١- عبد الله بن عمر: عن رسول الله ﷺ: لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق.
٢- عبد الرحمن بن حواز «١»: عنه ﵇: من حكم بين اثنين، تحاكما إليه وارتضياه، فلم يقض بينهما فعليه لعنة الله.
٣- أبو هريرة: عنه ﵇: ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء به يوم القيامة مغلولة «٢» يداه إلى عنقه، فكه العدل، وأسلمه الجور «٣» .
٤- أبو حازم «٤»: دخل عمر على أبي بكر رضوان الله عليهما؛ فسلم
[ ٤ / ٣٠٥ ]
فلم يرد، فقال لعبد الرحمن بن عوف: أخاف أن يكون قد وجد عليّ خليفة رسول الله. فكلم عبد الرحمن أبا بكر، فقال: أتاني وبين يدي خصمان، قد فرغت لهما قلبي وسمعي وبصري، وعلمت أن الله سائلي عنهما وعما قالا وعما قلت.
٥- استعدى رجل عمر على علي، وعلي جالس، فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيرا؟ أكرهت ما كان؟ قال:
نعم، قال: وما ذاك؟ قال: كنيتني بحضرة خصمي، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك؟ فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه، ثم قال:
بأبي «١» أنتم! بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.
٦- أبان بن عبد الحميد اللاحقي «٢» في سوار بن عبد الله «٣»:
لا يقدح الظلمة في حكمه شيمته عدل وإنصافا «٤»
يمضي إذا لم تلقه شبهة وفي اعتراض الشك وقاف «٥»
[ ٤ / ٣٠٦ ]
٧- دعا الحسن بن زيد بن الحسن «١» حين ولاه المنصور المدينة إسحاق بن إبراهيم بن طلحة «٢»، وكان من سروات «٣» قريش، إلى القضاء، فأبى فسجنه، فجاء بنو طلحة فاستجنوا معه «٤» . فبلغ ذلك الحسن بن زيد فجاء به وقال: إنك تلاججت «٥» عليّ، وقد حلفت أن لا أرسلك حتى تعمل لي فأبرر يميني. فأرسل معه الجند حتى جلس في مجلس القضاء، والجند على رأسه. فقال داود بن مسلم «٦»:
طلبوا الفقه والمروءة والفضل وفيك اجتمعن يا إسحاق
فقال: ادفعوه، فدفعوه. وقام من المجلس، وأعفاه الحسن. فلما صار إلى منزله قال لداود: ما حملك على أن مدحتني بما كرهت؟ وأعطاه خمسين دينارا.
٨- لما وقعت فتنة ابن الزبير اعتزل شريح القضاء، وقال: لا أقضي
[ ٤ / ٣٠٧ ]
فبقي لا يقضي تسع سنين. ولما انصرف يوما من مجلس قضائه، فاعترضه رجل فقال له: أما حان لك أن تخاف الله؟ كبرت سنك، وفسد ذهنك، فصارت الأمور تجوز «١» عليك. فقال: والله، لا يقولها أحد بعدك. فلزم بيته حتى مات.
٩- كان ببغداد رجل اسمه رويم «٢»، فولي القضاء، فلقيه جنيد فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم. فانه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها.
١٠- استقصى ابن هبيرة عتبة بن النهاس على الكوفة، فقال: لا والله الذي لا إله غيره ما أقوى على ذلك، ولا أرضى فقهي ولا علمي له، فلئن كنت فيما قلت صادقا ما ينبغي لك أن توليني، وإن كنت كاذبا ما يسعك «٣» أن تستعين بكاذب. فقال ابن هبيرة: لو تكلم بهذا الكلام أعرابي من البادية لوليناه. فامض إلى عملك.
١١- الأشهب الكوفي «٤»:
يا أهل بغداد قد قامت قيامتكم مذ قام قاضيكم نوح بن درّاج «٥»
[ ٤ / ٣٠٨ ]
لو كان حيا له الحجاج ما سلمت صحيحة يده من وشم حجّاج «١»
وكان الحجاج يشم أيدي النبط «٢» بعلامة يعرفون بها.
١٢- ابن مسعود: ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جيء به يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم. ثم يرفع رأسه، فإن قال الله: ألقاه في مهواة أربعين خريفا.
١٣- مسروق: لأن أحكم يوما بحق أحب إليّ من أن أغزو سنة في سبيل الله.
١٤- الحسن: إني لأرجو لقضاة المسلمين خيرا، ما لم يمالئوا «٣»، أو يحابوا «٤»، أو يرتشوا «٥»، إذا أدوا الحق.
