١- كان رسول الله ﷺ إذا نظر إلى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قرأ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
«٥» . لأنهما من خيار الصحابة، وأبواهما أعدى عدو لله ورسوله.
- وقال ﵇ لابن علاثة «٦»: ما كان بينك وبين عامر «٧» ! قال: آمنت
[ ٤ / ٢١٥ ]
وكفر، ووفيت وغدر، وولدت وعقر، وعففت وفجر. فقال ﵇:
أنت خير منه.
٢- علي ﵁ لمعاوية: وأما قولك أنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب. ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر «١» كالطليق «٢»، ولا الصريح كاللصيق «٣»، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل «٤»؛ وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز وأنعشنا بها الذليل. ولما دخل الله العرب في دينه أفواجا، وأسلمت هذه الأمة طوعا وكرها، كنتم فيمن أدخل في الدين إما رغبة وإما رهبة، على حين فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم.
[ ٤ / ٢١٦ ]
- وسئل علي ﵁ عن قريش فقال: أما بنو مخزوم فريحانة قريش، نحب حديث رجالهم، والنكاح في نسائهم؛ وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأيا، وامنعها لما وراء ظهورها «١»؛ وأما نحن فأبذل لما في أيدينا، واسمح عند الموت بنفوسنا، وهم أكثر وأمكر وأنكر، ونحن أفصح وأصبح وأنصح «٢» .
- وعنه ﵁: شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته «٣»، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره «٤» .
- وعنه: أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام «٥» فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم، وأنتم تريكة «٦» الإسلام وبقية الناس، إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرقون عني.
٣- الحسين بن النضير الفهري «٧»:
إن النبيّ محمدا ووصيّه في كل سابقة هما أخوان
قمران نسلهما النجوم فثاقب منها وخاف خامد اللمعان
٤- كان بين عبد الله بن محمد بن أبي عيينة «٨» ومروان بن سعيد بن
[ ٤ / ٢١٧ ]
عباد «١» المهلبيين تهاج فقال له زيد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة المهلبي:
سأقضي بين مروان بحق وعبد الله ثمت لا أجور «٢»
جرى مروان حتى لا يجاري فبرّز وابن خيرة يستدير
مشيت القهقرى وشآك قدما فقمت وأنت منقطع حسير «٣»
وقد أنحت عليك له قواف كما أنحى على الراعي جرير «٤»
فيا ابن أبي عيينة كف واربع ولما يضغك الليث الهصور «٥»
وقد دلفت إليك مثقفات كذاك الليث يقدمه الزئير «٦»
٥- عياض بن درة الطائي «٧»:
[ ٤ / ٢١٨ ]
أنت الذنابي يا نهيك بن قعنب ونحن إذا طار الجناح قوادمه «١»
إذا ما غمزنا من عنانك غمزة وهت عضداه واطمأنّت شكائمه «٢»
٦- قيل لأبي ثور «٣»: ما تقول في حماد بن زيد بن درهم وحماد بن سلمة بن دينار؟ فقال: بينهما كما ما بين أبويهما في الصرف.
٧- سأل رجل عمرو بن عبيد عن مسألة، فتثاقل «٤» عن جوابه، فأنشأ الرجل يقول:
إن الزمان ولا تفنى عجائبه ابقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس
فقال عمرو: كأنك تعني أبا حذيفة «٥»، أشهد أنه كان لي رأسا، وكنت له ذنبا.
٨- أبو عمرو بن العلاء: إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال.
٩- ابن المبارك: سمعت أبا حنيفة، وسئل عن علقمة والأسود «٦» أيهما أفضل، يقول: والله ما قدرت أن أذكرهما بالدعاء والاستغفار إجلالا لهما، فكيف أفضل بينهما؟
[ ٤ / ٢١٩ ]
١٠- قيل لأبي العيناء «١»: ما تقول في ابني وهب «٢»؟ فتلا قوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ
. الآية «٣» .
١١- بليغ: لو تتوجت بالثريا، وتقلدت بالفكة «٤»، وتمنطقت بمنطقة الجوزاء، وتوشحت بالمجرة ما كنت مثل فلان.
- بينها نفنف متباعد ما ولدت حرة على عفر الأرض شبيها له ولا تلد.
