" رسالة في حل قول الشاعر "
كاني بتعيين البلاد موكل لاعرف منها موضع الطول والعرض
فان يك لي يومًا رجوع فبالحرى والا فبعض الشر أهون من بعض
كتبت يا سيدي ادام الله عزك من بعض منازل النقلة. ومطارح الغربة. وقد تقاذفت بي البلدان. ونبت عني الاوطان. حتى كاني موكل بمساحة الارض. ومعرفة الطول والعرض. أو كأني خليفة الخضر. في قطع البر والبحر. فان اسفرت أسفاري عن صفقة الرابح وانقلبت إلى الوطن بغنيمة الفائز فالحمد لله على حياة الآمال. وصلاح الاحوال. وان تكن الاخرى فبعض الشر أهون من بعض. ولا يأس في الغربة من دعة وخفض. والسلام " اخرى في حل قول الآخر "
وإذا الديار تغيرت عن حالها فدع الديار وأسرع التحويلا
ليس المقام عليك حتما واجبًا في بلدة تدع العزيز ذليلا
" وقول البحتري "
واحب آفاق البلاد إلى الفتى ارض ينال بها كريم المطلب
" وقول الآخر "
المرء في كورته ضائع والليث في غيضته جائع
فانهض ترى الدنيا وتلقى المنى والموت لا يدفعه دافع
إذا نبابك بلدك ووطنك. وتعذر مرادك ووطرك. ففي الارض متحول. وعلى الله معول. واوصيك يا سيدي بالرحيل. عن بلدة تكسو العزيز ثوب الذليل. واحب الآفاق إلى الكرام. ارض يصلون بها إلى المرام. وقديما قيل ان المرء ببلدته ضائع. كما ان الليث في غيضته جائع. فعليك بالتغرب لترى الدنيا. وتدرك المنى. واياك وخوف المنية فانها لا تدفع في الوطن والحضر. ولا في الغربة والسفر. والسلام " اخرى في حل قول البرقعي "
وفي الاضطراب وفي الاغتراب منال المنى وبلوغ المراد
إذا النار ضاق بها زندها ففسحتها في فراق الزناد
إذا صارم قر في غمده حوى غيره الفضل يوم الجلاد
[ ٢٩ ]
لا ارضى لك يا سيدي ومولاي ايدك الله لزوم دارك. على اعسارك. والرضا بحالتك. مع كمال آلتك. واحثك على ان تعتاض بالنوم السهر. وبالاقامة السفر. وتبلغ كل مبلغ من الاضطراب. وتستعير جناح الغراب في الاغتراب. وكاني بأسفارك وقد اسفرت عن محط الرحل رحيبًا. وعن النجح نزيلًا واليسر قريبًا. ولا ازيدك يا سيدي علمًا بأن سلطان النار في فراق الزناد. وان السيوف إذا استقرت في الاغماد. لم يظهر فضلها عند القراع والجلاد. جعل الله الخيرة مصاحبة لك في سفرك وحضرك. ومقامك وظعنك. وسائر متصرفاتك ومتوجهاتك