" رسالة في حل قول الاستاذ ابي بكر الخوارزمي من قصيدة "
يا ايها الملك الموفي بهمته على هموم ملوك الارض والهمم
اسعد بطلعة ذا النيروز وزوا حظ به فلن يقيم على خلق ولم يقم
[ ٤٧ ]
يوم من الدهر شيخ في شبيبته ومسجد وما يأتي من القدم
قد كان كسرى إذا وافاه حكمه في عقله وهو فيه شر ما حكم
شيخ الم به شيخ فصافحه بالكأس والطاس والاوتار والنغم
يوم جديد وملك بعد مقتبل والصحو بينهما ضرب من اللمم
اسعد الله مولانا الملك المؤيد ولي النعم خوارزم شاه الذي اوفت همته معالي الهمم. من جميع الامم. بهذا الفصل الجديد والنيروز الحميد. الذي هو على شبيبته شيخ قديم الاسناد. وعلى شيخوخته فتى حديث الميلاد. وقد كان كسرى يجله إذا اتاه ويبجله إذا وافاه. ويحله محل اعز قادم. ويحكمه في عقله وهو شر حاكم. فيا له من شيخ قديم. كان يلم بشيخ كريم. فيصافحه بالعقار. ويخلع له ثياب الوقار. ويلاطفه بالنغم والاوتار. ومولانا ادام الله ملكه وارث الملوك ورثه الله اعمارهم. وبلادهم وديارهم. فما عليه لو حافظ على الرسوم الكسروية كما هو محافظ على الشريعة الحنفية. ليستعين بالهزل على الجد. وبالباطل على الحق. ويستريح احيانًا من مرارة السياسات إلى حلاوة المؤانسات. جمع الله له فوائد الدين والدنيا. كما جمع له خصائص المجد والعليا. ولا زالت الفصول والاعوام. والشهور والايام. مهنأة بما لبسته من الجمال بمكانه. وخلص لها من مأثور الفضل بعدله واحسانه " اخرى في حل قوله ايضًا "
قد جاءك النيروز ضيفًا فهجم يوم فتى وهو شيخ في القدم
هرمه الدهر ولم يقبل هرم إذا رآه عسكر البرد انهزم
هزيمة البخل إذا فوك ابتسم مقلته الكاس واذناه النعم
فهو بلا هذين اعمى واصم فانزل على احكامه فقد حكم
ان يأتي الليل وفي العقل ثلم واعلم بان الراح يومًا لم يسم
ترياقه الا وهذا العقل سم
اقبل النيروز إلى مولانا الملك ولي النعم خوارزم شاه اطال الله بقاه مكثرًا سواد اضيافه وخدامه. مقتبسا من نور حضرته وايامه. وهو يوم فتى السن. طري الغصن. على انه شيخ طال ما صحب الايام الخالية. ورأى القرون الماضية. وطال ما طواه القدم. وهرمه الدهر فلم يبق الهرم. وكلما رآه عسكر البرد ولى عنه مدبرًا وانهزم. كما ينهزم البخل. ويهرب الحرمان والمحل إذا تبسم فم مولانا الملك ادام الله سلطانه فابتسم الزمان بابتسامه وتهللت وجوه المكارم لانعامه. ولو كان النيروز انسانًا لكانت الراح عينه. والسماع اذنه. وهو بلا هذين اعمى لا يبصر الشمس. واصم لا يسمع الرعد. ومن احكامه التي تنزل عندها الفتوه. ولا تردها المروة. ان لا يرخى الليل سدوله. الا وقد سحب السكر ذيوله. وتمشت الصهباء في العظام. وترقت إلى الهام. وانثلم العقل كل الانثلام. وفي الحقيقة ان الراح لم يسم ترياق الهموم. الا والعقل معدود في السموم. وكلما قل السم كان اصلح. وكلما فقد كان اروح. اعاذ الله مولانا الملك من كل سوء وسخر له كل عدو. وعرفه من بركات اليوم الابلج ما يربي على عدد من عيد ونورز ومهرج. ولا زال كل يوم من ايامه عيدًا حاضرًا ونيروزًا ناضرا. ما دامت الايام والشهور وكرت الاعوام والدهور " اخرى في حل قول الآخر "
باكر النيروز بالرا ح وريحان السرور
في ندامى جعلوا الله وسطورًا في الصدور
ومغن يحسن النغ م على بم وزير
