١- زيد بن أرقم «١» عن النبي ﷺ: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، ثم قال: إخلاصها أن يخرجه ممّا حرم الله.
٢- علي ﵁: واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد، ولا يزال أبدا ولا يزول.
- وعنه: إن الإيمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان إزدادات اللمظة. اللمظة هي النكتة من الفرس الألمظ وهو الذي بجحفلته «٢» شيء من بياض.
٣- سئل علي عن التوحيد والعدل فقال: التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه.
٤- بعضهم: الجنة كثير للمؤمن لأنها ثواب الله، وما أعطاه من المغفرة أفضل. ولم يخرج من خزائن الله أفضل من التوحيد.
[ ٢ / ٢٤١ ]
٥- قال الرشيد للأصمعي: هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف «١»؟ قال: صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته وعلمه بأيام العرب وأشعارها، فأخذت معه في بحره، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدث عن سننه، فقلت: قد أحكمت الشعر. ووعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد الله به؟ قال: أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب الله. قلت: ما تقول في القدر «٢»؟ قال: من رد على الله فمأواه سقر «٣» . قلت: ما تقول في الجبر «٤»؟ قال: إن الله تعالى لغنيّ عن ظلم العباد. قلت ما تقول في الأرجاء «٥»؟ قال: الاجتهاد في العمل لله أفضل من الاتكال على الأماني.
٦- علي ﵇: كل ما يتصور في الأوهام فالله بخلافه.
٧- حكيم: الواجب على المرء الإقرار بربوبية الله وعبادته وترك البحث عن طلبه، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئا.
٨- لبيد بن ربيعة «٦»:
[ ٢ / ٢٤٢ ]
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل
وكل أناس سوف يدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل
وكل امرىء يوما سيعلم سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل
الحصائل ما يحصل من الأعمال جمع حصيلة، ومه كتاب الحصائل لأنه قال حصلت فيه ما فات الخليل «١» .
٩- وعن النبي ﷺ أنه قال على المنبر: أشعر كلمة قالتها العرب:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
١٠- الشافعي ﵁: من انتهض لطلب مدبره فإن اطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه «٢»، وإن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل «٣»، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد «٤» .
١١- قال يعقوب ﵇ للبشير: على أي دين تركت يوسف؟ قال:
على الإسلام، قال: الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب.
١٢- علي ﵇: ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، شهادتين تصعدان القول، وترفعان العمل. لا يخف ميزان يوضعان فيه، ولا يثقل ميزان يرفعان منه.
- وعنه: وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة ممتحنا إخلاصها، معتقدا
[ ٢ / ٢٤٣ ]
مصاصها «١»، نتمسك بها أبدا ما أبقانا، ونذخرها لأهاويل ما يلقانا.
- وعنه أن ذعلبا اليماني «٢» قال له: هل رأيت ربك؟ قال: أفأعبد ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. رأس الدين صحة اليقين.
١٣- بعضهم: ما سوى الله إمّا جسم أو عرض، فالجسم مفتقر إلى الكون لا يوجد إلا معه، والعرض مفتقر إلى الجسم لا يوجد إلا فيه، فالأشياء كلها مفتقرة محتاجة، والغني هو الله وحده.
١٤- النبي ﷺ: إن الله على كل بدعة كيد بها الإسلام وليا صالحا يذب «٣» عنه.
١٥- يقال: ضرب الدين بجرانه «٤»، وبهر ببرهائه.
١٦- علي ﵇ في وصف الله تعالى: لا يقال له متى، ولا يضرب به أمد بحتى، ولا يبصر بعين، ولا يحدّ بأين.
- وعنه: ما يسرني أن متّ طفلا، وإني أدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي.
١٧- من عرف ربه جلّ، ومن عرف نفسه ذل.
١٨- الشعبي: أحبب آل محمد، ولا تكن رافضيا، واثبت وعيد الله ولا تكن مرجئا، ولا تكفر الناس بذنب فتكون خارجيا، وألزم الحسنة ربك والسيئة نفسك ولا تكن قدريا.
١٩- هارون بن سعد العجلي «٥»:
[ ٢ / ٢٤٤ ]
برئت إلى الرحمن من كل رافض يصير بباب الكفر في الدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى عليها وإن يمضوا على الحق قصرا
٢٠- خفّ الرافضي مثل في السعة، لأنه لا يرى المسح على الخف فيوسعه ليتمكن من إدخال يده فيه ليمسح برجله.
٢١- مجاهد «١»: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله.
٢٢- الحسن ﵀: كل شيء بقدر، ما خلا هذه المعاصي.
- وعنه: قاتل الله أقواما يزعمون أن الله قدر خطايا بعث محمد ﷺ ينهي عنها.
- وعنه: من قال كل شيء بقضاء الله وقدره ﷿ صدق.
- وعنه: لا تحملوا ذنوبكم وخطاياكم على الله وتذروا أنفسكم والشيطان.
٢٣- ذكر القدر والإرجاء عند مسلم بن يسار فقال: واديان عميقان، فقف عند أدناهما، واعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب له.
٢٤- قدم ابن أبي مريم الثنوي «٢» البصرة، فدعاه موسى الأسواري «٣» إلى الدين، ووصفه له، فقال: ما أحسن دينكم! لولا أنكم تقولون إن الله
[ ٢ / ٢٤٥ ]
يقضي هذه الفواحش ثم يعذب عليها، فقال الحسن: هذه حجة الله قامت على لسان ابن أبي مريم، أعلموه أنا لا نقول هذا إنما يقوله السفهاء.
فأسلم ابن أبي مريم.
- وعنه: ما بال أقوام قاتلهم الله باتوا يحكمون في دماء المسلمين وأموالهم، ثم زعموا أن أقلامهم تجري على أقلام الله، أفكة «١» على الله جهلة بالله، زعموا أن الله أسر كتابا نهاهم عنه في العلانية، لقد اتهموا ربهم واغتشموه «٢»، وقالوا عليه قولا عظيما. والله ما أصبح في جنبات بصرتكم هذه أحد يؤخذ بجرم جاره، فكيف تحملون ذنوبكم على الله ربكم؟ والله ما هم إلا الذين قال رسول الله مجوس أمتي القدرية إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، فإنهم شر البرية. حق الله أن يحشرهم مع الدجال.
٢٥- العلاء بن دليل البصري المتكلم «٣» في المجبرة:
وهل رافع من وسنة الجهل رأسه وهل للهوى في حومة الحق غالب «٤»
لقد أوضح الله الدليل وانهج ال سبيل لكيلا يجهل الحق طالب
عجبت لذي التشبيه كابر عقله أم العقل منه حين شبه عازب
لقد أعظموا جورا وأجور منهم لدينا أخو جبر على الله كاذب
وما عرف لله امرؤ متقول عليه إليه للقبائح ناسب
لقد جئتم أمرا عظيما وقلتم على الله ما منه تشيب الذوائب «٥»
٢٦- عهد ملك إلى ابنه فقال: يا بني إن الله لم يرض لنفسه من عباده إلا مثل ما رضي لهم منه، فإنه رحمهم وأمرهم بالتراحم، وصدقهم وأمرهم
[ ٢ / ٢٤٦ ]
بالصدق، وجاد عليهم وأمرهم بالجود، وعفا عنهم وأمرهم بالعفو.
٢٧- علي ﵇: إن دين الله بين المقصر والغالي، فعليكم بالنمرقة الوسطى، فبها يلحق المقصر، وإليها يرجع الغالي.
٢٨- قال موسى «١»: يا رب أين أجدك؟ قال: يا موسى إذا قصدت إلي فقد وصلت.
٢٩- كان أبو عمرو الباهلي «٢» ينشد كثيرا.
يعيب القول بالإرجاء حتى يرى بعض الرجاء من الجرائر
وأعظم من أخي الإرجاء عيبا وعيدي أمرّ على الكبائر
٣٠- إيمان المرجيء مثل فيما لا يزيد ولا ينقص، لأنه يقول:
الإيمان قول فرد لا يزيد ولا ينقص.
٣١- الحسن: دينك دينك، فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلم لك دينك سلم لك لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فنعود بالله منها، فإنها نار لا تطفأ، وحجر لا يبلى، ونفس لا تموت.
٣٢- عيسى ﵇: لا يجد العبد حقيقة الإيمان حتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله ﷿.
٣٣- قباذ بن فيروز «٣»: الدين هو العقدة والعمدة والعدة.
٣٤- لما قتل بزرجمهر وجدوا في بيته رقعة فيها: إن من حق الله على عباده أن يعرفوه، فإذا عرفوه لم يعصوه طرفة عين.
٣٥- ابن مسعود ﵁ رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس،
[ ٢ / ٢٤٧ ]
من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان وحده.
٣٦- الثوري: الجماعة العالم ولو كان على رأس جبل.
٣٧- النبي ﷺ: ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين.
٣٨- سفيان الثوري: لو ثبت اليقين في القلوب طارت فرقا أو شوقا إمّا شوقا إلى الجنة أو فرقا من النار.
٣٩- اختصم رؤبة «١» وذو الرمة «٢» في مجلس بلال من أبي بردة قاضي البصرة في القدر، فقال رؤبة: ما فحص طائرا «٣» فحوصا، ولا تقرمص «٤» سبع قرموصا إلا بقدر الله. فقال ذو الرمة: ما قدر الله على الذئب أن يأكل جلوبة «٥» عيائل «٦» عالة «٧» ضرا بك. فقال رؤبة: أبقدره أكلها؟ هذا كذب على الذئب. قال ذو الرمة: الكذب على الذئب خير من الكذب على رب الذئب.
٤٠- صوفي: هذا قلبي فتّشوه، فإن وجدتم فيه غير الله فانبشوه.
