعجب من هذا، فقد عفنت مساويك في صدري، وإن أخرجتها لم تجد من ذلك شيئا.
٣٢-[شاعر]:
أنت لو جزت ببيت رضّ فيه المسك رضّا
وتنفست لقال النا س فيه قد توضّا
٣٣- سارّ أبخر أصم فقال له: قد فهمت قد فهمت. فلما ولى سئل عما قال له، فقال: ما أدري، ولكنه فسا في أذني.
٣٤- كان عمرو بن عدس «٤» أبخر، ويقال لولده، أفواه الكلاب.
٣٥- عض عبد الملك على تفاحة ورمى بها إلى امرأته، فدعت بسكين، فقال لها: ما تصنعين به؟ قالت: أميط عنها الأذى. فشق عليه
[ ٥ / ٣٨ ]
وطلقها «١» .
وكانت الذبان تسقط إذا ألممن بفيه لشدّة بخره، ولذلك لقب بأبي الذبان.
٣٦- وسارّ أبو الأسود الدؤلي سليمان بن عبد الملك، وكان أبخر، فخمر «٢» أنفه بكمه، فجذب كمه وقال: لا يصلح للخلافة من لا يصبر على مناجاة الشيوخ البخر.
٣٧- طول انطباق الفم يورث الخلوف «٣»، وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه. ولذلك لا يعرض للمجانين الذين تسيل أفواههم، وكذلك من سال منه اللعاب نائما، ولذلك كان الزنج أطيب الناس أفواها، وإن كانت لا تعرف سنونا «٤» ولا مسوكا.
٣٨- والسباع موصوفة بالبخر، والمثل مضروب بالأسد والصقر، والكلب من بينها طيب الفم. وليس في البهائم أطيب أفواها من الظباء.
٣٩- علي ﵁: وربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده «٥» .
٤٠- سمع أبو العيناء «٦» المتوكل يقول: ما يمنعني من نظم أبي العيناء في جملة الندماء إلّا أنه ضرير. فقال: إن أعفاني من المسايفة، ورؤية الهلال، وقراءة الخواتيم صلحت لمنادمته.
[ ٥ / ٣٩ ]
٤١- كان الأعمش «١» يقود النخعي «٢» فيصيح بهما الصبيان عين بين اثنين «٣»، فكان إبراهيم إذا انتهى إلى مجامعهم خلّى عنه، فقال الأعمش: وما عليك يأثمون ونؤجر! قال: إبراهيم: وما عليك أن يسلموا ونسلم.
٤٢- أنشد ابن الأعرابي «٤» لرجل من بني قريع «٥»:
يقولون ماء طيب خان عينه وما عين ماء خان عينا بطيب
ولكنه أزمان أنظر طيب بعيني قطامي نمى فوق مرقب
كأن ابن حجل مدّ فضل جناحه على ماء إنسانيهما المتصبب «٦»
جرى فوق إنسانيهما فكأنما جرى فوق إنسانيهما ماء طحلب
٤٣- أبو علي البصير الأنباري «٧»:
لئن كان يهديني الغلام لوجهتي ويقتادني للسير إذ أنا راكب
فقد يستضيء القوم بي في وجوههم ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب
٤٤- وقال آخر:
إذا ما غدت طلابة العلم مالها من العلم إلّا ما يخلد في الكتب
غدوت بتشمير وجد عليهم ومحبرتي سمعي ودفترها قلبي
٤٥- النبي ﷺ: ثلاثة لا يعادون، صاحب الدمل، والرمد، والضرس.
[ ٥ / ٤٠ ]
٤٦- الشعبي «١»: عيادة النوكى «٢» أشد على المريض من وجعه.
٤٧- عاد أعرابي أعرابيا فقال: بأبي أنت! بلغني أنك مريض، فضاق علي والله الفضاء العريض، وأردت إتيانك فلم يكن بي نهوض، فلما حملتني رجلاي، ولساء ما يحملان، أتيتك بجزرة شيح»
ما مسها عرنين، فاشممها واذكر نجدا، فهو الشفاء بإذن الله.
٤٨- شاعر:
بي السوء والمكروه لا بك كلما أراداك كانا بي وكان لك الأجر
٤٩- اعتلّ المسور «٤» فجاء ابن عباس فقضى النهار يعوده، فقال المسور: هلا ساعة غير هذه! قال: إن أحب الساعات إلي أن أؤدي فيها الحق إليك أشقها عليّ.
٥٠- المؤمل بن أميل:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
٥١- قال عبد الله بن مصعب:
مالي مرضت فلم يعدني عائد منكم ويمرض كلبكم فأعود
فسمي عائد الكلب، وبنوه بنو عائد الكلب.
٥٢- قيل لأعرابي: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قيل: فما تشتهي؟
قال: الجنة، قيل: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذي أمرضني.
[ ٥ / ٤١ ]
٥٣- أبو هارون الأعرابي «١»:
مرضت فلم تعدني في شكاتي ولم تبعث لجارتها رسولا
ولو كنت المريض ولا تكوني لأكثرت العيادة والعويلا
٥٤- عاد مالك بن أنس عبد السلام النكاح «٢» فقال:
عادني مالك فلست أبالي بعد من عادني ولم يعدني
٥٥- إذا دخل العواد على الملك فحقهم أن لا يسلموا عليه فيخرجونه إلى الرد، فإذا علموا أنه لاحظهم دعوا له دعاء يسيرا وخرجوا.
٥٦- داووا كل مريض بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تتطلع لهوائها، وتنزع إلى غذائها.
٥٧- نظر الحارث بن كلدة إلى حية، فقال: إن الطبيب العالم ربما قام له علمه مقام الدواء، وأجزأت عنه حكمته في موضع الترياق، فقيل له: فما بالك يا أبا وائل لا تأخذها بيدك إن كان الأمر على ما تصف؟
فحملته النخوة أن مد يده إليها، فنهشته فرقع صريعا، فما برحوا حتى مات.
٥٨- قيل لجالينوس «٣» حين نهكته العلة: أما تتعالج؟ قال: إذا كان الداء من السماء بطل الدواء، وإذا نزل قدر الرب بطل حذر المربوب.
٥٩- هرب سليمان بن عبد الملك من الطاعون، فتلي عليه قوله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ
- إلى قوله- إِلَّا قَلِيلًا
«٤» . فقال: ذلك القليل نريد.
[ ٥ / ٤٢ ]
٦٠- وقع الطاعون بالكوفة، فخرج فيمن خرج صديق لشريح «١»، فكتب إليه: أما بعد، فإنك والمكان الذي أنت به بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب. وإن المكان الذي خلفته لا يعجل أحدا إلى حمامه، ولا يظلمه شيء من أيامه، وأنا وإياكم لعلى بساط واحد، وإن النجف من ذي قدرة لقريب.
٦١- دعي ابن المقفع إلى الغداء، فقال: لست اليوم أكيلا للكرام، لأني مزكوم، والزكمة قبيحة الجوار، مانعة من عشرة الأحرار.
