" رسالة في حل قول عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه "
ولست منافسًا في المال خلقًا ولكني انافس في المعالي
[ ٣ ]
أحب بأن يكون الناس دوني طوال الدهر في كرم الفعال
ولا والله ما أحببت مالًا لشيئ قط الا للنوال
أفيد ويستفيد الناس مني وما يبقى يصير إلى الزوال
من نافس في الأموال لتتسع مواردها. ويتصل امدادها. ويتوفر اعدادها وتكثر بالناطق يقتني أجناسه. والصامت يخنق اكياسه. فاني انافس في المعالي والمكارم. وأرى تحمل المغارم من اعظم المغانم. ولا أتكرث الا بمواساة الاحرار وانتزاعهم من أظفار الدهر الغدار. واحب أن يكون الناس دوني في حسن الفعال وحميد الخصال. ووالله ارفع الايمان. وأعلاها في شرائط الايمان. اني ما احب المال الا لبذله. والجود به على اهله. واعتقد ان ما اعطيه يبقى ويخلد. وانا الذي ابقيه يفني وينفد. وكيف لا اكون كذلك وانا من خدم ملك هو المجد أنشي نفسًا. والكرم يمثل شخصًا. وله همة في الجود تعزل السماك الا غزل سموا. وتجر ذيلها على المجره علوا. فلو ان البحار مدده. والسحاب يده والجبال ذهبه. لقصرت عما يهبه. فقد علمتني علاه محاسن الخلق المحمود. واعدتني حضرته الجود بالموجود فما اجمع شمل المال الا لتفريقه. ولا اذهب مع الامساك الا في طريقه. ولا ارهب الفقر وانا جار البحر. ولا اخاف الضلال وانا اسري في ضوء البدر. وما هو الا من إذا وصف فقد عرف وإذا ذكر فقد شكر. وليس ذلك غير الملك العادل الميمون. والخلف من المأمون ابي العباس مأمون بن مأمون. خوارزم شاه أعز الله نصره في الملك المصون وأطال بقاه لتسهيل الحزون. ومسرة المحزون " رسالة في حل ابيات ابانا بن عبد الحميد اللاذقاي إلى الفضل ابن يحيى البرمكي الذي أعطاه عليها ما اغناه " وهي
انا من حاجة الامير وكنز من كنوز الامير ذو ارباح
كاتب حاسب اديب لبيب ناصح زائد على النصاح
شاعر مفلق أخف من الري شة مما يكون تحت الجناح
لي في النحو فطنة ونقاد لي فيه قلادة بوشاح
ان رماني الامير اصلحه الل هـ رماحًا أصاب حد الرماح
لست بالضخم يا أميري ولا الفد م ولا بالمحدرج الدحداح
لحية سبطة ووجه جميل واتقاد كشعلة المصباح
وطريف الحديث في كل فن وبصير بالترهات الملاح
كم وكم قد خبأت عندي حديثًا هو عند الملوك كالتفاح
ايمن الناس طائرًا يوم صيد في غدوي وعند وقت رواحي
أبصر الناس بالحروب وبالخي ل وبالخرد الحسان الملاح
كل ذا قد جمعت والحمد لل هـ على انني ظريف المزاج
لست بالناسك المشمر ثوبي هـ ولا الماجن القبيح الوقاح
ان دعاني الامير صادف مني شمريًا كالجلجل الصياح
وهي طويلة سائرة
[ ٤ ]
لولا ان من معروف الرسوم والعادات. وصف الانسان نفسه للملوك والسادات. وذكره ما فيه من الفضيله. عند ابتغاء الوسيله. لما تمدح يوسف الصديق بن اسرائيل يعقوب بن الذبيح اسحاق بن الخليل ابراهيم عليهم افضل الصلاة والتسليم. حين قال للعزيز اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. وهذه مقدمة للاعتذار إلى الامير أطال الله بقاه من مدح نفسي لحضرته. عند عرضها على خدمته. فاني حاجة من حاجاته والافاضل حاجات السلطان وكنز من كنوزه. والكفاة كنوز الزمان. وقد جمعت بحمد الله آلات الخدمة الملوكية. وحزت أدوات الاعمال السلطانيه. فيدي في الكتابة كالبرق. وقلمي فلكي الجري. وخطي كالروض غب المزن. وبلاغتي يقرب جناها ويبعد مداها. وكلامي في الترسل يؤنس مسمعه. ويؤنس مصنعه. ولي من الحساب خط اطبق