١٥- ذكر لعباد بن العوام «٦» قاض بالعفاف والصلاح، فقال: من ظن
[ ٤ / ٣٠٩ ]
أنه يلي لهؤلاء شيئا فيخلون «١» بينه وبين العدل فبئس ما يظن.
١٦- حفص بن غياث «٢»: مررت بعليان «٣» فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وخزي الآخرة فليتمنّ ما هذا فيه. فو الله لتمنيت أني مت قبل أن إلي «٤» القضاء.
١٧- القضاة المضروب بهم المثل في الجهل وتحريف الأحكام منهم: قاضي منى «٥»، وقاضي جبّل «٦»، هي مدينة من طسوج كسكر، كان أيام المأمون. وقاضي إيذج «٧» .
١٨- قال فيه أبو إسحاق الصابي:
يا رب علج أعلج مثل البعير الأهوج «٨»
[ ٤ / ٣١٠ ]
رأيته مطلعا من خلف باب مرتج «١»
وخلفه دنية تذهب طورا وتجي «٢»
فقلت قاضي إيذج فقال قاضي إيذج
١٩- وقاضي شلنبة «٣»، قال فيه أبو الحسن الجوهري «٤»:
رأيت رأسا كدبّة ولحية كالمذبة «٥»
فقلت من أنت قل لي فقال قاضي شلنبّة
٢٠- محمد بن أبي الشوارب «٦» قاضي الكوفة: ما رأيت أحسن وجها من المعتز، ولا أبلغ خطابا، قال لي لما قضاني: يا محمد، قد وليتك
[ ٤ / ٣١١ ]
القضاء، وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها أمرك، ولا يرد حكمك، فاتق الله وانظر ما أنت صانع. فما قرع «١» قلبي كلام مثله.
٢١- كان سبب خروج أبي قلابة «٢» من البصرة إلى الشام أنه طلب للقضاء، فقال له أيوب «٣»: لو أنك وليت القضاء وعدلت فيه رجوت لك أجرا. فقال: يا أيوب، إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح؟
٢٢- وعن أبي حنيفة ﵀: القاضي كالغريق في البحر الأخضر، إلى متى يسبح وإن كان سابحا؟.
٢٣- أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى، فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه، ففعل حتى انتفج «٤» وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب. فقال: الضرب في الدنيا بالسياط أهون عليّ من مقامع الحديد في الآخرة.
٢٤- وعن ابن عون «٥»: ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء، ضربه ابن هبيرة، وضربه أبو جعفر، وأحضر بين يديه فدعا له بسويق «٦» وأكرهه على شربه، ثم قام، فقال: إلى أين؟ قال: إلي حيث بعثتني، فمضى به إلى السجن، فمات فيه.
٢٥- عبد الله بن شبرمة لما ولي القضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس لأني أحبه وأشتهيه، فاكفني شر عواقبه.
[ ٤ / ٣١٢ ]
٢٦- أراد يوسف بن عمر منصور بن المعتمر «١» على القضاء فأبى، فجيء بالقيد ليقيّد، وأحضر خصمان فقعدا بين يديه، فما التفت إليهما، فقيل له: إنك لو بترته لم يل لك القضاء. فتركه.
٢٧- عبد الملك بن عمير عن رجل من أهل اليمن: أقبل سيل باليمن في ولاية أبي بكر فأبرز «٢» عن باب مغلق، فظنناه كنزا، فكتبنا إلى أبي بكر، فكتب، لا تحركوه حتى يقدم عليكم أمنائي. ففتح إذا برجل علي سرير، عليه سبعون حلة مسنوجة بالذهب، وفي يده اليمنى لوح، فيه مكتوب:
إذا خان الأمير وكاتباه وقاضي الأرض داهن في القضاء «٣»
فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء
وإذا عند رأسه سيف أشد خضرة من البقلة، مكتوب فيه: هذا سيف هود بن عاد بن أرم «٤» .
٢٨- سليمان بن حرب «٥»: لم يبق أمر من أمر السماء إلا الحديث
[ ٤ / ٣١٣ ]
والقضاء، وقد فسدا جميعا.
القضاة يرشون حتى يولوا، والمحدثون يأخذون على حديث رسول الله الدّراهم.
٢٩- قال رجل لسليمان الشاذكوني «١»: أرانيك الله يا أبا أيوب على قضاء أصفهان. فقال: إن كان لا بد فعلي خراجها «٢»، فإن أخذ أموال الأغنياء أسهل من أخذ أموال الأيتام.