٦٢- في الحديث: قال الشيطان: ما حسدت ابن آدم إلّا على شيئين الطسأة والحقوة. والطسأة «٢» الزكام، والحقوة «٣» الهيضة «٤» .
٦٣- قيل لأعرابي: ما بال الآباط أنتن موضع في الجسد؟ فقال:
كانت فقاحا فغورن.
٦٤- عبد الرّحمن بن أبي عبد الرّحمن بن عائشة: لي إبطان ترميان جليسي بشبيه السلاح أو بسلاح «٥» .
٦٥- عبد الله بن مالك الخزاعي:
ظلت علي الأرض مظلمة إذ قيل عبد الله قد وعكا
يا ليت ما بك بي وإن تلفت نفسي وقل ذاك لكا
٦٦- قيل لفيلسوف: لم صار الأحدب أخبث الناس؟ قال: لأنه قرّب فؤاده من دماغه، وكبده من فؤاده.
٦٧- قالوا: من قدم أرضا فأخذه من ترابها، فجعله في مائها، ثم
[ ٥ / ٤٣ ]
شربه، فهو في أمن من وبائها.
٦٨- كان أنوشروان يمسك عما تميل شهوته إليه من الطعام، ويقول: تركنا ما نحبه لنستغني عن العلاج بما نكرهه.
٦٩- كتب الحسن بن سهل إلى أخ له: أجدني وإياك كالجسد الواحد إذا خص عضوا منه ألم عم سائره، فعافاني الله بعافيتك، وأدام لي الامتاع بك.
٧٠- قال أعرابي لمريض: كيف تجدك؟ قال: أجدني أقربكم إلى الله، قال: اللهمّ باعد عبدك منك.
٧١- كشف الله ما بك من السقم، وطهرك بالعلة من الخطايا، ومتّعك بأنس العافية فأعقبك دوام الصحة.
٧٢- قطعت رجل عروة بن الزبير فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: والله ما كنا نعدها للصراع، لقد أبقى الله لك أكثرك، أبقى لك سمعك وبصرك ولسانك وعقلك ويديك وإحدى رجليك. قال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.
٧٣- النبي ﷺ: العيادة قدر فواق «١» ناقة.
٧٤-[شاعر]:
باخوانك الأدنين لا بك كلما شكوت إليّ اليوم من ألم الورد
بكل امرىء منهم بقدر احتماله فإن عجزوا عنه فحملته وحدي
٧٥- تقول العرب: قالت الحمى أنا أم ملدم «٢»، آكل اللحم وأمص الدم.
٧٦- وجد في لوح:
[ ٥ / ٤٤ ]
يا أيها المشعر هما لا تهم إنك إن تقض لك الحمىّ تحم
ولو علوت شاهقا من العلم كيف توقيك وقد جف القلم
وخطّ أيام الصحاح والسقم
٧٧- حموا عند فتح خيبر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، إن الحمى رائد الموت، وسجن الله في الأرض، وقطعة من النار، فإذا وجدتم من ذلك شيئا فبردوا لها الماء في الشنان، ثم صبوا عليكم فيما بين المغرب والعشاء، ففعلوا ذلك فذهبت عنهم.
٧٨- خرج رجلان من خراسان إلى بغداد في متجرهما، فمرض أحدهما، وعزم الآخر على الرجوع، فقال: ما أقول لمن يسألني عنك؟
قال: قل لهم لما دخل بغداد اشتكى رأسه وأضراسه، ووجد خشونة في صدره، وغرزا في طحاله، وخفقانا في فؤاده، وضربانا في كبده، وورما في ركبتيه، ورعشا في ساقيه، وضعفا عن القيام على رجليه. فقال:
بلغني أن الإيجاز في كل شيء مما يستحب، فأنا أكره أن أطول عليهم، ولكني أقول لهم قد مات.
٧٩- قيل بحضرة أعرابي: لا أشد من وجع الضرس، فقال: كل داء شرّ داء.
٨٠- جعفر بن محمد الصادق: ثلاث قليلهن كثير، النار والفقر والمرض.
٨١- طلق بن حبيب «١»: الهلبلجة في البطن كالكذبانوفة «٢» في البيت. أي المرأة التي تصلح أمر البيت وتديره.
[ ٥ / ٤٥ ]
٨٢- خرجت قرحة في كف محمد بن واسع، فقيل له: إنا نرحمك منها. فقال: وأنا أشكر الله إذا لم تخرج في عيني.
٨٣- أنس «١»: دخل رسول الله ﷺ على شاب، وهو في الموت، فقال له: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي. قال: هما لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف.
٨٤- مرضت رابعة القيسية «٢» فقيل لها: ما تشتهين؟ فقالت: أشتهي أن يجمع الله بيني وبين محمد بن واسع في عرصات القيامة.
٨٥- عفيرة بنت الوليد البصرية العابدة سمعت رجلا يقول: ما أشد العمى على من كان بصيرا! فقالت: يا عبد الله عمى القلب عن الله أشد من عمى العين على الدنيا. والله لوددت أن الله وهب لي كنه محبته ولم يبق منه جارحة إلّا أخذها.
٨٦- قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار. وقيل: فما تشتهي؟ قال: ليلة طويلة الطرفين أحيا ما بينهما.
٨٧- رفعت امرأة زوجها إلى القاضي تبغي الفرقة، وزعمت أنه يبول كل ليلة في الفراش، فقال الرجل: لا تعجل، أصلحك الله، حتى أقص عليك قصتي. إني أرى في منامي كأني في جزيرة في البحر، وفيها قصر، وفوق القصر عليّة «٣»، وفوق العليّة قبة، وفوق القبة جمل، وأنا على ظهر الجمل، وأن الجمل يتطأطأ ليشرب من البحر، فإذا رأيت ذلك بلت فرقا «٤» . فبال القاضي وقال: يا هذه، أنا قد أخذنى البول من هول
[ ٥ / ٤٦ ]
حديثه، فكيف بمن رأى الأمر عيانا؟.
٨٨- ربيعة الرقي:
عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي بنظرة منك تشفيه من الرمد
إن تكتحل منك عيناه فلا رمد على ربيعة يخشى آخر الأبد
- قال:
وليس لمكفوف خواطر مبصر وذو العين والتمييز جم الخواطر
٨٩- قال عمر: لأدريس بن أنيس القرني، وقيل هو ابن الخليص:
أخرج بك وضح «١» فدعوت الله أن لا يذهبه عنك؟ وقلت: اللهمّ دع لي في جسدي ما اذكر به نعمك علي. قال: وما أدراك يا أمير المؤمنين؟
فو الله ما اطلع على هذا بشر. قال: أخبرنا رسول الله ﷺ.
٩٠- فلج الربيع بن خيثم، فكان بكر بن ما عز يقوم بأمره، فسال لعابه فبكى بكر، فقال الربيع: ما يبكيك؟ فو الله ما أحب أنه باعني الديلم على الله.