كاد ان يكشف لما قال عن سر الضمير
ايها النيروز لا زل ت لذيذًا بالامير
بامان الله في الار ض من الدهر المنير
[ ٤٨ ]
حق النيروز يا سيدي ومولاي ادام الله عزك مباركته بالراح والريحان والارتياح. مع ندامى كتبوا اللهو في سطور صدورهم واستظهروا على الدهر باستجلاب سرورهم. ومطرب يطرد وساوس الهم. باستنطاق الزير والبم. ويكاد يكشف عن الضمائر. ويهتك استار السرائر. ويهدى السرور إلى سواد القلوب. ويفرج عنها جميع الكروب. إذا شدا بذكر الملك الميمون. مأمون ابن مأمون. ابقاه الله غرة في وجه دهره. وتاجا على مفترق عصره ونظر للمكارم والمعالي باطالة عمره واعلاء شأنه وامره. فتعال يا سيدي نقض حق النيروز. ونشف غليل النفوس. بادارة الكؤس. ونسمع من أطباء الهموم اغاني. تجمع الاماني ان شاء الله " اخرى في حل قول الآخر "
اسعد بيوم المهرجان فانه يوم له فضل على الايام
كانت ملوك الفرس تعلى قدره فاقم رسومهم بشرب مدام
وتلقه باللهو واعرف حقه واطرب مع الندماء والخدام
لا زلت في شرف وعز دائم ما غردت في الايك ورق حمام
اسعدك الله يا سيدي ورئيسي وايانا معاشر خدم مولانا الملك ولي النعم خوارزم شاه اعز الله نصره بهذا المهرجان الذي هو في الايام. كهوفي الانام. واوزعنا شكر النعمة في بقائه. وامتداد ظلاله. وجريه مجرى الغيث إذا عم وطبق. وقرن الشمس إذا ذر واشرق. وقد علمت يا سيدي فديتك ان هذا اليوم من محاسن الدهور المشهوره. وغرر الازمنه المذكوره. معظم في الاصل الفارسي. مستظرف في الملك العربي. لابد من إقامة رسمه والنزول عند حكمه. واقامة رسمه بالفراغ للانس. والجري في ميدان اللهو. واطلاع شمس المدام. وكوكب الندام واطعام الاسماع. لذيذ السماع. وبلوغ كل مبلغ من قضاء الآراب. وتهيج سواكن الاطراب. فان زرتني لهذا الشأن. والا زرتك لقضاء حق المهرجان. والاختيار اليك. والاعتماد في جمع الشمل عليك. لا زلت في عز راتب. وسرور واصب ما غردت الحمام على الاشجار. وتنفست الرياض في الاسحار.
" اخرى في حل قول الآخر "
تخيرت يوم المهرجان هدية واعملت بالفال الصدوق التفكرا
فاهديت دينارا جديدا ودرهما وسهما وتفاحا وجوزا وسكرا
فقلت استوى كالسهم امرك كله ولا زال كالتفاح وجهك مسفرا
وانجح منك السعي كالدارهم الذي ينال به المطلوب سهلا ميسرا
ومثل امتلاء الجوز لازال تمتلي بيوتك خيرات وتبرا وجوهرا
ولا زلت حلوا في القلوب كسكر ولا زلت كالدينار حسنا ومنظرا
قد سلكت معك يا سيدي ومولاي اطال الله بقاك في هذا المهرجان الجديد. والعيد السعيد. طريق الفال الحميد. واهديت لك دينارا هو العلق الذي يفوق الاعلاق. ويأمن صاحبه به الاملاق. واعتمدت به ان يعطيك الله ما اعطاه من المحبة في كل قلب. والفلاح والنجاح في كل خطب. ومعه درهم تفاءلت ان يعزك الله عزه في الاقطار. ويبلغك مبلغه من الاوطار. وسهم قصدت ان يحكى امرك استواه. ويشبه نفاذه ومضاه. وتفاح اردت ان تشبهه في حسن المنظر. وطيب المخبر. وجوز احببت ان يمتلئ بيتك خيرا كامتلائه. ويحتشى نعما كاحتشائه وسكرا تبركت لك بما في مذاقه من الحلاوة التي ارجو ان تصحبك بها الايام. وتنتظم بامتدادها لك الاعوام. فيحلو لك جناها ويمرع عندك مرعاها. والله تعالى يحقق فالي. ويبلغني فيك آمالي برحمته وفضله اسعته