١- ابن عباس ﵁: كنت ردف «١» رسول الله ﷺ، فالتفت إليّ فقال: يا غلام، احفظ الله يحفظك، يا غلام، احفظ الله تجده أمامك، وتعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أنّ الخلائق لو اجتمعوا أن يعطوك أمرا منعكه الله لم يقدروا على ذلك، واعلم أن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب «٢»، فإذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. إن مع العسر يسرا.
٢- ابن مسعود: عنه ﵇: لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ثم قرأ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
«٣» .
٣- علي ﵁: عند تناهي الشدة تكون الفرجة، وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء «٤» .
[ ٤ / ٢٤١ ]
٤- قتل هدبة بن الخشرم ابن عمه زيادة بن زيد العذري «١» في أيام معاوية فحبسه سعيد بن العاص وهو على المدينة خمس سنين إلى أن بلغ المسور بن زيادة بن زيد العذري «٢»، فقال هدبة في الحبس.
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان ويأتي أهله النائي الغريب
٥- أبو حكيمة الكاتب «٣»:
لعمرك ما كان التعطل صائرا ولا كل شغل فيه للمرء منفعة
إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى عليك سواء فاغتنم لذّة الدعة «٤»
وإن ضقت فاصبر يفرج الله ما ترى ألا ربّ ضيق في جوانبه سعة
٦- الجرجرائي الكاتب «٥»:
[ ٤ / ٢٤٢ ]
ولا تيأسن من فرجة أن تنالها لعل الذي ترجوه من حيث لا ترجو
٧- الرياشي «١»: ما اعتراني هم فأنشدت قول أبي العتاهية «٢»:
هي الأيام والغير وأمر الله ينتظر «٣»
أتيأس أن ترى فرجا فأين الله والقدر
ألا سري عني، وتنسمت ريح الفرج.
٨- قابوس «٤» . كل غم إلى انحسار «٥»، وكل عال إلى انحدار.
٩- النعم به محفوفة، والمسار إليه مزفوفة.
١٠- سررت سرور من أعطي مناه، وأوتي كتابه بيمناه «٦» .
١١- أصبحت لا تحلمني كأهل أرضي فرحا، ولا تقبلني أعود سرجي مرحا.
[ ٤ / ٢٤٣ ]
١٢- شاعر:
مسرة من الزمان بدعة ما خطرت أمثالها بفكرة «١»
أرخت أفراحي بها كمثل ما يؤرخ الناس بعام الهجرة «٢»
١٣- تباشروا به تباشر المحرومين بلين الأسعار، وتحدثوا به تحدث البدو بتابع الأمطار.
١٤- لكل غمرة محنة معبر، ولكل مورد غمة مصدر.
١٥- خبر سار كتب في الألواح، وامتزج بالأرواح، في جملة البشائر العظام، وجرى في العروق وتمشى في العظام.
١٦- شاعر:
تغلغل حيث لن يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور
١٧- قيل لمالك بن الريب «٣»: قال بعض الحكماء: أسر الأشياء في القلوب توبة بعد خطيئة، فقال: لكن أسر الأشياء عندي في القلوب قفلة على غفلة، قيل له: قد أبعدت بين السرورين، قال: كل يقول على قدر عقله.
١٨- أنشد ابن أبي عمرة «٤»:
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب
[ ٤ / ٢٤٤ ]
أتاك على قنوط منك غوث يمنّ به اللطيف المستجيب «١»
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب
١٩-[آخر]:
الهم فضل والقضاء غالب وكائن ما خطّ في اللوح «٢»
فانتظر الروح وأسبابه آيس ما كنت من الروح
٢٠- ابن المعتز: من كان عاقلا لم يسر إلا غافلا.
٢١- قيل لأعرابي: ما السرور؟ فقال: أوبة «٣» بغير خيبة، وألفة بغير غيبة، وقال آخر: غيبة تفيد غنى، وأوبة تعقب منى. وقال آخر:
كفاية ووطن، وسلامة وسكن، فيه أمن لا يذعر سوامه «٤»، وخير لا ينحسر غمامه.