وقيل له: لو تداويت! فقال: قد عرفت أن الدواء حق، ولكن عادا وثمودا «٢» وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوى ولا المداوي.
٩١- الثوري: إذا مرض العبد ثم صح فعاد إلى ما كان عليه قالت الملائكة: مسكين! عولج فما أنجع فيه الدواء.
٩٢- أعرابي:
يا ابن التي خمارها في فيها أإبلي زعمت لا أرويها
[ ٥ / ٤٧ ]
يعني أن أمه كانت بخراء «١» فهي تخمر فاها.
٩٣- تزوج أبخر امرأة، فلما ضاجعها عافته وتولت عنه، وقالت:
با حب والرحمن إن فاكا أهلكني فولني قفاكا
إذا غدوت فاتخذ سواكا من عرفط إن لم تجد أراكا «٢»
٩٤- دخل ابن السماك على الرشيد في عقب مرض، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ذكرك فاذكره، واطلقك فاشكره.
٩٥- عبد الله بن شبرمة: عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار؟.
٩٦- أصاب إبراهيم بن أدهم بطن فتوضأ في ليلة ستين مرة.
٩٧- اشتكى مدني بالشام، فعاده جيرانه، فقالوا له: ما تشتهي؟
قال: اشتهي أن أرى إنسانا.
٩٨- كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: كن كالمداوي جرحه، يصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء.
٩٩- نظر معاوية في بئر عادية بالأبواء «٣» فلقي «٤»، فخطب بمكة فقال: إن كنت ابتليت فقد ابتلى الصالحون قبلي، وإن مرض عضو مني
[ ٥ / ٤٨ ]
فما أحصى صحيحي، وما عفويت منه أكثر.
١٠٠- عن موسى وداود ﵉: لا مرض يضنيني، ولا صحة تنسيني، ولكن بين ذلك.
١٠١- قباذة بن فيروز: المرض حريق الجسد، والحزن منبت المنايا.
١٠٢- قيل للربيع بن خيثم: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، ثم قال:
أصبحت لا أدعو طبيبا لطبه ولكنني أدعوك ما منزل القطر
١٠٣- عاد الفرزدق مريضا فقال له:
يا طالب الطب من داء تخونه إن الطبيب إذا أبلاك بالداء
هو الطبيب الذي يرجى لعافية لا من يذوق لك الترياق بالماء
١٠٤- علي بن العباس النوبختي:
كيف رأيت الداء أعفاك الله شفاء به من السقم
لئن تخطت إليك نائبة مست جميع القلوب بالألم
فالدهر لا بد محدث طبعا في صفحتي كل صارم خذم. «١»
١٠٥- كان الحسن يتمثل بقول عمران بن حطان:
أفي كل عام مرضة ثم نقهة وتنعى ولا تنعى متى وإلى متى
١٠٦- دخل رسول الله ﷺ على قيس بن أبي حازم يعوده، فقال:
طهور. فقال: بل حمى تفور، في صدر شيخ كبير، تزيره القبور.
١٠٧- قيل لعطاء في مرضه: ما تشتهي؟ فقال: ما ترك خوف جهنم في قلبي موضعا للشهوة.
[ ٥ / ٤٩ ]
١٠٨- النعمان بن بشير: إنما المؤمنون كرجل، إذا اشتكى عضو من أعضائه اشتكى جسده له أجمع، وإذا اشتكى المؤمن اشتكى له المؤمنون.
١٠٩- لقمان لا تطيلوا الجلوس على الخلاء فإنه يورث الباسور «١» .
وكانت حكمة مكتوبة على أبواب الحشوش «٢» .
١١٠- أبو العتاهية:
بينا الفتى مرح الخطى فرحا بما يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
إذ قيل بات بليلة ما نامها إذ قيل أصبح مثخنا ما يرتجى
إذ قيل أمسى شاخصا وموجها ومعللا إذ قيل حل به الردى
١١١- أبو النجم العجلي:
والمرء كالحالم في المنام يقول إني مدرك مرامي
في قابل ما فاتني في العام والمرء يدنيه إلى الحمام
مر الليالي السود والأيام إن الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام أخطأ رام وأصاب رامي
١١٢- يقال في المهزول: هو شاحب المتحسر، ما فيه قوت يوم للقراد «٣» .
١١٣- هو كأشلاء اللجام.
١١٤- يقال: هو مريض، مهيض، ووصب «٤» نصب «٥» .
[ ٥ / ٥٠ ]
١١٥- يقال لمن شرب الدواء: كم لبست نعلك؟ كم تخطيت إلى بيت الكرامة؟ كم جدا برقك وسح سحابك، وكم سارت بك الناقة إلى المنزل الخالي.
١١٦- لو كانت العلة مما يحتمل لتقمصت قميصها دونه، ولو كانت الصحة مما يتحلل لخلعت سربالها عليه.
١١٧- الجرب علّة إذا عرضت للمرء هربت عن فراشه عرسه، بل نفرت عن نفسه نفسه، وهو ربع من أرباع الخسران، وقسم من أقسام الخذلان.
١١٨-[شاعر]:
أعاذك الله من أشياء أربعة الموت والعشق والإفلاس والجرب
١١٩- شاعر:
وضنّوا بالعيادة وهي أجر كأن عيادتي بذل الطعام
١٢٠- عليك بالحمية فإنها طابع الصحة، فلئن تصبر على الحمية مدّة طويلة أحسن من أن تقاسي ساعة نفسا عليلة.
١٢١- كفى بالمرء عارا أن يكون صريع مأكله، وقتيل أنامله، فكم لقمة أكلت نفس حر، وأكلة منعت أكلات دهر.
١٢٢- الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحته.
١٢٣- راع غداك تحكم به مناك.
١٢٤- من غرس الطعام جنى ثمره السقام.
١٢٥- رافد بن الغطريف الطائي:
يقولون لا تشرب نسيا فإنه وإن كنت حرانا عليك وخيم
لئن لبن المعزى بماء مؤيسل بغاني داء إنني لسقيم
النسيّ المحض يصب عليه ماء فيشرب، وتفسيره في البيت الثاني.
[ ٥ / ٥١ ]
١٢٦- أبو حكيمة:
أيحسدني إبليس داءين أصبحا برأسي ورجلي دملا وزكاما
فليتهما كانا به وأزيده زمانة شيخ لا يريد قياما
١٢٧- بعض أهل البيت كان إذا أصابته علة جمع بين ماء زمزم وماء السماء، والعسل، واستوهب من مهر أهله شيئا. وكان يقول: قال الله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا
«١»، وقال: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
، وقال ﵇: ماء زمزم لما شرب له، وقال تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
«٢» . فمن جمع بين ما بورك فيه، وما فيه شفاء، وبين الهنيء والمريء، يوشك أن يلقى العافية.