٣٠- تقدم رجلان إلى قاض، فتكلم أحدهما ولم يترك الآخر يتكلم، فقال: أيها القاضي، تقضي على غائب؟ قال: كيف؟ قال: أنا غائب إذا لم أترك أتكلم.
٣١- بنى ابن أسد «٣» قصرا بالبصرة، وكانت في جانب منه حجرة صغيرة لعجوز تساوي عشرين دينارا، فاحتاج إليها فطلبها بمائتي دينار فأبت، فقيل لها: إن القاضي يحجر عليك لسفاهتك، لأنك ضيعت مائتين فيما قيمته عشرون، فقالت: ولم لا يحجر «٤» على من يشتري بمائتين ما يساوي عشرين فحجت فاشتريت منها بثلاثمائة دينار.
[ ٤ / ٣١٤ ]
٣٢- قائد بن الحبيب الأسدي «١» في الزهري «٢»:
ومهمة أعيا القضاة قضاؤها تدع الفقيه يشك شك الجاهل
بدع معنّية هديت لرتقها «٣» وضربت محردها بحكم فاصل «٤»
فنعشت قومك والذين تذمموا بك غير مختشع ولا متضائل «٥»
٣٣- شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح «٦» فيه نخل، فسألهم عن عدد النخل فلم يعرفوا، فردهم. فقال رجل منهم: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فكم فيه من اسطوانة. فأجازهم «٧» .
٣٤- شهد معلم عند سوار، فرد شهادته، وقال: إنك تأخذ على تعليم القرآن أجرة، فقال: وإنك تأخذ على القضاء رزقا، قال: أنا أكرهت على القضاء.
[ ٤ / ٣١٥ ]
قال: فهل أكرهت على أخذ الرزق؟ قال: هلم «١» شهادتك.
٣٥- أعرابي: لو كان رأسه في الحرباء لأخذت رزقي منه.
٣٦- تقدمت امرأة إلى قاض، فقال: جامعك شهودك؟ فسكتت، فقال كاتبه: أن القاضي يقول: جاء شهودك معك؟ قالت: نعم، ثم قالت: ألا قلت كما قال كاتبك؟ كبرت سنك، ونقص عقلك، وعظمت لحيتك حتى غطت على لبك «٢»، ما رأيت ميتا يقضي في الأحياء غيرك!.
٣٧- كان شريح إذا جلس للقضاء بدأ بهذه الكلمات: سيعلم الظالمون حظ من نقصوا إن الظالم ينتظر العقاب، وإن المظلوم ينتظر النصر.
٣٨-[شاعر]:
أبكي وأندب ملّة الإسلام إذ صرت تقعد مقعد الحكّام
إن الحوادث ما علمت كثيرة وأرتك بعض حوادث الأيام «٣»
٣٩- علي ﵁ في معنى الحكمين: فأجمع رأي ملئكم «٤» على أن اختاروا رجلين، فأخذنا أن يجعجعا عند القرآن «٥»، ولا يجاوزاه وتكون ألسنتهما معه، وقلوبهما تبعه. فتاها عنه «٦»، وتركا الحق وهما يبصرانه.
[ ٤ / ٣١٦ ]
٤٠- احتكم رجلان عند شريح، وأقر أحدهما في خلال كلامه بشيء توجه به الحكم عليه، فحكم عليه شريح، فقال الرجل: أصلحك الله، تحكم عليّ بغير شهود؟ فقال: قد شهد عليك أبو أخت خالتك.
٤١- تقدم رجلان إلى بلال «١»، فأطالا السكوت. فقال: لعلكما على حاجة فأقوم عنكما.
٤٢- ابن عمر: عن النبي ﷺ: إن الطير لتلقي ما في أجوافها من هول يوم القيامة وما عليها من حساب، وإن شاهد الزور يؤتى به يوم القيامة فما يتكلم بشيء حتى يقذف به في النار.
٤٣- وفي حديث جابر: إن الطير لتضرب بمناقيرها، وتقذف ما في حواصلها «٢»، وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة.
٤٤- كان شيخ من العدول «٣» يشهد بالشيء اليسير، فأعطاه رجل درهما ليشهد له، فقال: والله ما ضربت فيها المشط بأقل من درهم قط، ولكني أسامحك إكراما لك.
٤٥- المبرد: من طرائف الأحكام إن عبيد الله بن الحسن «٤» قاضي البصرة وأميرها، رفعت إليه وصية لرجل بما أمر أن يتخذ به حصون «٥»،
[ ٤ / ٣١٧ ]
فقال: اشتروا به خيلا للسبيل.