٢٢- شاعر:
فلا تجزعي إن أظلم الدهر مرة فإن اعتكار الليل يؤذن بالفجر «٥»
٢٣- حنيف بن عمير اليشكري «٦» مخضرم:
[ ٤ / ٢٤٥ ]
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال «١» إن تكن ميتتي على فطرة الله حنيفا فإنني لا أبالي ٢٤-[آخر]:
ما سد من مطلع ضاقت بنيته ألا وجدت سواء الضيق متسعا
٢٥-[آخر]:
إذا تضايق أمر فانتظر فرجا فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج
٢٦- قيل لسقراط: لم لا تهتم على فائتة «٢»، ولا تفرح لفائدة؟
قال: لأن تلك لا تتلافى بعبرة، وهذه لا تستدام بحبرة «٣» .
٢٧-[شاعر]:
يا قارع الباب ربّ مجتهد قد أدمن القرع ثم لم يلج
فاطو على الهمّ كشح مصطبر فآخر الهم أول الفرج
٢٨- كتب رجل إلى ابن الزيات «٤» يهنيه بالوزارة: إن مما يطمعني في دوام النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في بقائها لك، أنك أخذتها بحقها، واستدمتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتقاوم، والشيء يتغلغل إلى معدنه، ويحن إلى عنصره، فإذا صادف منبته، وركز في مغرسه، ضرب بعرقه، وتمكن للإقامة، وثبت ثبات الطبيعة.
٢٩- في تهنئة بمولود «٥»:
[ ٤ / ٢٤٦ ]
مدّ لك الله الحياة مدّا حتى ترى نجلك هذا جدا
مؤزرا بمجده مردّى ثم يفدّى مثل ما تفدّى
كأنه أنت إذا تبدّى شمائلا محمودة وقدا
- هناك الله مولده، وقرن بالخير مورده.
٣٠- كان خالد بن عبد الله القسري أخا هشام من الرضاعة، وكان يقول: إني لأرى فيك مخايل «١» الخلافة، ولا تموت حتى تليها، قال:
فإن أنا وليتها فلك العراق. فلما ولي أتاه فأقام بين السماطين فقال: يا أمير المؤمنين، أعزّك الله بعزته، وأيّدك بملائكته، وبارك لك فيما ولّاك، ورعاك فيما استرعاك «٢»، وجعل ولايتك على أهل الإسلام نعمة، وعلى أهل الشرك نقمة، لقد كانت الولاية إليك أشوق منك إليها، وأنت لها أزين منها لك، وما مثلك ومثلها إلا كما قال الأحوص بن محمد «٣»:
وتزيدين طيب الطيب طيبا إذ تمسيه أين مثلك أينا
وإذا الدر زاد حسن وجوه كان للدر حسن وجهك زينا
٣١- دخل على المهدي أعرابي فقال: فيم جئت؟ قال: أتيتك
[ ٤ / ٢٤٧ ]
برسالة قال: أتاني آت في منامي فقال: إيت أمير المؤمنين فأبلغه هذه الأبيات:
لكم إرث الخلافة من قريش تزفّ إليكم أبدا عروسا «١»
فتملك أربعيك مباركات وتورثها وليّ العهد موسى
إلى هارون تهدى بعد موسى تميس وما لها أن لا تميسا
فقال المهدي: يا غلام، علي بالجوهر، فحشا فاه حتى كاد ينشق، ثم قال: اكتبوا هذه الأبيات واجعلوها في مخانق صبياننا «٢» .
٣٢- كان يقال للرجل إذا قام من مرضه: لتهنك الطهرة «٣» .
٣٣- إبراهيم الموصلي في تهنئة الرشيد بالخلافة:
ألم تر أن الشمس كانت مريضة فلما أتى هارون أشرق نورها
تلبّست الدنيا جمالا بملكه فهارون واليها ويحيى وزيرها «٤»
وغناه بهما من وراء حجاب، فوصله بمائة ألف، ويحيى بخمسين ألفا.
