١- قدم وفد النجاشي «١» على رسول الله ﷺ، فقام يخدمهم، فقيل: يا رسول الله لو تركتنا كفيناك، قال: هكذا كانوا يصنعون بأصحابي.
٢- ابن عباس: عنه ﵊: قام عيسى ﵇ في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تظلموا، ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم.
٣- وقف سائل عند علي ﵁ فقال لأحد ولديه: قل لأمك هاتي درهما من ستة دراهم، فقالت: هي للدقيق، فقال: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون ما في يد الله أوثق مما في يده، فتصدق بالستة. ثم مرّ به رجل يبيع جملا، فاشتراه بمائة وأربعين، وباعه بمائتين، فجاء بالستين إلى فاطمة، فقالت ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا الله على لسان أبيك من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.
٤- عبد الوهاب بن الصباح الكاتب المدائني «٢»:
ولولا النهى لاحت بأعناق معشر مياسم ينثى عارها في المواسم «٣»
[ ٢ / ٥ ]
وبعض انتقام المرء يزري بعرضه وإن لم يقع إلّا بأهل الجرائم
وما كل ذي قرض يجازى بمثله ألا إنما تجزى قروض الأكارم
وذكر ذنوب الوغد ترفع قدره وإن عبثت أطرافه بالمظالم «١»
وله:
وكم معتد طاشت سفاهة رأيه به فنزا في البغي بعد حران «٢»
وكلت إلى ريب الزمان جزاءه وأكرمت عنه صولتي فجزاني
٥- الأوزاعي «٣»: جاءه جار له، فقال: هذا عيد وما عندنا شيء، فقال لامرأته: أعطيه ما معك، فقالت: معي نيف وعشرون درهما فأشاطره، فقال اعطيه كلها عسى الله أن يبعث بخير منها. فإذا رجل يدق الباب، فأذن له، فقال: إني كنت عبدا لأبيك ابتعت فاكتسبت هذه الدنانير وهي نيف وعشرون دينارا، فقال: أنت حر. ثم قال لامرأته: كيف رأيت صنع الله، أعطى بكل درهم دينارا وأعتق نسمة.
٦- يزيد بن خالد بن عروة بن الورد العبسي «٤»:
وكان أخي إذا ما عز مال وكنت عياله دون العيال
فما لي لا أجازيه بوفري لنسل أصبحوا في قل مال
٧- حاجب بن زرارة «٥»:
[ ٢ / ٦ ]
ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه تكلم نعماه بفيها فتنطق
نظيره ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
«١» .
٨- علي ﵁: عاقب أخاك بالإحسان إليه، وأردد شره بالإنعام عليه.
- وعنه: أزجر المسيء بثواب المحسن.
- وعنه: من لم يعط باليد القصيرة لم يعط باليد الطويلة.
٩- الشافعي رحمه الله تعالى اجتاز بمصر في الحذائين. فسقط سوطه، فقام إنسان فأخذ سوطه فمسحه فناوله، فقال لغلامه: كم معك؟
قال: عشرة دنانير، قال: أعطه، واعتذر إليه.
١٠- محمد بن الحصين الهباري «٢»:
ثكلتني التي تؤمل إدرا ك العلا بي وعاجلتني المنون
إن تولى بظلمنا عبد عمرو ثم لم تلفظ السيوف الجفون «٣»
١١- علي ﵁: رد الحجر من حيث جاء، فإن الشر لا يدفعه إلّا الشر.
١٢- قدم زياد على معاوية بهدايا فيها سفط «٤» جوهر، فأعجب به معاوية، فقال زياد: دوخت لك العراق، جبيت لك برها، ووجهت إليك بحرها، فقال يزيد: وإن تفعل ذلك يا زياد فإنّا نقلناك من ثقيف إلى
[ ٢ / ٧ ]
قريش، ومن القلم إلى المنابر، ومن عبيد «١» إلى حرب بن أمية «٢» . فقال معاوية: حسبك فداك أبوك.
١٣- استنشد عبد الملك عامرا الشعبي، فأنشده لغير شاعر حتى أنشده لحسان «٣»:
من سره شرف الحياة فلا يزل في عصبة من صالحي الأنصار
البائعين نفوسهم لنبيهم بالمشرفي وبالقنا الخطار «٤»
الناظرين بأعين محمرة كالجمر غير كليلة الأبصار
فقال أنصاري: يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة قبل المسألة، له علي ستون من الإبل، كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك:
وله علي ستون ألفا وستون من الإبل.
١٤- قيل لبزرجمهر: أي شيء نلته أنت به أشد سرورا؟ قال:
قوتي على مكافأة من أحسن إلي.