به مفصل الصواب. وآخذ معه باطراف الآداب. واحل في النحو دقائق الاشكال وازيل معترض الاشكال. وقريحتي في الشعر غير قريحة وطبعي غير طبع وأبكار افكاري عرائس كسوتها القوافي وحليتها المعاني فهي تسير مسير الامثال. وتسرى مسرى الخيال. وعندي من الشفقة والنصيحة. ما هو ثمرة العقيدة الصحيحة. ومن الموالاة والمشايعة. ما يستوفى على حقوق المبايعة. ولي خلقة سوية. وصورة مقبولة. وسجايا معسولة وشمائل خفيفه. وهي في ميزان الفضل ثقيلة. ولست بالنحيف القضيف المحتقر ولا بالضخم الفخم المشتهر. ولست بالطويل المربي على الطوال. ولا بالقصير الخارج عن حد الاعتدال ولست بالناسك البارد. ولا الفاتك المارد. ولا بالمتعفف المتقشف ولا بالخليع المتكشف. فانا اشوب الحصافة باللطافة والتوقر بالتوقد وازين الصباحه. بالفصاحه. والخفة بالرجاحة. واجمع بين جد العلماء والحكماء وهزل المجان والظرفاء. ولا اخلو من آداب الديوان والميدان. ومحاسن الكتاب والفرسان. ولا يعدم لدى الرأي أرى بأوائله أواخر الأمور. واكشف عن مبهماتها أغطية الستور. فأنا مرة عمدة الأمراء. وعدة الروساء. وتارة ريحانة الندماء. وشمامة الظرفاء. وطورا يساغ بي مرارة الكؤوس ويستمد من عشرتي مسرة النفوس. وتارة أعطي الجهاد. أوفى حظوظ الاجتهاد. واطبع حكم الجلد في صدق الجلاد. وتارة أمد يد الهزل فلا انطق في الجد بحرف. ولا استتر من السخف بسخف. وليس بصري بادارة رحا الحرب. والهاب جمرة الطعن والضرب. وطحن الأعداء كطحن الحب. دون بصرى بالخروج في العشرة من القشرة. واطلاع كواكب الندمان وانطاق ألسن العيدان واستمطار سحاب الأنس. وفض ختام اللهو ولا معرفتي بالخيل الجياد. والنصول الحداد. والقسى الشداد دون معرفتي باغصان القدود. وتفاح الخدود. ورمان النهود ولا ما عندي من أخبار العرب والعجم. وصناف العلوم والحكم وآداب السيف والقلم. بأقل مما عندي من الخرافات الملاح وفكاهات المزاح. التي هي أطيب من الريحان والراح والتفاح. وما أشبه في المحاضرة بها والاتقاد في حسن العبارة عنها إلا بشعلة المصباح. والجلجل الصياح. ثم لي في الصيد من يمن الطير وقضاء الوطر. وتحصيل الظفر. ما يحسن عند الملوك أثره. ويطيب لديهم ثمره. وحقيق على الامير ان يتقبل من جمع تفاريق هذه المحاسن بقبول حسن. ويطوقه قلادة من منن. وان يستخلصه لنفسه. ويتخذه لجده وهزله. فان شاء عمر به مجالس انسه وان شاء رتق به فتوق ملكه. وان أراد استخصه لمجالسته ومؤانسته. وان أراد استكفاء طرفا من اطراف مملكته وان احب فوض إليه تهذيب أعماله. وتثمير أمواله. وان احب انتضى منه سيف الضريبه. وابرز ليث الكتيبه. ليجد عنده في جميع هذه الأحوال والشؤون. ما يحقق احسن الظنون. وقد تعرفت إلى الامير بجهدي. ووصفت له ما عندي. فان بعثه المشهود من كرمه. وحسن شيمه. وعلو هممه. على قبولي وتحقيق مأمولي. كنت الصنيعه. الذي يحفظ الوديعه. والخادم الذي يشكر المكارم. وان ادرجني في أثناء الغفله. وطواني في ادارج الجفوه ففي الارض العريضة عمن ضاق ظله متجول. وعلى الله ثم على الملك خوارزم شاه اعز الله نصره معول. وسا ذوع بأملي إلى حضرته التي هي كعبة الآمال. ومحط الرحال وقبلة الأفاضل من الرجال. وملجأ الملوك المضطهدين ومهرب السادة الممتحنين. واضرب بسهم في الاقتباس من نورها. والاغتراف من بحرها. واستظهر بحسن حالي بما يلوح على من سعدها فان كنت من الأكابر. فلي في عدنان الهروى أسوة وان كنت من الأصاغر. فلي بابن