١٢- شاعر:
بخست بيربوع لتدرك دارما ضلالا فمن منّاك تلك الأمانيا «٥»
١٣- لم ينطف فحل بمثله «٦»، ليس فلان من أرض فلان، أي لا يشبهه.
١٤- أنشد الجاحظ:
[ ٤ / ٢٢٠ ]
وإني لقاض بين شبيان وائل ويشكر اني بالقضاء بصير «١»
وجدنا بني شيبان خرطوم وائل ويشكر خنزير أزب قصير «٢»
١٥- عمر بن لجأ التميمي «٣» لجرير الشاعر:
تهجو النجوم وأنت مقع تحتها «٤» كالكلب ينبح كل نجم مصعد
هيهات حلت في السماء بيوتهم وأقام بيتك في الحضيض الأوهد
١٦- أريت فاطمة بنت الخرشب الأنمارية «٥» في منامها من يقول:
أعشرة مدرة أحب إليك أم ثلاثة كعشرة؟ ثلاث مرات في ثلاث ليال.
فقالت في الثالثة: بل ثلاثة كعشرة، فولات الكملة: ربيع الحفاظ «٦»،
[ ٤ / ٢٢١ ]
وأنس الفوارس «١»، وعمارة الوهاب «٢» . والربيع هو الذي كان ينادم النعمان وقدم عليه عامر بن مالك بن صعصعة «٣» عم لبيد، وكان عامر أدلم «٤» صغير الجثة، ولها ابنان زرعة وعلس، فقال الربيع:
عمارة الوهاب خير من علس وزرعة الفساء شر من أنس
- وسئلت عن بنيها أيهم أفضل؟ فقالت: أنس، لا بل عمارة، لا بل ربيع، ثم قالت: ثكلتهم «٥» إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
١٧- أبو عطاء السندي «٦» واسمه أفلح:
[ ٤ / ٢٢٢ ]
إن الخيار من البرية هاشم وبنو أمية أرذل الأشرار
وبنو أمية عودهم من خروع «١» ولهاشم في المجد عود نضار «٢»
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم وبنو أمية من دعاة النار
وبهاشم زكت البلاد وأعشبت وبنو أمية كالسراب الجاري
١٨- سأل زياد ابن أبيه أبا الأسود عن حب علي فقال: إن حب علي يزداد في قلبي حدة، كما يزداد حب معاوية في قلبك، فإني أريد الله والدار الآخرة بحبي عليا، وتريد الدنيا بزينتها بحبك معاوية، ومثلي ومثلك كما قال أخو مذحج «٣» .
خليلان مختلف شأننا أريد العلاء ويهوى اليمن «٤»
أحب دماء بني مالك وراق المعلّى بياض اللبن «٥»
[ ٤ / ٢٢٣ ]
١٩- أبو العواذل زكريا بن هارون «١»:
علي وعبد الله بينهما أب وشتان ما بين الطبائع والفعل «٢»
ألم تر عبد الله يلحى على الندى عليا ويلحاه علي على البخل «٣»
٢٠- ابن الرقاع:
القوم أشباه وبين حلومهم بون كذاك تفاضل الأشياء
والأصل ينبت فرعه متفاوتا والكف ليس بنانها بسواء
٢١- أحمد بن سهل «٤»: الرجال ثلاثة: سابق، ولاحق، وما حق؛ فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في شرفه، والماحق الذي محق شرف آبائه.
٢٢- نظر حكيم إلى شوك عليه حية في نهر، فقال: ما أشبه السفينة بالملاح!
[ ٤ / ٢٢٤ ]
٢٣- يقال في الرديئين من غير تفاضل كحماري العبادي «١» . قيل للعبادي: أي حماريك شر؟ قال: هذا ثم هذا.
وللرقاشي «٢» وقد سئل عن رجلين:
حمارا العبادي الذي سيل عنهما فكانا على حال من الشر واحد «٣»
٢٤- تنافر «٤» عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة «٥»، فلم يرد أن ينفر أحدهما على الآخر، فقال: أنتم كركبتي البعير تقعان على الأرض معا.
٢٥- ولد عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي مات فيها عمر بن
[ ٤ / ٢٢٥ ]
الخطاب ﵁، فسمي باسمه، فكان الناس يقولون: أي حق رفع، وأي باطل وضع.
٢٦- كفلت عائشة بنت عثمان «١» أبا الزناد «٢» صاحب الحديث، وأشعب الطماع، وكان يقال له شعيب، وربتهما قال أشعب: فكنت أسفل ويعلو حتى بلغت أنا وهو هاتين الغايتين.
