١- النبي ﷺ: من عشق فعفّ وكتم ثم مات مات شهيدا.
٢- لما أعتقت عائشة ﵂ جاريتها بريرة «١»، وكان زوجها حبشيا، اسمه مغيث «٢»، خيرت بين الإقامة معه وبين مفارقته، فاختارت المفارقة، فكانت إذا طافت بالبيت طاف مغيث خلفها، ودموعه تسيل. فقال النبي ﷺ لعمه العباس: يا عم أما ترى حب مغيث لبريرة؟ لو كلمناها أن تتزوجه! فدعاها وكلمها، فقالت: يا رسول الله إن أمرتني فعلت، قال:
أما أمر فلا، ولكن أشفع. فأبت أن تتزوجه. قال الراوي: فهذا من قد رآه رسول الله، وشهد لشدة عشقه، وشفع في بابه.
٣- يحيى بن معاذ الرازي: لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذابا.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
٤- بعضهم: رأيت امرأة في غاية الضمر والنحافة رافعة يديها تدعو، فقلت لها: هل من حاجة؟ قالت: حاجتي أن تنادي في الموقف.
تزود كلّ الناس زادا يقيتهم ومالي زاد والسلام على نفسي
ففعلت، فإذا بفتى، فقال: أنا الزاد. فمضيت به إليها، فما زادا على النظر والبكاء. ثم قالت له: انصرف مصاحبا محافظا، فقلت: ما علمت أن لقاء كما يقتصر على هذا، فقالت: أمسك، أما علمت أن ركوب العار ودخول النار شديد؟.
٥- إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلبي الواسطي «١» .
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر
كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني منه الفكاهة والتحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم وليس لي في حرام منهم وطر «٢»
كذلك الحب لا إتيان معصية لا خير في لذة من بعدها سقر
٦- عن زبيدة: قرأت في طريق مكة على حائط:
أما في عباد الله أو في أمانه كريم يجلّى الهمّ عن ذاهب العقل «٣»
له مقلة أما المآقي فقرحة وأما الحشا فالنار فيه على رجل «٤»
[ ٣ / ٤٢٨ ]
فنذرت أن أحتال لقاءهما حتى أجمع بينه وبين من يهوى، فإني لبالمزدلفة إذا سمعت من ينشدهما، فأدنيته، فزعم أنه قالهما في بنت عم له قدر نذر أهلها أن لا يزوجوها منه، فوجهت إلى الحي، وما زلت أبذل لهم المال حتى زوجوها، وإذا المرأة أعشق من الرجل. وكانت زبيدة تعده في أعظم حسناتها، وتقول: ما أنا بشيء أسر بي بجمعي بين ذلك الفتى والفتاة.
٧- كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابان، فكتب إليها:
ولقد رأيتك في المنام كأنما عاطيتني من ريق فيك البارد «١»
وكأن كفك في يدي وكأننا بتنا جميعا في فراش واحد
فطفقت يومي كله متراقدا لأراك في يومي ولست براقد «٢»
فأجابته:
خيرا رأيت كل ما عاينته ستناله مني برغم الحاسد
إني لأرجو أن تكون معانقي فتبيت مني فوق ثدي ناهد
وأراك بين خلاخلي ودمالجي وأراك بين مراجلي ومجاسدي «٣»
فبلغ ذلك سليمان: فأنكحهما وأحسن جهازهما.
٨- الجاحظ: العشق اسم لما فضل عن المحبة. كما أن السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما جاوز حد الإقتصاد.
٩- سئل أفلاطون عن العشق فقال: داء لا يعرض إلا للفراغ.
١٠- آخر: العشق جهل عارض صادف قلبا فارغا.
[ ٣ / ٤٢٩ ]
١١- قيل لأعرابي: ما بلغ حبك لفلانة؟ قال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك.
١٢- سأل الرشيد رجلا فقال: ما أشد ما يكون من العشق؟ قال:
أن تكون ريح البصل منه أحب إليك من ريح المسك من غيره.
١٣- عن عمر بن أبي ربيعة المخزومي: أن نعم التي يقول فيها:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
اغتسلت عند غدير فأقام يشرب منه حتى جف.
١٤- رأى شبيب أخو بثينة جميلا عندها، فوثب عليه وآذاه، ثم أتى مكة وفيها جميل، فقيل له: دونك شبيبا فاثأر منه، فقال:
وقالوا يا جميل أتى أخوها فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب
١٥- كتبت كتبت للمتوكل على جبينها: هذا ما عمل في طراز الله، فتنة لعباد الله.
١٦- أنشد الأخفش لحداد بسر من رأى:
مطارق الشوق منها في الحشا أثر يطرقن سندان قلب حشوه الفكر
ونار كور الهوى في الجسم موقدة ومبرد الحزن لا يبقي ولا يذر
١٧- عبد الله بن عجلان النهدي «١» أحد العشاق المذكورين، تزوجت عشيقته فرأى أثر كفها على ثوب زوجها، فمات كمدا.