١٢٨- رجل من بني عجل:
وشى بي واش عند ليلى سفاهة فقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وخبرها أني عرجت فلم تكن كورهاء تجتر الملامة للبعل «٣»
وما بي من عيب الفتى غير أنني جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
١٢٩- ابن الرقاع العاملي:
لقد تباشر أعدائي بما لقيت رجلي وكم من كريم سيد عثرا
رجلي التي كنت أرقى في الركاب بها فاستقل وأرضى خطوها الشرا
محبوكة مثل أنبوب القناة لها عظم تكمش عنه اللحم فانحسرا
ليت الذي مسّ رجلي كان عارضه بحيث ينبت مني الحاجب الشعرا
١٣٠- في ديوان المنثور «٤»: كم من أعرج في ديوان المعالي أعرج، وكم من صحيح قدم ليس له في الخير قدم. يصبح للأسقام كالغرض
[ ٥ / ٥٢ ]
للسهام، أخطأ رام وأصاب رام. من الصم من يسمع السرار، وإذا رفعت له الصوت لم يسمع. ورأينا من العمش من لا يثبت صورة الإنسان من قرب ويقرأ الخط الدقيق في حواشي الكتب.
١٣١- مدح طريف بن سوادة عمرو بن هداب، وكان أبرص، فلما انتهى إلى قوله:
أبرص فياض اليدين أكلف والبرص أغدى باللهى وأعرف «١»
صاح به الناس وقالوا: قطع الله لسانك. فقال عمرو: مه «٢»، البرص من مفاخر العرب، أما سمعتم قول ابن حبناء:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني لا من عتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضا في منقصة إن المهاميم في أقرانها بلق «٣»
أو ما سمعتم قول ابن مسهر:
أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا وكل كريم لا أبالك أبرص
أو ما سمعتم قول الآخر:
يا كأس لا تستنكري نحولي ووضحا أوفى على خصيلي
فإن نعت الفرس الرحيل يكمل بالغرة والتحجيل «٤»
ثم قال لطريف: أما تحفظ فيه شيا؟ فأنشد:
ليس يضر الطرف توليع البهق إذا جرى في حلبة الخيل سبق
١٣٢- الجاحظ أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل:
[ ٥ / ٥٣ ]
نفرت سودة مني أن رأت صلع الرأس وفي الجلد وضح «١»
قلت يا سودة إني والذي يفرج الكربة عنا والكلح «٢»
هو زين لي في الوجه كما زين الطرف نحاسين القرح
وزعم أبو نواس أنهم كانوا يتبركون به، وجذيمة الوضاح يفتخر به.
ولما شاع في بلعاء بن قيس قيل له: ما هذا با بلعاء؟ فقال: سيف الله جلاه.
١٣٣- وعن عمرو بن هدّاب أنه لما كفّ بصره، قال له ابن جامع:
يا أبا أسيد، لا تجزعن من ذهاب عينيك وإن كانتا كريمتيك، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنيت أن يكون الله قطع يديك ورجليك وقطع ظهرك. فصيح به. فقال عمرو: معناه صحيح ونيته حسنة، وإن أساء في اللفظ.
١٣٤- كانت لرجل جارية يتعشّقها، وبها صنان «٣»، وكان يعجبها منها، فإذا تعالت بالمرتك غاظته، فكان ينهاها. فإذا سألته حاجة ففرط قالت: لأمرتكن الله. فلا يجد بدا من قضائها.
١٣٥- الجاحظ: آباط «٤» الزنج منتنة العرق، وسائر ذلك الجسم سليم، والتيس إبط كله، ونتنه في الشتاء كنتنه في الصيف. وأنا لندخل السكة فيها تيس فنجد نتنه، فلا نكاد نقطعها إلّا مخمري «٥» الأنوف.
١٣٦- ومن الناس من يستطيب رائحة التيس لفساد مزاجه، فيتعهد
[ ٥ / ٥٤ ]
الجلوس على باب التياس، ومنهم من يشتهي ريح الكرباس «١»، فيحرقه ثم يضع منخريه عليه حتى يقضي وطره «٢» .
١٣٧- ثلاث يهلكن: الجماع على البطنة، وأكل القديد اليابس، وشرب الماء البارد على الريق.
١٣٨- ومما يورث الهزال النوم على غير وطاء، وكثرة الكلام برفع الصوت.
١٣٩- وقال النظام: ثلاثة تخلق العقل: طول النظر في المرآة، والاستغراب في الضحك ودوام النظر في البحر.
١٤٠- الجاحظ: قال لي من أثق به: ما أخذت شيئا من البلاذر ونازعت أحدا إلّا ظهرت عليه. وهو جيد للعصب. ويقولون: إن الخس للعصب خاصة.
١٤١- كان أعين الطبيب يصرع، واتفق أن كان له بغل يصرع، فربما صرعا جميعا. والصرع قلما يذهب. وقد عرض للأصمعي فداواه ابن بختيشوع فذهب.
١٤٢- من الناس من لا يسكر البتة، منهم محمد بن الجهم وأبو عبد الله العمي.
١٤٣- أنشد الجاحظ لابن عباس:
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور
١٤٤- الخريمي:
[ ٥ / ٥٥ ]
أصغي إلى فائدي فيخبرني إذا التقينا عمن يحييني
أريد أن أعدل السلام وأن أفصل بين الشريف والدون
أسمع ما لا أرى فأكره أن أخطىء فالسمع غير مأمون
لله عيني التي فجعت بها لو أن دهرا بها يواتيني
لو كنت خيرت ما أخذت بها تعمير نوح بملك قارون
١٤٥- علي بن هارون بن علي في ابن أبي الحواري، وقد عرضت له سقطة:
كيف نال العثار من لم يزل منه مقيلا في كل خطب جسيم
أو ترقى الأذى إلى قدم لم يخط إلّا إلى مقام كريم
١٤٦- عبد الواحد بن قيس عنه ﵊: داء الأنبياء الفالج واللقوة «١» .
١٤٧- قال الجاحظ: ومن المفاليج إدريس ﵇. وأكثر ما يعتري المتوسطين في الأسنان، لأن الشاب كثير الحرارة، والشيخ كثير اليبس.
١٤٨- وممن فلج من الكبراء أبان بن عثمان. وكانوا يقولون: رماه الله بفالج أبان، ولقوة معاوية، وبخر عبد الملك، وبرص أنس بن مالك، وجذام «٢» ابن أبي قلابة، وعمى حسان «٣»، وصمم ابن سيرين «٤» .