[ ٥ ]
الثعلبي النيسابوري قدوة والسلامي النيسابوري قدوة والسلام " اخرى في حل قول مروان بن ابي حفصة "
لو مس بالكف عودا يابسا نخرا لاهتز اخضر حتى يطلع الثمر
تراك لا والقني وارجع وسوف وعد ما قال هذا وما فيه له وطر
لكن يقول نعم وابشروهاك وخذ هذا اقر له في فضله البشر
لو ان كتاب خلق الله كلهم نعم وحسابهم جاؤك فابتدروا
أن يحسبوا أو يخطوا عشر ما وهبت كفاك يومًا من الأيام ما قدروا
أبقى الله مولانا الملك خوارزم شاه للكرم والجود. فهو الذي لو مس عودا يابسا لعاد الماء في العمود. حتى يهتز وينور. ويخضر ويثمر. وهو الذي لا يجري على لسانه كلمات الرد. وألفاظ الوعد. مثل لا وسوف وعد غدا أو بعد غد. لكن قوله لسائله وطالب نائله. نعم وابشروهاك. والغنى قد أتاك. وخذ هذا وذاك. فلو ان كتاب الارض وحساب الخلق اجتمعوا على ان يكتبوا عطاياه. ويحسبوا هداياه. لما قدروا على ضبط العشر مما تهب كفاه. فدامت له علاه. وفداه من عاداه " أخرى في حل قول الفرزدق " " في يزيد بن المهلب لما عزل عن خراسان "
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم وقال ذوو الحاجات أين يزيد
فما لسرير الملك بعدك بهجة ولا لجواد بعد جودك جود
فلا مطرت بالشرق بعدك مطرة ولا اخضر بالمروين بعدك عود
أنا أطال الله بقاء الامير أرثي لخراسان فقد حدثت بها الأحداث. وعمها من بعده الالتياث. واختلت امورها. وضاعت ببعده ثغورها. وتنكرت معارفها مذ صارت بغير رسمه. وكادت منابرها تبكي لفقد اسمه. وقال أبناء الحاجات. وأصحاب الطلبات. يالهفي على يزيد وايجابه. لواردي بابه. وحسن اجابته لقاصدي جنابه. ويا أسفي على ذلك الشرف العميم. والخلق العظيم. والطبع الكريم والنائل الجسيم. فما لسرير الملك مع غيبته بهجة. ولا للكرم بخراسان بعده مهجة. واذ قد زال عنها ظله الظليل وفارقها فضله الجزيل. فلا مطرتها مطرة. ولا قطره. ولا اخضر بالمروين عود. ولا عاد إليهما عيد. ولئن عظمت المصيبة بعزله. فانه لم يعزل في سلطان فضله. ولئن صرف عن خراسان فانه لم يصرف عن الإحسان. والسلام " اخرى في حل قول ابي اسحاق الصابي في المهلبي الوزير "
له يد برعت جودا بنائلها ومنطق دره في الطرس ينتشر
فخاتم كامن في بطن راحتها وفي أناملها سحبان يستتر
" وقول الآخر "
له سحائب جود في أنامله أمطارها القضة البيضاء والذهب
" وقول علي بن جبلة في ابي دلف "
أبا دلف ان السماحة لم تزل مغللة تشكو إلى الله غلها
فبشرها ربي بميلاد قاسم فارسل جبريلا اليها فحلها
أبقى الله مولانا الملك خوارزم شاه. وعين الله على يده العالية إذا كتبت. ولا زالت عليها واقية باقية إذا وهبت. فهي التي يفيض من أناملها بحار تلفظ اللؤلؤ والمرجان. وينشأ من راحتها سحائب تمطر اللجين والعقبان. فكأن فيها سحبان يسحب ذيل فصاحته وحاتمًا يقيم رسم سماحته. ولا غرو أن يكون الجود حليفه. وخليله واليفه. ولم يزل أسير حبس قد اغلق رتاجه. وسمير غل قد ضعف علاجه. فبشره الله بميلاد الملك الميمون. مأمون بن مأمون. وارسل جبريل فحل غله وشفى غلته. وازاح علته. وانطق لسانه بالحمد لمن فك اسرا. وجعل بعد عسر يسرا. وبالشكر لمن اخرجه يمن مولده. وسعادة مورده. من ذلة الرق إلى عزة العتق. ومن تصلية الجحيم. إلى جنة النعيم. فلا عدمت الدنيا الجمال بمن الجود من عتقائه. وشاكريه. واوليائه. وادام الله له أيامه للمكارم والآداب. ما استحسن برد الشباب واستطيب برد الشراب.