٤١- صحار بن عائد «٨»: لقيت الحسن في طريق مكة وهو يحدو ويقول:
يا خالق الأصباح أنت ربي وأنت مولاي وأنت حبي
فأصلحن باليقين قلبي ونجني من كرب يوم الكرب
٤٢- علي ﵁: كنا عند رسول الله ﷺ وهو نائم،
[ ٢ / ٢٤٨ ]
فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرا وجهه. فقال: غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال، أئمة مضلون هم رؤساء أهل البدع.
٤٣- قال أعرابي بعنجهيته: لما كان الله عن حلي خلقه عاطلا كان القياس باطلا.
٤٤- أنشد المازني «١» ليهودي:
دعتني إلى الإسلام يوم لقيتها فقلت لها لابل تعالي تهودي
كلانا يرى أن الرشادة دينه ومن يهد أبواب المراشد يرشد
٤٥- ظهرت الزندقة أيام سابور بن أردشير «٢» ومؤسسها ماني بن بتك «٣» ألف فيها كتبا ودعا إليها سابور فلم يجبه وأمر بقتله، ولم يزل ملوك الفرس يقتلون الزنادقة. وظهر مزدك «٤» في أيام قباذ «٥» فأباح الزنا وعصب الأموال، وقال: ليس أحد أولى بشيء من أحد إلى سائر ضلالاته، فقبل قباذ دينه، ثم تبرأ منه. ووثب عليه أنوشروان فقتله وتتبع أصحابه حتى أفناهم. ولما احتضر أنوشروان عهد إلى ابنه أن لا يفرط في إبادتهم،
[ ٢ / ٢٤٩ ]
وقال: لا أعلم أحدا أجرأ على الله ولا أعظم فرية «١» من هؤلاء الزنادقة، وقد عملنا في تطهير البلاد منهم بما قد علمت، ونرجو أن يكون الله قد أثابنا عليه أحسن الثواب، ولا نعلم قربانا إلى الله أفضل من تفريق جماعتهم واستئصال شأفتهم، فلا تأخذك فيهم رأفة، فليسوا من أهل الرأفة.
واجعل ذلك مفتاح عدلك، وليعلم الله منك في ذلك الصدق والجد والتشمير.
٤٦- سئل صوفي عن الدليل على أن الله واحد فقال: أغني الصباح عن المصباح.
٤٧- عمرو بن الحسن بن عمرو الأباضي «٢»:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب
٤٨- النبي ﷺ: خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها.
٤٩- كانت رابعة «٣» تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وتقول: ما أريد به ثوابا، ولكن ليسرّ رسول الله ويقول للأنبياء: انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة.
٥٠- واثلة بن الأسقع «٤»: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من
[ ٢ / ٢٥٠ ]
قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
٥١- جابر بن سمرة «١» عنه ﵇: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن.
٥٢- أبو هريرة رفعه: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع.
٥٣- فضيل: لو نشر رجل من أهل الآخرة فأتاه الناس ليخبرهم بما عاين لما أتيته، لأن موضع رسول الله ﷺ عندي أصدق مما جاء به.
٥٤- جابر «٢» رفعه: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم «٣» عن النار وأنتم تفلتون من يدي.
٥٥- خطب كعب بن لؤي بن غالب «٤»، وبين موته والفيل «٥» خمسمائة وعشرون سنة، خطبة بشر بها بالنبي ﷺ، وقال: أم والله لو كنت فيها ذا سمع وبصر، ويد ورجل، لتنصبت «٦» فيها تنصب الجمل، ولأرقلت «٧» فيها إرقال الفحل، ثم قال:
[ ٢ / ٢٥١ ]
يا ليتني شاهد فحواء دعوته حين العشيرة تبغي الحق خذلانا
٥٦- قال رسول الله ﷺ لكعب بن مالك الأنصاري «١»: يا مالك ما نسي ربك، وما كان ربك نسيا، بيتا قلته، قال: وما هو يا رسول الله؟
قال: أنشده يا أبابكر. فأنشده:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب
مرّ المهدي في طريق بين المقدس بديراني قيل له رأى النبي ﷺ، فعدل إليه فقال: رأيته بعينك؟ قال: نعم، قال: ادن مني أقبل عينيك اللتين رأيت بهما رسول الله، فدنا منه فقبل عينيه.
٥٨- السائب بن يزيد «٢»: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة. وروى: بين كتفيه عند ناغض «٣» كتفه اليسرى، وعليه خيلان «٤» كأمثال التآليل.
٥٩- لما ظهر موسى ﵇ قال سقراط: نحن معاشر اليونانيين أقوام مهذبون لا حاجة بنا إلى تهذيب غيرنا.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
٦٠- الجاحظ: لا نعلم أحدا تنبأ وآمن به قوم، ثم أقرّ بالكذب والضلال وتاب سوى طليحة بن خويلد الأسدي «١»، وسجاح بنت عقفان التميميّة «٢» فإنهما أظهرا التوبة وجلسا يحدثان من آمن بهما بأنهما مبطلان.
وكانت سجاح كاهنة زمانا تدعي أن رئيها «٣» ورئي سطيح «٤» واحد ثمّ جعلت
[ ٢ / ٢٥٣ ]
ذلك الرئي ملكا فادّعت النبوة، وتجهزت إلى مسيلمة «١»، وتزوجته وأمنت به بعد تكذيبها له. وقال قيس بن عاصم «٢»:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
فلعنة الله والأقوام كلهم على سجاح ومن بالإفك أغرانا «٣»
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت أصداؤه ماء مزن حيثما كانا «٤»
٦١- أرسل الله محمدا قمرا منيرا وقدرا مبيرا.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
٦٢- علي ﵇: شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده، وأعز أركانه على من غالبه، فجعله أمنا لمن علقه، وسلما لمن دخله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، ونورا لمن استضاء به، وفهما لمن عقل، ولبا لمن تدبر، وآية لمن توسم، وتبصرة لمن عزم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق وثقة، لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر.
فهو أبلج «١» المناهج، وأوضح الولائج، مشرف المنار، مشرق الجواد، مضيء المصابيح، كريم المضمار، رفيع الغاية، جامع الحلبة، متنافس السبقة، شريف الفرسان، التصديق منهاجه، والصالحات مناره. والموقف غايته، ولدينا مضماره، والقيامة حلبته، والجنة سيقته.
- وعنه: القرآن فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم.
٦٣- نزل الهيردان بن اللعين المنقري «٢» برجل من الصلحاء اسمه ثبيت «٣» فأطعمه وسقاه لبنا، أذن وصلى بهم، فقال:
لخبز يا ثبيت عليه لحم أحب أليّ من صوت الأذان
٦٤- قيل لابن عباس: أيجوز تحلية المصحف بالذهب والفضة؟
قال: إن تحليته في جوفه.
٦٥- النبي ﷺ: أصفر البيوت جوف صفر «٤» من كتاب الله تعالى.
٦٦- الشعبي: الذي يفسر القرآن إنما يحدث عن ربه.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
٦٧- الحسن: رحم الله امرأ عرض نفسه وعلمه على كتاب الله، فإن وافق ما في كتاب الله حمد الله عليه وسأله الزيادة، وإن خالف ما في كتاب الله أعقب «١» وراجع من قريب.
٦٨- حفظ عمر ﵁ سورة البقرة فنحر وأطعم.
٦٩- كان محمد بن أبي محمد اليزيدي «٢» يدخل على المأمون مع الفجر فيصلي به ويدرس عليه المأمون ثلاثين آية.
٧٠- وفد غالب بن صعصعة «٣» على علي ﵁ ومعه الفرزدق، فقال له: من أنت؟ قال: أنا غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم، قال: ما فعلت إبلك؟ قال: أذهبتها النوائب وذعذعتها الحقوق، قال: ذاك خير سبلها، ثم قال: يا أبا الأخطل من هذا الفتى معك؟ قال: ابني وهو شاعر، قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى أن لا يحل قيده سنة حتى يحفظ القرآن، وذلك قوله:
وما صب رجلي في حديد مجاشع مع القدر إلا حاجة لي أريدها
٧١- فضيل: بلغني أن صاحب القرآن إذا وقف على معصية الله خرج القرآن من جوفه، فاعتزل ناحية ثم قال: ألهذا حملتني؟.
٧٢- أنس: قال لي رسول الله ﷺ: يا بني لا تغفل عن قراءة
[ ٢ / ٢٥٦ ]
القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت، فإن القرآن يحيي القلب الميت وينهى عن الفحشاء والمنكر.
٧٣- من حكايات الحشوية «١»: أن إبراهيم الخواص «٢» مر بمصروع فأذن في أذنه، فناداه الشيطان من جوفه دعني أقتله فإنه يقول القرآن مخلوق.
٧٤- سلم أعرابي ابنا له إلى معلم، ثم غاب فقال: في أي سورة أنت؟ قال: في قل يا أيها الكافرون، قال: بئس العصابة أنت فيهم. ثم غاب فسأله، فقال: في إذا جاءك المنافقون، والله ما تنقّلت إلا على أوتاد الكفر والنفاق، عليك بنعمك فارعها.
٧٥- علي ﵇: عليك بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتممات. والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقام، ولا يزيغ فيستعتب، ولا يخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق.
- وعنه: إن القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به.
٧٦- كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.
٧٧- وعن مالك بن أنس أنه كان إذا دخل رمضان نفر عن مذاكرة
[ ٢ / ٢٥٧ ]
الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على قراءة القرآن في المصحف.
٧٨- وعن كل واحد من أبي حنيفة والشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة.
٧٩- سراقة بن مالك بن جعثم الكناني «١» الذي تبع رسول الله ﷺ في مهاجره فرسخت قوائم فرسه في الأرض فدعا له فتخلص، يخاطب أبا جهل «٢»:
أبا حكم والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه «٣»
علمت ولم تشككّ بأن محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف القوم عنه فإنني أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تود النضر فيه بأسرها ومن عزّ من أشيافها أن تسالمه
٨٠- علي ﵇: واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أو نقصان في عمى.