ومنهم أحمد بن أبي داود قاضي قضاة المعتصم والواثق، وكان من الشرف والكرم بمنزلة. ولأبي هفان في رجل ضرب غلاما له:
أتضرب مثله بالسوط عشرا ضربت بفالج ابن أبي داود
[ ٥ / ٥٦ ]
١٤٩- وقال علي بن الجهم:
أأرقد الليل مسرورا عدمت إذن عيشي وأحمد يرعى ليله وصبا
الله يعلم أني قد نذرت له صيام شهر إذا ما أحمد ركبا
ثم لما طال به قال:
لا زال فالجك الذي بك دائما وفجعت قبل الموت بالأولاد
١٥٠- عزهم بن قيس بن بلغدويه لما فقئت عين مالك بن مسمع:
تقاضوك عينا مرة فقضيتها وفي عينك الأخرى عليك خصوم
أجهلا إذا ما الأمن غشّاك ثوبه وحلما إذا ما كدحتك كلوم
١٥١- كتب بعضهم إلى محمد بن عبد الملك الزيات: نعمتني بوطء المطهمات حتى أصابني النقرس «١»، واتخمتني بأكل الطيبات حتى ضربني الفالج، ولولاك لكنت أبعد من النقرس من فتح، وأسلم من الفالج من مكان. وأين شرف أدوائي من جرب الحسن بن وهب، ودود أحمد بن أبي خالد؟ وأين أدواء الملوك والأنبياء من أدواء السفلة والأغبياء؟ فمن كان داؤه أفضل من صحة غيره، وعيبه أحمد من براءة ضده، فما ظنك بغير ذلك من أمره؟ والسلام.
١٥٢- شجة «٢» عبد الحميد مثل في مستهجن يزيد صاحبه حسنا، وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، كان من أجمل أهل زمانه، فأصابته شجة فزادته زينة وجمالا، حتى أن النساء كن يخططن في وجوههن شجة عبد الحميد.
١٥٣- أبو محلم الحراني في عبد الله بن طاهر؛
[ ٥ / ٥٧ ]
فإن تك حمى الربع شفك وردها فعقباك فيها أن يطول لك العمر
وقيناك لو يعطي الهوى فيك والمنى لكانت بنا الشكوى وكان لك الأجر
١٥٤- كان يقال لعمر بن عبد العزيز أشج بني أمية. وكان عمر ﵁ يقول: إن من ولدي رجلا بوجهه أثر يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
لما نفحه «١» الحمار برجله فأثر في جبهته قال أصبغ: الله أكبر! هذا أشج بني أميّة، يملك ويملأ الأرض عدلا. ولما قال عمر بن عبد العزيز في يزيد بن المهلب: أي عربي هو لولا عذرة في رأسه، بلغ ذلك يزيد فقال: من يعذرني من لطيم الشيطان؟.
١٥٥- الفضل بن إسماعيل العباسي:
أشكو إلى الله ما أصبت به من ألم في مفاصل القدم
كأنني لم أطأ بها كبدا من حاسد سرّ قلبه ألمي
ما من صحيح إلّا ستنقله ال أيام من صحة إلى سقم
١٥٦- في الحديث: احتجم رسول الله ﷺ في أم مغيث. وهي وسط الرأس.
١٥٧-[شاعر]:
ففي شؤوني حريق من تنزلة وفي الخياشيم ضيق محصد المدر
١٥٨- ابن الحجاج:
أيها النزلة بيني واصعدي فوق لهاتي «٢»
ودعي حلقي بحقي فهو دهليز حياتي
[ ٥ / ٥٨ ]
١٥٩- يقال للحمى داء الأسد لأنه قلّ ما يخلو منها. قال أبو تمام:
فإن يك قد نالتك أطراف وعكة فلا عجب أن يرعك الأسد الورد
١٦٠- وقال البحتري:
وما الكلب محموما وإن طال عمره ألا إنما الحمى على الأسد الورد
١٦١- منيع بن لوبك الأسدي الأقطع:
هل أنت على باقي جناح كسرته وريش الذنابي مستقل فطائر
وكيف يطير الصقر أودى جناحه كسيرا وغالت دابريه المقادر
لقد كنت مما أحدث الدهر آمنا ألا ليتني ضمّت علي المقابر
١٦٢- الحسن: رحم الله أقواما لم يدروا ما هيليلج ولا بليلج.
١٦٣- قال أعرابي كثر عياله وقل ماله: سأنتجع «١» خيبر، عسى أن يخفف عني ثقل هؤلاء. فلما شارفها قال:
قلت لحمى خيبر استعدي هاك عيالي فاجهدي وجدي
وباكري بصالب وورد أعانك الله على ذا الجند
فلما دخلها حم، وحم حمامه، وعاش أيتامه.
١٦٤- القابلة بالأهواز «٢» ربما قبلت الصبي فتجده محموما، ولا ترى بها وجبة حمراء لصبي.
١٦٥- دماميل الجزيرة داء فاحش لا يكاد يخرج دمل بالجزيرة فعاش صاحبه.
[ ٥ / ٥٩ ]
١٦٦- قال الحجاج لطبيبه: أخبرنا بجوامع الطب، فقال: لا تطأن من النساء إلّا شابة، ولا تأكلن من اللحمان إلّا لحم فتي، وإذا تغذيت فاستلق، وإذا تعشيت فامش ولو على الشوك، ولا يدخلن بطنك طعام حتى تسمرىء ما فيه، ولا تأو إلى فراشك حتى تأتي الخلاء فتنتفض، وكل الفاكهة في إقبالها وذرها في إدبارها.
١٦٧- إذا ألم الألم فالمعالجة ترك المعالجة.
١٦٨- فتيان العراق يسمون الجرب حب الطرف، وفيه لبعضهم:
طلبت من المشتري ظرف حب فعوضني زحل حب طرف
فيا ليتني كنت صفر اليدين من كل حب ومن كل طرف
١٦٩- دخل العمري على الفضل بن الربيع عائدا، فسلم ثم قال:
أبا العباس، قد والله أمرضني ما أرى بك، وإنك لبعرض خير من أجر عظيم، فأتقبل ذلك بشكر وحسن صبر.
ونظر إلى مجلسه وهو في فسحة فقال: أخبرني أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ: خير المجالس ما سافر فيه النظر، واستروح فيه البدن. ثم قام فقال: عمرك الله العافية، ولا كان بك السوء.
١٧٠- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
جس الطبيب يدي يوما فقلت له إن المجسة في قلبي فخلّ يدي
ليس اصفراري لحمى خالطت جسدي لكن لطارق هم حل في كبدي
١٧١- قال رجل للقاسم بن محمد وقد ذهب بصره: لقد سلبت أحسن وجهك. فقال: صدقت، غير أني منعت النظر إلى مايلهي، وعرضت الفكرة فيما يجدي.
١٧٢-[شاعر]:
حق العيادة يوم بعد يومين وخلسة مثل خلس اللحظ بالعين
[ ٥ / ٦٠ ]
لا تبرمن عليلا في مساءلة يكفيك من ذاك تسآل بحرفين
١٧٣- كانت بيحيى بن خالد البرمكي علة في جوفه عجز عنها أطبّاء العراق، فأشخص منويل أسقف فارس. وقد تقدم قبل أن يدخل عليه إلى خواصه بأخذ مائهم في قوارير، فأتوا بها، وفيهم مدني مضحك قد وهب له جارية فكان في كثرة الباه «١» الدعاوى العريضة، فأعطاه الوزير مجسته، فقال تناولت الحرف، فجحد، فحلف منويل حتى أقر. ونظر في القوارير فرد كلّ واحدة إلى صاحبها، فتعجب من لطف علمه.