٢٧- حج أبو الأسود الدؤلي بامرأته، وكانت جميلة شابة، فعرض لها عمر بن أبي ربيعة فغازلها، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه فقال:
واني ليثنيني عن الجهل والخنا وعن شتم أقوام خلائق أربع «٣»
حياء وإسلام وتقوى وأنني كريم ومثلي قد يضر وينفع
فشتان ما بيني وبينك إنني على كل حال أستقيم وتضلع «٤»
٢٨- ربيعة بن عمرو بن الخليع العقيلي «٥»:
لا تدعوّني فاني غير تابعكم ولست منكم ولا حسي ولا جرس
إذن أكون كمن ألقى رحالته على الحمار وخلى صهوة الفرس «٦»
[ ٤ / ٢٢٦ ]
٢٩- ربيعة الرقي «١»:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم «٢»
يزيد سليم سالم المال والفتى فتى الآزد للأموال غير مسالم
فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله وهم الفتى القيسي جمع الدراهم «٣»
فلا يحسب التمتام أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم
٣٠- أحفظ معاوية الأحنف وجارية بن قدامة «٤» ورجالا من بني سعد «٥» فأغلظوا له، وذلك بسمع من بنت قرطة «٦» فأنكرت ذلك، فقال لها: إن مضر كأهل العرب، وتميما كأهل مضر، وسعدا كأهل تميم، وهؤلاء كأهل سعد.
[ ٤ / ٢٢٧ ]
- ونحوه: مضر خيرة الله تعالى من خلقه، وقريش خيرة مضر، وهاشم خيرة قريش، وعترة رسول الله ﷺ خيرة هاشم.
٣١- وعن جعفر بن سليمان الهاشمي: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة، وداري عين المربد.
٣٢- وعن يحيى بن خالد البرمكي: الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويروون أحسن ما يحفظون.
٣٣- ابن الرومي:
وما الدهر إلا كابنه فيه بكرة وهاجرة مسمومة الحر صيخد «١»
ابن الدهر النهار، يعني كما أنّ النهار فيه روح البكرة وحر الهجير، وكذلك الدهر فيه نعيم وبؤس.
٣٤- المأمون: الشرف نسب، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العرب، وشريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العجم.
٣٥- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر «٢» في أخيه الحسين بن عبد الله»
:
يقول أنا الكبير فعظّموني ألا هبلتك أمك من كبير «٤»
[ ٤ / ٢٢٨ ]
إذا كان الصغير أعم نفعا وأجلد عند نائبة الأمور «١»
ولم يأت الكبير بيوم خير فما فضل الكبير على الصغير
٣٦- سأل الرشيد برصوما الراسبي الزامر «٢» ما تقول في ابن جامع «٣» فحرك رأسه وقال: إن مات ذهب الغناء، فلا تفارقه فإنه كالخمر العتيق ينسف الرجلين نسفا، قال: فإبراهيم «٤»؟ قال: بستان فيه كمثري وخوخ وتفاح وشوك وخرنوب. قال: فسليم بن سلام «٥»؟ قال! ما أحسن خضابه! قال: فعمر الغوالي «٦»؟ قال: ما أحسن ثيابه!.
٣٧- الحسن: دنيا وسوطا، لا ساقطا سقوطا، ولا هابطا هبوطا، ولا ذاهبا فروطا.
[ ٤ / ٢٢٩ ]
٣٨- بعضهم: كنت في فناء الكعبة، إذ مر بنا رجل أصلع أرسح «١» أفحج «٢»، كأن أنفه بعرة، أشد سوادا من أست القدر «٣»، عليه ثوبان قطريان «٤»، فقلت: من هذا؟ قالوا: سيد فقهاء أهل الحجاز، هذا عطاء ابن أبي رباح.
٣٩- حسان بن ثابت:
لا يجهلون وإن حاولت جهلهم في فضل أحلامهم عن ذاك متسع
إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
٤٠- ابن الرومي:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلا لعمري ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف كما علا برسول الله عدنان
٤١- وهيب بن الورد المكي: اتق الله، لا تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر.