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة «٤»، ولا لأحد قبل
[ ٢ / ٢٥٨ ]
القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوه على لأوائكم «١»، فإنه فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل مصدق، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ألا أن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم.
- وعنه: من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا.
٨١- قال الله تعالى لموسى: إنما مثل كتاب محمد في الكتب كمثل سقاء «٢» فيه لبن كلما مخضته استخرجت زبده.
٨٢- سالم الخواص: كنت اقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة، فقلت:
اقرأ كأنك سمعته من رسول الله ﷺ. فجاءت حلاوة قليلة ثم قلت: إقرأ كأنك تسمعه من جبرائيل، وهو الذي نزله على رسول الله ﷺ، فازدادات الحلاوة، ثم قلت: اقرأ كأنك تسعمه منه ﵎ حين تكلّم به، فجاء الحلاوة كلها.
٨٣- أبو سليمان الداراني «٣»: مر علي صالح بن عبد الجليل وأنا على باب داري أقرأ القرآن، فقال: قم فانظر أظلم بيت في دارك فاجلس فيه، فلأكلك السكر بالرانج «٤» أحب إليّ من قراءتك القرآن على باب الدار.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
٨٤- عابد: إن الناس يجمزون «١» في قراءتهم ما خلا المحبين فإن لهم خان «٢» إشارات، إذا مروا به نزلوا. يريد آيات من القرآن يقفون عندها يتفكرون فيها.
٨٥- الشعبي: اللسان عدل بين الأذن والقلب، فاقرأ قراءة تسمعها أذنك، ويفهمها قلبك.
٨٦- صفوان بن سليم «٣»: ما من شفيع ملك ولا نبي أفضل من قراءة القرآن. وروي مرفوعا: ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم القيامة من القرآن، لا نبي ولا ملك ولا غيره.
٨٧- ليس شيء أفضل من قراءة العبد القرآن قائما على قدميه.
٨٨- عبد الرحمن بن عوف «٤» ﵀:
أجبت منادي الله لما سمعته ينادي إلى الدين الحنيف المكرم
ألا إن خير المرشدين إلى الهدى نبيّ جلا عنا شكوك الترجم
نبيّ أتى والناس في عنجهية وفي سدف من ظلمة الكفر معتم «٥»
فأقشع بالنور المضيء ظلامه وساعده في أمره كل مسلم
وخالفه الأشقون من كل فرقة فسحقا لهم في بعد مهوى جهنم «٦»
[ ٢ / ٢٦٠ ]
٨٩- قيل لسائل: ألا تستحي تسأل بالقرآن؟ فقال: اسكتوا، فو الله لو جعتم كما أجوع لبعتم جبرائيل وميكائيل فضلا عن القرآن.
٩٠- النبي ﷺ: من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل ما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله.
- وعنه: أن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تنطق بهذا.
- وعنه من شغلته قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين.
- وعنه: إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. فقيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: تلاوة القرآن وذكر الموت.
- وعنه: الله أشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة «١» إلى قينته.
- وعنه: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه.
٩١- أبو أمامة الباهلي «٢»: اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله تعالى لا يعذب قلبا هو وعاء القرآن.
٩٢- سفيان الثوري: إذا قرأ الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه.
عمرو بن ميمون: من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ مائة آية رفع الله له مثل عمل جميع أهل الدنيا.
[ ٢ / ٢٦١ ]
٩٣- ابن مسعود ﵁: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون «١»، وبخشوعه إذا الناس يختالون.
وينبغي لحامل القرآن أن يكون سكينا لينا ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صيّاحا ولا صخّابا «٢» ولا حديدا «٣» .
٩٤- ميسرة «٤»: الغريب هو القرآن في جوف الفاجر.
٩٥- بعض السلف: إن العبد ليفتح سورة فيصلي عليه حتى يفرغ منها وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها، فقيل له: وكيف ذاك؟
قال: إذا أحل حلالها وحرم حرامها صلت عليه، وإلا لعنته.
٩٦- ابن مسعود: أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا، إن أحدهم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا، وقد أسقط العمل به.
٩٧- علي ﵇: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة فله بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأ في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات.
٩٨- قالوا: أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة، وأن يكون غير متربع ولا متكىء ولا جالس جلسة متكبر، ولكن نحو ما يجلس
[ ٢ / ٢٦٢ ]
بين يدي من يهابه ويحتشم منه.
٩٩- ابن عباس: لئن اقرأ البقرة وآل عمران أرتلها وأتدبرها أحب إليّ من أن اقرأ القرآن هذرمة «١» . وقد نعتت أم سلمة «٢» قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفصلة حرفا حرفا.
١٠٠- اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا.
١٠١- وعن صالح المري «٣»: قرأت على رسول الله ﷺ في المنام، فقال لي: يا صالح هذه القراءة فأين البكاء.
١٠٢- وعن ابن عباس: إذا قرأتم سجدة سبحان «٤» فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه.
١٠٣- وعن رسول الله ﷺ: إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا.
١٠٤- أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر أن يختم القرآن في سبع.
١٠٥- وعن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم، وليلة الإثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن، ويختم ليلة الخميس.
١٠٦- وقيل أحزاب القرآن سبعة: الحزب الأول ثلاث سور، والثاني خمس، والثالث سبع، والرابع تسع، والخامس إحدى عشرة، والسادس
[ ٢ / ٢٦٣ ]
ثلاث عشرة، والسابع المفصل من ق.
١٠٧- النبي ﷺ: إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته، فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون لقراءته ويصلون بصلاته.
١٠٨- قالوا: قراءة القرآن في المصحف أفضل للنظر فيه وحمله.
وقيل الختمة من المصحف بسبع.
١٠٩- وعن عثمان ﵁ أنه خرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما.
وكان الصحابة يكرهون أن يمضي يوم ولم ينظروا في مصحف.
١١٠- دخل فقيه من أهل مصر على الشافعي ﵁ وقت السحر وبين يديه المصحف، فقال له: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح.
١١١- أبطأت عائشة ﵂ على رسول الله ﷺ فقال: ما حبسك؟ قالت: قراءة رجل ما سمعت صوتا أحسن منه، فقام حتى استمع إليه طويلا، ثم قال: هذا سالم «١» مولى أبي حذيفة «٢»، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
١١٢- واستمع ﵊ ومعه العمران «١» إلى ابن مسعود فقال: من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
١١٣- كان عكرمة بن أبي جهل «٢» ﵁ لعن أباه إذا نشر المصحف غشي عليه، ويقول: هو كلام ربي، هو كلام ربي.
١١٤- كان بعد السلف إذا قرأ سورة لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية.
١١٥- وعن علي ﵇: لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبر فيها.
١١٦- مالك بن دينار: ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن؟ إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.
١١٧- في الخائفين من كان يخرّ مغشيا عليه عند التلاوة والتدبر، ومن ثم قال يوسف بن أسباط: إني لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه خشيت المقت فاعدل إلى التسبيح والاستغفار.
١١٨- جعفر الصادق: والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لم يبصروه.
١١٩- ثابت البناني: كابدت القرآن عشرين سنة، وتنعمت به عشرين سنة.
١٢٠- قيل ليوسف بن أسباط: بم تدعو إذا قرأت القرآن؟ قال:
استغفر الله من تقصيري سبعين مرة.
١٢١- ابن عيينة «٣»: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا
[ ٢ / ٢٦٥ ]
رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فعلى قراءة من تأمرني اقرأ؟ فقال:
اقرأ على قراءة أبي عمرو «١» .
١٢٢- وعن أبي عمرو: لم أزل أطلب أن اقرأه كما قرأه رسول الله ﷺ وكما أنزل عليه، فأتيت مكة، فلقيت بها عدة من التابعين ممن قرأ على الصحابة فقرأت عليهم، فاشدد بها يديك.
١٢٣- النبي ﷺ: علم الإيمان الصلاة، فمن فرغ لها قلبه، وحاد عليها بحدودها فهو مؤمن.
١٢٤- عمر ﵁، قال على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله صلاة. قيل: وكيف ذاك، قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله فيها.
١٢٥- بعض العلماء: إن العبد ليسجد السجدة عنده أنه يقرب بها إلى الله، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل الأرض لهلكوا. قيل:
وكيف ذاك؟ قال: يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى.
١٢٦- عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.
١٢٧- قيل للحسن: ما بال المتهجدين «٢» أحسن الناس وجوها؟
قال: إنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره.
١٢٨- بعضهم: لا تفوت أحدا صلاة في جماعة إلا بذنب.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
١٢٩- أبو سليمان الدارني: أقمت عشرين سنة لم أحتلم، فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت. وكان الحدث أن فاتته صلاة العشاء في جماعة.
١٣٠- علي ﵇: ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين.
١٣١- كان الحسن بن علي إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له، فقال: حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه.
١٣٢- كلف المنصور أبا دلامة «١» أن يحضر الصلوات في مسجده فقال:
يكلفني الأولى مع العصر دائما فويلي من الأولى وويلي من العصر
وما ضره والله يصلح أمره لو أن خطايا العالمين على ظهري
١٣٣- قال شيخ من تميم: صلى بنا سفيان المغرب فقرأ الفاتحة، فلما بلغ نستعين بكى حتى قطع القراءة، ثم عاد، ثم عاد. فلما صلى التفت فقال: ما ينبغي لمثلي أن يتقدم، فما تقدم حتى مات.
١٣٤- بعضهم: صلّيت خلف ذي النون المصري «٢» فلما أراد أن يكبر رفع يديه فقال الله، ثم بهت فبقي كأنه جسد لا روح فيه إعظاما لربه، ثم قال: الله أكبر، فظننت أن قلبي انخلع من هيبة تكبيره.