١٧٤- وقال للمدني: أنت عنين «٢»، فلحّ، فقال: هو كافر بالمسيح إن كان خرج من صلبك شيء إلّا البول. فاعترف وطلب العلاج، فقال:
هذا ما لا حيلة فيه، ثم قال: إن كان، وما أظنه يكون، فعليك بالكباب والأجر مع نبيذ الصرفان.
١٧٥-[شاعر]:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّدي عضت من الوجد بأطراف اليد
١٧٦- كان جرير في بلاد قيس مريضا فعادوه وتفقدوه، فقال:
نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي
لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد ما أسلموني لليث الغابة العادي
إن تجر طير بأمر فيه عافية أو بالرحيل فقد أحسنتم رادي
١٧٧- أبو الأطروشي صاحب طبرستان، كلمه رجل فقال: ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك.
[ ٥ / ٦١ ]
١٧٨- نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة في نقرة القفا فإنها تورث النسيان. وأمر أن يستنجى بالماء البارد فإنه صحة من الباسور «١» .
١٧٩- خطب المأمون بخراسان، فسعل الناس، فنادى بهم: ألا من كان به سعال فليتداو بشرخل الخمر، ففعلوا، فانقطع عنهم السعال.
١٨٠- عروة بن الزبير: قلت لعائشة: إني نظرت في أمرك فعجبت من أشياء، ولم أعجب من أشياء، رأيتك من أفقه الناس، فقلت: وما يمنعها وهي زوج رسول الله ﷺ وبنت أبي بكر؟ ورأيتك من أعلم الناس بالشعر وأيام العرب، فقلت: وما يمنعها وهي بنت أبي بكر وعلامة قريش؟ ولكني رأيتك من أعلم الناس بالطب. فأخذت بيدي، وقالت: يا عروة، إن رسول الله ﷺ كان كثير الأسقام والأوجاع، فكانت العرب والعجم تنعت له، فكنا نعالجه.
١٨١- حكيم: إياك أن تحك بثرة وأن زعزعتك، واحفظ أسنانك من القار بعد الحار، والحار بعد القار، وأن تطيل النظر في عين رمدة «٢» وفي بئر عادية، واحذر السجود على خصفة حديدة حتى تمسحها بيدك، فرب شظية حقيرة فقأت عينا خطيرة.
١٨٢- كانت الأدوية تنبت في محراب سليمان ﵇، فيقول كل نبت: يا رسول الله، أنا دواء لداء كذا.
١٨٣- جالينوس: البطنة تقتل الرجال، ومنها يكون الفالج، والبطن الذريع، والأقعاد، وصنف من الجذام يقال له الفهد لا يسمع صاحبه ولا يبصر ولا ينطق، وترك الطعام يغير الطبائع، ويهيج شدة الصداع، والكمد في العينين، والضربان في الأذنين، والقولنج «٣» . فعليك بالطريقة
[ ٥ / ٦٢ ]
الوسطى. واتق الليل وطعامه وشرابه بجهدك.
١٨٤- رسطاليس: إن سم الحية حياة لها وتلف لغيرها، والسم ما دام في الحية فهو سخين، فإذا خرج إلى غيرها برد حتى يقتل بشدة برده.
١٨٥- جالينوس: الغم المفرط يميت القلب، ويجمد الدم في العروق فيهلك صاحبه. والسرور المفرط يلهب حرارة الدم حتى تغلب الحرارة الغريزية فيهلك.
١٨٦- قال أسقف فارس لمحموم: هذا عمل الداذي، قال: ما ذقته منذ فارقت بغداد، قال: ألم تر امرأة حملت ببغداد ووضعت بفارس؟.
١٨٧- وضع على مائدة المأمون يوم عيد أكثر من ثلاثمائة لون، فكان يذكر منفعة كل لون ومضرته وما يختص به. فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين، إن خضنا في الطب فانت جالينوس في معرفته، أو في النجوم فأنت هرمس في حسابه، أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب في علمه، أو في السخاء فأنت حاتم في كرمه، أو في صدق الحديث فأنت أبوذر في لهجته، أو في الوفاء فأنت السموأل بن عاديا «١» في وفائه، فسر بكلامه وقال: يا أبا محمد، إن الإنسان إنما فضل غيره بعقله، ولولا ذاك لم يكن لحم أطيب من لحم، ولا دم أفضل من دم.
[ ٥ / ٦٣ ]
١٨٨- طبيب الهند: منفعة الحقنة للإنسان كمنفعة الماء للشجرة إذا سقي أصلها.
١٨٩- ومرض أبو دجانة فنعت الطبيب له الحقنة فأبى، فأنشأ أعرابي عنده يقول:
لقد سرني والله وقاك شرها نفارك منها إذ أتاك يقودها
كفى سوءة ألا تزال مجبيا على شنة وفراء في أستك عودها
١٩٠- سفيان بن عيينة: اجتمع أطباء فارس وابن كلدة على أن الداء إدخال الطعام على الطعام. وقالوا: إدخال اللحم على اللحم يقتل السباع في البر. والشرب في آنية الرصاص أمان من القولنج.
١٩١- حكيم: أربعة تهدم البدن: الجماع على الامتلاء، والاستحمام على الشبع، وأكل القديد، ونكاح العجوز.
١٩٢- قال الرشيد حين كان بطوس «١» لرجل: خذ هذه الدرة واعرض هذه القارورة على أسقف فارس، وبختيشوع من غير أن يتشاعرا، وازعم أنها قارورة أخ لك. فقال الأسقف: ما أشبه هذا الماء بماء الرشيد! فانتظر ولا ترحل فإن أخاك ميت غداة غد. وقال: يختيشوع مثله.
١٩٣- وعرض رجل على أيوب الطبيب قارورته، فقال: ما هي بقارورتك، لأنه ماء ميت وأنت حي تكلمني. فما فرغ من كلامه أن خرّ الرجل ميتا.
١٩٤- صدع ملك فأمره الطبيب بأن يضع قدميه في الماء الحار،
[ ٥ / ٦٤ ]
فقال خصي عنده: وأين القدم من الرأس؟ فقال: أين وجهك من بيضتيك نزعتا فذهبت لحيتك؟.
١٩٥- شكا رجل إلى الطبيب وجع البطن، وقال: أكلت سمكا ولحم بقر وبيضا وماستا، فقال: انظر فإن مت من هذا وإلّا فارم نفسك من حالق.
١٩٦- اشترى أعرابي غلاما، فقيل: يبول في الفراش. فقال: إن وجد فراشا فليبل عليه راشدا.
١٩٧- قال أعور لأبي الأسود الدؤلي: ما الشيء ونصف الشيء ولا شيء؟ قال: أما الشيء فالبصير كما أنا، وأما لا شيء فالأعمى، وأما نصف الشيء فأنت يا أعور.
١٩٨- شم أعرابي إبطيه فقطب وجهه وقال: أخرجني الله من بينكما «١» .