١٨- أهدى أبو العتاهية للمهدي برنية «٢» فيها ثوب مطيب، قد كتب في حواشيه:
[ ٣ / ٤٣٠ ]
نفسي بشيء من الدنيا معلقة الله والقائم المهديّ يكفيها
إني لآيس منها ثم يطمعني فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهم أن يدفع عتبة «١» إليه، فضجرت وقالت: يا أمير المؤمنين، حرمتي وخدمتي! أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر، بائع جرار، مكتسب بالشعر؟ فأعفاها، وأمر أن تملأ البرنية مالا. فأرادوا أن يملاؤها دراهم، فقال: إنما أمر بالدنانير، فاختلف في ذلك حولا. فقالت عتبة: لو كان عاشقا لم يختلف حولا في التمييز بين الفضة والذهب، وقد أعرض «٢» عني صفحا.
١٩- صحب جميلا رجل من عذرة، يدعي العشق وهو سمين، فقال فيه:
وقد رابني من زهدم أن زهدما يشد على خبزي ويبكي على جمل
فلو كنت عذري العلاقة لم تكن سمينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
٢٠- قال محمد بن عبد الله بن طاهر لأولاده: عفوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا.
٢١- أوّل العشق النظرة، وأول الحريق الشرر.
٢٢- زار علي بن عبيدة الريحاني «٣» جارية كان يهواها عند إخوانه، فحان وقت الظهر، فبادروا الصلاة، وهما يتحدثان، حتى كادت الصلاة
[ ٣ / ٤٣١ ]
تفوت. فقيل: يا أبا الحسن الصلاة، فقال: رويدك حتى تزول الشمس، أي حتى تقوم الجارية.
٢٣- وصف أعرابي امرأة طرقها فقال: ما زال القمر يرينيها، فلما غابت أرتنيه. قيل: فما كان بينكما؟ قال: أبعد ما أحل الله مما حرم، إشارة في غير بأس، ودنو في غير مساس، ولا وجع أشد من الذنوب.
٢٤- أبو العيناء: أضحكني بائع رمان يقول:
وقعت من فوق جبال الهوى إلى بحار الحب طرطب
٢٥- عبد بني الحسحاس «١»:
فكم قد شققنا من رداء محبر ومن برقع عن طفلة غير عانس «٢»
إذا شق برد شق بالبرد برقع دواليك حتى كلنا غير لابس
وذلك! إن الرجل يشق برقع حبيبته، والمرأة تشق برد حبيبها، ويقولون: إذا لم يفعلا ذلك عرض البغض بينهما.
٢٦- ذكر أعرابي فقال: كاد الغزال يكونها لولا ما تم منها ونقص منه، وما كانت أيامي معها إلا كأباهيم «٣» القطا»
قصرا، ثم طالت بعدها
[ ٣ / ٤٣٢ ]
شوقا إليها، وا أسفا عليها!.
٢٧- عشق رجل امرأة، فقيل له: ما بلغ من عشقك لها؟ فقال:
كنت أرى القمر على سطحها أحسن منه على سطوح الناس.
٢٨- من جرى مع هواه طلقا جعل للعذاب فيه طرقا.
٢٩- عبد الله بن رواحة «١»:
سبتك بعيني جؤذر بخميلة وجيد كجيد الريم زيفه النظم «٢»
وأنف كحد السيف يشرب قلبها وأشنب رفاف الثنايا به ظلم
٣٠- أعرابية في صفة العشق: خفي أن يرى، وجلّ أن يخفى، فهو كامن كمون النار في الحجر، إن قدحته ورى «٣»، وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر.
٣١- كثير:
وأني لأرضى منك يا عز بالذي لو أيقنه الواشي لقرت بلابله «٤»
بلا وبأن لا استطيع وبالمنى وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي أواخره لا نلتقي وأوائله
٣٢- يقال: سرقت فؤاده إذا عشقها، وتسللت مسالك الروح منه.
[ ٣ / ٤٣٣ ]
ويقال: ناط «١» حبها بقلبي نائط، وساطه بدمي سائط «٢» .
٣٣- أعرابي: لقد كنت آتيها عند أهلها، فيتجهمني لسانها، ويرحب بي قلبها.
٣٤- ليلى العامرية «٣» في قيسها «٤»:
لم يكن المجنون في حالة إلّا وقد كنت كما كانا
لكنه باح بسر الهوى وإنني قد ذبحت كتمانا
٣٥- ابن مرخية «٥»:
سألت سعيد بن المسيب مفتي ال مدينة هل في حب دهماء من وزر «٦»
فقال سعيد بن المسيب إنما تلام على ما تستطيع من الأمر
فقال سعيد: والله ما سألني أحد عن هذا، ولو سألني ما كنت أجيب إلّا به.
[ ٣ / ٤٣٤ ]
٣٦- كان الهوى فيما مضى أن يسر أحدهم بلبان مضغته حبيبته، أو بسواك استكاكت به. واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة، كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة.