١٣٥- أوحى الله إلى داود: يا داود كذب من ادعى محبتي وإذا جنّه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
١٣٦- بركة الأزدي «١»: توضأ مكحول «٢» في منزلي، فأتيته بمنديل، فتمسح بقبائه «٣» وقال: الوضوء بركة وأنا أحب أن لا تعدو البركة ثوبي.
١٣٧- الحسن: إذا بكيت من خشية الله فلا تمسح دموعك فإنه أنور لوجههك، وإذا توضأت للصلاة فلا تمسح وضوءك فإنه أنور لوجهك إذا قمت بين يدي ربك.
١٣٨- نظر الجماز «٤» إلى رجل يخفف الصلاة فقال: لو رآك العجاج لهزج بك، قال: كيف؟ قال: لأن صلاتك أرجوزة.
١٣٩- قيل لماجن: لم لا تصلي؟ قال: ألا يكفيني أن أدوس الأرض حتى أنطحها.
١٤٠- صلى أعرابي صلاة خفيفة ثم قال: اللهم زوجني الحور العين. فقال له عمر: أسأت النقد وأعظمت الخطبة.
١٤١- استأذن القاضي أبو يوسف «٥» على المتوكل فقال لعبادة «٦»:
أخرج، فشارطه على أن يلزم الحائط ساكتا، وتوعده إن نطق بحرف أن
[ ٢ / ٢٦٨ ]
يقتله، فأقبل على القاضي يسأله عن مسائل من الفقه، إلى أن سأله عن رجل يصلي فرمى بطرفه إلى ثوبه فرأى دابة، فقال يردها إلى سبعين، قال: فإن رأى أخرى؟ قال: يفعل بها مثل ذلك، قال: فإن رأى أخرى؟
فابتدر عبادة فقال: هذا لم يكن في الصلاة إنما كان في الصيد.
١٤٢- عبد الله بن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع
١٤٣- تقدم أعرابي يصلي بالناس، فقرأ الفاتحة بفصاحة وبيان، ثم قال:
ويوسف إذ دلاه أولاد علّة فأصبح في قعر الركية ثاويا «١»
١٤٤- كان أويس القرني لا ينام ليله ويقول: ما بال الملائكة لا تفتر ونحن نفتر.
١٤٥- أنس: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز، وحزروا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده نحوها.
١٤٦- حذيفة «٢»: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه «٣» أمر فزع «٤» إلى الصلاة.
١٤٧- هشام بن عروة: كان أبي يطيل المكتوبة، ويقول: هو رأس المال.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
١٤٨- يونس بن عبيد: ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفرائض.
١٤٩- علي ﵁: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم.
١٥٠- أبو الطفيل «١»: سمعت أبا بكر الصديق يقول: يا أيها الناس قوموا إلى ناركم فاطفئوها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر.
١٥١- حسان بن عطية «٢»: إن الرجلين ليكونان في صلاة واحدة وإن ما بينهما لكما بين السماء والأرض.
١٥٢- جابر «٣»: قيل يا رسول الله إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق. قال: لعل قراءته ستنهان.
١٥٣- وهيب بن الورد: نظرنا في هذا الأمر فلم نجد شيئا أرد لهذه القلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتدبره.
١٥٤- صلى الحجاج إلى جنب ابن المسيب «٤» فرآه يرفع قبل الإمام ويضع، فلما سلم أخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه، ثم رفع نعليه على الحجاج وقال: يا سارق، يا خائن، تصلي هذه الصلاة! لقد هممت
[ ٢ / ٢٧٠ ]
أن أضرب بهما وجهك. وكان الحجاج حاجا فرجع إلى الشام، وجاء واليا على المدينة، ودخل من فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد، فقال له:
أنت صاحب الكلمات؟ قال: نعم أنا صاحبها، قال: جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا، ما صليت بعدك من صلاة إلا وأنا ذاكر قولك.
١٥٥- جزأ محمد بن المنكدر «١» الليل عليه وعلى أمه وعلى أخته أثلاثا فماتت أخته، فجزأه عليه وعلى أمه نصفين، فماتت أمه، فقام الليل كله.
١٥٦- كان مسلم بن يسار إذا أراد أن يصلي في بيته قال لأهله:
تحدثوا فلست أسمع حديثكم. وكان إذا دخل البيت سكت أهله لا يسمع لهم كلام، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا. ووقع حريق إلى جنبه وهو في الصلاة فما شعر به حتى أطفىء.
١٥٧- قال معاوية بن قرة «٢» لمسلم بن يسار أنبئت أنك لا تلتفت في صلاتك، فقال: إن كان البصر لا يلتفت فالقلب يلتفت.
١٥٨- أنس: ما أعرف شيئا أدركت عليه أصحابي إلا هذه الصلاة، ولقد صنعتم فيها ما لا أعرف.
١٥٩- كان عبد الله بن غالب «٣» صاحب ابن مسعود يصلي الضحى مائة ركعة.
[ ٢ / ٢٧١ ]
١٦٠- كعب «١»: لو أن أحدهم يعلم ما ثوابه في ركعتي التطوع لرآهما أعظم من الجبال الرواسي. فأما المكتوبة فإنها أعظم من أن يستطيع أحد أن يقول فيها.
١٦١- كان الحمام يقع على رأس ابن الزبير في المسجد الحرام تحسبه جذعا منصوبا لطول انتصابه في الصلاة. وكانت العصافير تقع على ظهر إبراهيم بن شريك «٢» ساجدا كما تقع على الحائط.
١٦٢- صلى الوليد بن أبي معيط «٣» صلاة الفجر بالناس ثملا «٤» أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال: أأزيدكم؟ فقال الحطيئة:
شهد الحطيئة حين يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم سكرا وما يدري
أأزيدكم خيرا ولو سكتوا زادت صلاتهم على عشر
١٦٣- ختم القرآن في ركعة واحدة أربعة من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداري «٥»، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
١٦٤- الثوري «١»: إذا رأيت الرجل يحرص على أن يوم فأخره.
١٦٥- رأى الأوزاعي شابا بين القبر والمنبر يتهجد، فلما طلع الفجر استلقى ثم قال: عند الصباح يحمد القوم السرى «٢»، فقال له: يا ابن أخي لك ولأصحابك، لا للحمالين.
١٦٦- مجاهد «٣»: من سجد وهو قابض على شيء لعنه ذلك الشيء.
١٦٧- عبد العزيز بن أبي رواد «٤»: إشارة العبد بإصبعه في الصلاة هي بصبصة العبد.
١٦٨- كان خلف بن أيوب «٥» لا يطرد الذباب في الصلاة، فقيل:
كيف تصبر؟ قال: بلغني أن الفساق يتصبرون تحت السياط ليقال لفلان صبور، وأنا بين يدي ربي أفلا أصبر على ذباب يقع علي.
١٦٩- كانت أم خالد بنت سعيد «٦» تقول لمولياتها في السحر: حللن
[ ٢ / ٢٧٣ ]
عقد الشيطان فليست بساعة نوم.
١٧٠- أبو صفوان بن عوانة «١»: ما من منظر أحسن من رجل عليه بياض، وهو قائم في القمر يصلي، كأنه يشبه الملائكة.
١٧١- الحسن: ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة «٢»، كانت تقوم حتّى تورّمت قدماها.
١٧٢- لقمان: لا يكن الديك أكيس «٣» منك، هو قائم بالأسحار يصلي وأنت نائم.
١٧٣- الأصمعي: كان أبو مهدية «٤» من أحسن من رأيت تدينا من الأعراب، فدعا يوما بوضوء فتوضأ، فقيل له: يا أبا مهدية أتتوضؤون للصلاة فقال: أي والله، إن كان الرجل منا ليتوضأ الوضوءة تكفيه ثلاثة الأيام والأربعة، حتى جاءت هذه الموالي فجعلت تليق أستاهها «٥» بالماء فأفسدت علينا ما كنا فيه.
قال: وكان أعرابي من بني ضبة إذا توضأ بدأ بوجهه، ثم يتذرّع «٦» ويتكرّع «٧»، ثم يغسل فرجه «٨» بعد ذلك، وكان يقول لا أبدأ بالخبيثة قبل وجهي.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
وقال: خرجنا إلى البصرة فنزلنا على ماء لبني سعد، فإذا أعرابية نائمة، فأنبهناها للصلاة، فأتت الماء فوجدته باردا فتركته، وتوجهت إلى القبلة ولم تمس الماء فكبرت ثم قالت: اللهم قمت وأنا عجلى، وصليت وأنا كسلى، فاغفر لي عدد الثرى، قيل عير وما جرى «١» . فقلنا لها، فقالت إن صلاتي هذه صلاتي منذ أربعين سنة.
١٧٤- البحتري:
ملك تحببه الملوك وفوقه سيما التقى وتخشع العباد
متهجّد يخفي الصلاة وقد أبى إخفاءها أثر السجود البادي
١٧٥- قال أشعب «٢» لفقيه: ما تقول في صلاة صلّيتها في ثوبين؟
قال: هي جائزة في ثوب فكيف في ثوبين. قال: هما جورب وقلنسوة.
١٧٦- خفف أعرابي صلاته فقام إليه علي ﵁ بالدرّة وقال أعدها، فلما فرغ قال: أهذه خير أم الأولى؟ قال: بل الأولى، قال:
لم؟ قال: لأن الأولى صليتها لله ﷿، وهذه فرقا «٣» من الدرة فضحك علي.
١٧٧- ابن مسعود: إن الإلتفات في الصلاة لجام الشيطان يلجم به الساهي في صلاته، يجذبه يمينا وشمالا، ومن فوقه ومن تحته ليفسد عليه صلاته.
١٧٨- النبي ﷺ: من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها
[ ٢ / ٢٧٥ ]
كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة، ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان.
١٧٩- الصدّيق «١»: يقول إذا حضرت الصلاة: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فاطفئوها.
١٨٠- ابن مسعود: الصلاة مكيال، فمن وفى وفّي له ومن طفف «٢» فقد علم ما قال الله في المطففين.