أما سمعتم قول الجعفي «١»:
ولقد علمت على تجنبي الردى أن الحصون الخيل لا مدر القرى
٤٦-[شاعر]:
إن القضاة موازين البلاد وقد أعيا علينا بجور الحكم قاضينا «٢»
قرضابة طرفاه الدهر في تعب ضرس يدق وفرج يفسد الأبنا «٣»
٤٧- استعدى «٤» رجل على امرأة حسناء، فجعل القاضي يميل بالحكم إليها. فقال الرجل: أصلحك الله، حجتي أوضح من هذا النهار، فقال: اسكت يا عدو الله، فإن الشمس أوضح من النهار، قم فلا حق لك عليها. فقالت: جزاك الله عن ضعفي خيرا، فقال: ولكن لا جزاك الله عن قوتي خيرا، فقد أوهنتها «٥» .
[ ٤ / ٣١٨ ]
٤٨- علي ﵁: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه «١» فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف «٢» بكلام بدعة، ودعاء ضلالة، ورجل قمش جهلا «٣»، موضع في جهال الأمة، غار في أغباش الفتنة «٤»، عم بما في عقد الهدنة «٥» . قد سماه أشباه الناس عالما وليس به، بكر استكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر «٦»، حتى ارتوى من آجن «٧»، واكتنز من غير طائل «٨» . جليس الناس قاضيا «٩»، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره «١٠» . فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع «١١» به. فهو في لبس الشبهات في مثل بيت
[ ٤ / ٣١٩ ]
العنكبوت «١» لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب. خباط جهالات، ركاب عشوات «٢»، لم يعض على العلم بضرس قاطع «٣»، يذري الروايات اذراء الريح الهشيم «٤» . تصرخ من جور قضائه الدماء، وتعج منه المواريث إلى الله تعالى «٥» .
٤٩- ادعى رجل عند المطلب بن عبد العزيز الحنظلي «٦» وقال:
يشهد لي والله زنقطة الحذاء «٧» . فلما ولى ليحضره قال القاضي لأصحابه:
ما شهادته له إلا كشهادته عليه. فلما دخل زنقطة قال: فداك أبي وأمي!
[ ٤ / ٣٢٠ ]
أحسن والله من يقول:
من الحنظليين الذين وجوههم دنانير مما شيف في أرض قيصرا «١»
فقال: كيّس ورب الكعبة، وأجاز شهادته.
٥٠- تقدمت جميلة إلى الشعبي فسألها البينة «٢» . فقيل لها: ما صنعت؟ فقالت: سألني البينة، ومن سئل البينة فقد فلج. فقال هذيل الأشجعي:
فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها
فتنته ببنسان كيف لورا معصميها «٣»
ومشت مشيا رويدا ثم هزت منكبيها
فقضى جورا على الخصم ولم يقض عليها
بنت عيسى بن حراد دفع الملك إليها
فتناشدها الناس وتداولوها حتى بلغت الشعبي، فضرب الأشجعي ثلاثين سوطا.
٥١- حكى ابن أبي ليلى «٤» قال: انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء ونحن معه، فمر بالخادم تغسل الثياب وتقول: فتن الشعبي لما، فتن الشعبي لما، ولا تجيز البيت، فلقنها وقال: رفع الطرف إليها. ثم قال: أبعده الله، أما إنا ما قضينا إلا بحق.
٥٢- قال رجل لآخر: علمني الخصومة. قال: أنكر ما عليك،
[ ٤ / ٣٢١ ]
وادع ما ليس لك، واستشهد الموتى، وأخر اليمين حتى تنظر فيها.
٥٣- حكيم: الدين مجمع كل بؤس، هم بالليل، وذل بالنهار، وهو ساجور «١» الله تعالى في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدا جعله طوقا في عنقه.
٥٤-[شاعر]:
لقد كان القريض سمير صدري فآلهتني القروض عن القريض «٢»
٥٥- استقرض الأصمعي خليل له، فقال: نعم وكرامة. ولكن سكّن قلبي برهن يساوي ضعف ما تطلبه، فقال: يا أبا سعيد، ما تثق بي قال:
بلى، وهذا خليل الله قد كان واثقا به وقد قال: ليطمئن قلبي «٣»، ٥٦- باع رجل من أعرابي شيئا بنسيئة وقعد يحسب ربحه، فقال الأعرابي:
يلوي بنان الكف يحسب ربحه ولا يحسب المطل الذي أنا ماطله
ومن دون ما يرجو عناء مبرّح أواخره ما تنقضي وأوائله «٤»
٥٧- لقمان: لا تستلفن من مسكين استغنى.