٤٢- كلامي لماظة «٥» من بحره، ونحاتة «٦» من صخره، وشظية «٧»
[ ٤ / ٢٣٠ ]
من دوحته، وشظاظ من سرحته. أنا رشاش من سجله «١»، ورذاذ من وبله «٢» . أنا كمهدي الماء إلى لجة البحر، والرمل إلى الكثبان العفر «٣» .
كوز ماء أجاج «٤» تجهز إلى فرات عجاج «٥» . أنا كمهد إلى الشمس ضوءا.
وزائد في السماء نوءا فرق بين النبع والفقع «٦» .
٤٣-[شاعر]:
حديد سنان الزاعبي وزجه ولكن بعيد بين عال وسافل «٧»
وكم من نطفة عذبت فكانت أحب إليّ من بحر أجاج «٨»
وزنّا الكأس فارغة وملأى فكان الوزن بينهما سواء
٤٤- برج تلاقى به التنين والقمر، في فاضل وناقص اجتمعا في مكان. خبر يقبله الأكياس «٩» ويرده الأنكاس.
[ ٤ / ٢٣١ ]
٤٥- الأطواد الشم لا تطاول باللخاف «١»، والجبال الرعن «٢» لا تزال بحصيات القذف «٣» .
٤٦- أبو بكر الخوارزمي:
لا غرو من صيد الأمير بعبده إن الأسود تصاد بالخرفان «٤»
قد أغرقت أملاك حمير فأرة وبعوضة قتلت بني كنعان «٥»
٤٧- الحسن: إن لم تكن حليما فتحلّم «٦»، وإن لم تكن عالما فتعلم، فإنه قل ما تشبه رجل بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.
٤٨- أسرت مزينة «٧» حسان بن ثابت في الجاهلية، فأراد أهله أن يفادوه، فقالت مزينة: لا نفاديه إلا بتيس أجم؛ فقالوا: والله لا نرضى أن
[ ٤ / ٢٣٢ ]
نفدي شاعرنا ولساننا «١» بتيس. فقال حسان: ويحكم أتغبنون أنفسكم عيانا؟ إن القوم تيوس، فخذوا من القوم أخاكم واعطوهم أخاهم.
٤٩- عبد الله الفقير إليه «٢»:
سئلت عن موسى وموسى ما الخبر فقلت شيخان كقسمي القدر «٣»
الفرق بين الموسيين قد ظهر موسى بن عمران وموسى بن ظفر «٤»
٥٠- كان للحسن بن قيس حصن «٥» ابن شيعي، وابنة حرورية، وامرأة معتزلية، وأخت مرجئة، وهو سني. فقال لهم يوما: أراني وإياكم طرائق قددا «٦» .
٥١- الجاحظ: وصف خياط حربا فقال: لقيناهم في مقدار سوق الخلقانين، فما كان بمقدار ما يخيط الرجل من زرّ حتى تركناهم في أضيق من الجربان «٧»، وخرجنا عليهم من وجهين كأنهما مقراضان، وتشبّكت
[ ٤ / ٢٣٣ ]
الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلّا على درز رجل «١» .
- ووصفها فلاح فقال: لقيناهم في مقدار جريب «٢» من الأرض، فما كان بمقدار ما يسقي الرجل مشارة «٣» حتى حصدناهم، فلو طرحت منجلا لما سقط إلّا على رقبة رجل.
- ووصفها خباز فقال: لقيناهم في مقدار ما يعجن الرجل قفيزا «٤»، فما كان بمقدار ما يعجن الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من جحر تنور «٥»، فلو رميت بمحور «٦» لم يقع إلّا على هامة رجل.
- ووصفها طباخ فقال: لقيناهم في مثل صحن مطبخ، فما كان بمقدار ما يشوي الرجل حملا حتى تركناهم في أضيق من خرق مصفاة، فلو رميت بمغرفة لم تقع إلا على رأس رجل «٧» .