١٨١- حاتم الأصم «٣»: فاتتني الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري «٤» وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة الآف، لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا. وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم التكبير الأول، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة.
١٨٢- قال رجل لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة، فقال: أعني بكثرة السجود.
١٨٣- سعيد بن المسيب: ما آسى عليّ شيء من الدنيا إلا على السجود.
ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه.
١٨٤- قال عامر بن عبد قيس الوسواس يعتريني في الصلاة، فقيل له في أمر الدنيا؟ قال: لئن تختلف في الأسنة أحب إليّ من ذاك، ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي وأني كيف انصرف. فعدّ ذلك وسواسا.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
١٨٥- حبيب الفارسي: لو أن الله تعالى أقامني يوم القيامة وقال:
هل جئت بسجدة ليس للشيطان فيها نصيب؟ لم أقدر عليها.
١٨٦- العباس بن الوليد البصري «١»:
وأمامنا أبدا يلوك لسانه ويفرقع الضادات في القرآن
وإذا تصدر خاطبا فكأنما في حلقه جملان يقتتلان
وله:
وإن قرا تحسب في حلقه بطنا من التخمة قد قرقرا
يسمعنا الحمد فنشجى بها كأنما يسمعنا منكسرا
ويعلك الكوثر حتى ترى كأن في أضراسه كندرا «٢»
والله إن عشت إلى يومه لأنثرن اللوز والسكرا
١٨٧- عمر بن أبي جميل «٣»:
وما زكى الآله صلاة قوم يؤم جباههم خصيا مريسي «٤»
١٨٨- قيل لصوفي: رفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما؟
فقال: رفع القلب إلى الله أنفع منهما جميعا.
١٨٩- علي ﵇: تعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ «٥» قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
[ ٢ / ٢٧٧ ]
الْمُصَلِّينَ
«١»، وإنّها لتحت الذنوب حت «٢» الورق، وتطلقها إطلاق الربّق «٣» . وشبهها رسول الله ﷺ بالحمة «٤» على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقي عليه من الدرن «٥» .
وقد عزب حقها من المؤمنين الذين لا تشغلهم زينة متاع، ولا قرة عين من ولد ولا مال. يقول الله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
«٦» .
١٩٠- وكان رسول الله ﷺ نصبا «٧» بالصلاة بعد التبشير له بالجنة، لقول الله سبحانه: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
«٨» . فكان يأمر أهله يصبر عليها نفسه.
١٩١- وكتب إلى أمراء الأجناد «٩» أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفيء الشمس من مربض العنز. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو «١٠» من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج «١١» . وصلوا بهم العشاء حين تتوارى الشمس إلى ثلث الليل.
وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم
[ ٢ / ٢٧٨ ]
ولا تكونوا فتانين «١» .
- وعنه: إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض.
١٩٢- قالوا: خيار المسلمين يتوضؤون قبل الوقت، وأوسطهم في أوله، وأدناهم في آخره.
١٩٣- النبي ﷺ: إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء «٢»، وهي من المدينة على ثلاثين ميلا.
١٩٤- كان عثمان بن عفان يقول إذا نودي للصلاة: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا.
١٩٥- سمعت امرأة مؤذنا يؤذن بعد طلوع الشمس ويقول: الصلاة خير من النوم، فقالت: النوم خير من هذه الصلاة.
١٩٦- مر سكران بمؤذن رديء الحنجرة، فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه، واجتمع عليه الناس فقال: ما بي رداءة صوته، ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين.
١٩٧- العباس المصري «٣»:
لقد كانت مساجدنا تنير ولم يك في الثغور لها نظير «٤»
فلم يزل الحسود لنا حسودا إلى أن صار مسجدنا الكبير
يؤذن في منارته ابن آوى ويخطب فوق منبره البعير
[ ٢ / ٢٧٩ ]
١٩٨- أبو الدرداء «١»: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ.
١٩٩- النبي ﷺ: صلاة على أثر سواك «٢» أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك.
٢٠٠- حذيفة «٣»: كان رسول الله ﷺ إذا قام ليتهجد يشوص «٤» فاه بالسواك.
٢٠١﵇: خير خصال الصائم السواك.
- وعنه: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب.
- وعنه: لو علم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه.
٢٠٢- علي ﵇: أفواهكم طرق ربكم فنظفوها.
٢٠٣- جعفر بن محمد الصادق لمن قال له. أكلّ من نرى ناس:
ألق عنهم تارك السواك، والمستمره «٥» من غير علة، والمتشعث من غير مصيبة، والمتربع في المكان الضيق. والمفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم، وأولئك كالخلنج «٦» يلشط لحاء «٧» عن لحاء حتى يعود إلى جوهره.
٢٠٤- النبي ﷺ: ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا
[ ٢ / ٢٨٠ ]
يهمهم حساب، ولا ينالهم فزع حتى يفرغ مما بين الناس:
رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى وأمّ قوما وهم به راضون، ورجل أذّن في مسجد ودعا إلى الله ابتغاء وجه الله تعالى، ورجل ابتلي برقّ في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة.
- وعنه ﵇: يد الله على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه.
٢٠٥- قيل في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
«١» نزل في المؤذنين.
٢٠٦- الخدري «٢» رفعه: يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له ما سمعه من رطب ويابس.
٢٠٧- أنس «٣»: من أذن من نية صادق لا يطلب عليه أجرا حشر يوم القيامة فوقف على باب الجنة، فقيل له: إشفع لمن شئت.
٢٠٨- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: معاشر الأنبياء، فنوافي بمن معنا من المؤمنين المحشر، فنحشر على الدواب. ويحشر صالح «٤» على ناقته، ويحشر بلال «٥» على ناقة من نوق الجنة، ويحشر ابنا فاطمة «٦» على ناقتي العضباء والقصواء «٧»، وأحشر أنا
[ ٢ / ٢٨١ ]
على البراق «١» خطوها عند أقصى طرفها. ينادي بلال بالأذان محضا وبالشهادة حقا حقا، حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله شهد بها جميع الخلائق من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت، ردت على من ردت عليه.
٢٠٩- عدي بن حاتم «٢»: ما جاء وقت صلاة قط إلا وقد أخذت أهبتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق.
٢١٠- عامر بن عبد قيس: لا تكن كعبد السوء لا يأتي حتى يدعى، إيت الصلاة قبل النداء.
٢١١- علي ﵁: إذا مات العبد بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء.
٢١٢- النبي ﷺ: زكاة الجسد الصيام.
- وعنه ﵇: للصائم فرحتان: فرحة عند الإفطار، وفرحة عند لقاء ربه.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
٢١٣- وكيع «١»: في قوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
«٢»، هي أيام الصوم، تركوا فيها الأكل والشرب.
٢١٤- سمعت إمرأة: صوم يوم كفارة سنة، فصامت إلى الظهر ثم أفطرت وقالت: تكفيني ستة أشهر.
٢١٥- قيل لمدني: أتحب رمضان؟ فقال: لا والله، ما اتهنأ بشهور سائر السنة من أجله، فكيف أحبه؟.
٢١٦- ابن الرومي: رمضان بين شعبان وشوال كمخشلبة «٣» بين درّتين.
٢١٧- النبي ﷺ: يحبه «٤» الصائم الطيب.
٢١٨- علي ﵇: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم.
٢١٩- أسلم مجوسي فثقل عليه الصوم، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل، فسمع ابنه حسه فقال: من هذا؟ قال: أبوك الشقي يأكل خبز نفسه ويفزع من الناس.
٢٢٠- محمد بن إسحاق الطرسوسي «٥»، وكان ماجنا خليعا:
نهار الصيام حلول الشقاء وليل التروايح ليل البلاء «٦»
[ ٢ / ٢٨٣ ]
تمارض تحل لك الطيبات وبعض التمارض كل الشفاء
وإن كان لا بد من صومه فأكثر من الصوم بعد العشاء
وإن كنت لا تستحلّ المدام فعاد الصيام بخبز وماء
ولا بأس بالفطر نصف النهار إذا كنت ذائقة بالخفاء «١»
أنا الطرسوسي طر الهدى وسوس التقي وأبو الأشقياء «٢»
٢٢١- من أراد المداومة على الصيام فلا يدع ثلاثا: السحور، والقيلولة، والدهن على رأسه.
٢٢٢- أراد يزيد بن الأسود «٣» الغزو، فقالوا: لو أفطرت فقال: أفي نفسي تعاتبوني؟ فو الله لا أوطأت لها فراشا، ولا أشبعتها طعاما حتى تلحق بالذي خلقها.
٢٢٣- أبو هريرة رفعه: من أفطر يوما في رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر.
٢٢٤- الزهري «٤»: عجبا للناس تركوا الاعتكاف «٥»، وكان رسول الله ﷺ يفعل الشيء ويتركه، ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن فارق الدنيا.
٢٢٥- وعن عطاء الخراساني «٦»: مثل المعتكف كمثل عبد ألقى
[ ٢ / ٢٨٤ ]
نفسه بين يدي الله، يقول: لا أبرح حتى تغفر لي.
٢٢٦- الأحنف بن قيس: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد فقام عليهم فقال:
بشّر الكاثرين «١» برضف «٢» تحمي عليهم في نار جهنم فتوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى تخرج من نغض «٣» كتفه، وتوضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه، هو أبوذر الغفاري ﵀، وقد رفعه.
٢٢٧- أبو هريرة رفعه: يوشك أن يأتي على الناس زمان يشق على الرجل أن يخرج زكاة ماله.
٢٢٨- بريدة «٤» رفعه: ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر.
٢٢٩- عائشة رفعته: ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته.
٢٣٠- ابن عباس رفعه: من كان عنده ما يزكى فلم يزك، ومن كان عدنه ما يحج به فلم يحج سأل الرجعة. يعني قوله تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ
«٥» .
