" فصل في حل قول البقري الكاتب "
أحرقت بالسواد فضة خدي هـ فقد أحرقت سواد القلوب
" وقول الآخر "
وقد كنت ارجوانه حين يلتحى يخفف احزاني ويعقبني صبرًا
فلما التحى واسود عارض خده تزايدت البلوى بواحدة عشرا
" وقول الآخر "
قالوا التحى فمحا محا سن وجهه نبت الشعر
الآن طاب وانما ذلك النهار على السحن
لولا سواد في القمر والله ما حسن القمر
سألتني أيدك الله عن الانسان الذي ملك عناني حين القلب فارغ. وحاز مودتي وظل الصبي صابغ. فخذ اليك الخبر واعلم انه لما احرفت بالشعر فضة خده. احترق سواد قلبي من حبه. وقد كنت ارجو ان تتفق السلوة. وتحدث النبوة. إذا استحال نور خده دجى وزمرد خطه سبجا. فحين لعب الربيع بخده. وأضاف البنفسج إلى ورده. تزايد حبي له. وتضاعف غرامي به. وما محاسن وجهه الشعر بل زاد حسنًا بسواده البدر. وطاب الروض لما اشتمل عليه الزهر. والسلام " آخر في حل قول الآخر وهو البسامي "
يا من نعته إلى الاخوان لحيته ادبرت والناس اقبال وادبار
قد كنت ممن يهش الناظرون له خفض دونك الحاظ وابصار
ايام وجهك مصقول عوارضه وللربيع على خديك انوار
حانت منيته واسود عارضه كما تسود بعد الميت الدار
[ ٥٥ ]
يا من مات وهو حي. وعاش وهو لا شيئ. قد نعاك الشعر إلى اخوانك ونسخ آية حسنك عند خلانك. فادبرت والناس بين اقبال وادبار واكسيت ثوبي خزى ودمار. وقد كنت ممن يهش له الناظر وتتعلق به الخواطر. فغصت دونك العيون منذ مسخ الشعر جمالك ونبت عنك القلوب إذا حول الزمان حالك. ولا انس إلا أنس ايامك والجنة مجتناة من قربك. وماء الحسن يترقق في وجهك وانوار الربيع عيال على خدك. فالآن حين حانت منيتك. وخابت امنيتك. وزال عنك ظل الحياة. وصرت رهن الفوات واسود عارضك كما تسود دور الاموات. والسلام