٥٨- علي ﵁: من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم «٥» .
[ ٤ / ٣٢٢ ]
٥٩- أحمد بن سريج «١» سمعت الشافعي رحمة الله تعالى عليه يقول: إذا كان لرجل على رجل دراهم، فأعطاه درهما فيه حبة من نحاس أو رصاص لم يوفه.
٦٠- عمرو بن دينار «٢»: قال رجل لرسول الله ﷺ: أرأيت أن قتلت شهيدا فأين أنا؟ قال: في الجنة. ثم قال: قال لي جبرائيل إن لم يكن عليه دين.
٦١- سعد بن أبي وقاص جاء يتقاضى دينا له على رجل، فقالوا:
خرج إلى الغزو، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل، لم يدخل الجنة حتى يقضي دينه.
٦٢- الخدري: شهد رسول الله ﷺ جنازة رجل من الأنصار، فقال أعليه دين؟ قالوا: نعم، فرجع. فقال علي ﵁: أنا ضامن يا رسول الله. فقال: يا علي، فك الله رقبتك كما فككت عن أخيك المسلم، ما من رجل يفك عن رجل دينه إلا فك الله تعالى رهانه «٣» يوم القيامة.
٦٣- الزهري: لم يكن رسول الله ﷺ يصلي على رجل عليه دين.
[ ٤ / ٣٢٣ ]
ثم قال بعد: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم «١»، من مات وعليه دين فعلي قضاءه. ثم صلى عليهم.
٦٤- أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يتقاضاه فأغلظ له.
فهم به أصحابه. فقال: ألا كنتم مع الطالب؟ دعوه فان لصاحب الحق مقالا. اشتروا له بعيرا. فلم يجدوا إلّا فوق سنه، فقال: اشتروا له فوق سنه فأعطوه ثم قال: كذلك افعلوا، خيركم أحسنكم قضاء.
٦٥- جابر: عنه ﵇: لا غم إلا غم الدين، ولا وجع إلا وجع العين.
٦٦- ابن عباس ﵁: من مشى بدين عليه لأخيه كتب الله له بكل خطوة حسنة.
٦٧- أبو هريرة: عنه ﵇: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله تعالى عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى.
٦٨- أبو هريرة: عنه ﵇: من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان، ومن أدان دينا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق.
٦٩- ركب رجلا دين كثير عجز عن أدائه، فقال له بعض غرمائه:
أعلمك حيلة تتخلص بها على أن تقضيني؟ قال: لك ذلك. فتوثق منه.
ثم قال له: كل من لقيك من غرمانك وغيرهم فلا تزد على النباح عليه، فإنك إن عرفت بذلك قالوا موسوس فكفوا عنك، ففعل، فلما كفوا عنه أتاه معلم الحيلة فقال: الشرط أملك. فنبح عليه، فقال: وعلي أيضا؟ فلم يزده على النباح حتى يئس منه فتركه.
٧٠- وجد تحت رأس يحيى البرمكي بعد موته كتاب مختوم، فحمل
[ ٤ / ٣٢٤ ]
إلى الرشيد ففكه فإذا فيه: قد تقدم الخصم، والمدعى عليه بالأثر، والحكم العدل لا يظلم ولا يحتاج إلى بينة.
٧١- عزل عمر بن عبد العزيز قاضيا، وقال: قد بلغني أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك.
٧٢- قال غيلان بن مرة التميمي «١»:
وإني لأقضي الدين بالدين بعد ما يرى طالبي للدين أن لست قاضيا «٢»
فأجابه ثعلبة بن عمير الحنفي «٣»:
إذا ما قضيت الدين بالدين لم يكن قضاء ولكن كان غرما على غرم «٤»
٧٣- هلال بن ضبعاء التميمي «٥»:
ولا يستوي أن كنت لا بد غارما كريم إذا داينته ولئيم
إذا ما غدا عني غريم بحقه تأوبني يرجو القضاء غريم «٦»
٧٤- أتى رجلا قوم وقالوا: نحب أن تقرض فلانا ألف درهم وتؤجله سنة. فقال: سألتموني حاجتين، فإذا قضيت أحداهما وزدت عليها ضعفها فقد أحسنت، قد أجلته سنتين، فأعفوني من القرض.
٧٥- حلف أعرابي فقيل له: قل إن شاء الله. فقال: نعم إن شاء
[ ٤ / ٣٢٥ ]
الله، يذهب بها الحنث «١»، وتقضى بها الحاجة.