٢٣١- محمد بن الحنفية: عن عليّ ﵇: إن الله جل وعز افترض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم عليه ثم يعذبهم.
٢٣٢- بكر بن النطاح الحنفي «٦»:
[ ٢ / ٢٨٥ ]
ملأت يدي من الدنيا مرارا فما طمع العواذل في اقتصادي
ولا وجبت عليّ زكاة مال وهل تجب الزكاة على جواد
٢٣٣- أبو هريرة رفعه: سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟
قال: أن تعطي وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا.
٢٣٤- أبوذر ﵁ قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟
قال: جهد من مقل مشى به إلى فقير.
٢٣٥- علي ﵇: إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك، فيوافيك به حيث تحتاج إليه، فاغتنم حمله إياه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلك تطلبه فلا تجده. واستغنم من استقرضك في حال غناك، وقضاك في يوم عسرتك، فإن أمامك عقبة كؤودا، المخفف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطىء عليها أقبح أمرا من المسرع، وإن مهبطك منها لا محالة على جنة أو نار.
٢٣٦- الصدقة صداق الجنة:
٢٣٧- قيل للشبلي «١»: ما يجب في مائتي درهم؟ فقال: أما من جهة الشرع فخمسة دراهم، وأما من جهة الإخلاص فالكل.
٢٣٨- عثمان، ﵁: تاجروا الله بالصدقة تربحوا.
٢٣٩- كان أيوب السختياني يؤدي زكاة ماله في السنة مرتين، ويقول: اختلفوا علينا. فيدفعها مرة إلى المساكين، ومرة إلى الإمام.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
٢٤٠- دخلت امرأة شلّاء «١» على عائشة ﵂، فسألتها عن شللها، فقالت: كان أبي يحب الصدقة وأمي تبغضها، لم تتصدق في عمرها إلا بقطعة شحم وخلقانة «٢»، فرأيتها في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأنها قد غطت عورتها بالخلقانة، وفي يدها الشحمة تلحسها من العطش، فذهبت إلى أبي، وهو على حافة حوض يسقي الناس، فطلبت منه قدح ماء، فسقيته أمي، فنوديت من فوقي: ألا من سقاها فشل الله يدها، فانتبهت كما ترين.
٢٤١- وقف سائل على امرأة تتعشى، فقامت فوضعت لقمة في فيه، ثم بكرت إلى زوجها في مزرعته، فوضعت ولدها، وقامت لحاجة لها فاختلسه الذئب، فوقفت وقالت: يا رب، ولدي. فأتى آت آخذ بعنق الذئب، فاستخرجت ولدها من فيه بغير أذى ولا ضرر، وقال لها: هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل.
٢٤٢- عشش ورشان «٣» في شجرة في دار رجل، فلما همت فراخه بالطيران زينت له امرأته أخذها، ففعل ذلك مرارا. فشكا الورشان إلى سليمان ﵇ فقال: يا رسول الله أردت أن يكون لي أولاد يذكرون الله من بعدي، فزجل الرجل، ثم أخذها بأمر امرأته، فأعاد الورشان الشكوى، فقال صح: إذا رأيتماه يصعد الشجرة فشقاه بنصفين. فلما أراد أن يصعدها اعترضه سائل، فذهب فأطعمه كسرة من خبز شعير، ثم صعد فأخذ الفراخ. فشكا الورشان، فقال للشيطانين، فقالا: اعترضنا ملكان فأخذا بعنقينا فطرحانا في الخافقين.
٢٤٣- أمر رسول الله ﷺ عائشة أن تقسم شاة، فقالت: يا نبي الله
[ ٢ / ٢٨٧ ]
ما بقي منها إلا عنقها، فقال ﷺ: كلها بقيت إلّا عنقها. ومنه قوله:
يبكي على الذاهب من ماله وإنما يبقى الذي يذهب
٢٤٤- النخعي «١»: كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه.
٢٤٥- لما بلغ عبد الرحمن بن أبي سبرة «٢» ظهور رسول الله ﷺ كسر صنما لسعد العشيرة «٣» اسمه فراص «٤» وأقبل إلى رسول الله ﷺ مسلما، وقال:
تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى وخلفت فراصا بدار هوان
شددت عليه شدة فتركته كأن لم يكن والدهر ذو حدثان «٥»
ولما رأيت الله أظهر دينه أجبت رسول الله حين دعاني
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا وألقيت فيه كلكلي وجراني «٦»
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني شريت الذي يبقي بآخر فان
٢٤٦- كان رجل يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل: وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ
[ ٢ / ٢٨٨ ]
الفقير الصدقة ويده هي العليا.
٢٤٧- النبي ﷺ: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الخلافة على تركته.
- وعنه: الصدقة تسد سبعين بابا من الشر.
- وعنه: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام.
٢٤٨- عيسى ﵇: من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام.
٢٤٩- كان نبينا ﷺ لا يكل خصلتين إلى غيره: كان يصنع غبره «١» بالليل ويخمره «٢» بيده، وكان يناول المسكين بيده.
- وعنه: ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله ما دامت عليه منه رقعة.
٢٥٠- عروة بن الزبير: تصدقت عائشة بخمسين درهما وإن درعها «٣» لمرقع.
٢٥١- عبد العزيز بن عمير «٤»: الصلاة تبلغك نصف الطريق «٥»، والصوم يبلغك باب الملك «٦»، والصدقة تدخلك عليه.
٢٥٢- خرج الربيع بن خثيم «٧» في ليلة شاتية فرأى سائلا، وعليه
[ ٢ / ٢٨٩ ]
برنس من خز، فأعطاه إياه، ولا قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
«١» . وكان يصنع الطعام للخبيص «٢» . ويأتي بجار له مصاب فيلقمه. فيقولون هذا لا يدري ما يأكل؟ فيقول: لكن الله يدري.
٢٥٣- ابن مسعود: إن رجلا عبد الله سبعين سنة، ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله له، وردّ عليه عمل السبعين سنة.
٢٥٤- يحيى بن معاذ ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة.
٢٥٥- عمر ﵁: إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة أنا أفضلكن.
٢٥٦- وكان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر ويقول: سمعت الله تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
«٣»، والله يعلم أني أحب السكر.
٢٥٧- عبيد بن عمير «٤»: يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله.
٢٥٨- الشعبي: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير
[ ٢ / ٢٩٠ ]
إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه.
٢٥٩- فضيل: بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، وقد تآخذا بشعورهما، فسال: فيم يختصمان؟ فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما وفرّع بينهما «١»، فقالت امرأته: أصبت ووفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت امرأته في جوفها درة، فباعها بمائة وعشرين ألفا.
فوقف سائل على الباب فشاطراه. فذهب ثم رجع وقال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما، وفي السراء فوجدك شكورا كريما، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطا، عجل لك منها قيراطا واحدا، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيها في الآخرة.
٢٦٠- الحسن بن صالح بن حييّ «٢» كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلا، أو خرج بإبرة وخيط فرقع به ثوب السائل.
- ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.
[ ٢ / ٢٩١ ]
٢٦١- الربيع بن خثيم: ما كان يتصدق إلا برغيف صحيح ويقول:
إني لأستحيي أن تكون صدقتي كسرا.
٢٦٢- النبي ﷺ: استفرهوا ضحايكم فإنها مطابكم على الصراط.
٢٦٣- وجه رجل ابنه في تجارة، فمضت أشهر ولم يقف على خبر، فتصدق برغفين، وأرخ ذلك اليوم، فلما كان بعد ذلك بسنة رجع ابنه سالما رابحا، فسأله عما أصابه؟ فقال: غرقت السفينة في وسط البحر، فإذا أنا بشابين أخذاني وطرحاني على الشط وقالا: قل لوالدك هذا برغيفين، فكيف لو تصدقت بزيادة.
٢٦٤- في الحديث: أن آدم ﵇ لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: برّ صحبك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
- وفيه: إن الله ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، فأول من ينظر إليه أهل الحرم، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام، فمن رآه طائفا غفر له، ومن رآه مصليا غفر له، ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له.
٢٦٥- مجاهد «١»: إن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل، وصافحوا ركبان الحمر، واعتنقوا المشاة اعتناقا.
٢٦٦- كان من سنّة السلف أن يشيّعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم، ويسألوهم الدعاء لهم، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.
٢٦٧- النبي ﷺ: إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم الله بالملائكة، وإن الكعبة تحشر
[ ٢ / ٢٩٢ ]
كالعروس المزفوفة، وكل من حجها يتعلقون بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.
٢٦٨- في الحديث: أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.
- وفيه: أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له.
- وفيه: استكثروا من الطواف بالبيت، فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة، وأغبط عمل تجدونه.
٢٦٩- بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، وكان واقفا إذا نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا
«١» . قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر ﵁: أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة.
٢٧٠- كان بدوي يخاصم حاجا عند منصرف الناس، فقيل له:
أتخاصم رجلا من الحاج؟ فقال:
يحج لكيما يغفر الله ذنبه ويرجع قد حطت عليه ذنوب
٢٧١- كان سعيد بن وهب «٢» على البطالة قد رق قلبه، فحج ماشيا، فجهد فقال:
[ ٢ / ٢٩٣ ]
قدميّ اعتورا رمل الكثيب واطرقا الآجن من ماء القليب «١»
رب يوم رحتما فيه على نضرة الدنيا وفي واد خصيب
فاحسبا ذاك بهذا واصبرا وخذا من كل فن بنصيب
٢٧٢- قيل لامرأة: ما يمنعك من دخول الكعبة؟ فقالت: والله ما أرضى قدمي للطواف فكيف أدخل بهما الكعبة؟.
٢٧٣- مكحول «٢» قلت للحسن: إني أريد أن أخرج إلى مكة، فقال: لا تصحبنّ رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه.
