" فصل في حل قول الشاعر "
تغريت اسأل من عن لي من الناس هل من صديق صدوق
فقالوا عزيزان لا يوجدان صديق صدوق وبيض الانوق
انا رجل طالما تغربت. وشرقت وغربت. حتى كأني قذاة أو كحل مض. في عين الارض. وخليفة الخضر في قطع البر والبحر وضالتي المنشودة في اسفاري. والوطر الاهم من اوطاري. صديق صدوق عليه اعتمد. واليه استند. وبه اعتضد. فما سألت عنه لبيبًا أو اواريبًا. وحكيمًا اديبًا. الا قال ذلك اعز من الابلق العقوق. ومن بيض الانوق. نعم ومن الغراب الاعصم والكبريت الاحمر " اخرى في حل قول الآخر "
وان صديقي من تنعمي وليس حبيبي من يريد شقائي
إذا ما رأيت البؤس عند احبتي ارى عند أعدائي يكون رخائي
ولن يرتجى بروء ولا كشف علة إذا كان داء من مكان دواء
إلى الماء يسعى من يغص باكلة فقل اين يسعى من يغص بماء
صديقي من يصدقني. وتصفو نيته لي. ويريد الخير بي. لا من تسره مسآتي. وتعجبه شقاوتي. وإذا رأيت البؤس من احبابي فارجو الرضى من أعدائي. وإذا كان الداء من جهة الدواء تراخت اسباب الشفاء. والى اخيه يفزع الانسان. وبالماء يستظهر الغصان. فاذا شرق بالماء فيم يستغيث. وإذا أتى المرء من اخيه فيمن يستعين " اخرى في حل قول الآخر "
افٍ وتف لمن مودته ان زلت عنه سويعة زالت
ان مالت الريح هكذا وكذا مال مع الريح كيفما مالت
اف لمن يواخيك. وصادفك ويصافيك. مادمت بمرأى من عينيه. وبمسمع من اذنه. فاذا غبت عنه مدة غابت مودته. وإذا زلت عنه برهة زالت محبته. ولا مرحبا بمن كان من الاصدقاء موجودًا عند الرخاء. مفقودًا عند البلاء. يميل مع الريح. ولا يرجع إلى العقد الصحيح " رقعة في حل قول المثقب العبدي "
فاما ان تكون اخي بحق فاعرف منك غثي من سميني
[ ٢٦ ]
والا فاطرحني واتخذني عبدوًا اتقيك وتتقيني
اراك يا مولاي تواخيني فتداجيني. وتصافيني فتصاديني وتصادقني فتنافقني. وتعاشرني فتكاشرني. فاما ان تكون اخي بالحقيقة. وتبذل لي من لسانك اوكد الوثيقة. والا فاتخذني عدوًا اتقيك وتتقيني. ولا ارتجيك ولا ترتجيني. والسلام " فصل في حل قول الشاعر "
كفى حزنًا ان لا صديق ولا اخ يفيد غنى الا تداخله كبر
والا التوى أو ظن انك دونه وتلك التي جلت فما معها صبر
فلا نال فوق القوت مقدار ذرة صديق ولا اوتى على عسره اليسر
وما ذاك الا رغبة في اخائه والا حذار ان يميل به الهجر
كم من اخ لي يكون صديقًا. ما دام مضيقًا. فهو يصادق ويرافق. ويوافق ويطابق. فما هو الا ان يفيق من سقم الفاقه. ويخلع ثوب الاضاقة. وتتسع مواد ماله. وتتفرع شعب حاله حتى يجر ذيل التيه على اخيه. ولا يرقب ذمة الخلة فيه. وينزل نفسه منزلة المجل. ويظن اخاه دونه في المحل. وتلك التي يضيق بها الصدر. ولا يتسع لها الصبر. فلا ايسر صديق بعد عسرة. ولا نال فوق القوت مثقال ذرة. وما هذا الدعاء الا لا ستبقاء اخائه. واستدامةصفائه. والحذر من ان يذهب به الهجر في كل مذهب. ويركب من الاستطالة والكبر كل مركب