٧٦- الأصمعي: كان قوم من الأعراب يسمطون «٢» أيمانهم سمطا للمصدقين «٣»، فقال مصدق: هؤلاء لا يخافون الله، ولكن استحلفهم بأيمان في أمر معاشهم، فقال: سلخك الله تعالى برصا، وأبدى عورتك.
وفتّك «٤» فتّ البعرة، وحتك حتّ الشعرة، ولا ترك له صاهلا «٥» ولا ناهلا «٦»، ولا خفا ولا ظلفا إن كان لله في مالك حق. فيكيع عنها «٧» .
٧٧- أعرابي:
أني وجدك لا أقضي الغريم وإن حان القضاء ولا رقت له كبدي
الا عصا أرزن طارت برايتها تنوء ضربتها بالكف والعضد
٧٨- أبو هريرة: عنه ﵇: ما من عمل عصي الله فيه أعجل عقوبة من البغي. واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع «٨» .
[ ٤ / ٣٢٦ ]
٧٩- ما استرق الأحرار أفظع من الدين.
٨٠- ثلاثة من عازهم عادت عزته ذلا: السلطان، والولد، والغريم «١» .
٨١- علي ﵁: احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بريء من حول الله تعالى وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه وحد الله تعالى «٢» .
٨٢- أعرابي في وصف قاض: يقضي بالعشوة، ويطيل النشوة، ويقبل الرشوة «٣» .
٨٣- أطيط بن لقيط الفقعسي «٤»:
لعمرك إني إذ أخاصم حية إلى فقعس ما أنصفتني فقعس
فما لكم طلسا إليّ كأنكم ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس «٥»
٨٤- عمر ﵁: لا تهاونوا بالحلف بالله فيهينكم الله.
٨٥- أراد قاضي الدوّ «٦» أن يستحلف الخصم، فقيل له: هو لا يبالي بالحلف: احمله على حلف لا يستجري «٧» عليه، فقال: جعل
[ ٤ / ٣٢٧ ]
الله تعالى نومك نغصا «١»، وطعامك غصصا، ومشيك رقصا، وسلخك برصا، وقطعك حصصا، وملأ عينيك غمصا، وأدخلك قفصا، وابتلاك بهذه العصا. فأبى أن يحلف وأذعن للحق.
٨٦- أنشد سيبويه:
وقد أعددت للغرماء عندي عصا في رأسها منوا حديد «٢»
٨٧- ابن السائب «٣»: جالست وكيعا سنين فما رأيته يحلف بالله.
٨٨- ابن أبي ثابت «٤»: ما احتجت إلى شيء استقرضه إلا استقرضته من نفسي. أراد: أصبر عنه إلى أن تمكن الميسرة.
٨٩- ونظيره قول القائل:
وإذا غلا شيء عليّ تركته فيكون أرخص ما يكون وقد غلا
٩٠- إياس بن الوليد «٥»:
أني وجدّك من قوم إذا طلبوا بعد النسيئة يوما أحسنوا الطلبا
[ ٤ / ٣٢٨ ]
٩١- عطية بن الخطفي أبو جرير الشاعر «١»:
تلبث فقد داينت من أنت واثق بليّانه أو قابل ما تيسرا
٩٢- آخر:
أماطله العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدين والأنف راغم»
٩٣- كتب عمر ﵁: قد آن للحق الذي عندك أن يرجع إلى أهله، ويستغفر الله تعالى من حبسه.
٩٤- دخل عليّ بالري في مسيري إلى مكة حرسها الله تعالى بعض تجار خوارزم وهو مستبشر يهتز منكباه. فقلت: ما وراءك يا أبا فلان؟
قال: كان لي رقيق لا يزاد لي فيهم على ستمائة، فاتجهت لي فيهم سعة رافعية، بعتهم من سلطاني بألف ومائتين صحاح مجردة نسيئة. فقلت له:
ليتك بعتهم بربع ذلك وبقراضات «٣» ناجزا «٤»، وكأني بهذه المجردة الصحاح قد أذاقتك الأمرين، وأمانتك حرضا «٥» في بعض الخافات، ودفنتك تحت جبل طبرك «٦» . فسألت عنه منصرفي من الحجاز، فكان الأمر كما قلت.
[ ٤ / ٣٢٩ ]
٩٥- جاءت امرأة إلى قاض فقالت: مات زوجي وترك أبويه وولدا ورهطا. فقال القاضي: لأبويه الثكل، ولولده اليتم، ولامرأته الخلف، ولرهطه الوله والقلة. واحملي المال إلينا حتى ترتفع الخصومة بينهم.