٢٧٤- عباد بن عباد أردت الحج فأتاني ابن عون «٣» فقال: احفظ عني خلّتين «٤» . عليك بحسن الخلق والبذل، فرأيت في النوم كأن حماد ابن زيد أتاني بحلتين وقال لي: أهداهما إليك ابن عون فقلت: قوّمهما؟
قال: ليس لهما قيمة.
٢٧٥- خرج أعشى طي «٥» وبشار بن برد حاجين فمرا بزرارة «٦» فاشتهيا خمرها، فأقاما يشربان ورفضا الحج، فقال الأعشى:
ألم ترني وبشارا حججنا وكان الحج من خير التجارة
خرجنا طالبي سفر بعيد فمال بنا الشقاء إلى زرارة
[ ٢ / ٢٩٤ ]
فآب الناس قد حجوا وبروا وإبنا موقرين من الخسارة «١»
٢٧٦- عمر بن ذر الهمداني «٢» لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعا للبيت: ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى، وتصعد أكمة ونهبط واديا، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى، حتى أتيناك غير محجوبين، فليت شعري بم يكون منصرفنا، أبذنب مغفور؟ فأعظم بها من نعمة! أم بعمل مردود؟ فأعظم بها من مصيبة! فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا، وبحرمته أنخنا، إرحم ملقى الوفد بفنائك، فقد أتينا بها معراة جلودها، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفنا الخيبة، اللهم وإن للزائرين حقا، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا، فإنك جواد ماجد «٣» لا ينقصك قائل ولا يحفيك سائل.
٢٧٧- عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر، فخرجت منه فحاسبت نفسي، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من نصيب الله تعالى.
٢٧٨- حجّة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب «٤» صارت تاريخا مذكورا، حجت ست وثمانين وثلاثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق «٥» بالطبررذ «٦» والثلج، واستصحبت
[ ٢ / ٢٩٥ ]
البقول المزروعة بالمراكن على الجمال، وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين، ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار، ولم تستصبح عندها إلا بشموع العنبر، واعتقت ثلاثمائة عبد ومائتي جارية. وأغنت الفقراء المجاورين.
٢٧٩- عمرو بن حيان الضرير «١»:
كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ولم يحملوا منه سواكا ولا نعلا
أتونا فما جاؤوا بعود أراكة ولا وضعوا في كف طفل لنا مقلا «٢»
٢٨٠- قيل لمدني: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية.
٢٨١- أبو سليمان الداراني «٣»: ما يعجبني الرجل يحصي حججة.
٢٨٢- لما بنى آدم البيت قال: يا رب إن لكل عامل أجرا فما أجر عملي، قال: إذا طفت به غفرت لك ذنوبك، قال: زدني، قال: جعلته لأولادك قبلة، قال: زدني، قال: أغفر لكل من استغفرني من الطائفين به من أهل التوحيد من أولادك، قال: يا رب حسبي.
٢٨٣- قيل للحسن: ما الحج المبرور؟ قال: أن ترجع زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة.
٢٨٤- أبو الشمقمق «٤»:
[ ٢ / ٢٩٦ ]
إذا حججت بمال أصله دنس فما حججت ولكن حجّت العير
لا يقبل الله إلا كل طيبة ما كلّ من حج بيت الله مبرور
٢٨٥- علي ﵇: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام، يولهون إليه وله الحمام، وجعله علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعا أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه وملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون موعد مغفرته، جعله الله للإسلام علما وللعابدين حرما.
٢٨٦- كان أبو ملعب الأسدي «١» يحج كل عام في الجاهلية ويعتمر.
وفي ذلك يقول:
حج دراك وعمرة نفل ما دمت حيا ودام لي سيد
أو يترك الناس حج ربهم وكيف حجي إذا هم قعدوا
٢٨٧- شهد أعرابي عند حاكم، فقال المشهود عليه: أتقبل شهادته وله من المال كذا ولم يحج؟ فقال الأعرابي: بلى والله حججت كذا مرة، قال: سله أصلحك الله عن مكان زمزم، فسأله فقال: إني حججت قبل أن تحفر زمزم «٢» - ٢٨٨- قال ابن جريج «٣»: ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله:
بالله قولي لها في غير معتبة ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت بها فما أخذت بترك الحج من ثمن
[ ٢ / ٢٩٧ ]
فحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحاج وحججت.
٢٨٩- سمع أبو حازم «١» امرأة حاجة ترفث في كلامها. فقال لها:
يا أمة الله ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟ فسفرت عن وجهها، فإذا هي أجمل الناس، فقالت: أنا من اللواتي قال فيهن الحارث بن ربيعة «٢»:
أماطت كساء الخز عن حر وجهها وردت على الخدين بردا مهلهلا
من اللائي لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليفتن البريء المغفلا «٣»
قال: فإني أسأل الله أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، فبلغ ذلك سعيد ابن المسيب فقال: ﵀، لو كان من عباد العراق لقال لها أغربي «٤» يا عدوة الله، ولكنه ظرف عباد الحجاز.
٢٩٠- حج مسروق «٥» من الكوفة فلم ينم في سفره إلا ساجدا.
٢٩١- قال الحسن لمطرف بن عبد الله بن الشخير: عظ أصحابك فقال: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول، يود الشيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.
٢٩٢- عمد فتيان من قوم عمرو بن الجموح «٦» كانوا قد أسلموا قبله إلى صنمه فكسروه وقرنوا به كلبا ميتا وألقوه في بئر فقال:
[ ٢ / ٢٩٨ ]
تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن
٢٩٣- علي ﵇: وما أعمال البر كلها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي، وأفضل ذلك كله كلمة عدل عند سلطان جائر.
٢٩٤- علي ﵁: إياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا إلى الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه، يردّ شعار الخوارج.
- وعنه: إن قوما عبدوا الله رغبة، فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا، فتلك عبادة الأحرار.
٢٩٥- شكا نبي من الأنبياء في بيت المقدس إلى ربه فقال: يا رب لواني الجوع، وأضر بي البرد، وأهلكني القمل. فأوحى الله إليه: أما ترضى أن هديتك للإسلام حتى تشكو.
٢٩٦- معاذ بن جبل رفعه: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهر فيتعار «١» من الليل. فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه.
٢٩٧- في نوابغ الكلم «٢»: طهرت فاك بمساويك «٣» لولا أنك بخسته بمساويك «٤» .
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٢٩٨- كان عاصم «١» إذا افتتح القراءة قال قبلها كل يوم: أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون ذاهب كله، وكأنّ ما مضى لم يكن، فتوقعوا فضاء الله في كل يوم فإنه لا بد منه، ولينظر امرؤ ما قدم لغد فإنه محاسب عليه، وإنّ ما هو آت قريب، والبعيد الذي ليس بآت.
٢٩٩- مر بصلة بن أشيم «٢» رجل قد أسبل إزاره فأرادوا أن يأخذوه بألسنتهم، فقال: دعوني أكفكموه، فقال: يا ابن أخي لي إليك حاحة، قال: وما هي يا عم؟ قال: ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمة عين. ثم قال: أهذا كان أمثل أم أخذكم إياه بألسنتكم؟ -.
٣٠٠- عمر بن حبيب «٣»: من أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، وليثق بالثواب من الله، فإنه من يثق بالثواب لم يجد مسّ الأذى.
٣٠١- الحسين بن علي ﵉: الناس عبيد المال، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا فحصوا بابتلاء قلّ الديانون.
٣٠٢- كان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة، وكان يقول لنفسه. قوّمي يا ماوي «٤» كل سوء، فما رضيتك لله ساعة قط، فوعزة ربي
[ ٢ / ٣٠٠ ]
لأرجفن بك رجوف البعير، ثم يتلوى تلوي على المقلى، ثم يقوم فينادي: اللهم إن النار قد منعتني النوم فاغفر لي.
٣٠٣- بلغ عثمان ﵁ أن قوما على فاحشة، فأتاهم وقد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
٣٠٤- أبو الزاهرية «١» وأسد بن وداعة «٢» رفعاه: من نام على وضوء كان فراشه له مسجدا ونومه له صلاة حتى يصبح، ومن نام على غير وضوء كان فراشه له قبرا وكان كالجيفة حتى يصبح.
٣٠٥- كان عمر بن عبد العزيز يصلي على طنفسة وقد طرح على موضع سجوده ترابا.
٣٠٦- أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وكانت كسوتها المسوح «٣» والأنطاع «٤»، إنه كان ليطيبها حتى يجد ريحها من داخل الحرم.
٣٠٧- سمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن، وهو يجود بنفسه ومنزله قريب من المسجد، فقال: خذوا بيدي، فقيل له: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله ولا أجيبه؟ فأخذوا بيده، فركع مع الإمام ركعة ومات.
- وكان عامر متوجها إلى القبلة، يدعو بعد العصر، فمرّ به أمير
[ ٢ / ٣٠١ ]
المدينة إبراهيم بن هشام «١»، وكان جبارا مهيبا، فسلم عليه، فلم ينتبه إليه، فخافوا عليه وكلّموه، فقال: أظنّ بني هشام أنه يقبل علي، وأنا مقبل على الله، فأعرض عن الله وأقبل عليه: كلا والله!.
٣٠٨- كان حكيم بن حزام يقيم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعلق الرقاب عشية عرفة، وينحر البدن يوم النحر «٢»، وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نعم الرب ونعم الإله، أحبه وأخشاه.
٣٠٩- دفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة «٣» من بني عبد الدار، وإلى شيبة بن عثمان «٤»، وقال: يا بني أبي طلحة خالدة تالدة «٥»، لا يأخذها منكم إلا ظالم.
٣١٠- قدم جماعة من قريش على معاوية ففضل عليهم في الجائزة طلحة بن عبد الله بن عوف، فعاتبوه فقال: أنتم قدمتموه على أنفسكم حين قدمتموه للصلاة في طريقكم، وهي أفضل عمل الخير.
