" فصل في حل قول الشاعر "
كفى حزنًا ان المروآت عطلت وان ذوي الآداب في الناس ضيع
وان الملوك ليس يحظى لديهم من الناس الا من يغنى ويصفع
طنابيرهم معمورة باداتها ومسجدهم خال من الناس بلقع
فيا ليتني أصبحت فيهم مغنيًا ولم أك أشقى بالذي كنت أجمع
كفى حزنًا أن قد ضيعت المروة. وعطلت الفتوة. وضاع ذوو الآداب. لقلة الطلاب. واكثر الملوك ساهون لاهون. وبالمغنين وبالصفاعة مباهون. فمجالس انسهم معمورة وبالملاهي مغموره ومساجدهم مهجورة. فياليتني كنت مغنيا لهم فانال المنى. وادرك بالغناء الغني. ولم أك اشقى بجمع العلوم واتقان المعلوم. ولبس ثوب المحروم " اخرى في حل قول الاستاذ ابي بكر الخوارزمي "
نولى العيش وانقطع النظام وعاش اللؤم اذ عاش اللئام
وخلفني الزمان على اناس إذا حكوا الكلاب فهم كرام
يكاد الدهر يشتمني صراحًا لو ان الدهر كان له كلام
فلولا ان انازع حكم ربي لقلت فديت موتي والسلام
قد تولت بهجة العيش وانقطع نظام الحرية. ودرس رسم الإنسانية. ووقف فلك المروءة وانقضت ايام الكرام. وعاش اللؤم بعيش اللئام. وخلفني الزمان على اقوام. إذا حكوا الكلاب فهم اكرم الكرام. ولو كان الدهر يتكلم لرشقني بسهام الشتيمة. كما قصدني بافعاله الذميمة. فلولا ان انازع قضاء الله الذي لا احتجاب دونه ولا دفاع. ولا احتراز منه ولا امتناع. لشتمت هذه الدنيا الدنيه. وتمنيت المنيه. واختصرت الكلام. وقلت فديت موتي والسلام " اخرى في حل قوله ايضًا "
خبت نار العلى بعد اشتعال وصاح الخير حي على الزوال
عدمنا الجود الا في الاماني والا في الصحائف والامالي
فياليت الدفاتر كن قومًا فأثرى الخلق من كرم الفعال
ولو اني جعلت امير جيش لما حاربت الا بالسؤال
لان الناس ينهزمون منه وقد ثبتوا لاطراف العوالي
لم تر إلى العلى كيف خبا قبسها. وكبا فرسها. والى الخير اكيف آذن بالزوال. وشدت رحاله للارتحال. والى الجود كيف قد أعجز. وعز واعوز. اللهم الا في الدفاتر. وكتب الاخبار والمآثر. فياليت الكتب كانت قومًا فكانت اوجههم للصباحة. وألسنتهم للفصاحة. وايديهم للسماحة. ولو كنت امير جيش يملأ الارض. ويشحن الطول منها والعرض. وسنح لي النهوض إلى عدو ابرز صفحة المكاشفة. وامتطى ظهر المخالفة. فحشد وحشر. وضم ونشر. وجمع اطرافه. والف الفافه. لما حاربته الا بالسؤال. الذي ينهزم منه ابطال الرجال. وطالما ثبتوا للبيض الحداد والسمر الطوال.
" رقعة في حل قول ابن لنكك "
زمان عز فيه الجود حتى لصار الجود في أعلى البروج
مضى الاحرار فانقرضوا بادوا وخلفني الزمان على علوج
وقالوا قد لزمت البيت جدًا فقلت لفقد فائدة الخروج
عاتبتني يا سيدي فديتك على لزوم البيت. وقلت ان الحي إذا لم يخرج منه كالميت. كانك لا تعلم ان الخروج إذا كان غير مفيد. كانت العزلة خير قعيد. ولا سيما في هذا الزمان الذي عز فيه جود ذوي الثراء. حتى صار في أعلى بروج السماء. ومضى الاحرار فلم يبق منهم نافخ نار. ولا رافع منار. وبقيت في اعلاج. اعيت خبيئتهم على كل علاج. فهم يصونون فلوسهم. ويبتذلون نفوسهم. افتلومني على بغضهم. والاستمرار على نقصهم ورفضهم. وما اشك انك ان عرفتهم عذرتني. كما عذلتني. ان شاء الله " فصل في حل قول ابن الرومي "
رأيت الدهر يرفع كل وغد ويخفض كل ذي شيم شريفه
كمثل البحر يرسب فيه در ولا ينفك تطفو فيه جيفه
" وقول جحظه "
[ ٢٥ ]
ايا دهر ويحك ماذا الغلط وضيع علا ورفيع هبط
حمار يسيب في روضة وطرف بلا علف يرتبط
ارى الدهر يرفع كل وغد خسيس. ويخفض كل حر نفيس. فهو كالبحر فيه الجواهر النفيسه. وتطفو فوقه الجيفة الخسيسه. وكالميزان يرفع من الكفة. ما يميل إلى الخفة. ويخفض منها مابقي بالرجحان. ويبعد من النقصان. وكم من حمار يسيب في روضة. خضرة نضرة. فهو يرتع في ربيعها الخضر. ويشرب من مائها الخصر. وكم من فرس كريم. يربط بلا قضيم. لكن هو الدهر. وعلاجه الصبر " رقعة في حل قول الآخر ويروي لشمس المعارف قابوس "
يا ذا الذي بصروف الدهر عيرنا هل عائد الدهر الا من له خطر
اما ترى البحر يطفو فوقه جيف ويستقر بأقصى قاعه درر
انا وان عبثت ايدي الزمان بنا ومسنا من تمادي بؤسه ضرر
ففي السماء نجوم ما لها عدد وليس يكسف الا الشمس والقمر
عيرتنا ايدك الله بصروف الدهر والارتباك بين انيابه ومخالبه وهل عاند الدهر الا ذوي الاخطار. واعيان الاحرار. وما زالت عادته رفع اللئام. ووضع الكرام. ومحاربة الافاضل. ومسالمة الارذال. حتى شبه بالبحر الذي ترسب فيه اللآلي النضرة. وتطفو فوقه الجيف القذرة. ولئن خصنا الزمان بحوادثه الجسيمة. وأعتب غيرنا من دواهيه العظيمة. ان في السماء نجومًا لا تضبط بالحسبان. ولا يكسف منها الا النيران. وهذه جملة كافية والسلام " فصل في حل قول إذا إذا الآخر "
هذا الزمان الذي كنا نحدره فيما يحدث كعب وابن مسعود
ان دام هذا ولم تحدث له غير لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
هذا الزمان كثير العجائب. غير قليل النوائب. موقظ للفتن. غير منيم للمحن. لا ينطق الا بالشكوى. ولا يسكت الا على البلوى. وهو الزمان الذي طال ما انذرنا بشره. وحذرنا من ضره. وكم جاءنا فيه من حديث غير مردود. عن كعب الاحبار وابن مسعود. ووالله ان دام ما نراه من ظهور الفساد. وعموم الجور في البلاد. ليؤلن الحال إلى التهنئة بالممات. والتعزية بالولادات والله المستعان. على هذا الزمان