١٥- وسئل الإسكندر: عن أفضل ما سره من مملكته، فقال:
اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من ثبتت إلي منه حسنة.
١٦- أسر زفر بن الحرث النفيلي «٥» القطاميّ التغلبي «٦»، فمنّ عليه
[ ٢ / ٨ ]
وأطلقه، فمدحه بقصيدتيه الدالية والعينية اللتين هما غرة شعره، وفي إحداهما، وهي الدالية:
من مبلغ زفر القيسي مدحته عن القطامي قولا غير أفناد
فإن قدرت على يوم جزيت به والله يجعل أقواما بمرصاد
فقال زفر: لا أقدرك الله على ذلك اليوم، وقال في الأخرى: وهي العينية:
فلم أر منعمين أقل منّا وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل أبت أخلاقهم إلّا اتساعا «١»
١٧- أمر أنو شروان أن يكتب على ناووسه «٢» حين احتضر: ما قدمناه من خير فعند من لا يبخس الثواب، وما كسبناه من شر فعند من لا يعجز عن العقاب.
١٨- عبد الرحمن بن سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل «٣»:
إن تقتلونا يوم حرة واقم فنحن على الإسلام أول من قتل «٤»
[ ٢ / ٩ ]
ونحن قتلناكم ببدر أدلة وإبنا بأسلاب لنا منكم نفل «١»
فإن ينج منا عائذ البيت سالما فما نالنا منكم وإن شفنا جلل «٢»
١٩- علي ﵁: ليس شيء بشر من الشر إلّا عقابه، وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه، وكل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه، وكل شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه.
- وعنه: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم.
٢٠- الطرماح «٣»:
أسرناهم وأنعمنا عليهم وأسقينا دماءهم الترابا
فما صبروا لبأس عند حرب ولا أدوا لحسن يد ثوابا
٢١- جذيمة بن عوف الأنماري «٤» ضربه أثال بن لجيم «٥» فجذمه «٦»، فسمي: جذيمة، وضرب هو أثالا فحنف «٧» رجله فسمي حنيفة، وقال:
إن تكن خنصري بانت فإني بها حنفت حاملتي أثال
٢٢- والبة بن الحباب الأسدي «٨»:
[ ٢ / ١٠ ]
إن كان يجزى بالخير فاعله شرا ويجزى المسيء بالحسن
فويل تالي القرآن في ظلم الليل وطوبى لعابد الوثن.
٢٣- نفيع بن صفار الكوفي «١» للأخطل:
أبا مالك لا يدرك الوتر بالخنا ولكن بأطراف المثقفة السمر «٢»
قتلتم عميرا لا تعدّون غيره وكم قد قتلنا من عمير ومن عمرو
إذا أكره الخطي فيهم تجشأوا شريحين من لحم الخنازير والخمر «٣»
٢٤- الحصين بن الحارث العدوي «٤»:
لعل الله يمكن من سليم تميما والدوائر قد تدور
فندرك ثأرنا منهم ونشفى أحاحا قد تضمنه الصدور «٥»
٢٥- عمرو بن العاص:
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة أخذت بها شيخا يضر وينفع
٢٦- قدم المعذل البكري «٦» على المهلب «٧» فقال لمن حضره: يا معشر الأزد هذا الذي يقول:
جزى الله فتيان العتيك وإن نأت بيّ الدار عنهم خير ما كان جازيا «٨»
[ ٢ / ١١ ]
فجمعوا له خمسين وصيفا، وأعطاه المهلب خمسين وصيفا.
٢٧- عبد الله بن أمية المخزومي «١»:
ألم تر أن العبد يشتم ربه فيترك حينا ثم يهشم حاجبه
وإنّا لقوم ما تطلّ دماؤنا ولا يتعالى صاعدا من نحاربه «٢»
٢٨- كان كثير بن شهاب الحارثي «٣» أميرا على الري «٤»، فضرب عبد الله بن الحجاج بن محصن الذيباني «٥» في الخمر، فاغتال الأمير ليلا، فضربه على وجهه ضربة وقال:
من مبلغ أفناء قيس أنني أدركت طائلتي من ابن شهاب «٦»
أدركته ليلا بعقوة داره فضربته قدما على الأنياب «٧»
هلا خشيت وأنت عاد ظالم بقصور أبهر سطوتي وعقابي «٨»
[ ٢ / ١٢ ]
٢٩- شهد أبو دلامة «١» عند قاضي الكوفة، فهمّ برد شهادته فقال:
إن الناس غطوني تغطيت عنهم وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم ليعلم يوما كيف تلك النبائث «٢»
٣٠- عبد العزى بن امرىء القيس الكلبي:
جزاني جزاه الله شر جزائه جزاء سنمار وما كان ذا ذنب «٣»
سوى رصه البنيان عشرين حجة يعل عليه بالقراميد والسكب «٤»
فأبهمه من بعد حرس وحقبة وقد هزه أهل المشارق والغرب «٥»
فلما رأى البنيان تم سحوقه وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب «٦»
وظن سنمّار به كلّ حبوة وفاز لديه بالمودة والقرب «٧»
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق فهذا لعمرو الله من أعجب الخطب «٨»
[ ٢ / ١٣ ]
٣١- النبي ﷺ: تواضع للمحسن إليك وإن كان عبدا حبشيا، وانتصف ممن أساء إليك وإن كان حرا قرشيا.