١٩٩- صالح بن عبد القدوس:
عزاؤك أيها العين السكوب وصبرك إنها نوب تنوب «٢»
وكنت كريمتي وسراج وجهي وكانت لي بك الدنيا تطيب
فإن أك قد ثكلتك في حياتي وفارقني بك الإلف الحبيب
فكل قرينة لا بد يوما ستشعب إلفها عنها شعوب «٣»
على الدنيا السلام فما لشيخ ضرير العين في الدنيا نصيب
يموت المرء وهو بعد حيا ويخلف ظنه الأمل الكذوب
يمنيني الطبيب شفاء عيني وما غير الإله لها طبيب
إذا ما مات بعضك فابك بعضا فإن البعض من بعض قريب
[ ٥ / ٦٥ ]
٢٠٠- ذكر أعرابي رجلا توانى في درك ثأره، فقال: كيف يدرك ثأره وفي صدره من البلغم حشو مرفقة؟ والبلغماني يكون سمينا بطينا.
٢٠١- جعفر بن سليمان الهاشمي كان لنا ظبي فذبحناه وسلخناه، فإذا جسده قد شرق بالدم، فقال لنا داود الطبيب: هكذا جسد المتخم ولكن لا يراه.
٢٠٢- افتصد «١» المأمون فسرح والتحم، وعنده بختيشوع وابن ماسويه وميخائيل، فطلب الحيلة، فاعتزلوا ليتناظروا. فقال المأمون لأسود قائم على رأسه: مص موضع الفصد، ففعل، فخرج الدم. فقالوا: لو نشر بقراط «٢» وجالينوس ما زادا على هذا.
٢٠٣- صدع «٣» المأمون بطرسوس فلم ينفعه علاج، فوجه إليه قيصر قلنسوة وكتب: بلغني صداعك فضعها على رأسك يسكن. فخاف أن تكون مسمومة، فوضعها على رأس حاملها فلم تضره، ثم وضعت على رأس مصدّع فسكن، فوضعها على رأسه فسكن فتعجب، ففتقت فإذا فيها رق فيه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، كم من نعمة في عرق ساكن، حم عسق لا يصدعون عنها ولا ينزفون، من كلام الرّحمن خمدت النيران، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
وجال نفع الدواء فيك كما يجول ماء الربيع في الغصن
٢٠٤- أسامة بن زيد رفعه: إن الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع في أرض فلا تخرجوا فرارا منه.
٢٠٥- الهزيمي:
[ ٥ / ٦٦ ]
قد كنت أنظر قبل اليوم في كتب فيها الحكايات والأشعار والخطب
ودفتر الطب فيها لا ألم به إذ لم يكن فيه لي من صحتي أرب
فجاءت السبع والخمسون تحوجني إلى العلاج فمالي غيرها كتب
٢٠٦- ابن عباس رفعه: تداووا فإن الله لم يخلق داء إلّا خلق له شفاء ألّا السام.
٢٠٧- وروي لكل داء دواء إلّا الهرم.
٢٠٨- أنشد الموصلي:
أعزز علي بأن أزورك عائدا أو أن أرى بفنائك العوادا
٢٠٩- علي ﵇ رفعه: من أتى أخاه المسلم يعوده مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة.
٢١٠- أنس رفعه: من قاد أعمى أربعين خطوة لم تمسه النار.
٢١١- مرض أحمد بن أبي دؤاد: فعاده المعتصم وقال: نذرت أن عافاك الله أن أتصدق بعشرة آلاف دينار. فقال: يا أمير المؤمنين، فاجعلها لأهل الحرمين فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتا. فقال: نويت أن أتصدق بها على من ههنا، وأطلق لأهل الحرمين مثلها. فقال: متع الله الإسلام بك، فإنك كما قال النمري لأبيك الرشيد:
إن المكارم والمعروف أودية أحلك الله منها حيث تجتمع
من لم يكن بأمين الله معتصما فليس بالصلوات الخمس ينتفع
فقيل للمعتصم: عدته ولا تعود جلة أهلك! قال: وكيف؟ وما وقعت عيني عليه قط إلّا ساق إليّ أجرا، وأوجب لي شكرا، وما سألني حاجة لنفسه قط.
٢١٢- دخل أبو الغمر على الداعي وهو يحتجم، فقال بديها:
إذا كتبت يد الحجام سطرا أتاك به الأمان من السقام
[ ٥ / ٦٧ ]
فحسمك داء جسمك باحتجام كحسمك داء ملكك بالحسام
فاستجاده وأمر له بعشرة آلاف درهم.
٢١٣- علي رفعه: ادهنوا بالبنفسج فإنه بارد في الصيف حار في الشتاء.
- وروي عنه: عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب، ويذهب بالأعياء، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالهم.
- وروي عنه: إن يكن في شيء شفاء ففي شرطة حجام، أو شربة من عسل.
٢١٤- أبو نواس في أحمد بن روح بن أبي بحر الشاعر، وكان يهاجيه:
لا رعى الله ابن روح وسخ اسمي بلعابه
أسقم أسمي ريح فيه فأظن اسمي لما به
٢١٥- خالد بن عامر الملقب بالقفار:
وهنّ ببخص الداء بدن نواعم كالغزلان مرضى قلوبها «١»
بهن من الداء الذي أنا عارف ولا يعرف الأدواء إلّا طبيبها
٢١٦- خالد بن زيد الجهضمي:
كفى حزنا أني أجالس معشرا يخوضون في بعض الحديث وأمسك
وما ذاك من عي ولا من جهالة ولكنه ما فيّ للصوت مسلك
فإن سد مني السمع فالله قادر على فتحه والله بالعبد أملك
[ ٥ / ٦٨ ]
٢١٧- ربيعة الرقي «١»:
عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي بكحلة منك تشفيه من الرمد
إن تكتحل منك عيناه فلا رمد على ربيعة يخشى آخر الأبد
٢١٨- طعن في عين قتادة بن النعمان يوم أحد فندرت في وجنته، فردّها رسول الله ﷺ، فكانت أحد عينيه نظرا وأحسنها، فقال الخرنق الأوسي:
ومنا الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أيّما رد
فعادت كما كانت لأحسن حالها فيا طيب ما عين ويا طيب ما يد
٢١٩- أبو الحسن الناجم.
قالوا اشتكت نرجستا وجهه قلت لهم أحسن ما كانا
حمرة ورد الخد شابتهما والصبغ قد ينفض أحيانا
يريد أحسن ما كان وجهه إذا رمد.
٢٢٠- ولد الأحنف ملتصق الأليتين حتى شق ما بينهما.
