" رسالة في حل قول الشاعر "
يا راكب الليل والاهوال والهلكه لا تتعين فليس الرزق بالحركة
اما ترى البحر والصياد منتصب في ليله ونجوم الليل مشتبكة
قد ضم اطرافه والموج يضربه وعينه بين عيني كلكل الشبكة
حتى إذا صار مسرورًا ببغيته والحوت قد سد سفود الذي حنكه
غدا عليك به صفوًا بلا كدر فصرت املك منه للذي ملكه
صنع من الله يعطى ذا بحيلة ذا هذا يصيد وهذا يأكل السمكه
يا سيدي ايدك الله لا تزال تمسح اطراف المراحل. وتركب اهوال الموارد وتتجشم مسافات ابعد من آمللك وتسلك مجاهل تشارف بك المهالك. كانك لا تعلم ان الرزق مقسوم. والحريص محروم وان ليس الرزق بالحركة والتعب. وتحمل المشقة والنصب. فمهلا يا سيدي ورفقًا اقلل من كدك. وانقص من جدك وجهدك. ولا تكن كصياد الحوت يشقى لسعد غيره به اما تراه كيف يقدم على البحر ويخاطر بالنفس وقد ارخى الليل سدوله. وجر عليه ذيوله. والموج يأخذه ويدعه. والهول يضيق عنه ويسعه. وعينه إلى الشبكة. وهمه في صيد السمكه. حتى إذا صادها بعرق الجبين. وتجرع الامرين. اتاك صفوًا بلا كدر. واعطاكها عفوًا بلا خطر. وما ذلك الا من صنع الله الذي يهب لعباده الاملاك. ويرزق هذا بسعي ذاك. فهذا يصيد شقيًا لقيًا. وهذا يأكل هنيًا مريًا. فتبارك الخلاق الحكيم. وسبحان الرزاق الكريم " " فصل في حل قول الآخر "
المرؤ يسعى ويسعى الرزق يطلبه فربما اختلفا في السعي والطلب
حتى إذا قدر الرحمن جمعها للاتفاق اتاه الرزق عن كثب
اليك يا سيدي ومولاي حديثًا. ترى المرء يطلب الرزق وهو يطلبه حثيثًا. وربما اختلفا فشرق هذا وغرب ذاك. ولاح وجه الحرمان هناك. وربما اتفقا فنادى الرزق مجيبًا. وحصل النجح قريبًا وإذا اراد الله امرًا اتفقت اسبابه. وإذا لم يقض شيئًا تعذر طلابه " اخرى في حل قول الآخر "
فان كانت الارزاق تجري على الورى بعدل فرزقي سوف يدركني ركضا
وان كانت الارزاق تجري عليهم بجود فارجو ان يجود لنا ايضًا
[ ٢٨ ]
لست اتهم الرزاق. ولا استبطئ الارزاق. فان كانت تجري بالعدل في القضية. والقسم بالسوية بين البرية فسيأتيني رزقي وهو يطير الي بقادمة الغراب. وخافية العقاب. وان كانت تجري عليهم بالجور وحاش لله فارجو ان يجود ايضًا لي. ولا ينقض عادتها بي " اخرى في حل قول الآخر "
ان كنت تعلم ان ربك خالق وعبدت مخلوقاُ فلست بمؤمن
أو كنت في شك من الرزق الذي كفل الاله فلست بموقن
" وقول الآخر "
لا تخضعن لمخلوق على طمع فان ذلك نقص منك في الدين
واسترزق الله مما في خزائنه فانما الرزق بين الكاف والنون
ان كنت تعلم ان الله خالقك وعبدت مخلوقًا فما أنت بمؤمن. وان كنت في شك من الرزق الذي كفل الله به فلست بموقن. فاياك ان يستعبدك الطمع في المخلوق فتنقص من الدين. وتزري باليقين. واسترزق الله فان رزقه بين الكاف والنون. اعنى قوله كن فيكون " اخرى في حل قول الآخر "
لو كان في صخرة صماء راسية في البحر ملمومة ملس نواحيها
رزق لعبد براه الله لانصدعت حتى يؤدي اليه كل ما فيها
أو كان تحت طباق السبع مسلكها لسهل الله من قرب مراقيها
حتى ينال الذي في اللوح حظ له اما اتته والا كان يأتيها
ياابن ادم لاتهتم لرزق غدك. واعمل على انه في يدك. فلو كان رزقك في صخرة صماء ملمومة. والى قاع البحر مضمومة. لانصدعت عنه حتى يصل اليك. ويحصل لديك. ولو كان في السماء السابعة ليسر لله له النزول اليك. حتى تنال ما خط لك في اللوح وتستبدل من الغمة بالروح. فاما ان يأتيك أو تأتيه. وسريعًا أو بطيأ تحويه