٣٢- الجاحظ: من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف الله في تدبيره.
٣٣- سليمان بن قتة «١»:
إذا افترقت قيس جبرنا كسيرها وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
٣٤- كان لملك وزير إذا صبحه قال بعد التسليمة: سيجزى المحسن بإحسانه، وستكفيك المسيء إساءته، لا يخل بذلك، وكان معظما عند الملك، فحسده حاسد، فكاده بأن أضافه وأطعمه ثوما، ثم قال للملك: قد فضحك من تؤثره بغاية الإعظام في بلدك، وشهرك بالبخر «٢»، فلما صبحه غطى فمه لرائحة الثوم، فحسب الملك أن ذلك لبخره، فكتب إلى رأس الشرط كتابا أمره فيه أن يقطع رأسه ويسلخه ويملأ جلده تبنا، وختمه، وكانت عادته أن يكتب بيده كتب الجوائز العظام، فلما خرج به حسب الحاسد أنه كتاب جائزة فقال: أنا أحمل كتابك وأحصل ما فيه، فدفعه إليه، ففعل فيه ما أمر به فيه، فلما جاء الوزير مصبحا على عادته أحس الملك بالأمر، فقال: هل كان بينك وبينه شيء؟ قال: لا، إلّا أنه أضافني وأطعمني الثوم، وغطيت فمي لذلك، فقال: صدقت إن المحسن سيجزى بإحسانه، والمسيء ستكفيه إساءته.
٣٥- قدم مرزبان «٣» من مرازبة الفرس على أبي عبيد الله «٤» وزير المهدي فقال: ولّيت علينا رجلا، إن وليته وأنت تعرفه فما خلق الله رعية
[ ٢ / ١٤ ]
أهون عليك منّا، وإن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولاك أمره وسلطك على ملكه، فدخل الوزير على المهدي وخرج فقال: هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقال: أصلحك الله إن على باب كسرى ساجة «١» منقوشة بالذهب مكتوبا عليها: العمل للكفأة، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال. فأمر بعزله.
٣٦- المدائني «٢»: رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته راجلا في سفر، فقلت له، فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس.
٣٧- قيل لمعاوية: إن أبا مسلم الخولاني «٣» يطوف ويبكي على الاسلام، فقال له: سمعت أنك تطوف وتبكي على الإسلام، فقال:
نعم، وما اسمك؟ قال: معاوية، قال: يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا، وإن عملت شرا جزيت شرا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم مال جورك بعدلك.
٣٨- ساوم هشام بجارية، فاستام بها صاحبها سوما كثيرا، وأبى هشام أن يزيده على عشرة آلاف، فخرج بها وأهل المجلس يرون ما بهشام من فرط العجب بها، فتبعه الأبرش «٤» فلم يزل به حتى أخذها بثلاثين ألفا
[ ٢ / ١٥ ]
وأهداها إلى هشام، وحظيت عنده، فلم يلبث هشام حتى أتته الأموال من ضياعه، وذلك قبل الخلافة، ففرقها في أهله وفي حشمه، وبقيت عنده مائة وعشرون ألفا، فدعا بامرأته أم حكيم وعبدة، فاستشارهما فيم يصرّفها، فقالت أم حكيم: إن أحق الناس بها أم ولدك، تعني نفسها، وولدك، قال: قد أخذتما حقكما، وقالت عبدة، وكانت من آل أبي سفيان، أحق الناس به من جاد عليك بما بخلت به على نفسك، فقال هشام: أشهد أنك ممن أنت منه، فلما استقل «١» المال على الحمالين قال: هذا الآن أجمل، إنه في صلة الأخ ومكافأته أحسن منه في ثمن جارية.
٣٩- أمر الحسن بن علي لرجل من جيرانه بألفي درهم، فقال:
جزاك الله خيرا يا ابن رسول الله، فقال: ما أراك أبقيت لنا من المكافأة شيئا.
[ ٢ / ١٦ ]