٥٢- وأنشد الخياط:
[ ٤ / ٢٣٤ ]
فنقت بالهجر دروز الهوى إذ وخزتني إبرة الصد «١»
أزرار عيني فيك موصولة بعروة الدمع على خدي
قد قص ما قدم من وده مقراض بين مرهف الحد «٢»
ويحك يا كم سروري ويا جيب حياتي حلت عن عهدي «٣»
٥٣- وأنشد الزراع:
زرعت هواه في رياض تربص وأسقيته ماء الدوام على الهد «٤»
وسرقنته بالوصل لم آل جاهدا ليحرزه السرقين من آفة الصد «٥»
فلما تعالى النبت واخضر يانعا جرى يرقان البين في سنبل الود «٦»
- وله:
حصد الصدود وصالنا بمناجل طبع المناجل من حديد البين «٧»
ديس الوصال وذريت أكداسه بالسافيات من الحديث الميّن «٨»
فالقلب يطحنه بأرحية الهوى والبين يأكله بلون لون «٩»
- وله:
جرادق اللوعة مسمومة مثرودة في قصعة الجهد «١٠»
[ ٤ / ٢٣٥ ]
٥٤- وأنشد الطباخ:
أنت لوزينج الفؤاد وفي اللين كلين الخبيصة الصفراء «١»
يا نسيم القدور في يوم عرس وشبيها بشهدة بيضاء «٢»
إن اسفيذباج وصلك يشفي من زحير الأحزان أي شفاء «٣»
٥٥- كان المعتصم الثامن من خلفاء العباسية، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر، وكان له من الولد ثمانية ذكور وثماني إناث. وفتح ثمانية حصون، وبنى ثمانية قصور، وخلف في بيت المال ثمان مائة ألف دينار وثمانية آلاف درهم.
٥٦- سمع المخلوع «٤» جلبة العدو الحاصر له، وشغب «٥» جنده حين أحيط به، فقال: لعن الله الفريقين! أحدهما يطلب دمي، والآخر يطلب درهمي.
[ ٤ / ٢٣٦ ]
٥٧- محمد بن يزيد الأموي «١» في الحسن بن وهب:
أي جواد جرى فجوّد في الجري إذا لم يكن على أثرك
وأي شمس أضاء لم يك من شم سك مستمليا ومن قمرك «٢»
٥٨-[آخر]:
نثل الجفير فكان أهزع ما تضمنه الجفير «٣»
الأهزع أجود سهم يبقيه الرجل في أسفل جفيره لضنه به.
٥٩- مروان بن أبي حفصة في معن:
نشابه يوماه علينا فأشكلا فما نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسه وما منهما إلا أغر محجل «٤»
٦٠- ابن الحاجب «٥» في مجاوبة ابن الرومي:
بيت وبيت عقرب يتقى وأرى نحل في اللها ذائب «٦»
جرحتني فيها وداويتني فأنت أنت الصادع الشاعب «٧»
[ ٤ / ٢٣٧ ]
فسري كأعلاني وتلك خليقتي وظلمة ليلي مثل ضوء نهاري «١»
٦١- مطرف: إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله تعالى: هذا عبدي حقا.
٦٢- أنس بن زنيم «٢»:
في كل مجمع غاية أجراهم جذع أبرّ على المذاكي القرح «٣»
يعني عليا ﵁، قاله يوم أحد.
٦٣- ذكر رجال الشيخين «٤» ففاضلوا بينهما، فبلغ عمر فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر.
٦٤- استفتى أعرابي عبد الله بن الزبير وعمرو بن عثمان «٥» فتواكلا «٦» فقال: اتقيا الله فإني جئتكما مسترشدا، أمواكلة في الدين؟ ثم أشارا له
[ ٤ / ٢٣٨ ]
بالحسن والحسين، فأفتياه فقال فيهما:
جعل الله حر وجهكما نعلين سبتا يطاهما الحسنان «١»
٦٥- كان جعفر بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا، وكان الرجل يرى جعفرا فيقول: السّلام عليك يا رسول الله، يظنه إياه، فيقول: لست برسول الله، أنا جعفر. وكان أبو هريرة يقول: ما لبس النعال، ولا ركب الرحال بعد رسول الله أفضل من جعفر.
٦٦- قال سعيد بن العاص حين قتل الحسين ﵇: لله در ابن زياد! كان من صفر «٢» فصار من ذهب.
٦٧- سأل الوليد بن عقبة مروان بن الحكم، وهو على المدينة، والمغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة، فلم يجد عندهما طائلا «٣»، فانحدر إلى عبد الله بن عامر «٤»، وهو على البصرة، فقضى عنه دينه مائة ألف، فقال:
ألا جعل الله المغيرة وابنه ومروان نعلي بذلة لابن عامر
لكي يقياه الحر والبرد والأذى ولسع الأفاعي واحتدام الهواجر «٥»
[ ٤ / ٢٣٩ ]