٣١١- كان سعد بن أبي وقاص، إذا تمت السنة، نظر إلى ماله فأخرج ثلثه، فتصدق به.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٣١٢- باع طلحة «١» ﵁ ضيعة بخمسين ألف درهم وتصدق بها، ثم راح إلى صلاة الجمعة في قميص مرقوع.
٣١٣- كان محمد بن المنكدر يستقرض المال فيحج، فقيل له: الحج بالدين فقال: الحج أقضى للدين.
٣١٤- وكان عبد الله بن عمر ﵁ يحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ، ويسأل إذا لم يحضر من حضر عما قال أو فعل، وكان يتبع آثاره في كل مكان صلى به، وكان يعترض براحلته كل طريق يمر بها ويقول: إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ.
٣١٥- وشهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فوقف معه بعرفة، فكان كل عام حج وقف ذلك الموضع لا يعدوه. وكان يحج كل عام، فحج عام قتال ابن الزبير مع الحجاج، وكتب إليه عبد الملك أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فوقف ابن عمر حيث كان يقف، وكان الموقف بين يدي الحجاج، فأمر من نخس «٢» به حتى نفرت ناقته، فردها إلى ذلك الموضع، ففعل به مرة أخرى، فردها إليه، فثقل على الحجاج، فأمر رجلا كانت معه حربة مسمومة، فلصق به عند الإفاضة، فأمرها على قدمه، فمرض منها ومات. وعاده فقال: من قتلك يا أبا عبد الرحمن؟
قتلني الله إن لم أقتله، فقال: أنت قتلتني.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
٣١٦- خرج عمر ﵁ إلى حائط «١» له، فرجع وقد صلّى العصر، فقال: حائطي على المسلمين صدقة، وذلك الغوث الجماعة.
٣١٧- محمد بن كعب القرظي «٢»: سمعت عليا ﵁ يقول: لقد رأيتني وأنا أربط الحجر على بطني في عهد رسول الله ﷺ من الجوع، وأن صدقتي اليوم أربعون ألف دينار.
٣١٨- عبد الله بن عباس مرض الحسن والحسين وهما صبيان، فعالهما رسول الله ﷺ ومعه أبوبكر وعمر، فقال عمر: يا أبا الحسن، لو نذرت في إبنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله، وكذلك قالت فاطمة «٣» . وقال الصبيان: نحن أيضا نصوم شكرا، وكذلك قالت جاريتهم فضة «٤» فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياما، وليس عندهم طعام. فانطلق علي ﵇ إلى جار له يهودي اسمه شمعون، فأخذ منه جزة صوف فغزلتها له فاطمة بثلاثة أصوع «٥» شعير فلما قدموا فطورهم جاء مسكين فآثروه به، فبقوا جياعا ليالي صومهم وفيهم نزلت:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
«٦» .
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٣١٩- محمد بن الحنيفة: جاء سائل إلى رسول الله ﷺ فقال:
هل سألت أحدا من أصحابي؟ قال: لا، قال: فائت المسجد فسلهم، فسألهم فلم يعطوه شيئا، فمر بعلي وسأله وهو راكع، فناوله يده فأخذ خاتمه.
٣٢٠- أبو الطفيل «١»: رأيت عليا كرم الله وجهه يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتى قال بعض أصحابه: لوددت أني كنت يتيما.
٣٢١- محمد بن الحنفية: كان أبي يدعو قنبرا «٢» بالليل فيحمله دقيقا وتمرا، فيمضي إلى أبيات قد عرفها ولا يطلع عليه أحدا؛ فقلت له: يا أبت، ما يمنعك أن يدفع إليهم نهارا؟ قال: يا بني، صدقة السرّ تطفىء غضب الرب.
٣٢٢- رؤي الحسين بن علي ﵉ يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك، سائلك ببابك، مسكينك ببابك، يردد ذلك مرارا، ثم انصرف، فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون، فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطعمهم وكساهم، ثم أمر لهم بدراهم.
٣٢٣- غسل علي بن الحسين فرأوا على ظهره مجولا «٣»، فلم يدروا ما هي. فقال مولى له: كان يحمل بالليل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فإذا قلت له: دعني أكفك، قال: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٣٢٤- قيل لجعفر بن محمد «١»: الرجل تكون له الحاجة يخاف فوتها أيخفف الصلاة؟ قال: أو لا يعلم أن حاجته إلى الذي يصلي إليه؟.
٣٢٥- حج عبد الله بن جعفر ومعه ثلاثون راحلة، وهو يمشي على رجليه حتى وقف بعرفات، فاعتق ثلاثين مملوكا، وحملهم على ثلاثين راحلة، وأمر لهم بثلاثين ألفا، وقال: اعتقهم لله لعله يعتقني من النار.
٣٢٦- خرج الفرزدق حاجا فقيل له: أين تريد؟ فقال:
أبا در يوما من يفته فماله لقاء إذا ما فاته دون قابل «٢»
أراد يوم عرفة.
٣٢٧- مرت بعيسى ﵇ امرأة فقال: طوبى لحجر حملك، وثدي رضعت منه؟ فقال: طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به.
٣٢٨- قيل لكعب «٣»: أرأيت لو أن رجلا رفض الدنيا وتفرغ للعبادة؟
قال: والذي نفس كعب بيده أني لأجد في كتاب الله المنزل أنّ العبد إذا فعل ذلك كلفت السماء القطر، والأرض النبات، والعباد العمل، حتى يوفي رزقه.
٣٢٩- أبو الجوزاء «٤»: نزل جيش من المسلمين بحضرة راهب في صومعته، فنظر إليهم، فنزل وأسلم، وقال: إن أبي عهد إليّ قال: إذا رأيت قوما صدورهم أفاجيل، وقبلة أحدهم رمحه حيث يركزه، ويسلم
[ ٢ / ٣٠٦ ]
بعضهم على بعض فاتبعهم، فإنهم على الحق.
٣٣٠- سمع كعب الأحبار من يقرأ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
«١» فألقى إلى مسكين رداءه، فقيل له، فقال: مكتوب في التوراة: ليس ينبغي لأحد أن يسمعها إلا فلذ من ماله فلذة، ولم يكن معي إلا ردائي.
٣٣١- عن عبد الله بن الزبير ﵁ أنه جعل دهره ثلاث ليال:
فليلة قائم حتى يصبح، وليلة راكع حتى يصبح، وليلة ساجد حتى يصبح.
٣٣٢- الحسن بن علي ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى من المدينة إلى مكة عشرين مرة.
٣٣٣- عن الضحاك «٢»: يأتي على الناس زمان تكر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف معلقا عليه الغبار، ما ينظر فيه.
٣٣٤- كان الشعبي يمر بأبي صالح «٣» فيأخذ بأذنه ويمدها، ويقول له: ويلك تفسر القرآن ولا تحفظه.
٣٣٥- سعيد بن جبير: اقرأوا القرآن صبيانية ولا تتنطعوا فيه «٤» .
٣٣٦- إن مثل من تعلم القرآن صغيرا كمثل نقش في صفاة «٥»: إن أصابه مطر لم يتغير، ومثل من تعلم القرآن كبيرا كمثل نقش في لبنه، إن أصابه مطر فسد.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٣٣٧- مر رجل بابن مسعود ﵁، فقيل له: هذا يقرأ القرآن بليلة؛ فقال: كأنه أخذ بأسفل جراب دقل «١» فنثره.
٣٣٨- كلم رجل عبد الله بن مرزوق «٢» في الطواف فلم يجبه، فبكى الرجل، فقال: مالك؟ قال: قد كلمتك فلم تجبني، فأخذ بطرف ردائه وقال: إن جاك إنسان فأراد أن يأخذ رداك إيش تفعل؟ قال: أمنعه، قال:
فأنت تريد أن تسلبني ما هو خير من كل رداء.
٣٣٩- كان أبو حفص الكبير البخاري «٣» يقول لأصحابه: استكثروا قراءة القرآن، فعن قريب يذهب القرآن من المصاحف والصدور.
٣٤٠- كان بنو إسرائيل إذا أصاب جسدهم بول قطعوا ذلك العضو ولم يجزهم الغسل، وإذا نظر أحدهم إلى حرام أدخل أصبعه في عينه فنزعها. فأصابهم قحط فخرجوا إلى الإستسقاء «٤»، فأوحى الله إلى عيسى ﵇ أن قل لقومك: من كان منكم مذنبا فليرجع، فرجعوا غير رجل أعور، فقال له عيسى: ألم تصب ذنبا قط؟ قال: لا، غير أني كنت رجلا حمالا، فاحملت فأعييت، فاسترحت ساعة، فنظرت فوقعت إحدى عيني على امرأة، فقلت لها لا تصحبيني وفيك طلبة، فنزعتها وطرحتها.
فقال له عيسى: إدع أنت فأؤمن أنا، ففعل فرفع الله عنهم القحط.
وإذا أراد الرجل منهم أن يقول لا إله إلا الله اعتزل امرأته قبل ذلك، ولم يأكل اللحم أربعين يوما ثم قالها- وفي هذه الأمة يزني الرجل ويفسق
[ ٢ / ٣٠٨ ]
أنواع الفسوق، وهو يقولها مع ذلك- وإذا أذنب الرجل أصبح مكتوبا على باب داره فعلت كذا، فإن تاب من ساعته وإلا لم تقبل توبته.
٣٤١- قدم المهدي البصرة وأراد أن يصلي بالناس في جامعها، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين لست على طهر، وقد رغبت إلى الله تعالى في الصلاة خلفك. فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف، إلى أن قيل له: قد جاء الرجل فكبر، فعجب الناس من سماحة خلقه.
٣٤٢- لما ولي الهادي صلى بالناس الغداة في داره فأرتج عليه «١»، فهابوه أن يلقنوه، فقرأ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
«٢»، ففتحوا عليه «٣» .
[ ٢ / ٣٠٩ ]