٩٦- ابن أبي أوفى «١»: عنه ﵇: إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برىء الله تعالى منه ولزمه الشيطان، وروى فإذا جار وكله الله إلى نفسه «٢» .
٩٧- جابر بن عبد الله: عنه ﵇: تنصب يوم القيامة منابر نور، ليجلس عليها من ولي القضاء فعدل في حكمه، فإذا انقضى حساب الخلائق أمر بهم إلى الجنة.
٩٨- حماس بن الأبرش الكلبي «٣»:
رفضت وعطلت الحكومة قبله في آخرين وملها رواضها «٤»
حتى إذا ما قام ألف بينها بالحق حتى جمعت أرفاضها «٥»
٩٩- قال محمد بن حريث «٦»: بلغني أن نصر بن علي «٧» أرادوه على
[ ٤ / ٣٣٠ ]
القضاء بالبصرة، واجتمع الناس إليه فكان لا يجيبهم، فلما ألحوا عليه دخل بيته ونام على ظهره، وألقى ملاءته على وجهه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني لهذا كاره فاقبضني إليك. فقبض.
١٠٠- كتب عبيد بن ثابت مولى بني عبس «١» إلى علي بن ظبيان «٢» قاضي بغداد: بلغني أنك تجلس للحكم على باري «٣»، وكان من قبلك من القضاة يجلسون على وطاء يتكئون. فكتب إليه: والله أني لأستحي أن يجلس إلي حران مسلمان على باري وأنا على وطاء، ولست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم.
١٠١- أنس، يرفعه: القضاة جسور للناس يمرون على ظهورهم يوم القيامة.
- وعنه: لسان القاضي من جمرتين حتى يصير إلى جنة أو نار.
١٠٢- هشام بن أبي يوسف «٤»: لما احتضر «٥» أبي جلسنا عند رأسه، فقلنا له: أفي نفسك من هذا الأمر شيء؟ قال: لا والله، إلا شيء واحد، وصل نصراني إدعى مرة على الرشيد، فدعوت به، فجاء ومعه مصلى فجلس عليه، ولم أدع للنصراني بمصلى مثله، فذاك في نفسي.
[ ٤ / ٣٣١ ]
١٠٣- عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط.
١٠٤- لقي سفيان الثوري شريكا بعد ما استقضى، فقال: بعد الإسلام والفقه والخير تلي القضاء؟ قال: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من قاض. قال: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من شرطي. وقال الحسن بن صالح «١»: أي شيخ أفسدوا!.
١٠٥- أبو ذر «٢»: قال لي رسول الله ستة أيام: اعقل أبا ذر ما أقول لك، فلما كان اليوم السابع قال: أوصيك بتقوى الله في سريرتك وعلانيتك، وإذا اسأت فاحسن، ولا تسألنّ أحدا وإن سقط سوطك، ولا تؤتمننّ أمانة، ولا تتولينّ يتيما، ولا تقضين بين اثنين «٣» .
١٠٦- أراد عثمان بن عفان استقضاء عبد الله بن عمر، فقال: أليس سمعت النبي ﷺ يقول: من استعاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ قال: بلى، فقال: فاني أعوذ بالله منك أن تستقضيني.
١٠٧- أنس يرفعه: شكت البقاع «٤» إلى الله، فقالت: يا رب، يطرح فينا نتن المشركين. فقال: اسكتي، وعزتي وجلالي لو طرح فيك نتن القضاة والولاة كان أنتن وأنتن.
[ ٤ / ٣٣٢ ]
١٠٨- قال حفص بن غياث لرجل كان يسأله مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيا! لئن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقلعها ويرمي بها خير له من أن يكون قاضيا.
١٠٩- عرض على عبد الله بن وهب «١» القضاء. فقال: لم أكتب هذا العلم لأحشر يوم القيامة في زمرة القضاة. ولكني كتبت هذا العلم لأحشر يوم القيامة في زمرة العلماء.
١١٠- ابن عباس: أكرموا الشهود، فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم.
١١١- أبو الدرداء «٢» يرفعه: إن لشاهد الزور لعلما يعرف به يوم القيامة يبعثه الله عاضا على لسانه يقرضه بأسنانه، يلهث «٣» لهثان الكلب في الرعي.
١١٢- سفيان بن عيينة: كان الناس بالكوفة إذا صلوا الغداة «٤» قام رجل منهم فقال: من يريد قرضا؟ فيقرضه.