" اخرى في حل قول الشاعر "
إذا ما أتاه السائلون توقدت عليه مصابيح الطلاقة والبشر
له في ذوي المعروف نعمي كأنها مواقع ماء المزن في البلد القفر
" وقول مروان بن ابي حفصه "
يا من الجود صاغ الله راحته فليس يعرف غير البذل والجود
عمت عطاياك من في الارض قاطبة فأنت والجود منحوتان من عود
" وقول الآخر "
[ ٦ ]
فلو كان ما تعطيه من رمل عالج لا صبح من جدواك قد نفد الرمل
وباريت وبل الغيث والغيث وابل فدام ندى كفيك وانقطع الوبل
لنا الحمد لله ملك إذا أتاه السائلون. وقصده الآملون. جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى. وبشرهم بالأمان من الدهر. ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر. وكيف لا يكون كذلك وقد خلقه الله من طينة الجود. وجعل راحته راحة المنجود. فليس يؤثر غير الجود بالموجود. وكأنه والجود من عود. ولو كان ما يعطيه رمل عالج لنفد الرمل. ولو بارى الوبل لا نقطع الوبل. فسقى الله أخلاقه أشباهها من سيل المزن ولا زالت لتسيهل الحزن وتكشف الحزن.
" اخرى في حل قول ابي تمام "
هو البحر من أي النواحي اتيته فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو انه ثناها لقبض لم تجبه أنامله
" وقول زهير "
تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
" وقول منصور بن بادان "
ما قال لاقط من جود أبو دلف الا التشهد لكن قوله نعم
" وقول الآخر "
سألت الندى والجود حران أنتما فقالا جميعًا أننا لعبيد
فقلت ومن مولاكما فتطاولا علي وقالا خالد بن يزيد
مولانا الملك خوارزم شاه أدام الله ملكه وأعز نصره. بحر لجته المعروف. وساحله الجود المعروف. ولقد عودته بسط الكف فواضله. فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله. وكلما سئل انشرح صدره. واهتز عطفه وترجم عنه يسره. وقرئت في وجهه صحيفة الهشاشة. وتهلهل منه هلال البشاشة. وبرقت بارقة السرور فيه. حتى كأنه يعطى ما يعطيه. فأقواله نعم. وأفعاله نعم. والناس عبيد إنعامه وإحسانه. ولولا التشهد لما اجرى لا على لسانه. ولقد سألت الندى والجود. فقلت لهما. اخبراني عنكما. احران أنتما. فقالا ما نحن إلا عبدان حقًا. ومملوكان رقا قلت ومن مولاكما. فآخذتهما العزة بالكبر. وجرا على أذيال التطاول والفخر. وقالا من تطيب بذكره الأفواه. ولا ترى له الأشباه مأمون بن مأمون خوارزم شاه فحين قرع سمعي ذكر الاسم العالي وليت وجهي نحو حضرة المعالي. وفرشت الارض بيدي فرشًا ونقشت التراب بفمي نقشا. وقلت رب عبوديه. خير من حريه. ورب رق. افضل من عتق. فلا زلتما من ممالك ذلك الملك ما دارت نجوم السماء في الفلك