وتأمل قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
«١» مع قوله ﷺ: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» «٢» .
نجد الآية تدل على أن الجنان بالأعمال، والحديث ينفى دخول الجنة بالأعمال، ولا تنافى بينهما؛ لأن توارد النفى والإثبات ليس على محل واحد، فالمنفى باء الثمنية واستحقاق الجنة بمجرد الأعمال ردا على القدرية المجوسية التى زعمت أن الفضل بالثواب ابتداء متضمن لتكدير المنة. والباء المثبتة التى وردت في القرآن هى باء السببية ردا على القدرية الجبرية الذين يقولون: لا ارتباط بين الأعمال «٣» وجزائها
[ ١١٧ ]
ولا هى أسباب لها وإنما غايتها أن تكون أمارة.
والسنة النبوية هى أن عموم مشيئة الله وقدرته لا تنافى ربط الأسباب بالمسببات وارتباطها بها. وكل طائفة من أهل الباطل تركت نوعا من الحق فإنها ارتكبت لأجله نوعا من الباطل بل أنواعا، فهدى الله أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه «١» .