١١٣-[شاعر]:
[ ٤ / ٣٣٣ ]
حلفت برب زمزم والمصلى وربّ الحجر والحجر اليماني «١»
وبالسبع الطوال ومن تولى تلاوتهنّ والسبع المثاني «٢»
١١٤- أعرابي: لا والذي شق خمسا من واحدة. يعني الأصابع من الراحة.
١١٥- البحتري:
أقسمت بالبيت الحرام وحرمة الشهر الأصم «٣»
١١٦- كان بين أسامة وعمرو بن عثمان كلام في ضيعة، فقال عمرو: أتأنف أن تكون مولاي؟ فقال أسامة: والله ما يسرني بولائي من رسول الله نسبك. ثم ارتفعا «٤» إلى معاوية، فقام سعيد بن العاص فقعد إلى جانب عمرو وجعل يلقنه الحجة، فقام الحسن فقعد إلى جانب أسامة، فوثب عتبة بن أبي سفيان فصار مع عمرو، فقام الحسين فصار مع أسامة، فقام الوليد بن عقبة فصار مع عمرو، فقام عبد الله بن جعفر وجلس مع أسامة. فقال معاوية: القضية عندي، حضرت رسول الله وقد أقطع هذه الضيعة أسامة. فقال الأمويون. هلا إن كانت هذه القضية عندك بدأت بها قبل التحزب! فقال معاوية: لما رأيتهم كذلك ذكرت يوم
[ ٤ / ٣٣٤ ]
صفين «١» .
١١٧- جرير:
تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع إلى الغر من أهل البطاح الأكارم «٢»
فاني لأرضي عبد شمس وما قضت وأرضي الطوال البيض من آل هاشم
١١٨- كان الثوري يقول: الناس كلهم عدول إلا العدول «٣» .
١١٩- مساور الوراق «٤»:
شمر قميصك واستعدّ لقائل واحكك جبينك للقضاء بثوم «٥»
وتماوتنّ إذا مشيت تخشعا حتى تصيب وديعة ليتيم «٦»
١٢٠- كان روح بن زنباع ايسمر «٧» مع عبد الملك، فقال له يوما: ما رأيت أحدا أحسن حديثا من أسماء بن خارجة، فحادثه فقال له في آخر الليل: هل من حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، دين عليّ. قال:
كم؟ قال: خمسون ألفا. قال: وفيم استدنتها؟ قال: في كريم صنت له عرضا، وفي لئيم صنت منه عرضي. فأمر بقضائها عنه.
[ ٤ / ٣٣٥ ]
١٢١- أوصى مطيع بن الأسود «١» إلى الزبير بن العوام، فأبى أن يقبل وقال: في قومك من ترضاه، فقال: إني رأيتك دخلت على عمر بن الخطاب فلما خرجت قال: نعم ولي تركة المرء المسلم. فقبل الزبير وصيته.
١٢٢- عن يوسف بن محمد مولى آل عثمان «٢»: بعثني عبد الرحمن بن قطن المخزومي «٣» إلى حمزة بن عبد الله بن الزبير «٤» يستسلفه ألف دينار، فدخلت عليه، فأمر ببختية له مري «٥» فحلبت في عس، وطرح فيه طبرزذ «٦»، فشرب وسقاني، ودعا بالألف فأعطانيه، فلم يلبث عبد الرحمن إلا يسيرا أن بعثتني بالألف إليه، فدخلت به عليه، فحلبت البختية، وسقيت لبنها مع الطبرزد، وقسم الألف نصفين وقال: خذ خمسمائة وأعطه خمسمائة، وقال: إنا قوم لا نعود فيما خرج منا.
١٢٣- تحاكمت إلى إياس «٧» امرأتان في كبة «٨»، فقال لأحداهما في
[ ٤ / ٣٣٦ ]
السر: على أي شيء كببت غزلك؟ قالت: على كسرة، وقال للأخرى:
على أي شيء كببت غزلك؟ قالت: على خرقة. فنفضت الكبة فإذا هي على كسرة. فسمع بذلك ابن سيرين فقال: ويح له ما أفهمه! ويح له «١» ما أفهمه!.
١٢٤- عن نافع «٢» عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ضن الناس بالدنانير والدراهم، وتبايعوا بالعينة «٣»، وأخذوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، أدخل الله عليهم ذلا لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم.
١٢٥- شهد مولى للمطلب بن عبد الله بن حنطب «٤» عند عمر بن عبد العزيز فسأل عنه مولاه، فقال: هو عدل مع عدلين «٥» . يعني ليس بعدل.
[ ٤ / ٣٣٧ ]