٣٤- لما دخل المأمون بغداد بعد قتل المخلوع دخلت عليه أم جعفر «٥» فقالت: الحمد الله، لئن هنأتك في وجهك لقد هنأت نفسي قبل أن أراك، ولئن فقدت ابنا خليفة فقد اعتضت «٦» ابنا خليفة، وما خسر من اعتاض مثلك ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، فأنا أسأل الله أجرا على ما
[ ٤ / ٢٤٨ ]
أخذ وامتاعا بما وهب.
فقال المأمون: ما تلد النساء مثل هذه.
٣٥- دخل عطاء بن أبي صيفي الثقفي «١» على يزيد، وهو أول من جمع بين التهنئة والتعزية، فقال: رزيت خليفة الله، وأعطيت خلافة الله.
قضى معاوية نحبه، فغفر الله ذنبه، ووليت الرياسة، وكنت أحق بالسياسة، فاحتسب عند الله أعظم الرزية «٢»، واشكر الله على أعظم العطية.
٣٦- كتب المعتصم «٣» إلى المأمون في فتح تيسر على يده: كتابي هذا كتاب مدل بالخبر، لا مدلّ بالأثر «٤» .
٣٧- لرجل من بني تميم في المهدي حين ولّي العهد:
يا ابن الخليفة أن أمة أحمد تاقت إليك بطاعة أهواؤها «٥»
ولتملأن الأرض عدلا كالذي تاقت إليك بطاعة أهواؤها
حتى تمنى لو ترى أمواتها من عدل حكمك ما ترى أحياؤها
وعلى أبيك اليوم بهجة ملكها وغدا عليك إزارها ورداؤها»
٣٨- شكا رجل إلى أبي العيناء امرأته، فقال: أتحب أن تموت؟
قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، فقال: لم ويحك وأنت معذب بها؟
[ ٤ / ٢٤٩ ]
قال: أخشى أن أموت من الفرح.
٣٩- مر عمر بن هبيرة «١» بعد إفلاته من السجن بالرقة، فإذا امرأة من بني سليم على سطح لها تحدث جارتها ليلا، وهي تقول لها: لا والذي أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه ما كان كذا. فرمى إليها بصرة فيها مائة دينار وقال: قد خلص الله عمر بن هبيرة فطيبي نفسا.
٤٠- سعيد بن حمد «٢»:
كم فرجة مطوية لك تحت أثناء النوائب «٣»
ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب
٤١- رأى دهقان «٤» بأصحاب نصر بن سيار ضعفا أول ما خرج، فأخذ دوابهم فقطع أذنابها وجحافلها «٥»، فلما أصبحوا قال لهم نصر:
ابشروا بخير فاني رأيت في النوم كأن قائلا يقول:
إذا ابتليت فصبرا فالعسر يعقب يسرا
[ ٤ / ٢٥٠ ]
فبعد مدة يسيرة ولي خراسان، فأخذ الدهقان فضربه ألف سوط وصلبه.
٤٢- أراد يزيد بن عمر بن هبيرة «١» قتل رجل، فضاقت عليه الأرض برحبها، فرأى في منامه من يقول:
ما يسبق الإنسان قيد فتر ما كان في اللوح عليه يجري «٢»
فما أتى لذلك شهر حتى قتله أبو جعفر.
٤٣- أبو الخطاب علي بن عيسى بن الجراح «٣» مادح المقتدي «٤»:
وافى البشير فأعطى السمع منيته وقوّض الهمّ لما خيّم الفرح «٥»
٤٤- قدم جعفر بن أبي طالب ﵁ على رسول الله ﵇ من عند النجاشي «٦»، وقد افتتح خيبر، فتلقاه واعتنقه وقبل عينه، وقال: بأبي أنت وأمي، ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أو بقدوم جعفر؟.
[ ٤ / ٢٥١ ]
٤٥- اعترضت المنصور أعرابية بطريق مكة بعد وفاة السفاح، فقالت: يا أمير المؤمنين. قد أحسن الله إليك في الحالتين، وأعظم النعمة عليك في المنزلتين، سلبك خليفة الله، وأفادك خلافة الله، فاحتسب عند الله ما سلبك، واشكر له ما منحك، وتجاوز الله عن أمير المؤمنين، وبارك له في إمرة المؤمنين «١» .
[ ٤ / ٢٥٢ ]