٢٢١- شراعة بن الزندبود:
قالوا شراعة عنّين فقلت لهم الله يعلم أني غير عنّين «٢»
فإن ظننتم بي الظن الذي زعموا فقربوني من بيت ابن رامين «٣»
[ ٥ / ٦٩ ]
٢٢٢- أبو الفيض القضافي في المعتضد:
أرقت دما لو تسكب المزن مثله لأصبح وجه الأرض أخضر زاهيا «١»
دما طيبا لو يطلق الدين شربه لكان من الأسقام للناس شافيا
٢٢٣- اعتل عثمان بن عمرو القيني فلم يعده العتبي، فكتب إليه:
بأبي أنت إن ذا الفضل محف وظ أقل القليل من هفواته
أترى عتبة ابن أبي سف يان وصى بنيه عند وفاته
أن يبروا الصحيح ممن أحبوا ويعقوا العليل عند شكاته
يا ابن من بالعتاب سمي أعتب وأسألن بالعليل إن لم تاته «٢»
فحلف العتبي ليأتينه شهرا كل يوم.
٢٢٤- العباس بن الأحنف:
قالت مرضت فعدتها فتبرّمت فهي الصحيحة والمريض العايد
والله لو أن القلوب كقلبها ما رق للولد الضعيف الوالد
٢٢٥- قال سفيان لصاحب له: ما نمت البارحة من ضربان ضرسي.
فقال: وأنت يا عبد الله تشكو؟ قال: يا أحمق، لم أشك، وإنما أنت أخي أخبرتك. قال أبو سليمان: إذا أخبر فقد شكا.
٢٢٦- أبو صفوان: إن الله خلق جنة، وأعد فيها نعيما، وندبنا إليه بترك الشهوات، فلم نطعه. ثم أصبنا الشهوات فأورثتنا الأدواء، فجئنا إلى بعض خلقه ممن تشتمهم غدوة وعشيا، فقلنا: داوونا. فقالوا: نداويكم على أن تتركوا الشهوات، فأطعناهم.
٢٢٧- مالك بن دينار: عجبت ممن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.
[ ٥ / ٧٠ ]
٢٢٨- عاد سفيان فضيلا فقال: يا أبا محمد، وأي نعمة في المرض لولا العواد؟ قال: وأي شيء يكره في العواد؟ قال: الشكية.
٢٢٩- علي ﵇ لبعض أصحابه جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه، ولكن يحط السيئات ويحتها حت «١» الأوراق، وإنما الأجر في القول باللسان، والعمل بالأيدي والأقدام.
٢٣٠- كتب مبارك أخو سفيان الثوري إليه يشكو ذهاب بصره. فكتب سفيان: أما بعد، فقد فهمت كتابك فيه شكاية ربك، فاذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك، والسلام.
٢٣١- استأذن الربيع بن خثيم على ابن مسعود، فخرجت إليه جارية حسناء، فغمض عينيه، فقالت: على الباب رجل أعمى يقول أنا الربيع بن خثيم، فقال: ليس بأعمى، وإنما غض بصره عما نهاه الله عنه.
٢٣٢- كان رجل يتعاطى الصراع فلا يصرع أحدا، فترك الصراع وتعاطى الطب، فمر به في بعض الأيام حكيم فقال له: الآن تصرع خلقا كثيرا.
٢٣٣- كان منيع بن كوثل يقطع بنواحي الحجاز، فقطع، فقال:
هل أنت على باقي جناح كسرته وريش الذنابي مستقل فطائر
وكيف يطير الصقر أودى جناحه كسيرا وغالت دابريه المقادر
لقد كنت ممّا أحدث الدهر آمنا ألا ليتني ضمت عليّ المقابر
٢٣٤- كان أيمن بن خريم به برص في يده، وكان يصفره بالزعفران، فإذا أكل رجلا لم ينشب «٢» أن يصفر الطعام. وكان مداحا لعبد العزيز بن مروان، فامتدحه نصيب «٣» بما أعجبه، فقال لأيمن: هو والله
[ ٥ / ٧١ ]
أشعر منك، فقال أيمن: لا والله، ولكنك طرف ملول. فقال: أنا ملول وأنا أواكلك مذ كذا وكذا؟.
٢٣٥- دخل عمر بن عبد العزيز إلى اسطبل أبيه، فضربه فرس على وجهه، فأتى به أبوه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: لئن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد.
٢٣٦- كان المغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام يطعم الطعام، وكان أعور؛ فجعل أعرابي يديم النظر إليه حابسا نفسه عن طعامه، فقال له المغيرة في ذلك، قال: إنه ليعجبني طعامك وتريبني عينك. قال: وما يريبك من عيني؟ قال: أراك أعور وأراك تطعم الطعام وهذه صفة الدجال. وكانت عينه أصيبت في قتال الروم، فقال: الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله.
٢٣٧- كان أبو أحمد بن جحش من المكافيف، وقد أخذ خطام ناقة رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، وهو يسعى بين الصفا والمروة، وهو يرتجز:
يا حبذا مكة من وادي أرض بها أهلي وعوادي
أرض بها ترسخ أوتادي أرض بها أمشي بلا هادي
٢٣٨- علي بن الجهم في مرض المتوكل:
لإمام الهدى البقاء الطويل ومنا لا به الصنى والنحول
كادت الأرض أن تميد لشكوا ك وكادت لها الجبال تزول
أنا أشكر إليك قسوة قلبي كيف لم ينصدع وأنت عليل
٢٣٩- دخل علي ﵇ على صعصعة بن صوحان عائدا،
[ ٥ / ٧٢ ]
فقال علي لصعصعة: والله ما علمتك إلّا خفيف المؤونة، حسن المعونة، فقال صعصعة: وأنت يا أمير المؤمنين، إن الله في عينك لعظيم، وإنك بالمؤمنين لرحيم، وأنك بكتاب الله العليم.
فلما قام ليخرج، قال: يا صعصعة، لا تجعل عيادتي فخرا على قومك، فإن الله لا يحب كل مختال فخور.
وروي: لا تتخذها أبهة على قومك، إن عادك أهل بيت نبيك.
٢٤٠- ابن عباس: مرضت مرضا شديدا، فحماني أهلي كل شيء حتى الماء، فعطشت ليلة أشد العطش، فحبوت إلى أداوة «١» معلقة، فشربت كما أردت، فما زلت أعرف الصحة منها في جسمي ونفسي. فلا تحرموا مرضاكم شيئا.
٢٤١- سلّ الزبير العبسي حتى لم يبق منه إلّا الجلد والعظم، فأخرج ذراعه فنظر إليها، فقال: الحمد لله الذي لم يبق للأرض من جسدي نباتا.
٢٤٢- مرض بكر بن عبد الله المزني فرأى الناس يدخلون ويخرجون، فغمه ذلك، فلمّا كثر عليه قال: المريض يعاد، والصحيح يزار.
٢٤٣- أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا. فرؤي عمرو بن سعيد بن العاص يرعف على منبر رسول الله ﷺ، حتى سال رعافه على درج المنبر.
٢٤٤- أحمد بن يحيى ثعلب «٢» ناله صمم شديد حتى كان يكتب له
[ ٥ / ٧٣ ]
الشيء في آخر أيامه.
٢٤٥- قال السفاح لطبيبه في علّة موته وأراد جسّه:
أنظر إلى ضعف الحرا ك وذلة بيد السكون
ينبيك أن بيانه هذا مقدمة المنون
[ ٥ / ٧٤ ]