٣٧- مر مالك بن دينار بدار ليلا، وإذا قائل يقول:
يا سيدي قد جاءك المذنب يرجو الذي يرجوه من يعتب
فاصفح له عن ذنبه منعما وهب له منك الذي يطلب
فوقف مالك يتسمع ويبكي، والقائل يردد البيتين بصوت حزين. فلما قارب السحر قال:
يا ناصبا مقلته فتنة إليك من مقلتك المهرب
فقال مالك: يا فاسق! إنما كان تضرعك لغير الله، ومضى.
٣٨- هوي أحمد بن أبي عثمان الكاتب «١» جارية لزبيدة اسمها نعم، حتى مرض ونهك «٢»، وقال فيها أبياتا منها:
وإني ليرضيني الممر ببابها واقنع منها بالشتيمة والزجر
فوهبتها له.
٣٩- زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم «٣»:
علق القلب مهاة طفلة من بني عبد مناف في اللباب
وبنو زهرة أخوال لها وبنو الأصبغ أولاد الرباب
من ذرى كلب وكلب هامة من معد في المعالي والروابي
جمعتني وسليمي نسوة فاتكات من عدي بن جناب
[ ٣ / ٤٣٥ ]
٤٠- المعتز بالله:
بيضاء رود الشباب قد غمست في خجل ذائب بعصفرها
مجدولة هزها الصبا فغدت يشغل لحظ العيون منظرها
الله جار لها فما امتلأت عيني إلّا من حيث أبصرها
٤١- أبو عبد الله الغواص «١»:
قمر لم يبق مني حبه وهواه غير مقلوب قمر
٤٢- خليد مولى العباس بن محمد الهاشمي «٢» شاعر الطاهرية «٣»:
أما والراقصات بذات عرق ومن صلّى بنعمان الأراك «٤»
لقد أضمرت حبّك في فؤادي وما أضمرت حبا من سواك
أطعت الآمريك بقطع حبلى مريهم في أحبتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاويعهم وإن عاصوك فاعصي من عصاك
٤٣- عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رأى امرأة بالشام فأعجبته فقال:
[ ٣ / ٤٣٦ ]
تذكرت ليلى والسماوة «١» دونها فما لابنة الجودي ليلى وماليا «٢»
وأنّى تعاطي قلبه حارثية تحل ببصرى أو تحل الجوابيا
٤٤- أعرابي:
أقول لعيس قد برى السير نيّها فلم يبق منها غير عظم مجلد «٣»
خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى وهاجتك أصوات الحمام المغرد
فطارت مراحا خو دعوة عاشق تجوب بي الظلماء في كل فدفد «٤»
فلما ونت في السير ثنيت دعوتي فكانت لها سوطا إلى ضحوة الغد «٥»
٤٥- الفتح بن خاقان صاحب المتوكل:
أيها العاشق المعذّب صابر فخطايا أخي الهوى مغفورة
زفرة في الهوى أحطّ لذنب من غزاة وحجة مبرورة «٦»
٤٦- قال يوسف بن الماجشون «٧» أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن «٨»:
[ ٣ / ٤٣٧ ]
إذا قلت هاتي نولّني تبسمت وقالت معاذ الله من فعل ما حرم
فما نولّت حتى تضرّعت حولها وعرفتها ما رخص الله في اللمم «١»
فضحك وقال: إن كان وضاح لفقيها في نفسه.
٤٧- علي بن هشام فرخسرو «٢» وكان المأمون يزوره ويستأنس به ثم قتله:
يا موقد النار يذكيها فيخدمها برد الشتاء بأرواح وأمطار
قم فاصطل النار من قلبي مضرمة بالشوق تغن بها يا موقد النار «٣»
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها ما تعرف الريّ من جدب وأقفار
رد بالعطاش على عيني وعبرتها تروى العطاش بدمع واكف جاري»
٤٨- عبد الرحمن القارىء القس:
قد كنت أعذل في الصبابة أهلها فاعجب لما تأتي به الأيام
فاليوم أعذرهم وأعلم إنما سبل الضلالة والهدى أقسام
٤٩- برمة النحوي:
يا طيب مرعى مقلة لم تخف بوجنتيه زجر حرّاس
[ ٣ / ٤٣٨ ]
حلّت بخد لم يغض ماؤه ولم تخضه أعين الناس «١»
٥٠- كشاجم:
فلم يزل خدها ركنا ألوذ به والخال في صحنه يغني عن الحجر «٢»
٥١- الخيزرزي:
لو أبصر الوجه منه منهزم يطلبه ألف فارس وقفا
٥٢- عن عمر بن أبي ربيعة: كنت بين امرأتين، هذه تسارني، وهذه تعضني، فما شعرت بعضة هذه من لذة سرار «٣» هذه.
٥٣- ريسان العذري «٤»:
لو حز بالسيف رأسي من مودتها لطار يهوى سريعا نحوها راسي
وسمع به ابن أبي ربيعة بعد ما نسك ولبس الصوف، فقال: أحسن والله، وتحرك وقال: تالله لقد هجتم على ساكنا.
٥٤- محمود بن مروان بن أبي حفصه «٥»:
يدمي الحرير جلودهن وإنما يكسين من حلل الحرير رقاقها
[ ٣ / ٤٣٩ ]